ودع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته بيل كلينتون كلاً من ياسر عرفات وايهود باراك بدعمه الشخصي لمفاوضات طابا الماراثونية التي تبدأ اليوم لعشرة أيام على أمل التوصل لاتفاق اطار قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية, فيما حرص منسق السلام الأمريكي دنيس روس قبل ساعات من تركه المنصب على تأكيد موقفه الرافض لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وإلقاء المسئولية على دمشق في تعثر المسار السوري. وكان باراك وعرفات اتصلا بكلينتون للاعراب (عن اعجابهما وشكرهما) للجهود التي بذلها منذ ثماني سنوات من اجل السلام. وقال المتحدث الأمريكي بي.جي. كراولي ان كلينتون شجع باراك وعرفات على المضي في المفاوضات الماراثونية قبل الانتخابات الاسرائيلية الشهر المقبل. واضاف كراولي ان (الرئيس يدعم بقوة هذه الفكرة), مشيرا الى ان كلينتون عرض دعمه لعملية السلام (بصفته مواطنا خاصا). واكد المتحدث (انه سيكون سعيدا ان يتحدث علنا عن عملية السلام), مشيرا الى ان كلينتون لا يعتزم عرقلة عمل ادارة بوش المقبلة. وقال (ستكون هناك ادارة جديدة لها اسلوبها الخاص. وليس للولايات المتحدة الا حكومة واحدة), في إشارة الى احتمال اتباع ادارة بوش طريقة مختلفة في التعامل مع الملف هذا. من جهته قال دنيس روس المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط في مقابلة مع تلفزيون اسرائيل انه يأسف لان الجانبين فشلا في تحقيق اتفاق لكنه اوضح انه يعتقد انهما سيتجاوزان خلافاتهما في نهاية الأمر لابرام اتفاق سلام استناداً الى اطر كلينتون. ومضى يقول (الحاجات الأساسية لن تتغير, الشيء الوحيد الذي سيختلف بين الآن وبين أي وقت يحل فيه الاتفاق هو عدد الضحايا). وحرص روس على اختتام فترة مسئوليته برفض الاقرار بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم المحتل عام , 1948 وزعم (ان فكرة ممارسة اللاجئين لحق العودة الى اسرائيل غير منطقة وغير عادلة). وابدى المسئول الامريكي السابق موافقة واشنطن فقط على حق اللاجئين الفلسطينيين فى الحصول على تعويض مالى او العودة الى الدولة الفلسطينية المرتقبة, ووجه حديثه الى اللاجئين قائلا (اذا حصلتم على دولتكم المستقلة لماذا تريدون العودة الى دولة اخرى), متجاهلا بذلك قرارات الامم المتحدة بهذا الصدد ومن بينها القرار رقم 194 الذى يعطى اللاجئين حق العودة الى ديارهم فى وطنهم. وأصر روس (في حديث خاص لاذاعة مونت كارلو بثته أمس على موقف ادارة الرئيس الامريكى بيل كينتون الرافض لعودة اللاجئين الى فلسطين المحتلة عام ,1948 وفى رده على سؤال عن ضرورة حق كل لاجىء فى العودة الى قريته او بلدته التى اقتلع منها وليس الى اى مكان اخر اجاب (هل يريدون ان يصبحوا مواطنين اسرائيليين (ان الحل النهائى المبنى على وجود دولتين فى فلسطين التاريخية يعنى دولة لليهود ودولة للفلسطينيين)على حد قوله. وذكر روس ان التصور الامريكى للدولة الفلسطينية هو انها ستكون قادرة على استيعاب جزء كبير من اللاجئين مضيفا ان المفاوضات التى جرت فى قمة ديفيد الثانية حول اللاجئين تركزت على ضرورة ايجاد حل شامل بما فى ذلك اقامة الية دولية تكفل حق التعويض المالى لهم واستيعابهم فى دول اخرى. واوضح ان القيادة الفلسطينية كانت مهتمة خلال المفاوضات بالحصول من اسرائيل على اعتراف بحق العودة من حيث المبدأ ولكنه رأى ان ذلك كان سيفتح الباب امام احتمالات قانونية وسياسية لانهاية لها. وحول اسباب تعثر المسار السوري واخفاق قمة جنيف التى عقت بين الرئيس كلينتون والرئيس السورى الراحل حافظ الاسد قال روس ان الرئيس الامريكى كان مقتنعا بأن المقترحات التى حملها من ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلى الى الرئيس السورى كانت صالحة كأساس لاتفاق بين الطرفين. واضاف (انه بعد تلك القمة طلبت واشنطن الاجابة على عدد من الاسئلة وكانت الاجوبة السورية التى وصلت بعد ستة اسابيع غير كافية لتقدم المفاوضات 00وعدنا الى الجانب السورى بأسئلة جديدة وقبل ان يجاب عليها توفى الرئيس حافظ الاسد). وكا مصدر فلسطينى مسئول أكد بأن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الماراثونية سوف تستأنف اليوم الاحد في طابا المصرية على مدى عشرة ايام من اجل تقريب وجهات النظر بين الجانبين حول القضايا الاساسية النهائية محل الخلاف لتوقيع اتفاق سلام على اساس قرارات الشرعية الدولية. وقال المصدر ان الجانب الفلسطينى تلقى موافقة مبدئية من اسرائيل على استئناف المفاوضات على مستوى المفاوضين مشيرا الى ان الرد الرسمى سيتقرر خلال اجتماع المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر مساء اليوم (أمس) بعد أن طلب الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات من وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامى خلال لقائهما مؤخرا بالقاهرة أن يتم استنئاف المفاوضات فى طابا وذلك لبحث كافة القضايا النهائية وأهمها اللاجئون والقدس والأرض والمستوطنات والمياه والملف الاقتصادي والأسرى بكل العمق والجدية ووضع كل شىء على خرائط وفى وثائق. وأضاف أن الوفد الفلسطينى الذى سيتوجه الى مصر يضم أكثر من 14 عضوا ممن شاركوا فى المفاوضات مع اسرائيل خلال السنوات الماضية اضافة الى عدد من الخبراء العسكريين والأمنيين والقانونيين وخبراء في الجغرافيا والتاريخ. وذكرت الاذاعة العبرية من جهتها نقلا عن مصادر (وصفتها بالكبيرة) انه تمت الموافقة بين الفلسطينيين واسرائيل بصورة غير رسمية على أن تبدأ اليوم في طابا جولة مكثفة من المفاوضات السلمية. وأوضحت الاذاعة انه تم توجيه الطلب الى مصر لأعداد مكان مناسب من أجل عقد هذه المفاوضات. وأكد صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين فى تصريح له أمس التزام السلطة الفلسطينية الجاد بعملية السلام مشددا على ان السلام لن يكون بأي ثمن وسيكون على اساس انسحاب اسرائيل من الاراضى الفلسطينية التى احتلتها عام 67 بما فيها القدس الشريف عاصمة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وحل مشكلة اللاجئين على اساس القرار 194. وقال ان الجانب الفلسطينى سيستمر فى بذل الجهود سواء ان كان على مائدة المفاوضات أو خارجها مع العالم من اجل ايجاد اليات مع المجتمع الدولى تلزم اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. ومن جانبه اكد ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى ان القيادة الفلسطينية لن تترك اى فرصة للتوصل الى سلام دون ان تأخذ بها وأنها على استعداد للتوصل الى اتفاق نهائى مع اسرائيل خلال الايام المقبلة اذا وافقت اسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. وقال (اننا نريد اتفاقا تفصيليا يغطى كل القضايا وان يتضمن آلية تنفيذ وضمانات دولية لتطبيق مااتفق عليه لاننا لن نعيد مأساة الماضي). وحول الانتخابات الاسرائيلية المقبلة قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع ان باراك يقع تحت ضغط كبير من حيث نتائج استطلاعات الرأى العام التى تؤكد خسارته فى الانتخابات كما أنه يقع تحت ضغط الوعود التى قطعها ولم يستطع أن ينفذها. واستطرد المسئول الفلسطينى يقول انه اذا تحقق مشروع السلام فانه سيساعد باراك على تخطى هذه الأزمة. الوكالات