يتفاعل الشارع الفلسطيني على اختلاف أطيافه السياسية والشعبية بصورة كبيرة مع قضية عملاء الاحتلال التي قفزت إلى واجهة الاحداث مع احكام الاعدام الذي نفذت ضد عميلين الاسبوع الماضي واغتيال بعض العملاء على ايدي مجموعات فلسطينية سرية في الاونة الاخيرة. وارتفعت وتيرة هذا التفاعل بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذها جنود الاحتلال الاسرائيلي ووحداته الخاصة ضد عدد كبير تجاوز الـ 15 من الكوادر الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة والتي دفعت الجانب الفلسطيني إلى الرد عليها عبر حملة ضد هولاء العملاء. وبدا واضحا من خلال التحقيقات التي تسربت من اجهزة الامن الفلسطينية حجم الدور القذر الذي يقوم به العملاء في تقديم المساعدات اللوجستية والمعلومات للجانب الاسرائيلي حول تحركات الناشطين الفلسطينيين او المتهمين باطلاق النار على قوات الاحتلال. وادى اعدام العميلين مجدي مكاوي وعلان بني عودة إلى تسارع وازدياد حمى المطالبة بمحاكم جميع المتهمين بالتخابر مع العدو الاسرائيلي وذلك بعد انقضاء فترة سبعة اعوام على العفو الذي اقر بعد اتفاق اوسلو وتسلم السلطة الوطنية الفلسطينية. واعتبر الشارع الفلسطيني اعدام هولاء عودة لترتيب اولويات العمل الامني الفلسطيني الذي جند قبيل الانتفاضة للسيطرة على حركتي حماس والجهاد الاسلامي وقوى المعارضة الاخرى تنفيذا لاتفاقيات اوسلو وما تبعها من تنسيق أمني. وقال الشاب فايز ابو حسين (35 عاما) من سكان بلدة دير البلح والذي يعمل في احدى مؤسسات السلطة انه لم يعد يملك الجرأة الكافية للذهاب إلى عمله منذ بدأت سياسة الاغتيالات الاسرائيلية فهو لا يعلم ان كان مستهدفا ام لا. ووصف ابو حسين الذي اعتقل عدة مرات خلال الانتفاضة الاولى مشاعره حين كان يمر عن الدبابات الاسرائيلية على مفارق الطرق قرب غزة انه لم يكن يعرف إلى اين تقوده الاقدار إلى العمل او إلى مقبرة الشهداء. واشار امين ابو العبد (32 عاما) من مخيم خانيونس إلى ان السلطة الفلسطينية ارتكبت خطا كبيرا حين أفسحت المجال لعملاء اسرائيل خلال السنوات الماضية ليكبروا ويزدادوا مؤكدا ان العقاب لهؤلاء يجب ان يكون بمستوى الجرائم التي ارتكبوها. واضاف ابو العبد طالما نحن في حالة حرب فلا بد من مكافحة هولاء حتى وان تطلب الامر محاكمة ميدانية. وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد منحت العملاء قبل نحو اسبوع مدة 45 يوما لتسليم انفسهم لاجهزة الامن الفلسطينية ومن يكشف امره بعد هذه المهلة سيتعرض للمساءلة القانونية. وتوعد النائب العام لمحاكم امن الدولة خالد القدرة باستمرار محاكمة من لم يتوبوا على جرائمهم مشيرا إلى ان من تورطوا مع الاسرائيليين لديهم الفرصة الان للعودة إلى صفوف شعبهم واهلهم. وكانت كتائب عز الدين القسام (الذراع المسلح لحركة المقاومة الاسلامية حماس) قد اصدرت بيانا قبل ايام اعتبرت فيه ان الواجب الوطني والاخلاقي والامني والديني يحتم على السلطة الاستمرار في مكافحة عملاء اسرائيل على جرائمهم بحق شعبهم. ولاقت عملية اعدام العميلين انتقادات مختلفة عالميا وبخاصة من الاتحاد الاوروبي والمؤسسات الحقوقية اثر نشر صورة تلفزيونية التقطت سرا عملية اعدام مجدي مكاوي في غزة وبثت على القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي. وفي تطور آخر اصدرت حركة فتح في مدينة رفح بيانا اول من امس اعلنت فيه عن فتح باب التوبة للعملاء مع الاحتلال وذلك لمدة عشرة ايام بدءا من يوم أمس الجمعة. ودعت الحركة هؤلاء إلى تسليم انفسهم للأجهزة الامنية وتوعدت بمحاسبة كل من يثبت تورطه بعدها. وفي اشارة واضحة خالف البيان المدة التي منحتها السلطة الفلسطينية التي كانت 45 يوما واعطت فقط عشرة ايام. ولا يتورع الكثيرون من قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية والمسئولين الفلسطينيين عن ابداء القلق ازاء امكانية اندفاع بعض المتحمسين بأخذ القانون بأيديهم وبخاصة بعد قتل ثلاثة اشخاص في الضفة الغربية متهمين بالتعاون مع اسرائيل. وهذا الامر ايضا هو ما دفع بنحو 250 متعاملاً مع العدو الاسرائيلي إلى تسليم انفسهم لاجهزة السلطة الامنية. وقال احد هولاء عبر اذاعة (صوت فلسطين) ان ما دعاه لتسليم نفسه هو حالة الخوف من مواجهة الموت التي قد يواجهه في حالة اكتشاف امره مؤكدا انه اكتشف ان شقيقته اسقطت بعده على يد عملاء اخرين الامر الذي دفعه لاعادة تقييم حساباته. وقال مصدر اسرائيلي كبير لصحيفة (معاريف) الاسرائيلية ان تصفية العملاء في مناطق السلطة الفلسطينية وضع الاجهزة الامنية الاسرائيلية امام مشكلة والحق اضراراً كبيرة بعمليات تجنيد العملاء مشيرا إلى ان الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية اصبح يتوجب عليها الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة لسد حاجاتها الامنية وهو ما لا يغني عن الاستخبارات البشرية الجيدة. كونا