ماهو مصير السلام في المنطقة في ظل كل الازمات القائمة والى اين تمضي مسارات التسوية العربية الاسرائيلية وامامها كل هذه الدماء والخلافات الجذرية, فمنذ قيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية ، ردا على زيارة شارون المشؤومة للحرم وهي زيارة حملت في طياتها الكثير من الاشارات المباشرة الى ان الطرف الاسرائيلي لايزال حتى هذه اللحظة غير مكترث بالحقوق الفلسطينية والعربية, اسئلة عديدة وشائكة تتعلق بمصير المنطقة, ومستقبل التعايش السلمي فيها اسئلة ليس هنالك امثل من يجيب عنها بدقة وموضوعية اكثر من الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك, فهو شخصية صانعة للسياسة, ومشارك اساسي وفاعل فيها. وتحت عنوان (مسارات التسوية العربية الاسرائيلية) استضافت ندوة الثقافة والعلوم بدبي الدكتور اسامة الباز في محاضرة حضرها عدد كبير من الشخصيات السياسية والثقافية وقدم فيها جولة بانورامية تاريخية وقراءات مستقبلية في سياق ومصير العلاقات العربية الاسرائيلية الشائكة. استهل الدكتور الباز محاضرته بالاشارة الى مواقف دولة الامارات العربية المتحدة متمثلة برئيسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الداعمه للمواقف العربية ليس على المستوى السياسي وحسب بل على جميع المستويات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والامارات الى كونها اساسية في لم الشمل العربي مهتمة جدا بتقوية ودفع قدرة الامة العربية للوقوف امام التحديات التكنولوجية والعلمية والمعرفية. بداية تساءل الدكتور الباز هل نحن مقتنعون بأن الاسلوب الامثل للتعامل مع الصراع العربي الاسرائيلي هو السلام. وماذا نعني عندما نقول ان السلام هو خيار استراتيجي اختارته الامة العربية وقياداتها, فنحن عندما نتحدث عن السلام بصفته خيارا استراتيجيا لايمكن ان نقصد ذلك من طرف واحد بحيث نكون نحن ملتزمين بالسلام كخيار استراتيجي الا اذا كان الطرف الاخر ملتزما التزاما صادقا وحازما والا تختل المعادلة,. فهي لا تستقيم الا ذا كان الطرفان ملتزمين بعملية السلام كخيار استراتيجي, فإذا كانت اسرائيل تراوح موقفها او تتردد في السير قدما في عملية السلام فأنها بذلك تكون بذلك قد أساءت الى هذا الاختيار اساءة بالغة. بدايات الأزمة نجمت هذه المشكلة عن اقامة دولة صهيونية يهودية في جوهرها في ارض لم تكن مملوكة لغالبية يهودية ولا كانت اغلبية الارض نفسها مملوكة ليهود ولا كان السكان غالبيتهم من اليهود ثم ان الدولة الصهيونية اقامت استجابة او حلا لما كان يسمى بالمشكلة اليهودية وهي مشكلة اوروبية اساسا وليست عربية نهائيا. وكانت الاستجابة الصهيونية لها عن طريق ثيودور هيرتزل الذي تحدث اكثر من غيره في هذا المجال الى جانب بعض الحركات الصهيونية الثقافية او الروحية وقرروا فيها اقامة دولة صهيونية يهودية وكانوا يفكرون في اقامتها في اماكن مختلفة من العالم ثم استقر قرارهم على فلسطين بسبب وجود القدس وبسبب ارتباط عدد كبير من اليهود في العالم بهذه المدينة وبفلسطين كجزء من الاطروحات الدينية واحيانا بالاطروحات الفلكلورية التي لا تستند الى مبررات تاريخية صادقة لكنها مزيج بين الدين والتاريخ والفكرة القبلية والاساطير, ومنذ قيام دولة اسرائيل في فلسطين ترتب على ذلك تشريد عدد كبير من الفلسطينيين واخراجهم من ارضهم وبلغ عددهم نحو 4 ملايين لاجىء فلسطيني اخرجوا من ارضهم لكي يحل محلهم عدد من اليهود. كيف نتعامل مع مثل هذا الوضع, جربنا مفهوم الرفض وكنا محقين فيه, فمنذ قيام اسرائيل امتنع العرب جميعا باستثناءات قليلة جدا عن قبول هذا التطور وصاروا يؤمنون بأنه لابديل عن التعامل مع هذه القضية الا بالقوة طالما ان انشاء اسرائيل تم بالقوة المسلحة وليس باختيار الشعب الفلسطيني الذي كان صاحب الارض والسيادة لتقدم بعض التنازلات السياسية بدأت بين 48 و 49 ثم بدأت مرة اخرى في مناوشات متفرقة في منطقة الكونتيلا والصبحا قريبة من الحدود المصرية في عام 1952 ـ 1953 وبعد ذلك في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 الذي شاركت فيه كل من اسرائيل وبريطانيا وفرنسا ثم حرب 67 التي شنتها اسرائيل متحججة بأن مصر تحاول ان تخنقها بمنع مرور السفن والبضائع الاسرائيلية من خليج العقبة, ففي المحصلة النهائية كان موقفنا من هذه القضية هو موقف الرفض وكان المأمول ان يؤدي هذا الموقف الرافض الى تغير الصيغة التركيبية في اسرائيل اما بقيام دولة ثنائية الجنسيتين لا تقوم على الاساس اليهودي وفكرة النقاء العنصري اليهودي بل هي دولة مشتركة يتعايش فيها الشعب الفلسطيني واليهود, وتكون دولة ديمقراطية علمانية لاتقوم على اسس دينية وفي هذا الاطار قامت محاولات عديدة لفهم آلية التعاطي مع هذا الكيان حربا او عبر وسائل عديدة. وبقي الامر على هذا المنوال حتى نادى الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبه بفكرة التفاوض مع الكيان الصهيوني, وعلى مبدأ خذ وفاوض, وخاصة ان اسرائيل كانت تستغل موقف العرب الرافض لها بتعظيم مكاسبها. في كل فترة وبالمقابل تتراجع الحقوق والمطالب العربية الى ان وقعت حرب 1967 التي وضعت سقفا ادنى لما كان يطالب به العرب بصدور قرار مجلس الامن 224 القاضي بانسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها في هذه الحرب الا ان العرب وبعد حرب 1967 راحوا يفكرون جديا بكيفية التعامل مع اسرائيل عبر اساليب اخرى عبر اسئلة عديدة منها هل نقبل فكرة اسرائيل ويتم التعامل معها مرحليا, وهل يكون هذا القبول صحيحا وجادا ام انه غطاء حتى تتمكن الدول العربية من اعادة قواتها المسلحة للدخول في معارك اخرى تضع اسرائيل على المحك؟. ورغم ذلك لم تستطع جميع الجهود الدولية وغيرها على تحريك الموقف والوضع السائد الامر الذي جعل العرب برمتهم يتطلعون الى عمليات عسكرية تضع حدا لما يحدث, لكن هذه الحالة من الاجماع لم تستطع ان تنفي الحيرة التي كانت قائمة في الصورة او الشكل الامثل للتعامل مع هذا التحدي الغريب عليهم الا ان كفة العمل العسكري هي التي ترجحت للرغبة في وضع اسرائيل امام الامر الواقع والتخفيف من المقولات والتهويلات التي كانت قائمة حول التفوق العسكري الاسرائيلي او التفوق على كافة المجالات الثقافية والاجتماعية وكان الامر بمثابة جلد الذات. هذا العمل العسكري حدث فعلا في عام 1973 عندما استطاعت القوات المصرية والسورية ان تلحق باسرائيل هزيمة نسبية استطاعت ان تحرر جزءا من الاراضي المحتلة, وهذا النصر جاء للعرب بفكرة جديدة وهي ان هذه الحرب ونتائجها افسحت المجال امام الحوار والتفاوض مع اسرائيل على اساس الندية وليس من موقع الضعف, ليكون مؤتمر جنيف بعد انتهاء الحرب مباشرة تحت رعاية الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتي سابقا, لكن هذا المؤتمر لم يسفر بدوره عن شيء, وطوال الاعوام اللاحقة ظلت الامور معلقة وخاصة ان امريكا كانت تأخذ على عاتقها مناصرة الموقف الاسرائيلي, الى جانب الاختلافات في الرؤى العربية لعملية التفاوض فسوريا كانت ترى ان العرب عليهم المفاوضة بوفد واحد يمثل كل العرب لا ان ينقسم العرب الى وفود صغيرة ومتعددة حتى لا تسفر هذه التعددية عن قرارات ومواقف متعددة ايضا, هذه السجالية العربية ظلت قائمة حتى عام 1977 مع توجه الرئيس المصري الراحل انور السادات الى الكنيست الاسرائيلي ليطرح الموقف العربي بصورة عامة وليس الموقف المصري وحسب وكان طرح السادات ثابتا ومتمسكا بالحقوق العربية, وكان له العديد من الغايات اهمها وضع اسرائيل والرأي العام العالمي امام محك فكرة السلام, وفي ذلك احراج للموقف الاسرائيلي التوسعي المعروف, غير ان ما حدث بعد ذلك لم يكن بالصورة المتخيلة فكانت اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل بينما احجمت جميع الدول العربية الاخرى عن التفاوض والدخول في عملية السلام. عاصفة الصحراء وعملية السلام عند زيارة الرئيس المصري الراحل انور السادات للقدس المحتلة وما حدث بعد ذلك توقف الدكتور اسامة الباز عند مجموعة من النقاط عرض من خلالها مواقف الفرقاء العرب والتداعيات السياسية والعسكرية فيما بعد هذه المرحلة, الا ان الامور ظلت في حالة مطولة من المراوحة في المكان على مدى السنوات اللاحقة وصولا الى حرب الخليج الثانية والاجتياح العراقي للكويت الذي نبه الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي بصورة عامة الى حساسية وهشاشة الوضع الامني في المنطقة وان اي شرارة صغيرة يمكن ان تفجر الوضع الامني في المنطقة بصورة عامة ولابد من بذل ما يكفي من الجهود للوصول على الاقل الى مبادئ عامة للتسوية, فانصبت المساعي لعقد مؤتمر مدريد الذي مر عليه عشر سنوات بمشاركة دولية واسعة إلى جانب الدول العربية المسماة بدول الطوق, والهدف من هذه المشاركة الدولية الموسعة توليد قوة ضاغطة تمكن الطرفين العربي والاسرائيلي من ضمان الأسس التي يعتبرها الطرفان لا غنى عنها في ظل سلام جديد. في هذا المؤتمر تم الاتفاق على ان تجري المفاوضات على صعيدين الأول على مستوى المسارات الثنائية, وعلى مسارات متعددة الأطراف تناقش القضايا الاقليمية مثل الأمن المياه وغيرها, الا ان النتائج لم تكن على مستوى الطموحات المرجوة, والولايات المتحدة الأمريكية لم تقم بأي محاولة ضغط على اسرائيل, وبالمقابل كان الاتحاد السوفييتي قد تحول الى روسيا الاتحادية التي لم تكن راغبة في اتخاذ مواقف حادة أو مواجهات مع الدول الغربية. من جهة أخرى حدثت بعض التطورات بين الفلسطينيين والاسرائيليين, هذه التطورات تمثلت بلقاءات بين بعض الشخصيات الاكاديمية من الطرفين, وكان في هذا خرق للقانون الاسرائيلي الذي يحظر على مواطنيه اللقاء مع أي شخص له علاقة مباشرة وغير مباشرة بمنظمة التحرير الفلسطينية, وتتابعت هذه اللقاءات بعيداً عن أجهزة الاعلام برعاية وزارة الخارجية النرويجية التي اتاحت ويسرت هذه اللقاءات في منطقة نائية بعيداً عن الأنظار وفي فترات متلاحقة, ومع الوقت أصبحت هذه اللقاءات معروفة من قبل الفلسطينيين والاسرائيليين مع احتفاظ كل طرف بخط الرجعة, باعتبار ان هذه اللقاءات ليست إلا حوارات تقوم بين مثقفين وما يصلون اليه ليس ملزما أو رسمياً. هذه اللقاءات أسفرت ان استطاع الطرف الاسرائيلي اقناع الطرف الفلسطيني بأن المشكلة بتعقيداتها وتفرعاتها لا يمكن حلها دفعة واحدة, بل عبر عدة مراحل انتقالية, وصولاً الى مرحلة الوضع النهائي التي تعالج قضية الحدود والمستوطنات والقدس واللاجئين, والمياه والترتيبات الأمنية, والعلاقات المشتركة وفي هذا حدثت جملة من التطورات المعروفة من الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ومناطق فلسطينية أخرى لتقوم سلطة فلسطينية تصرفت بصفتها حكومة عبر مجلس تشريعي, وقامت مؤسسات كالشرطة الفلسطينية وأصبح الباب ممهداً نحو المزيد من المكاسب والانجازات رغم الصعوبات الكبيرة والشاقة التي كانت تسير عبرها الأمور. أساطير وحكايا في هذا الجانب قدم الدكتور أسامة الباز سرداً عاماً لما كان يقوله اليهود ويدعونه أو يطالبون به خلال المراحل العديدة من المفاوضات وهي بصورة عامة أشياء اسطورية تعجيزية يصعب تصديقها أو القبول بها حيث يدعي اليهود كما أشار الدكتور الباز انهم ينتظرون ظهور المسيح الحقيقي لأنهم لايؤمنون بالمسيح عيسى بن مريم وعند ظهور هذا المسيح سيعيد بناء الهيكل من جديد بغض النظر عما بني عليه, ومن ثم سيضيء بني اسرائيل الشموع والمصابيح التي يسمونها (المنيورا) وسيشع النور من جباههم حتى يعترف الناس بأن الفضل لهم في تخليص البشرية من كل شيء إلى جانب هذا سيأتي المسيح الحقيقي ببعض البقرات حمراوات اللوان فيذبحها ويشويها إلى أن تتحول إلى رماد ثم يأخذ حفنة من هذا الرماد ويرميها على الأرض لتقوم القيامة, ولهذا لابد لليهود أن تكون لهم السيادة على هذه الأرض. وهنا أشار الدكتور الباز ممازحاً انه علم منذ عدة أشهر بوجود بعض البقرات الحمراوات في احدى قرى النمسا, وانه عرض على الاسرائيليين ان يحضروها ويشووها لتقوم القيامة كما يدعون, لكنهم رفضوا بحجة ان هذه البقرات عليها ان تظهر في اسرائيل وليس في مكان آخر. خلاصة القول ان الاسرائيليين أرادوا من كل هذه الادعاءات أن تكون السيادة في هذا المكان مقتسمة وهذا الأمر لقي دعماً من الولايات المتحدة الأمريكية بالرغم من أن السيادة ليس لها أن تكون مقسمة وهو أمر بديهي, ومن العروض المقترحة الأخرى أن تكون السيادة فوق الأرض للفلسطينيين وتحتها لإسرائيل, إلى جانب جملة من العروض الهزلية الأخرى التي رفضها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات متحدياً جميع الضغوطات وصولاً الى الانتفاضة الأخيرة التي قامت في 28 سبتمبر اثر زيارة شارون المشئومة للحرم, والتي كان غرضها اثبات حق اسرائيل فيه ومنع باراك من أية تنازلات, وقد استطاعت هذه الانتفاضة وشجاعة الشعب الفلسطيني ان تجعل الاسرائيليين مقتنعين بضرورة الاعتراف بالسيادة الفلسطينية على الحرم الى جانب الدعم والالتفاف الجماهيري العربي والالتزام السياسي العربي بهذا الأمر ان كان عبر قمة القاهرة, أو مؤتمر الدوحة الإسلامي. لاجئون وترتيبات أمنية في قضية اللاجئين أشار الدكتور الباز إلى أن اسرائيل قالت أكثر من مرة انها لا تقبل مبدأ حق العودة لأن هذا الحق يهدد الوجود الاسرائيلي نفسه, فحسب الاحصاءات يوجد أربعة ملايين لاجئ فلسطيني, وعودة هؤلاء جميعاً إلى فلسطين يعني تحول اليهود إلى أقلية, ورغم رفض اسرائيل لهذا الحق: تصر السلطة الفلسطينية عليه على أن يتم تنفيذه عبر آليات معينة, ومن خلال النظر إلى أوضاع الفلسطينيين خارج الأرض الفلسطينية, ففي الأردن تحول قسم كبير منهم الى مواطنين أردنيين وليس بالحسبان ان يعودوا جميعاً, وكذلك الحال في بقية الدول العربية الأخرى, ولكن هذا لا يعني ان نحرمهم من حق العودة. أما بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان جرت أحاديث متعددة ان اسرائيل تأخذ جزءاً منهم, وكذلك السلطة الفلسطينية, وتذهب نسبة منهم الى الدول التي تفتح أبوابها للمهاجرين كاستراليا وكندا وبعض الدول الاسكندنافية وحتى الآن لم يتفق على ذلك بصورة نهائية وعلى مستوى الترتيبات الأمنية لا تزال هنالك العديد من القضايا المعلقة فاسرائيل تصر على أنها تريد بناء ثلاثة محطات انذار مبكر تقام في الأراضي الفلسطينية تتعرف منها اسرائيل على امكانية قيام أية قوات عسكرية بالهجوم عليها, الجانب الفلسطيني بدوره رفض هذه الصيغة وقال ان كان لابد من هذه المحطات فلماذا لاتكون دولية وليست اسرائيلية وعلى كافة الأحوال لم يتم التوصل الى صيغة ثابتة تراوح في مكانها وقابلة بنفس الوقت للتفاوض والبحث. وحول الرؤى المستقبلية للعملية السلمية أضاف الدكتور أسامة الباز ان الانظار موجهة الآن الى الانتخابات الاسرائيلية, فباراك يحارب بكل ما يستطيع للحفاظ على منصبه من تقديمه للشعب الاسرائيلي أدلة فعلية على انه ساهم في منحهم على الأقل مقدمات ومبادئ أولية لسلام وأمن حقيقيين ومما لاشك فيه أن مجيء شارون الى السلطة هو نذير شؤم حقيقي للعملية السلمية, لكن هذا عليه ألا يجعل الموقف العربي متخوفاً, وعلى كل الأحوال ليس لأحد أن يجزم بماهية المرحلة المقبلة أو إن كانت العملية السلمية ستتم بسرعة أو تتوقف لأسباب أو لأخرى كما انه ليس واضحاً ان كان من الأسلم الاسراع فيها أو تعطيلها لبعض الوقت. على المسار السوري أشار الباز الى ان اسرائيل اوقفت العملية التفاوضية مع سوريا في ربيع عام 1996 بدعوى ان الحكومة السورية لم تدن العمليات العسكرية التي كانت تقع ضد الاسرائيليين, وكيف لها ان تدين هذه العمليات وهي ذات طابع تحريري ومقاوم للاحتلال, الى جانب أن اسرائيل لديها ما يكفي من الحجج والمراوغات السياسية, الا ان الفرصة لا تزال قائمة في إتاحة الفرصة للسلام, والأمر متعلق بالشعب الفلسطيني, وهل استطاع أن يستوعب الدرس وادركوا انه ليس لهم الا ان يسلموا للعرب حقوقهم, وإقامة سلام عادل وشامل وقائم على الشرعية الدولية, ومبدأ الأرض مقابل السلام, وإلى أن يحين ذلك لابد من تلاحم القوى العربية وأن تدعم الدول العربية الدول المتصارعة مع اسرائيل إلى أن تنال حقوقها. التعايش مع اسرائيل تحت عنوان التعايش مع اسرائيل طرح المحاضر مجموعة من النقاط والمحاور الأساسية التي لابد من توفرها حتى تتوفر امكانيات التعايش أهمها: أولاً: ان تنسى اسرائيل تماماً مفهوم ومبدأ التوسع الاقليمي. ثانياً: على اسرائيل ان تقبل بتصفية برنامجها الدولي خلال بضعة أعوام معدودة وبعد توقيع اتفاقيات السلام مع الأطراف العربية. ثالثاً: يتوجب على اسرائيل التوقف عن ترديد مقولات التفوق على العرب, وخاصة من الجانب العسكري الذي يلقى دعماً أمريكياً ملموساً, لان في هذا الأمر خلخلة التوازن في المنطقة, وتشجيع اسرائيل على العدوان. وفي هذا السياق يتوجب على العرب أن يسعوا بكل ما لديهم من تطوير أدواتهم التقنية والعلمية لردم الفجوة القائمة والتي تتباهى بها اسرائيل, وهذه الفجوة يمكن للعرب أن يردموها خلال أقل من خمسة أعوام, لان جميع الدول العربية في هذه المرحلة تنبهت للأمر وتسعى بكل ما لديها لتطوير مقوماتها التقنية والعلمية, وما يحدث الآن في دبي والإمارات العربية المتحدة دليل على ذلك إلى جانب دول أخرى كمصر, وسوريا, والمغرب لأنه بات مؤكداً ان ثروة الأمم لم تعد تقاس بما لديها من ثروات طبيعية بل بنوعية الثروة البشرية والقدرات العقلية المتوفرة, وان استطاع العرب ان يتفوقوا في هذا المجال فسيكون بمقدورهم تحجيم اسرائيل تماماً, لأنهم حتى لو احتفظوا بالبرنامج النووي فلدى العرب ما يردع اسرائيل ويوقفها عند حدها. متابعة: حازم سليمان

