لقد اصبح الطريق كابوسا مخيفا واصبح اجتيازه هما يوميا صباحا ومساء, هذا ما اكده مواطنون من مختلف مدن القطاع واصفين رحلتهم من وإلى غزة بأنها مأساوية ولا يختلف الحال بالنسبة لآلاف المواطنين من شمالي، القطاع وجنوبه الذين يجتمعون الساعة العاشرة صباحا والثالثة مساء (وهما الوقتان المحددان للعبور) عند كلا طرفي المعبر الجديد في كوسوفيم الذي وصفه احد المواطنين بأنه (تحول إلى معبر ايرز جديد وكتب علينا ان نمر عبر الحلابات التي يمر منها العمال) وفضلا عن حالة المعاناة التي يعاني منها المواطنون في عبورهم الا ان الاحتلال يخترع يوميا اساليب التنكيل بالمواطنين وارهابهم وتحويل حياتهم إلى مأساة مستمرة, وتقول مصادر اسرائيلية مطلعة ان ما جرى على الواقع ان هناك مخططات عسكرية جاهزة بهدف تقطيع قطاع غزة إلى اربعة اجزاء تفصل بينها قوات عسكرية اسرائيلية ومستوطنات وهذه الاجزاء ستكون على النحو التالي: الاول مدينة غزة والشمال بما يضم جباليا وبيت لاهيما وبيت حانون والقسم الثاني المنطقة الوسطى التي تضم مخيمات النصيرات والبريح ودير البلح والمغازي والنصيرات, وهي ستفصل عن الجزء الاول بالخط الذي يصل مستوطنة تتساريم بالخط الاخضر وبامكان القوات الاسرائيلية قطع الطريق بشكل نهائي بحيث لا يتمكن المواطنون من الوصول إلى مدينة غزة باي طريق كان لان الحدود الصفراء تمتد من محاذاة الخط الاخضر شرق غزة وحتى نهاية مستوطنة نتساريم والتي تصل إلى الطريق البحري الذي يصل شمال القطاع بجنوبه اما الجزء الثالث فهي مدينة خانيونس والتي ستفصل عن المنطقة الوسطى (شمالا) بمستوطنات كفاردروم وغوش قطيف وعن مدينة رفح (جنوبا) بمستوطنات جوراج والمستوطنات التي تقع على شاطىء البحر بحيث تصبح مدينة رفح جزءا مفصولا وهو الجزء الرابع واوضحت هذه المصادر ان الجيش الاسرائيلي اعد خطة طوارىء في حال تصاعد المواجهات ومهاجمة اهداف اسرائيلية تقضي بفصل كافة هذه الاجزاء عن بعضها فصلا تاما مع امكانية التقدم إلى مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية بهدف توسيع المستوطنات والمواقع العسكرية الاسرائيلية المقامة على مفارق الطرق. وبالنظر إلى الخارطة الجغرافية لقطاع غزة فان اكثر من 35% من مساحة اراضيه تقع تحت سيطرة المستوطنات والمواقع العسكرية الاسرائيلية وتحول هذه السيطرة الاسرائيلية قطاع غزة إلى سجن كبير محاط من جميع الجوانب بحيث لا يسمح بحرية الحركة أو التنقل دون المرور بالمستوطنات أو المواقع العسكرية, وتقول مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال دأبت في الآونة الاخيرة على تمزيق قطاع غزة بشكل منهجي ومخطط وذلك عبر اقامة مواقع عسكرية جديدة أو شق طرق تصل بين المستوطنات كالتي تصل المستوطنات التي تقع على شاطىء رفح بمستوطنة موراج وقد شقت قوات الاحتلال هذا الشارع خلال انتفاضة الاقصى مستغلة عدم وجود دوريات مشتركة وتفرد القوات الاسرائيلية بالسيطرة التامة كما شقت قوات الاحتلال طريقا استيطانيا جديدا يصل الطريق المتفرعة من مفترق الشهداء نحو معبر المنطار بالشريط الحدودي, كما ان الشارع الرئيسي الذي يمر امام مستوطنة كفار دروم اصبح في عرف جيش الاحتلال انه لا يفتح الا للضرورة وانه في حال حدوث اي طارىء امني فان الشارع سيغلق فورا مما يعني حرمان اكثر من مليون مواطن من الوصول إلى اماكن عملهم أو قضاء حاجاتهم ومن هنا فان قوات الاحتلال عمدت إلى تحويل حركة السير إلى الشارع الفرعي (الشرقي) الذي يجتاز الطريق المؤدي إلى معبر كوفسيم بل انها زادت من عقابها للمواطنين بأن قررت ألا يفتح ذلك الشارع الفرعي الا في ساعات محدودة جدا الامر الذي خلق حالة اختناق مروري غير مسبوق في تاريخ قطاعات غزة بحيث يصل طابور السيارات المنتظرة للمرور اكثر من كيلو متر واحد. ويخشى المواطنون الفلسطينيون ان تلجأ القوات الاحتلالية إلى اعتبار هذا الطريق هو المعبر الوحيد إلى غزة من المنطقة الجنوبية واغلاق الطريق الرئيسي بشكل دائم وهو مطلب ملح من قبل المستوطنين في غوش قطيف وكفاردروم خلال لقاءاتهم بمسئولين في الجيش الاسرائيلي بقطاع غزة. اضافة إلى ذلك فقد عملت قوات الاحتلال على تحويل القطاع إلى منطقة مكشوفة بحيث تصبح جميع المناطق المحيطة بالمستوطنات والمواقع العسكرية مكشوفة وعلى مدى يعيد لحمايتها من عمليات اطلاق النيران ووضع العبوات الناسفة في الطرق المؤدية إلى المستوطنات ومن اجل ذلك قامت قوات الاحتلال بتجريف مئات الدونمات واقتلاع الاشجار وهدم المنازل وتعرض ممتلكات المواطنين الذين يقطنون في هذه المناطق إلى ضرر كبير قدر بمئات الآلاف من الدولارات وعلى حد تعبير احد المزارعين في دير البلح فقد تحولت المنطقة إلى صحراء جرداء لا شجر فيها ولا بشر وقد طالت اعمال التجريف حوالي 10 دونمات من الاراضي المزروعة باشجار الزيتون كما دمرت قوات الاحتلال دفئيات زراعية وقرب مفرق المطاحن طالت اعمال التجريف حوالي 10 دونمات مزروعة بالخضار فضلا عن تدمير بئر مياه ومضختين وغرفتين وشبكة ري. وفي منطقة القرارة دمرت جرافات الاحتلال 9 دونمات مزروعة بالزيتون وفي خانيونس قامت مجموعة من المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال باعمال تجريف 40 دونما تقع بمحاذاة مستوطنة نفيه دكاليم وفي محافظة شمال غزة جرفت قوات الاحتلال 10 دونمات من الاراضي المزروعة بالاشجار المثمرة خاصة من الحمضيات في المناطق المتخمة للخط الاخضر في شمال بيت حانون, وحسب شهود عيان فان قوات الاحتلال بدأت منذ ساعات الفجر الاولى قبل يومين بتجريف اكثر من 40 دونما من الاراضي المزروعة بالاشجار والحمضيات التي تزيد عمرها اكثر من 30 عاما على شكل شريط طولي يمتد على طول الخط الاخضر في شمال بيت حانون, وفي بيت لاهيا جرفت قوات الاحتلال 10 دونمات مزروعة بالحمضيات تقع في المنطقة الجنوبية المحاذية لمستوطنة دوجيت. من جهته اشار المركز الفلسطيني لحقوق الانسان إلى استمرار قوات الاحتلال في تجريف وتدمير مناطق واسعة من الاراضي الزراعية والحرجية والبيوت السكنية والمنشآت المدنية. واعتبر المركز في تقرير له بشأن اعمال التجريف والهدم في الاراضي الزراعية والمنازل والمنشآت المدنية في قطاع غزة ان ما يتم تنفيذه من قبل قوات الاحتلال ضد الاراضي والممتلكات الفلسطينية هو تنفيذ مكثف لسياسات الحكومات المتعاقبة في اسرائيل والهادفة إلى خلق وقائع جديدة على الارض يصعب تغييرها في المستقبل. واوضح المركز ان الامر لا يقتصر على الحاق خسائر بالاقتصاد الفلسطيني من خلال اقتلاع آلاف الاشجار المثمرة والدفئيات الزراعية التي تمثل عماد القطاع الزراعي الفلسطيني بل ان الامر يتعلق بخسائر مزمنة لاعوام قادمة على افتراض ان المدنيين الفلسطينيين سيتمكنون من اعادة زراعة اراضيهم في المستقبل. وتعتبر المناطق التي تعرضت للتجريف من اكثر المناطق الزراعية خصوبة في قطاع غزة وتستطيع الدبابات الاسرائيلية والابراج العسكرية المقامة في تلك المناطق كشف المساحات المحيطة بها وعلى بعد كيلومتر أو اكثر كما انها استولت على عدة منازل ومبان وحولتها إلى ثكنات عسكرية وقام المستوطنون بوضع كرفانات استيطانية في المناطق التي استولت عليها قوات الاحتلال, وقالت بعض المؤسسات الحقوقية الفلسطينية ان ما اقدمت عليه قوات الاحتلال في مناطق دير البلح والقرارة والمواصي يشير إلى نية اسرائيلية مبيته لتغيير معالم غزة بشكل كلي من الناحية الجغرافية والسياسية والامنية, وافادت هذه المؤسسات ان بعض المناطق الفلسطينية تحولت إلى ثكنات عسكرية بعد ان كانت في عداد الاراضي الزراعية اضافة إلى ذلك فقد عمدت قوات الاحتلال إلى محاولة تفريغ الشريط الحدودي بين القطاع ومصر من المنازل المحاذية للشريط وتعرضت هذه المناطق إلى عمليات قصف صاروخي يومي لارهاب المواطنين واجبارهم على اخلاء منازلهم, وفي مرات كثيرة دخلت قوات الاحتلال إلى المناطق الحدودية والتي تقع تحت السيطرة الاسرائيلية وقامت بهدم المنازل المحاذية للشريط الحدودي.