اعترف وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أنه كان من نشطاء اليسار في شبابه وسدد بعض اللكمات إلى رجال الشرطةلكنه نفى مساعدته لاحد أعوان (كارلوس) المدان بممارسة الارهاب. وفي معرض إدلائه بشهادته أمام محكمة في فرانكفورت حول أخلاق رفيقه السابق هانز-يواخيم كلاين المتهم بالمشاركة في الهجوم الارهابي على اجتماع وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عام ,1975 قال فيشر ( 52 عاما): (لم أكن أخصائيا اجتماعيا, فلقد سددت بعض اللكمات أيضا). ويواجه كلاين الذي كان عضوا في منظمة الجيش الاحمر الالماني الارهابية, اتهامات بالاختطاف والتورط في تصفية ثلاثة أشخاص في عملية احتجاز الارهابي الدولي كارلوس الشهير بابن آوى لسبعين رهينة أثناء اجتماع كان يعقد في مقر أوبك بفيينا عام 1975. وخلال شهادته التي استغرقت ساعتين ونصف الساعة, وصف فيشر الذي بدا هادئا ماضيه المضطرب كأحد نشطاء التيار اليساري في السبعينيات وعلاقته بكلاين وقال: (كنا نحب كلاين). وأضاف أن رفيقه السابق كان عاطفيا وأقل ميلا للتفكير مقارنة بالكثير من رفاقه في منظمة (سبونتي زينه) الراديكالية. وأوضح فيشر أن كلاين ينحدر من أسرة فقيرة على خلاف معظم الطلبة الراديكاليين الاخرين الذين كانوا ينتمون لعائلات أكثر ثراء. وأضاف وزير الخارجية: (لقد كان (كلاين) من الخاسرين (في الحياة)), مشيرا إلى أن النشطاء اليساريين اندهشوا عندما تحول كلاين إلى الارهاب لاحقا. يذكر أن فيشر ورفاقه كانوا في مقدمة المحتجين ضد المضاربين في العقارات في فرانكفورت الذين كانوا يشترون الممتلكات بأسعار بخسة ويتركونها لتبلى ومن ثم يقنعون المجلس المحلي بمنحهم تصاريح لمبان جديدة. وقال الوزير أنه وعدد من المحتجين كانوا يشعرون بأنهم (غرباء في بلدهم) لان الكثير من الناس في فرانكفورت لم يتعاطفوا مع حملتهم الاحتجاجية. وأضاف فيشر أنه كان ورفاقه ميالين للعنف في ذلك الوقت وقال: (لقد منحنا ذلك إحساسا بالرجولة) ولكنه لم يتذكر ما إذا كان كلاين أكثر ميلا للعنف من بقية الزملاء. كما نفي فيشر أن يكون قد أجاز مطلقا استخدام القنابل الحارقة ضد رجال الشرطة, وأنكر مزاعم الارهابي الدولي السجين كارلوس بأنه قام في شبابه بتخزين أسلحة في منزل بفرانكفورت, ويقضي كارلوس حكما بالسجن المؤبد في فرنسا بعد أن أدين بالقتل. وقد حلقت طائرات مروحية فوق المنطقة التي توجد بها المحكمة في فرانكفورت قبل بدء الجلسة كما تم إغلاق الشوارع. ووقف المئات من الالمان في طوابير لساعات أمام قاعة المحكمة لرؤية وزير الخارجية. وأومأ فيشر برأسه لكلاين لدى دخوله قاعة المحكمة, محاطا بحرسه الشخصي. غير أن الارهابي السابق لم تظهر على وجهه أي انفعالات أثناء إفادة وزير الخارجية. وتصافح الرجلان سريعا في نهاية الجلسة. يذكر ان كلاين نبذ الارهاب بعد الهجوم على اجتماع الاوبك واختفى عن الانظار لمدة تزيد على 20 عاما, حتى اعتقل عام 1998 في فرنسا. وعندما كان مطلق السراح, كان كلاين يحصل على التمويل اللازم من أصدقائه اليساريين مثل الثوري دانييل كوهن ــ بنديت الذي أصبح في ما بعد رجل سياسة. ونفى فيشر أي دور له في مساعدة كلاين أثناء سنوات هروبه. وأبلغ وزير الخارجية المحكمة بقوله: (لا أعرف كيف كان يوشكا فيشر الشاب سيصبح لو لم يكن كوهن ـ بنديت موجودا), مضيفا أن شبيبة التيار اليساري ذوي الافكار السياسية المثالية كانوا (يحاولون أن يحيوا حياة قويمة بالاسلوب الخطأ). د.ب.ا