الملف السياسي: طرح (الملف السياسي) على الاحزاب والقوى السياسية والقيادات العائدة من صفوف المعارضة الى السودان السؤال التالي: (عودة بعض قيادات احزاب المعارضة الى الخرطوم هل تمت وفق صفقات ثنائية ام ضمن مشروع حل سلمي سوف يشمل الجميع مستقبلا) فكانت الحصيلة الآتية: * د. الباقر احمد عبدالله مسئول دائرة الاعلام بالحزب الاتحادي الديمقراطي في عهد الديمقراطية الثالثة؟ - لا اعتقد ان هناك صفقة ثنائية يمكن ان تتم في ظل وطن مواجه بالكثير من التحديات الداخلية والخارجية اللهم إلا اذا كان هذا يعني خضوع بعض اصحاب الطموحات الشخصية الذين ظلوا دائما ينظرون الى العمل السياسي على انه يقود الى مكاسب محدودة, في اعتقادي ليست هنالك حيثيات يمكن ان تشكل صفقة, بل هنالك قضايا ملحة وتحديات معروفة على رأسها التحرش الامريكي, كما ان هنالك الكثير من الجهات التي تستهدف السودان, بالتالي المسألة تحتم على أي سوداني ان يكون الوطن فوق كل هامة, نخلص بأنه لا توجد اي مسببات لصفقة سياسية, بل عمل يتطلب جهد الجميع وان نعمل على حقن دماء اهلنا ووحدة الصف, خاصة وانه وضح بأن ليست هناك فرصة لحل ثنائي لانه لن يصب في صالح حل القضية الاساسية والتحدي الاساسي وهو السلام, الذي يتطلب انجازه التركيز على الحل السياسي الشامل باعتباره المخرج الوحيد لكل قضايا السودان. والحل السياسي الشامل ليس وصفة وانما عمل يصنعه الناس وبعد مؤتمر التجمع الوطني الديمقراطي الذي عقد بمصوع العام الماضي اتضح للجميع بأن الحل السياسي اصبح حقيقة ماثلة وقوية وهو يفضي الى توفير المعالجات الكاملة للقضية. ان مشكلة السودان الاساسية تتمثل في احلال السلاح, لذلك فإن الحل السياسي لن يتحدد إلا بايجاد مخرج حقيقي للسلام وعندما تنتهي الحرب تكون قد مزقتنا فاتورة كبيرة تستنزف طاقات البلاد بجانب الشباب, وبالتالي اذا ما انهينا قضية الاحتراب نكون وصلنا الى المخرج الحقيقي للقضية. المشكلة الماثلة الآن كيف نستطيع ايقاف الحلقة الجهنمية من الحرب التي ظلت تستنزف طاقات السودان منذ عام 1955 وحتى اليوم, حرب الجنوب ظلت مقبرة لجميع الانظمة من ديمقراطية وشمولية. اذن المشكلة الآن ليست في الاجابة على كيف يحكم السودان وانما كيفية حكم البلاد لها اجابة اجمع الناس عليها تقريبا, نعتقد ان ميثاق القضايا المصيرية لعام 1995 حدد ذلك. لهذا نعتقد انه يجب تركيز الجهد لتحقيق الحل السياسي الشامل الذي يمر عبر بوابة السلامة فاذا لم يمر عبرها لن يكون الحل شاملا. * د. عثمان ابو القاسم الامين العام لتحالف قوى الشعب العامل الذي يتزعمه الرئيس السابق المشير جعفر نميري بدأ حديثه لـ (الملف): قائلا اولا المعلومات عن عودة معظم قيادات المعارضة ليست متاحة وغير معروفة للكثيرين ونحن في تحالف قوى الشعب العاملة على قناعة كاملة بأن عودة زعيم التحالف والرئيس الاسبق المشير جعفر نميري جاءت قومية بقومية الرجل الذي يعرفه الجميع لهذا لا يمكن ان توضع تحت اي سقف من السقوفات الضيقة والمتحجرة لانها اكبر من ان نطلق عليها مسمى (الصفقة الثنائية) وأوسع من ان نحصرها في قضية الوفاق الوطني بمعنى المصطلح المتداول هذه الايام, لهذا نحن اصدرنا ورقة شرحنا فيها معاني ومدلولات الوفاق الوطني التي نؤمن بها ونصل لتحقيقها لان الوفاق ابدا لا يعني بالنسبة لنا عودة - المهدي.. الميرغني - وانما يعني لنا العمل التفاعل مع الاحداث من منطلق مسئولية وطنية محضة مبرأة من المكاسب الآنية والمطامع الشخصية والتوجه الكامل لتحمل المسئولية مع الغير ونحن من هذا المنطلق نعمل لكي يصل كل الفرقاء الى قاسم مشترك اعظم ولكي تحقق هذه الغاية فهناك شيئان اساسيان لابد من تحقيقهما السلام والوحدة الوطنية وعلى اساسها تحدث المشاركة.. لا المشاركة في السلطة وانما المشاركة الجماهيرية الواسعة بلا مركزية كاملة ولكي تتحقق المشاركة بهذا العنصر الشامل لابد من وجود كيان قوي يمسك بزمام هذا البلد ويرفع به الى مشارف التقدم هذا هو فهمنا الشامل للوفاق الوطني لهذا قدمنا ورقتنا حول الوفاق الوطني وتضمنت سردا تاريخيا لكل المفاوضات والاتفاقيات التي تمت لتحقيق السلام والتعايش الودي بين اهل هذا البلد منذ مؤتمر المائدة المستديرة في العام 1947 وحتى المبادرة المصرية الليبية المشتركة مع التأكيد على ان مايو هو النظام الوحيد الذي حكم السودان واستطاع ان يوفر له اطول فترة زمنية من الاستقرار والعيش بسلام, الاحد عشر عاما التي عقبت اتفاقية اديس ابابا وهذا من منطلق اننا نعي تماما دورنا القومي الذي نتطلع به الآن, ومن ذات المنطلق نحن شاركنا في التجربة الحالية وقبلنا بالتعددية المعلنة الآن رغم علمنا ان بها الكثير من الشوائب والمناقص وشاركنا كذلك بفاعلية في الملتقى التحضيري للوفاق الوطني وكذلك دخلنا الانتخابات الاخيرة وكشفنا الممارسات السلبية التي حدثت فيها. اما قيادة التحالف الوطني فمطلوب منها ان تلعب الدور الفاعل في تأسيس الوفاق الوطني على الاسس التي نؤمن بها ونعمل لتحقيقها.. نعم نحن معارضة داخلية تشجب كل اعمال وممارسات العنف نسهم بما نراه مع بقية الاحزاب في الوحدة الوطنية وبالوفاق الوطني والتسمية التي هي في تقديرنا الترياق الوحيد لوحدة هذا البلد, ويستمر د. ابو القاسم ليقول نحن نتعامل مع الحزب الحاكم كغيره من الاحزاب لا يهمنا ان كان به صقور او حمائم ولكننا نعامله وفق رؤيتنا وان كان ضعيفا او قويا فنحن اكثر الناس الذين نعلم ذلك من منطلق معايشتنا له فهو الآن قد انقسم على نفسه وعلى ثوابته التي طرحها, الشاهد من كل ذلك اننا لا ننظر الى العمل الوطني بمنظور ثنائية او ثلاثية وانما ننظر له بشكل اوسع واشمل وقطعا نقبل النتائج ولا نقول ان المباراة كانت سيئة وانما نقول ان الحكم كان سيئا. * د. احمد بلال احد مساعدي الشريف زين العابدين الهندي البارزين في الحزب الاتحادي الديمقراطي المنقسم عن الميرغني: - بدأ حديثه بالقول لابد من انعاش الذاكرة السياسية السودانية ولابد من الانصاف سواء على النفس او على الغير, انا سأجيب عن هذا السؤال من منطلق عودة الشريف زين العابدين الهندي على اعتبار انها العودة الاولى لقيادي معارض واقول اولا حدث تغير واقع في الخطاب السياسي للسلطة وكانت هناك مرونة في التعامل واستعداد للتغير في مساحات واسعة للحركة السياسية وفق انفراج امني يشهد به الجميع كانت هذه هي البداية, بالنسبة لنا نعتبر ان العملية عملية تفاعلية يومية متصلة مازالت تدور حتى اليوم ونأمل ان تتم خلال تنفيذ البرنامج الوطني خلال السنوات الخمس المقبلة, هذا التغير لا ندعي بأننا الذين احدثناه لوحدنا وانما البداية كانت من النظام نفسه واستعداده لقبول الآخر ومن ثم اتسعت دائرة الحوار الذي شاركنا فيه بشكل ايجابي وواضح فكان بعد ذلك اتفاقية الخرطوم للسلام ثم جبال النوبة ثم اخيرا نداء الوطن ثم لقاء البشير والميرغني, لكن مازال التجمع الوطني وحلفاء محمد عثمان الميرغني بالتحديد اقل الناس حركة وبطئا في القراءة ومواكبة الاحداث لذلك نحن نرى اذا ادرك الناس انه لا مجال للشمولية وبذات القدر لا مجال للتفكيك او بما يسمى المؤتمر الدستوري او الحكومة القومية او الفترة الانتقالية وانما هناك مجال واسع للتطوير والاصلاح السياسي والدستوري والقانوي والاداري وبالضرورة الاصلاح الاقتصادي عليه يمكن دفع عملية السلام والحل السلمي المؤدي بالضرورة الى ديمقراطية رائدة يتبادل فيها السلطة عبر صندوق الانتخابات ممكن جدا وممكن اكثر اعتماد حكومة البرنامج كوسيلة ناجعة للوصول الى هذا الهدف وعلى هذا الاساس تستمر هذه العملية متصلة لتسحب البساط من الحل المعارض الخارجي وتفتح المجال امام العمل الداخلي وبالتالي نرى عودة الكثيرين الآن ومستقبلا وان جاءت دون اي اتفاق ثنائي فقد عاد الصادق المهدي ويمكن ان يأتي الميرغني وغيره وهكذا تكون القراءة الواضحة نحو التطوير الذاتي والتحول الديمقراطي وهذا لا ينفي ان هناك ردة فعل قد تحدث من هنا وهناك على بعض الاحداث وبعض المواقف ولكن اذا تم التفاعل دون مكايدات ومزايدات وبفهم طبيعة النظام ودون الاستهانة به والحديث عن ضعفه منذ عام 1996م لكنا الآن نحن في مربع متقدم من عملية التطور السلمي ويمضى احمد بلال ان القول الآن هو: باتت الرؤى موحدة وخطاب الحكومة اصبح موحدا بشكل كامل وقد تجاوزنا خلافاتنا السابقة وامر طبيعي ان يكون هناك اختلاف رؤى ولكن استطيع ان اؤكد ان الارادة الكلية للنظام الآن موحدة تماما وما يدور تعليقا على بعض الافعال التي يقوم بها بعض العاجزين للتفاعل مع الحل السلمي ولا حتى الحل العسكري لانهم لا يملكون مقوماته لا تعني انه تراجع عن التطور السياسي نحو الديمقراطية وأؤكد بأن الناتج الكلي في صالح الديمقراطية والحريات بشكل كامل. * د. مجذوب الخليفة احمد والي الخرطوم احد كبار مساعدي رئيس الجمهورية: - الحكومة طرحت مشروعا شاملا من اجل احلال السلام والوفاق بين كل ابناء الوطن, سواء كان ذلك ضمن مبادرة ايجاد للحوار بينها وبين حركة التمرد او في اطار اتفاقيات السلام للذين يحملون السلاح من ابناء جنوب البلاد ام كان ذلك ضمن الحوار مع المعارضة الشمالية وفق المبادرة المصرية الليبية المشتركة, والحوار يتم بصورة ثنائية مع تلك القوى المعارضة مثل ما تم في اتفاق جيبوتي مع حزب الامة او في لقاء اسمرا الذي تم بين رئيس الجمهورية ومحمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض. ونتائج الحوار الثنائي اثمرت في عودة الشريف زين العابدين الهندي الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل ومن ثم قادة حزب الامة, على كل المسارات مفتوحة ولكننا نرى بأن الحوار الثنائي افضل من محاورة المعارضين في اطار التجمع المعارض. ولن نقف امام بوابة التجمع, بل يمكن ان نحاور كل حزب على حدة وفي هذا الاطار لا استثناء ولا خصوصية لتنظيم دون الآخر, وترى انه لا توجد عوامل فكرية او اهداف راسخة توحد احزاب التجمع وانما بينهم تناقضات كبيرة. وما زالت الفرصة متاحة لهم للدخول في حوار ثنائي مع الحكومة ولكن عليهم اولا اثبات الجدية اللازمة واغتنام فرصة تولي الرئيس البشير ولاية ثانية لحكم البلاد خاصة وان الحكومة ستعمل بعد اداء الرئيس للقسم على تفعيل المبادرات وتنشيط الحوار مع المعارضة ولكن في اطار ثوابت الدستور, ونتوقع ان يستجيب محمد عثمان الميرغني للنداء كما فعل الصادق المهدي من قبل وايضا من تبقى في حركة التمرد الذي يتم الحوار معهم في اطار مبادرة ايجاد, ونجدد الدعوة لاحزاب التجمع باغتنام فرصة وجود روح الوفاق بالتقدم في الحوار بما يجمع اهل السودان والقاء السلاح والدخول الى البلاد خاصة وان هناك مناخا كافيا للمعارضة السلمية والمدنية بجميع الوسائل المتاحة وبالتالي تنتفي الحاجة لحمل السلاح. * د. عمر نور الدائم النائب الاول لزعيم حزب الامة المعارض. - بالنسبة لنا في حزب الامة المعارض فإن عودتنا في ابريل الماضي الى ارض الوطن تمت في اطار الاتفاق الذي وقعناه مع الحكومة في جيبوتي المعروف (بنداء الوطن) وهذا الاتفاق ناقشنا فيه مع الحكومة جملة من القضايا المتعلقة بالازمة السودانية وهي الديمقراطية, السلاح, التعايش السلمي بين الاثنيات المتعددة في السودان وغيرها. اذن فإن عودة قادة حزب الامة من المنفى تمت في اطار مفهوم ومتفق عليه بيننا والحكومة, ونجد ان الحوارات التي نقودها مع الحكومة تهدف الى تطوير اتفاق جيبوتي للوصول الى تأطير اتفاق (جيبوتي 1) للوصول الى (جيبوتي 2). وفي مقابل الحوار الذي نجريه مع الحكومة فإننا نجري حوارات مع القوى السياسية الاخرى المؤثرة في الساحة السودانية مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة قرنق والمؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي والحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض وحركة الاخوان المسلمين بزعامة الشيخ صادق عبدالله عبد الماجد وغيرهم. وبما ان عودتنا قوبلت بالترحاب من جانب جماهير حزب الامة وكيان الانصار فإن هذا منحنا الثقة في ان السياسة التي ننتهجها, وهذه الثقة اكدت ايضا بأن الخط السياسي الذي ينتهجه الحزب سليم ومقبول. اهم ما في الامر الآن هو ان نحاول تطوير القضايا من خلال النقاش والحوار حتى تكون النتيجة مفيدة لجماهير الشعب السوداني. والنتائج التي نرجو ان نتوصل اليها يجب ان تقودنا الى اعادة الديمقراطية وتحقيق السلام وبالطبع نحن في حزب الامة نسعى لتحقيق المسألتين اللتين لن تتحققا ما لم تعمل القوى الاخرى الداخلية والخارجية المؤثرة في الشأن السوداني في نفس الاطار, ونريد ان نشير بصورة عامة ان العالم يتجه الآن, بل يمكن القول انه اتجه فعلا لمحاصرة الانقلابات والانظمة الشمولية لذلك فإن الديمقراطية عائدة وان سرنا بخطى متعثرة في هذا الاتجاه. * احمد عبدالرحمن نائب الرئيس البشير في القطاع السياسي بالحزب الحاكم والامين العام لمجلس الصداقة الشعبية العالمية: قال: ان ما تم من انجازات كبيرة في اطار تحسين الانفراج الاقتصادي والسياسي جاء نتيجة لادراك ورؤية اهل السودان في الحفاظ على امن بلادهم واستقراره وتنميته واعماره ودوره الريادي على المستوى العربي والافريقي وان الاختلاف في وجهات النظر في الاطار المعقول والواقعي واطار الدفع والتدافع يمكن ان يؤدي الى مسار موضوعي وايجابي يعلي من قيم الامة ومتطلبات الوطن, واهل السودان لهم امكانية كبيرة من منطلق التجربة والحكمة والحنكة السياسية مع توفر قدر كبير من التسامح والالتزام بالمنهج السلمي والبعد عن العنف والتشدد والحكومة الحالية, الانقاذ توافرت لها كوادر عديدة من الطبقة المتعلمة والمستنيرة بدرجة غير مسبوقة كما انها تميزت بتجربة زاخرة في التعايش مع الغير في مراحل مختلفة من تعاون في الحكم مع كل القوى السياسية في السودان بما فيها اليسار المتشدد, كذلك شاركت في مراحل المعارضة للنظم العسكرية لفترات طويلة كل هذا ساعد في ان تكون هناك مراحل غنية بالحوار مع الاطراف الاخرى والالتزام بالاجندة الوطنية التي لاقت اولوية عند اهل الحكم والقوى المعارضة لهذا ليس بغريب ان تتكثف اللقاءات بين الحكومة وكل اطراف المعارضة بدرجات مختلفة مما ادى الى قدر اكبر من التفاهم والتوافق والقناعة بوجود ارضية مشتركة تتمثل في ان الخيار الامثل هو الحوار والنهج السلمي وان الخيار الافضل هو العمل في الداخل والذي يعول عليه اكثر مع الحلول الذاتية دون الرفض لاي عمل خارجي موضوعي مجرد من دول الجوار على وجه الخصوص مع اعطاء الاولوية للمبادرة الليبية المصرية المشتركة والاستفادة من كل مساعي دول الايجاد وشركائها, لكن ذلك غير مستغرب ان الوضع الموجود والمتمثل في عودة عدد كبير من قيادات المعارضة وارهاصات بعودة الآخرين مما افضى الى روح الانفراج السياسي والاقتصادي الذي انتهجته الحكومة الذي ادى الى خلق مناخ جيد ينبىء بمزيد من التعاون بين كل القوى السياسية الحاكمة والمعارضة للدخول في مرحلة جديدة لرسم خريطة السودان الجديد, وفي تقديري ان الحكومة تملك رؤية استراتيجية لكل ذلك والذين يصرون على نزالها بفهم مغلوط مبني على تجارب حكم سابقة مثل نظام عبود او نميري يجب ان يراجعوا مواقفهم لان القطار يسير الى الامام ولن ينتظرهم كثيرا لان ما شهده السودان من تطور ديمقراطي حتى الآن اعتقد انه يمكن ان يهيء لممارسة العمل السياسي والانطلاق والمنافسة الحرة الشريفة على الحكم وهو بات امر يحسمه صندوق الاقتراع وصندوق الاقتراع يتحكم رأي الناخب ورأي الناخب يتحكم فيه البرنامج المطروح ومدى اقناعه واذا توصلنا جميعا لهذا الفهم المتقدم ولاشك اننا سنوفر على بلادنا الكثير من الوقت والجهد الذي يمكن ان يضيع على غير طائل. * محمد الامين خليفة احد العسكريين الذين قادوا انقلاب يونيو 1989 الذي يتزعمه الدكتور الترابي امين قطاع الاعلام بالمؤتمر الشعبي: قال: في تقديري ان كل المؤشرات تدل على ان العودة تمت في اطار ترقب الحل السياسي الذي يشمل الجميع مستقبلا لان الامر قائم على الاقناع والاقتناع والتدافع بالحجة والموضوعية والعقلانية لهذا لا يمكن ان نضعها في اطار الحلول الثنائية او ما يسميه بالصفقات الثنائية لان الصفقة الثنائية تعني بالضرورة ان يكون هناك اشتراك في السلطة (اقتسام للكيكة) ولكن الناظر الى المعارضين الآن يرى انهم حتى اللحظة يديرون حوارا مع النظام للوصول الى حل سياسي شامل يتسع للجميع ويكون مظلة واقية للبلاد من الاخطار الداهمة التي تحيط بالجميع من كل جانب خذ مثالا الهندي عاد منذ العام 1996م وحتى اللحظة يمكن ان يحسب في خانة الاحزاب المعارضة وكذلك المهدي هو الآن معارض, كل هؤلاء القادة اقتنعوا بأن المعارضة من الداخل هي الافضل والاكرم لان العمل الخارجي محفوف بكثير من المزالق. * الزهاوي ابراهيم مالك نائب رئيس القطاع السياسي وامين الاعلام ومقرر المكتب التنفيذي لحزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي: ان عودة هؤلاء المعارضين الى الخرطوم وعودة قيادات حزب الامة على وجه الخصوص قد ارتكزت على اعلان (نداء الوطن) في جيبوتي الذي وضعه الصادق المهدي مع الرئيس عمر البشير كما ان العودة تمت بناء على توجيهات الاجهزة القيادية للحزب, والعودة ليست مبنية على الاطلاق على اتفاق ثنائي بمعنى اتفاق سري وانما بنيت على العمل لتفعيل اعلان (نداء الوطن) علما بأن استراتيجية المعارضة كانت مبنية على مرتكزات ثلاثة تمثلت في المواجهة الحربية والانتفاضة الشعبية والحل السياسي الشامل. ونحن نرى ان اتفاق جيبوتي قد قدم خيار الحل السياسي الشامل, وعليه فإن اي تطوير لهذا الاعلان بمعنى الانتقال بالوضع الحالي من خانة الحكم الشمولي الى التعددية السياسية وبأسس السلام العادل الذي يؤسس لاتفاقية سلام عادلة, معناها ان تعم الديمقراطية والسلام ارض السودان وهذا ما يسعى اليه حزب الامة. ان حزب الامة ساهم في تعريف العالم بالقضية السودانية ونفى ان يكون ذلك تدويلا للقضية, وقال اذا كان المعنى بتدويل القضية السودانية هو عكس الواقع الذي تمثل في قضية السودان من حيث الديمقراطية وحقوق الانسان والمعاناة التي يعيشها الشعب السوداني, في تمليك هذه الحقائق للعالم الخارجي في وقت اصبح فيه العالم بوسائل الاتصال قرية صغيرة فإننا نؤكد ان هذا هو الدور الحقيقي الذي لعبناه, اما عن التدويل الخبيث الذي نرفضه فهو ان نحمل مسئولية مواجهة هذا النظام لآخرين, او ان نجعل من انفسنا مخلب قط لآخرين وهذا ما نبرىء انفسنا منه, وبمجرد شعورنا بأن هنالك امكانية للوصول الى حل سلمي للقضية السودانية فقد استجبنا لذلك وظللنا طيلة هذه الاشهر نتحاور مع هذا النظام حول قضايا اساسية وجوهرية تنحصر في السلام والوحدة ونظام الحكم الامثل وقضايا التأصيل الاسلامي لازالة التشوهات الحادثة فيها, ثم الحريات وضماناتها وكفالة ممارستها بالتعديلات الدستورية التي تؤمن ذلك ثم العمل لتوحيد الرؤى حول مؤتمر جامع تحت مظلة المبادرة المصرية الليبية المشتركة ولكن بعد معالجة بعض نقاط الضعف فيها كعدم وجود اعلان مبادىء متفق عليه, والاضافات التي تؤمن نجاحها كبديل فاعل لمبادرة الايجاد التي فشلت حتى الآن للوصول الى اتفاق رغم كل الحوارات المستمرة لفترة طويلة. واختتم الزهاوي حديثه قائلا ان هذا بشفافية هو موقف حزب الامة. * اما اللواء متقاعد فاروق هلال, الامين العام لحزب وادي النيل: فقد قال ان المعني بعودة بعض قيادات احزاب المعارضة في المقام الاول والاخير هو حزب الامة, اي انه منذ اجتماع جنيف وجيبوتي نجد ان حزب الامة قد قام باختيار الحل الثنائي مع النظام بدعوى ان هنالك خلافات بين عناصر التجمع الوطني الديمقراطي متمثلة اساسا بين محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع ومبارك الفاضل المهدي بدعوى ان فصائل التجمع الاخرى سواء عسكرية او مدنية وخاصة الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق تضرب حصارا حول تحرك رئيس التجمع, ولكن الحقيقة ان الخلاف كان حول هيكلة التجمع منذ خروج الصادق المهدي من السودان في عملية (تهتدون) وبدأ النزاع حول المواقع في التجمع في الخارج وفي اعتقادي ان الدول التي تأوى مثل هذه النشاطات من الفرق المخالفة للانظمة في بلادها لابد لها ان تراعي مصالحها سواء في حل عسكري او مدني, والآن يتحدث العائدون بأن من هم في الخارج يصلون وفق اجندة غير سودانية او تحت تأثير الدول التي يعملون من خلالها وينسى العائدون انه اثناء تواجدهم في الخارج الذي استمر لبعضهم طيلة السنوات العشر ينسون ان تواجدهم بالخارج يرتبط بالدول المانحة لنشاطاتهم. وعن معارضة الداخل وحزب وادي النيل احد هذه الفصائل يقول اللواء هلال نحن الذين آثرنا الحل السلمي ولكن رمينا بالتبعية للنظام وكنا نقول ان الانقاذ اذا تركت لنا (خرم ابرة) سنعمل على توسيعه حتى يصير شباكا ثم بابا ثم شارعا يسير فيه الكل مراعين وحدة البلاد التي كانت تتأكل من اطرافها وأحشائها وسفك دم ابنائها دون طائل ودون الوصول الى حل عسكري او سلمي, وعند عودة الصادق المهدي للخرطوم كنا نقول لهم ولبقية الاحزاب في الخارج ان احزابهم سوف تنشطر الى احزاب كما حدث لحزب المؤتمر الوطني الحاكم, وكانوا يتنازعون حول هيكلة التجمع في الخارج والآن يتنازعون حول السلطة وليس حول برنامج يلتف حول الناس ويعمل على درء المخاطر التي تحيق بالبلاد. فاذا كانت عودة قيادة حزب الامة في إطار الحل الشامل فلقد عجزوا في ايجاد حل وتوافق فيما بينهم في الخارج, والآن حزب الامة في الداخل منقسم الى من يرى الحل الشامل ومن يعمل على ثنائية الحل. وان الذين بالخارج يسعى بعضهم الى العودة فيما يرى الآخر ان حزب الامة لم يجد (بلح الشام ولا عنب اليمن) وما هذا إلا لان الخلاف بين قادتنا وساستنا ليس حول برامج وانما نزاع حول السلطة واختطاف ثمار كان يجب ان يجنيها الشعب السوداني. ولو ان هؤلاء الساسة عملوا بأن يكون الحل سودانيا ولاجل السودان, ولكنهم الآن يتباكون بأن هنالك تدويلا للقضية السودانية وذلك بعد ان شاركوا بصورة اساسية في تدويلها, بل ابعد من ذلك بأن رصفوا وعبدوا الطريق للتدخل الاجنبي في بلادنا بعد ان كان قاصرا في الجنوب اصبح في جهات عديدة. وأوضح اللواء هلال انه لا يعتقد ان هنالك من يسعى الى الحل الشامل انما هناك رغبات لم تشبع بين جميع القادة السياسيين, وما حدث في السودان ولقضية السلام والحرب لم يكن حزب المؤتمر الشعبي بقيادة دكتور حسن الترابي بمنأى عن المأزق الذي نحن فيه الآن ولقد كان له قصب السبق في هذا بل ايضا فيما يتعلق بعلاقاتنا مع جيراننا واشقائنا والعزلة التي اصابت السودان في مقتل حتى كانت قرارات رمضان وصفر والآن تبعتها انتخابات رئاسية وبرلمانية وانتظر الشعب التفكيك والاقتلاع للنظام ولم يحدث والآن هناك رئيس منتخب وبرلمان قائم بغض النظر عن الاتهامات التي وجهت اثناء سير عملية الانتخابات والآن هنالك امر واقع وكل ما نرجوه ان كانت ثنائية ام شاملة يجب ان تكون هنالك من الشجاعة وابراء الذمة والحدب على الوطن وتمزقه والخوف من التدويل, ان يحضر الجميع الى السودان فليكن الحوار تحت سماء السودان وفوق ارضه ومشاعا ومباحا لكل السودانيين حتى يرى الشعب حقيقة ما يدور من وراء الدهاليز والخفاء واضاف ان الشعب سيكون الحكم والفيصل في امر من يتولى زمام امره ويعرف صدق الصادقين. وانصح بأن يقوم من وصلوا بالحوار مع النظام بشكل مكشوف ان تتوحد رؤاهم داخل احزابهم ويحزموا امرهم ويعود من في الخارج ليساعد في النمو الاقتصادي والسياسي واستتباب الامن والسلام. فالان نقول ان الاحزاب التي سميت بـ (سمومة الجردق) والموالاة للنظام (اي الاحزاب التي تسجلت في ظل قانون التوالي السياسي وحزب وادي النيل احدهم) ثبت ثاقب رؤيتها, فلسنا نحن بالتبع وانما الذين اتوا من بعدنا هم التابعون ليس لنا انما للحق الذي نمثله.