يستعد أهالي كاليفورنيا ـ الذين يعيشون في أغنى الولايات الامريكية ــ لفترة جديدة من انقطاع التيار الكهربائي, وهم مصابون بالذهول والغضب بسبب عقد كامل من سوء الادارة بات الان يهدد بجفاف نبع اقتصادهم الذهبي, لكنهم في المقابل اغتنموها فرصة للراحة من دوامة العمل وربما زيادة عدد المواليد بناء على ذلك. وفي العاصمة ساكرامنتو عكف مشرعو الولاية على مناقشة خطة تهدف إلى تخفيف الضغط على إمدادات الكهرباء. ويصر الخبراء من جانبهم على عدم إمكانية تنفيذ إصلاحات سريعة للاعطال المزمنة في إمدادات الكهرباء والتي تسبب فيها عدم قيام السلطات ببناء محطة كهرباء واحدة جديدة طوال العقد الفائت. وتسبب هذه الاعطال خسائر باهظة في ضوء الازدهار الاقتصادي الذي شهدته الولاية خلال السنوات العشر الاخيرة والذي لم يسبق له مثيلا منذ حقبة الجري وراء الذهب في منتصف القرن التاسع عشر. ويرجع نمو النشاط الاقتصادي الضخم بشكل كبير إلى الازدهار السريع في اقتصاد التقنيات العالية في وادي السيليكون والمفارقة أن هذه المنطقة كانت أكثر المناطق تعرضا لانقطاعات التيار الكهربائي منذ الاربعاء الماضي. ورغم سلبيات هذه الاعطال الكهربائية, فإن عددا غير قليل من العاملين بمجال التقنيات العالية قد تلقوها بالترحيب حيث ساعدتهم بالاستراحة قليلا من سيل الرسائل الالكترونية والمكالمات التليفونية وأعمال البحث في مواقع شبكة الانترنت والتي هي جزء أساسي من هذا الاقتصاد الحديث. (لم يتوف أحد) كتبت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز), التي قامت مثل الصحف الاخرى بتغطية متواصلة للاختناقات المرورية ومظاهر الشلل الاخرى التي حلت بالمدينة نتيجة انقطاع التيار عن أحياء في المدينة لفترات تصل إلى 90 دقيقة. ولكن بعض الذين شملهم انقطاع التيار رحبوا بذلك. حيث قال د. ويسمين ليو من شركة داتا انتري سيستمز الذي استخدم فترة انقطاع التيار للقيام بالتسوق, إن ما حدث (أمر جيد) مشيرا إلى أنه (بدونه لن نتوقف أبدا عن العمل). وقد اغتنم غيره من سكان الولاية هذا الوقت لشراء احتياجاتهم من كشافات وأنابيب الغاز وأحطاب التدفئة ليتمكنوا من مواجهة احتمالات شتاء قارص مظلم وطويل. وقال أحد كتاب الاعمدة في صحيفة سان فرانسيسكو كرونكيل إن (عجلات العمل والتجارة الطاحنة ربما تبطئ قليلا بسبب ذلك وقد يتمكن الناس من العودة لمنازلهم مبكرا). وتوقع الكاتب كذلك ارتفاع معدل المواليد بعد تسعة شهور من الان. د.ب.ا
