توج نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان زيارته النادرة الى القاهرة بلقاء امتد لساعة ونصف الساعة مع الرئيس المصري حسني مبارك مدلياً في ختامه بتصريحات نأى فيها عن موقف عدي نجل الرئيس العراقي صدام حسين، بشأن التصريحات المثيرة للجدل بضم الكويت, كما نفى فكرة تطوين الفلسطينيين في العراق مقابل رفع الحظر, مشيراً الى ان الباب مفتوح أمام أي أطراف عربية أخرى للانضمام الى الاتفاق المصري العراقي المرتقب توقيعه اليوم. وكان من المقرر ان يجتمع مبارك اولا مع جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة الكويتي قبل اجتماعه مع رمضان. ولم يتضح على الفور سبب هذا التغيير. وقال رمضان تعليقا على زيارته لمصر (معروف ان زيارتنا لمصر تقع في اطار التبادل المشترك لقيادة البلدين والتعاون الاقتصادي والامني وجميع المجالات). واضاف هذه الزيارة مهمتها ان تضع الخطوات التي تمت في الفترة الاخيرة من التعاون في اطار قانوني تنظيمي ومنها اتفاقية السوق الحرة المشتركة بين القطرين). ومن المقرر ان يوقع رمضان اتفاقية تجارة حرة مع مصر اليوم الخميس, وقال ان هذه الاتفاقية (تؤدي الى انسيابية البضائع والمستلزمات كأنه بين قطر واحد وهي اول اتفاقية في الوطن العربي منذ بدأت المنظمات العربية تتحدث عن موضوع التعاون العربي. ونأمل ان يكون هذا نموذجا تلحق به الدول العربية). ووصف رمضان الاجتماع مع الرئيس مبارك بأنه (كان ايجابيا ومفيدا) وقال انه في خلال اللقاء (اعلمناه باستعداد العراق الاستمرار في هذا التعاون وان يتعمق التشاور بين قيادتي البلدين). واستمر الاجتماع ساعة ونصف الساعة وحضره من الجانب العراقي مهدي صالح وزير التجارة واحمد مرتضى احمد وزير النقل وحضره من الحانب المصري الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء. وقال رمضان ردا على سؤال عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين (العلاقات الرسمية بين العراق والدول العربية موجودة ما عدا الكويت والسعودية. وكلها من الناحية العملية على مستوى السفراء. ولا اجد هذا الموضوع عائقا...فالعلاقة بين مصر والعراق تجاوزت مستوى القائم بالاعمال). وقال تعليقا على سؤال عن لم الشمل العربي والهجوم الاعلامي العراقي على بعض الدول العربية (عندما يكون هناك عدوان يومي على العراق من اراض عربية فان هذا لا يخدم التعاون واعادة الصف العربي, وعندما يتكلم العراق ويصرخ ويقول هذه الدول يأتينا الضرر منها يقولون لماذا يصرخ العراق). وأعلن نائب الرئيس العراقي ان موقف بلاده مختلف عما اقترحه عدي, النجل الأكبر للرئيس العراقي صدام حسين بالنسبة لضم الكويت الى خارطة العراق. وقال رمضان للصحافيين ان ما قاله عدي هو (رأي طرح داخل المجلس الوطني, وعدي عضو في المجلس قام بطرح وجهة نظره). وأضاف: (لعلمكم فان 99% من العراقيين على اقتناع بذلك, ولكن هذا ليس رأي الدولة). من جهة أخرى قال رمضان ردا على سؤال حول مطالبة الكويت باعادة المحتجزين في العراق, انه (لا يوجد اسرى ولا توجد قطة كويتية اسيرة في العراق). وتابع ان (الكويتيين يعرفون هذا الأمر تماما, لكن مطلوب منهم ان يقولوا ذلك لكي يستمر الحصار على العراق). الى ذلك, اكد رمضان وقوف العراق مع الانتفاضة الفلسطينية ومع استمرارها حتى تحرير الأرض المغتصبة. واجاب رداً على سؤال نعتقد بأن طريق المفاوضات مسدود, فبعد عشرين عاما من التفاوض لم يصلوا الى نتيجة. ونفى أن يكون موضوع توطين الفلسطينيين في بلاده مطروحا مقابل عودة العلاقات مع واشنطن ورفع الحظر. وقال لم يطرح هذا الموضوع ولا نستجدي العلاقات مع امريكا بل اننا نزدري هذه العلاقات الا اذا كانت بالمثل ودون شروط. واضاف (ان امريكا ليست كعبة لكي تفرض علينا شروطا ونتنازل عن مبادئنا لنقيم علاقات معها, وهي بلد لا يمتلك اي قيمة أو أخلاق). وتساءل نائب الرئيس العراقي من يجرؤ على طرح التوطين لكي نقيم علاقات مع امريكا؟ فنحن لا نتشبث بالعلاقة معها. وتابع ان العراق ليس فورموزا (اسم تايوان سابقا) أو كوبا, فهو بلد غني ما زال يملك امكانيات كبيرة وقد قاطع واشنطن اثناء عدوان يونيو 1967 حتى 1983 ولم يتخلف لا تنمية ولا اقتصاداً. واضاف ان امريكا لاشيء بالنسبة لنا, لا مساومة على موضوع العلاقات واذا كانت تريد تطبيع العلاقات بما يمنع الضرر وعدم التدخل في الشئون الداخلية وتسعى الى تحقيق مصالح مشتركة, فأهلاً وسهلاً بها. واكد ان لا اعتراض لدى العراق على التطبيع والتعاون مع أي دولة لكنه استدرك قائلاً فيما عدا الكيان الصهيوني, اما إذا كانت واشنطن تريد شروطاً وتدخلات فهذا مرفوض. وختم قائلاً لم تطرح فكرة التوطين أصلاً لكي لا نقول انها طرحت ورفضناها ولا اعتقد انهم يجرؤون على ذلك).
