تحالف الطقس السيء والمظاهرات الاحتجاجية مع مظاهر الابهة ومواكب المؤيدين المتحمسين, لتحويل مراسم تنصيب جورج دبليو بوش منصب الرئاسة الامريكية إلى أكثر ايام تنصيب الرؤساء الامريكيين الجديد اثارة بالاحداث, حيث تظاهر انصار سبع جماعات امريكية ضد من اعتبروه الرئيس غير الشرعي, مطالبين بتغيير النظام الانتخابي, فيما انهمك الجمهوريون في الاحتفال بعودتهم إلى البيت الابيض بعد ثماني اعوام من حلم الديمقراطيين. فقد شهد امس الاول سقوط أمطار غزيرة على واشنطن وانخفاض درجة الحرارة بصورة أثارت القلق حول مصير بنود الاحتفالات التى تقام فى مناطق مفتوحة فى اليوم الثالث والاخير للاحتفال الرسمى بالرئيس الجديد. وسجلت الارصاد تراجع درجة الحرارة الى درجتين مئوية امس الذى يشهد أداء بوش اليمين القانونية بحضور عشرات الالاف وسط توقعات بسقوط أمطار غزيرة وتعرض العاصمة لسقوط الثلوج. ولا تعد هذه هى المرة الاولى التى تتدخل فيها الاحوال الجوية السيئة لتفسد مراسم التنصيب الرسمية للرئيس الجديد وتدفع المنظمين الى الغاء البنود المقرر تنظيمها فى مناطق مفتوحة والاكتفاء بتنظيم برنامج قصير داخل قاعات مغلقة بمبنى الكونجرس. ففى عام 1909 وتحديدا يوم العشرين من يناير تعرضت واشنطن لاحوال جوية وصفها شهود العيان آنذاك بأنها الاسوأ على وجه الارض فقد هبت على العاصمة الامريكية عاصفة ثلجية حولتها الى قطعة من اللون الابيض وأفسدت تنصيب وليام تافت رئيسا للبلاد. وتدفق على قلب العاصمة الامريكية واشنطن, التي تتسم بهدوئها في الظروف الطبيعية, قرابة 500 ألف شخص. وبدأ يوم تنصيب الرئيس الجديد للبلاد بموكب صباحي لسيارات الليموزين يخرج خلاله الرئيس المنصرف بينما يدخل الرئيس الجديد إلى البيت الابيض الذي يبعد عن مبنى الكابيتول, مقر الكونجرس, بخمس عشرة مجموعة مبان. وهذا العام سيركب بوش جنبا إلى جنب مع بيل كلينتون في سيارة الليموزين الرئاسية السوداء, تماما كما فعل كلينتون وجورج بوش الاب قبل ثمانية أعوام. وسيحتشد جمع من عشرات الآلاف من الجماهير لمتابعة بوش وهو يؤدي اليمين الدستورية أمام رئيس المحكمة العليا الامريكية القاضي ويليام رنكويست. ويتم هذا في الرواق الرخامي الفاخر لمبنى الكابيتول الذي يطل على مساحة خضراء تنتهي بنصب تذكاري للرئيس الامريكي الاسبق إبراهام لينكولن. وفي وقت لاحق, سيدخل الرئيس الامريكي الجديد ونائبه ديك تشيني وأسرتيهما مجددا إلى مبنى الكابيتول لمأدبة غداء يحضرها أعضاء من الكونجرس وأفراد الادارة الجديدة وضيوف مختارون. إلا أن الاثارة الحقيقية ستكون في الخارج, وبالتحديد في شارع (بنسيلفانيا آفنيو), حيث يتوقع أن تحدث مواجهات بين مؤيدي بوش المحتفلين بتنصيبه ومعارضيه الذين تعهدوا بالترحيب به على طريقتهم الخاصة. وعلى مدى الاسابيع الماضية, تأهب مسئولو الامن بقدر غير قليل من التوتر لمواجهة احتمال نشوب مظاهرات عنيفة في سياتل وواشنطن على نحو ما حدث سابقا عند إجراء مباحثات منظمة التجارة الحرة. وكان عدد من الجماعات المناهضة لبوش قد أقاموا دعاوى قضائية في الفترة السابقة للمطالبة في حقهم في الاحتجاج على تنصيب بوش رئيسا للبلاد وفي (الترحيب باللص), في إشارة إلى النصر الجدلي الذي أحرزه بوش في الانتخابات. وفي الظروف العادية, لا تعتبر الاحتجاجات الضخمة من الفقرات المعتادة في يوم تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة. لكن الامر يختلف هذا العام بعد أن ثبتت هزيمة بوش في الاقتراع الذي أجري على أصوات الناخبين كأفراد لا أصوات المجمع الانتخابي. كما أن إجراءات إعادة فرز الاصوات في ولاية فلوريدا لا تزال تلقي بظلالها على المناخ السياسي العام في البلاد. لذا فقد تعهدت جماعات مختلفة, من الملحدين الامريكيين إلى مناهضي العولمة وأنصار الاجهاض, تعهدت كلها بالتشكيك علنا في شرعية رئاسة بوش للبلاد. كما ستنظم جماعات عديدة احتجاجات على النظام الانتخابي القائم حاليا في البلاد وهو نظام المجمع الانتخابي الذي مكن بوش من الفوز بدلا من نائب الرئيس الامريكي كلينتون. وتوحدت سبع جماعات ذات اهداف مختلفة تحت لافتة معارضة الرئيس غير الشرعي بوش وتعهدت بأن تجعل يوم تنصيبه يوم المقاومة اللاعنيفة, وتحويله إلى الاكثر اثارة طيلة الثلاثين عاما الاخيرة. على الجانب الاخر تشترك في الاحتفالات 96 فرقة موسيقية وراقصة مختلفة تقدم عروضا تتراوح بين الفنون الامريكية التقليدية والموسيقى الحديثة. وبعد انتهاء مأدبة الغداء, يعود بوش ليستقل سيارته التي تأخذه عبر (بنسيلفانيا آفنيو) إلى البيت الابيض. ويمكن أن يوقف بوش السيارة ليقطع قسطا من المسافة على قدميه في هذا الشارع الذي ستزينه على الجانبين فرق موسيقية تمثل الاجهزة المختلفة للقوات المسلحة الامريكية. الوكالات