لا مفاوضات مع سوريا ولا تسليم اراض جديدة للفلسطينيين بل اتفاق مرحلي طويل ينفذ على مراحل ولا اخلاء للمستوطنات ولا تنازل عن القدس الشرقية, هي ذي برنامج ارييل شارون السياسي، الذي نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية أمس واكدته المتحدثة باسمه وهو ما اعتبره وزير الخارجية الاسرائيلية شلومو بن عامي رجوعا بالدولة العبرية الى يوغسلافيا ميلوسيفيتش. وكتبت (هآرتس) امس ان مرشح اليمين الاسرائيلي لمنصب رئيس الوزراء ارييل شارون مستعد للاعتراف بدولة فلسطينية مستقبلية ولكنه يستبعد نقل اي اراض جديدة الى الفلسطينيين في الضفة الغربية. وبحسب برنامج شارون السياسي الذي لم يعلن بعد, ستمتد الدولة الفلسطينية المقبلة على نحو 42% من الضفة الغربية اي في المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون حاليا سيطرة كاملة او جزئية. واشارت الصحيفة إلى ان زعيم الليكود مستعد ايضا على ان يقترح على الفلسطينيين تواصلا بين الاراضي ليتمكنوا من التنقل بين مختلف القطاعات في الدولة المستقبلية. ومن جهة اخرى ذكرت الصحيفة ان شارون لا ينوي تفكيك اي من المستوطنات الـ150 حيث يعيش نحو 200 الف مستوطن ولكنه لن يسمح باقامة اي مستوطنة جديدة. وستبقى وادي الاردن والمرتفعات في غرب الضفة الغربية وكذلك المياه الجوفية في الضفة الغربية تحت سيطرة اسرائيل في اطار اتفاق مؤقت وطويل الامد يتم تطبيقه على مراحل. وفي القدس, سيبقى الوضع على حاله كما سيبقى القسم العربي من المدينة الذي احتلته اسرائيل وضمته عام , 1967 تحت السيادة الاسرائيلية. واضافت (هآرتس) ان مسألة اللاجئين الفلسطينيين المقدر عددهم بـ 3,7 ملايين نسمة, لن يتم معالجتها الا من الزاوية الانسانية في اطار لم شمل العائلات. ويرغب شارون ايضا في بناء سلسلة من القرى في جنوب اسرائيل في قطاع يسمى حالوتسا وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون المنتهية ولايته اقترح نقل هذا القطاع الى الفلسطينيين مقابل 5% من اراضي الضفة الغربية حيث توجد المستوطنات اليهودية الرئيسية التي تريد الدولة العبرية ضمها. ولكن زعيم الليكود يعارض كليا هذا التبادل. وتستعيد هذه النقاط عموما اقتراحات سبق وتطرق اليها شارون في مقابلات مختلفة. واعتبر نائب الليكود ريوفن ريفلين في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان البرنامج السياسي الذي قدمته (هآرتس) لا يتضمن شيئا جديدا. وقال ريفلين ستقام دولة فلسطينية اذ لا يمكن ان لا نأخذ بالاعتبار ما حدث منذ اتفاقات اوسلو عام 1993. ورد وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي امس بالقول انه في حال فوز شارون ستتراجع اسرائيل الى مصاف جمهورية يوغسلافيا الاتحادية كما كانت في عهد الرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفيتش. وصرح بن عامي لاذاعة جيش الاحتلال في حال سلك الاسرائيليون الطريق التي يقترحها شارون, فسنصبح هنا كما كانت (يوغسلافيا في عهد) ميلوسيفيتش في اشارة الى عزل يوغوسلافيا اثر حربي البوسنة وكوسوفو . وحمل بن عامي ايضا على اقتراح شارون القاضي بابرام اتفاق مؤقت طويل الامد مع الفلسطينيين يتم تطبيقه على مراحل. وقال ان الاتفاقات المؤقتة انتهت ولا بد من اتفاق نهائي. فالاتفاقات المؤقتة تؤدي الى العنف والارهاب وخلق وضع شبيه بالوضع البوسني. واضاف الوزير الاسرائيلي الذي التقى الاربعاء في القاهرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "ان اتفاقا نهائيا وحده قادر على تثبيت حدود نهائية وشرعية معترف بها لدولة اسرائيل. ا. ف. ب