تنتهي اليوم حياة البريق واضواء الرئاسة والرحلات على متن الطائرة الرئاسية والاجتماع بزعماء العالم عندما يغادر الرئيس الامريكي بيل كلينتون البيض الابيض ويسلم كرسي الرئاسة في المكتب البيضاوي لخلفه المنتخب الرئيس جورج دبليو بوش (الابن). واعترف كلينتون انه لا يسعده الانضمام الى نادي الرؤساء الامريكيين, وانه جعل من الرئيس الاسبق جيمي كارتر مثالا يحتذى به في مواصلة العمل العام, رغم احتمالات مثوله امام القضاء مجددا في فضيحة مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض. ويقول كلينتون (لا يكاد يختلف انبهاري اليوم بالهبوط على متن مروحيتي في ساحة البيت الابيض والتوجه إلى المكتب البيضاوي للرئاسة كل صباح .. عما كان عليه في أول يوم توليت فيه مقاليد الرئاسة). ولا يكاد أحد ينافس كلينتون في مقدار السعادة التي باشر بها مهام وظيفته الرئاسية. فالصبي كلينتون, الذي لم تكن طفولته ميسرة, راوده حلم الرئاسة منذ الصغر ولم يفارقه مع تدرجه في المناصب حتى غدا أستاذا للقانون وحاكما لولاية أركنسو. ولم يكن يمزح حينما تحدث مؤخرا عن الكابوس الذي يطارده بأنه (في الاشهر الاربعة أو الخمسة الاولى بعد تركي الرئاسة, سأكون تائها عندما أدخل مكانا ولا أجد التهليل). وهناك كابوس اخر سيطارده بدءا من اليوم حيث يصبح بمقدور المدعي الخاص روبرت راي توجيه اتهامات لكلينتون بحنث القسم في قضية مونيكا. ومن المتوقع أن يقرر راي قبل الخامس عشر من فبراير المقبل ما إذا كان في صالح البلاد مواصلة تلك القضية من عدمه. وبخلاف سيف مونيكا المسلط على رقبته, ليس هناك ما يدعو كلينتون للقلق بشأن مستقبله. فشأنه شأن بقية الرؤساء السابقين, سيتلقى كلينتون معاشا يفوق 100,000 دولار سنويا. وإذا ما قرر كلينتون, حسبما تردد, تأجير مكتب يطل على مشهد أخاذ لمدينة نيويورك من برج كارنيجي الشهير, فسوف يتحمل دافعو الضرائب الامريكيون ثمن ذلك وهو يناهز 30 دولارا للمتر المربع الواحد, ناهيك عن استمرار تمتعه, كباقي الرؤساء السابقين, بحماية مكثفة من قبل المخابرات, يتحمل دافعو الضرائب الامريكيون نفقتها أيضا. ولا يتجاوز كلينتون مع انتهاء رئاسته الرابعة والخمسين عاما, وبذلك يعد من أصغر الرؤساء الامريكيين السابقين سنا. ومع ذلك سيرتدي عباءة (السياسي المخضرم) حينما ينضم كعضو خامس إلى نادي الرؤساء السابقين الذين مازالوا على قيد الحياة, جنبا إلى جنب مع جيرالد فورد, الذي تولى المنصب ما بين عامي 1974 و,1977 وجيمي كارتر (1977-1981), ورونالد ريجان (1981-1989), وجورج بوش, والد الرئيس المقبل, (1989- 1993). كما سيوزع كلينتون وهيلاري, التي أدت اليمين كعضو لمجلس الشيوخ عن نيويورك مؤخرا, أوقاتهما بين منزلين فارهين في أحياء متميزة, أولهما بيت قيمته 1.7 مليون دولار في منطقة تشاباكوا بضواحي نيويورك, والاخر بقيمة 2.85 مليون دولار مازال كلينتون وهيلاري يسعيان لشرائه, بمنطقة إمباسي رو بواشنطن. وسوف تستقر العائلة في نيويورك وإن ذكر كلينتون أنه سيمضي أوقاتا كثيرة أيضا في ليتل روك عاصمة أركنسو. وهناك سيشرف على إنشاء مكتبته الرئاسية, حيث سيحتفظ بوثائق ومذكرات السنوات الثمانية التي قضاها في السلطة. وربما سيحالفه الحظ كما حالف هيلاري, ويتلقى عربونا على كتاب بقيمة 8 ملايين دولار, إضافة إلى كونه سلعة مرغوبة كمتحدث تتم دعوته لالقاء محاضرات والمشاركة في ندوات يدفع له الشيء غير اليسير لقاءها, وقد عرض عليه أن يقدم برنامجا تلفزيونيا حواريا (توك شو), غير أنه رفض العرض. وبدلا من ذلك, يقول كلينتون أنه ينظر إلى الرئيس السابق جيمي كارتر, الذي يأتي مثله من الجنوب, كنموذج يحتذي به لفترة ما بعد الرئاسة. فبعد هزيمته على يد ريجان, صنع كارتر لنفسه اسما وحاز احتراما دوليا لجهوده التفاوضية, وكمراقب انتخابي, وناشط اجتماعي, فضلا عن تأسيسه منظمة (بيت الانسانية (هابيتات فور هيومانيتي)) التي تساعد الاسر محدودة الدخل في تأسيس منازل خاصة بها. ويقول كلينتون (لقد أمضى الرئيس كارتر حتى الان 20 عاما حافلة بالمنجزات, وأعتقد أن هذا مثلا يحتذى. إن ما على المرء أن يفعله هو أن يجد ما يعنى به ويكرس طاقاته له بدلا من مجرد الركون إلى الذكريات). وحيث أن كلينتون في الخمسينيات من عمره فقط, فمازال أمامه خبرات جديدة يجتازها, منها كونه زوجا لعضو بمجلس الشيوخ. والجدير بالذكر أنه لم يسبق أن تولت سيدة أمريكية أولى من قبل منصبا عاما, وتثور تكهنات بأن حملة انتخابية أخرى في المستقبل قد تعيد أسرة كلينتون مجددا إلى البيت الابيض, إذ لم يستبعد كلينتون ترشيح زوجته للرئاسة في المستقبل. وقال كلينتون في حديث تلفزيوني أمريكي (هناك العديد من الاشخاص الذين سيرشحون أنفسهم للرئاسة مجددا بعد أربعة أعوام من الان, ومن بينهم نائب الرئيس) في إشارة إلى تلميذه آل جور. ويقول كلينتون (ان الغد سيعتني بنفسه) د.ب.أ
