أكد الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي لرئيس جمهورية مصر العربية ان العلاقات الثنائية بين الامارات ومصر تشهد مرحلة من الازدهار, وتعتبر من أبهى فترات هذه العلاقات, لأن هذه العلاقات بصفة عامة تسير في اتجاه واحد نحو مزيد من التعاون والتقارب والتنسيق, وأن الأيام تعمق هذا التقارب, وتبرهن على ان مواقف الطرفين الشقيقين واحدة ومتطابقة في كثير من القضايا, خصوصاً القضايا العربية, وأكد ان في مقدمة القضايا التي يقف فيها البلدان موقفاً واحداً قضية المستقبل العربي ذاته. أكد دكتور أسامة الباز المستشار السياسي لرئيس جمهورية مصر العربية ان العلاقات الثنائية بين دولة الامارات ومصر تشهد مرحلة من الازدهار, وتعتبر من أبهى فترات هذه العلاقات, لأن هذه العلاقات بصفة عامة تسير في اتجاه واحد نحو مزيد من التعاون والتقارب والتنسيق, وأن الأيام تعمق هذا التقارب, وتبرهن على أن مواقف الطرفين الشقيقين واحدة ومتطابقة في كثير من القضايا, خصوصاً القضايا العربية, وأكد ان في مقدمة القضايا التي يقف فيها البلدان موقفاً واحداً قضية المستقبل العربي ذاته. وأوضح د. الباز في حوار خاص أجرته معه (البيان) خلال زيارته للامارات أمس ان المقصود بالمستقبل العربي هنا ما يندرج في اطار لم الشمل العربي وتحقيق التعاون العربي وتفعيله بدلاً من الفرقة العربية, وكذلك تحقيق التواصل والعمل من أجل المستقبل, حيث تشهد الساحة العربية الآن بروز أجيال جديدة لابد لها من أن تعمل من أجل مستقبل أفضل لها وللأمة كلها. وقال اننا نرى في الامارات الآن نهضة كبيرة جداً في إعداد الأجيال الجديدة الشابة لتولي المسئوليات المتعلقة بأنشطة التقنية المتقدمة. وأشاد المسئول المصري بصفة خاصة بما تشهده دبي من مشروعات تستهدف الانطلاق نحو المستقبل على أساس من العلم وتوظيف تطبيقاته بما يعود على الفرد والمجتمع بالتقدم والازدهار, ونوه في هذا الصدد بمدينة الانترنت, وكذلك بالأنشطة المماثلة التي تشهدها أبوظبي. وقال اننا نعتقد ان الخطوط العامة لسياسة البلدين لا تفترق اطلاقاً في كثير أو قليل, وهناك بعد شخصي في الأمر وهو ان الرئيس المصري حسني مبارك وصاحب السمو رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانهما حكام الامارات يفكرون من نفس المنطلقات, وهناك تقارب في المشارب والقضايا التي يتناولونها كلها, سواء أكانت تتعلق كما قلنا بالتقارب العربي ولم الشمل ومحاولة تسوية الخلافات القائمة بين العرب بالخير والسعي بين هذه الأطراف بالوسائل الحميدة بدلاً من اشاعة التوتر, وفي الوقت نفسه هناك اجماع على ضرورة مناصرة القضايا العربية, مثل قضية الشعب الفلسطيني, وقضية الشعب السوري وحقه في انهاء الاحتلال الاسرائيلي لأرض الجولان وايضا الحق اللبناني في جلاء قوات الاحتلال الاسرائيلية عن منطقة مزارع شبعا. وفيما يلي نص حوار (البيان) مع د. أسامة الباز: نعم للحكمة .. لا للتوتير * أشرتم الى حرص الامارات ومصر على حسم النزاعات باللجوء الى الوسائل السلمية وليس الى ما يؤدي إلى زيادة أجواء التوتر, كيف ترى الدبلوماسية المصرية امكانية التحرك فيما يتعلق بقضية جزر الامارات الثلاث بعد وصول اللجنة الثلاثية الخليجية الى حوار مسدود في محاولة معالجة هذه القضية مع ايران؟ ــ على الرغم من أن هذه القضية مركبة ومعقدة, إلا أننا نلاحظ أن الطرف الاماراتي يعالج هذه القضية بحكمة بالغة, فهو لا يعمل على توتير الأجواء ولا يعمل على تدويل هذه القضية, وانما يريد ان يعالجها في الاطار الاقليمي بين العرب وبين ايران, وهو ايضا لا يسعى إلى توتير الاجواء بين ايران وبين الاقطار العربية على اساس هذه المشكلة. ونحن كلما كان متاحا لنا ان نتحدث مع اشقائنا الايرانيين فاننا نلفت نظرهم إلى أن من المتطلبات الاساسية في تحسين العلاقة بين طهران وسائر العواصم العربية ان نرى أنها تتعامل مع الاقطار المجاورة على اساس الندية والبعد عن الصراع وعدم توتير الاجواء وعدم المساس بحقوق أى شعب عربي في منطقة الخليج, لان هذا هو الذي يدل على ان ايران ليست لديها اهداف تتعارض مع الاهداف العربية, أو تهدد المصالح العربية, هذا هو الوضع المفروض. ونحن نتحدث مع الاشقاء الايرانيين في وجوب ترجمة هذا إلى فعل على ارض الواقع عن طريق ان تتم تسوية القضية مع دولة الامارات بالوسائل الودية, والا فانه لن يكون هناك سوى اللجوء إلى التحكيم. واللجوء إلى التحكيم جائز وممكن, ولكن اذا كان بالامكان تسوية القضية عن طريق المساعي الحميدة بين اطراف معينة وعن طريق حوار مباشر بين الطرفين المعنيين, فان هذا يمكن ان يجزي ويسفر عن تسوية, بشرط الا تعتقد ايران ان وضعها الحالي في الجزر يكسبها قدرة تفاوضية يمكن ان تؤثر على نتيجة المفاوضات. ونحن ننصح اشقاءنا الايرانيين دائما بعدم التعامل مع جيرانهم العرب من واقع التفوق العسكري, أو العددي وتعداد السكان ومثل هذه الامور. لماذا؟ لانه اذا استقر هذا الشعور في وجدان الشعوب العربية في منطقة الخليج, فلن يؤدي إلى جعل الخليج بحيرة للتعاون والتفاعل بين شعوب المنطقة وانما كل ما يترتب عليه هو ان تكون دول الخليج نفسها في حاجة إلى المجتمع العالمي لحسم هذه الخلافات وتسوية المنازعات, والاسلم هو ان تعمل حكومة ايران على ملاقاة دولة الامارات في منتصف الطريق, وترى ما هي المطالب المشروعة لدولة الامارات, واذا كانت القضية متعلقة بالوثائق التاريخية وما إلى ذلك, فان من الممكن حسمها وديا عن طريق التحكيم, واذا كانت المسائل متعلقة بالممارسات وما درج عليه العرف تاريخيا فمن الممكن تشكيل لجنة مشتركة من البلدين لتتوصل إلى المخرج الذي يتيح للطرفين الخروج من هذه الأزمة. ونحن نعتقد ان هذه الأزمة لا يصح ان تبقى لأنها تعكر صفو العلاقات الايرانية ــ العربية دون داع, في وقت ايران بحاجة إلى نظرة جديدة من العالم اليها وهذه النظرة لا تأتي الا اذا كانت السياسات الايرانية بعيدة تماما عن اي ممارسات تدخل في باب عمليات الضغط على العرب باستخدام القدرة الايرانية المسلحة. حوار القاهرة ـ طهران * هل يمكن القول ان المرحلة الراهنة تشهد نوعا من التقارب بين القاهرة وطهران خاصة بعد زيارة عدد من الوفود الايرانية؟ كيف تنظر مصر إلى العلاقة مع ايران؟ ــ نحن ننظر إلى العلاقة مع ايران على اساس عدة مفاهيم مبدئية, أولها ان ايران من حيث المبدأ هي دولة شقيقة, جارة لنا, ومن الدول المهمة في منطقة الشرق الاوسط, وهي همزة الوصل بين الاقطار العربية في القارة الاسلامية في شبه القارة الهندية وما بعد ذلك, وبهذا المعنى فان ايران تعتبر خطاً اساسياً ليس من خطوط التواصل فقط, وانما ايضا من خطوط التعامل الثقافي والحضاري والتواصل بمختلف اشكاله, فهي اساسا دولة صديقة. وقد كانت ايران تلجأ في الماضي إلى بعض المفاهيم التي قصر بها التسلط على مجريات الامور في الخليج, ومع قدوم الجمهورية الاسلامية كانت هناك مؤشرات في البداية إلى ان ايران ستستمر في التعامل مع العرب من المنطلقات ذاتها, أي التعامل من خلال القوة وما إلى ذلك, ووجدنا في اواخر عهد رئاسة الرئيس رفسنجاني وبداية عهد الرئيس محمد خاتمي ارهاصات رغبة ايرانية في تحسين العلاقات مع العرب. ونحن نقول ان تحسين العلاقات بين ايران وبين الاقطار العربية يبدأ بتحسين العلاقة بين ايران وجاراتها, فإذا امكن ان تسير العلاقات بينها وبين جيرانها العرب على اساس الندية والاخاء وعدم الاعتداء وعدم الطمع في ان تكون لها مكاسب (اقليمية) أو ان تحقق هيمنة على المنطقة, واذا كانت ايران راغبة في اقامة علاقات طيبة مع الاخرين, فلتبدأ هنا. الوضع هو الآتي * أثارت زيارة طه ياسين رمضان, نائب رئيس الوزراء العراقي للقاهرة, في تطور هو الاول من نوعه منذ عقد من الزمان اهتماما كبيرا, وتحدثت بعض التقارير عن (صفقة لم يسبق لها مثيل) فهل نحن امام تعميق للتعاون الاقتصادي بين القاهرة وبغداد أم نحن بين يدي التمهيد لاعادة طرح الملف العراقي امام القمة العربية المقبلة بشكل مختلف جذريا؟ ــ الوضع هو الآتي: نحن الان في العالم العربي نمر بمرحلة دقيقة, فالوضع مركب ومعقد للغاية على الصعيد الفلسطيني, حيث المواجهة بين العرب وبين اسرائيل سواء على الارض في اطار الانتفاضة والعمليات الانتقامية واستخدام القوة المغالى فيها من اسرائيل إلى درجة كبيرة, والذي يصل إلى شبه حرب معلنة على الشعب الفلسطيني, وهناك مزايدات بين الزعامات الاسرائيلية باتجاه يبعد المنطقة عن السلام. وفي الوقت نفسه لدينا قضية اخرى يلخصها هذا السؤال: إلى متى تستمر العقوبات المفروضة على العراق وهل هي مفروضة بهدف أن تكون مؤبدة ام ماذا؟ ومتى يقرر المجتمع الدولي تحديد سقف زمني تنتهي في اطاره هذه العقوبات بعد ان يستجيب العراق لمطالب معينة مما يتيح له التخلص من هذه العقوبات. وما يحدث في هذا المجال هو أننا نرى أنه يمكن السير قدما في هذا الاتجاه, أي أن نتحاور مع العراق على الاقل, بهدف ماذا؟ أولا نحن لا نتخذ موقفا مع طرف عربي على حساب الطرف الآخر, وانما نؤمن بأنه لا يمكن ان يستمر الدور المصري قويا وفاعلا إلا اذا كان يقوم بدعم الموقف في الحدود التي يقبلها الطرفان معا ويتعايشان معها من دون تخوف أو من دون هواجس بالنسبة للمستقبل. والعراق بالنسبة لنا دولة شقيقة, مهمة, نريد ان يتبوأ مركزه, ونرى أنه يستطيع ان يقوم بطمأنة الاقطار الخليجية, ليس فقط الحكومات, وانما ايضا على مستوى الشعوب, وانه في هذا المجال مطالب بان يقنع المواطن العادي في منطقة الخليج بأن العراق لن يكون مصدر تهديد له سواء الان أو في المستقبل أبداً. وزيارة نائب رئيس الوزراء العراقي طه ياسين رمضان للقاهرة تعني أننا نفتح المجال لدعم العلاقات والتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين, ونرجو ان ينعكس هذا بالخير على نظرة العراق للعلاقة بينه وبين الكويت, فمثلا نحن لا نرى داعيا على الاطلاق للتصريح الذي ادلى به عدي صدام حسين, نجل الرئيس العراقي, والذي تحدث فيه عن ان الكويت تظل جزءا من خريطة العراق. ما الذي يترتب على ذلك؟ انه يترتب عليه اولا احياء النزاع حول وضع الكويت والتشكيك في وضع الكويت كدولة عضو في الجامعة العربية والامم المتحدة, والعديد من المحافل الدولية الاخرى, ولا يمكن ان يعيد احد الحديث عن ان الكويت جزء من العراق. ان مثل هذه الاطروحات لم تعد تتناسب مع العصر, ذلك ان اجبار دولة بأن تدخل في تجمع اتحادي هو امر لا يصح الا اذا كان هذا الدخول برغبة الشعب وبعيدا عن الاجبار, فلا يصح ان تفرض وحدة كائنا ما كانت بالقوة. قضيتان ثانيا ان المعطيات التي برزت خلال السنوات العشر الماضية لا تبشر بأن الشعب الكويتي يمكن ان يتحول من شعب ينظر إلى نفسه كضحية إلى شعب يرحب بالوحدة في مثل هذا الاطار. والاشقاء العراقيون يستطيعون احداث تحول ايجابي في المنطقة, وفي العلاقات مع الكويت بالتحديد بمعالجة القضايا الباقية. وانا شخصيا في تقديري ان هناك قضيتين يمكن ان تؤديا إلى تحريك, الوضع, القضية الاولى هي حسم موضوع الاسرى الكويتيين مرة واخيرة, بمعنى أنه يجب ان يعمل العراق على أن يخبر الجانب الكويتي بمصير هؤلاء الاسرى, أيا كان الوضع, حتى تستقر اوضاع هؤلاء الناس وتستقر الاوضاع, بما في ذلك ما يتعلق بالعائلات والزوجات والاولاد والاقارب, وهناك 615 فردا, ولا اعتقد ان الامر لن يكون صعبا على الكويت, فالمسألة ليست مسألة ارغام العراق على أن يتبع سلوكا معينا فيما يتعلق بهؤلاء الافراد, وانما هو نصح للعراق بان يسلك هذا الطريق الذي سوف يؤدي في النهاية إلى طمأنة الكويتيين, ويعد خطوة نحو تطبيع العلاقة بين البلدين. إلى جانب هذا, فانه ينبغي أن يكون واضحا من الطرح العراقي قولاً وفعلاً وتصرفاً ان العراق لن يكون مصدر تهديد لأي قطر عربي في الخليج أو غير الخليج على الاطلاق, وان العراق سوف يعيد صياغة سياسته بحيث تعود سيرتها الأولى كمدافع عن البوابة الشرقية للوطن العربي, وأن يكون عاملاً مهماً في الدفاع عن الأمن القومي العربي, وأن يكون جزءاً من منظومة الأمن العربي. أما محاولة إثارة الخلاف حالياً والتذكير بالأمور التي كانت السبب في الداء الذي وقع, فإننا لا نرى فيها فائدة تذكر. شارون والمواجهة * هل ترون ان هناك امكانية حقيقية للوصول الى إقرار السلام مع حكومة اسرائيلية يتولى قيادتها الرئيس شارون زعيم تكتل الليكود في ضوء طروحاته الداعية الى تصعيد الافراط الاسرائيلي في استخدام القوة ضد الشعب الفلسطيني؟ ــ لاشك في أن شارون إذا تولى رئاسة الوزراء في اسرائيل سوف يأتي الى السلطة وفي مخيلته بعض الأفكار والمفاهيم المنغلقة والجامدة التي تجعل التوصل الى السلام أمراً صعباً, وليس معنى هذا ان الحكومة الحالية في اسرائيل اتبعت سياسات تؤيد السلام وتحض عليه وتيسر مهمة المفاوضين في التوصل الى اتفاق, لأن هذه الحكومة أضاعت الكثير من فرص اقرار السلام, ولم تنفذ بعض الاتفاقيات التي تم التوصل اليها بالفعل, وكانت تماطل وترجئ التحرك. لكن الى جانب هذا لاشك في أن الطروحات التي يطرحها شارون والمفاهيم التي يتبناها والمنطلقات التي ينطلق منها عقائدياً وايديولوجيا في تصريحاته ومواقفه ودعايته الانتخابية لا علاقة لها بالسلام, وانما هي تؤدي الى مواجهة عنيفة, ونشاهد ونتابع انه يقول انه سوف يتعامل مع الفلسطينيين من واقع القوة, وسوف يفرض عليهم الحلول التي يراها وانه قد يرى الاكتفاء بحل مرحلي جديد قد يمكث فترة طويلة تقرب من عشر سنوات وان الفلسطينيين لن يحصلوا على أرض جديدة أكثر مما حصلوا عليه حتى الآن, وإذا أرادوا ان يقيموا دولتهم فليقيموها في هذا المكان, وتلك ستكون نهاية المطاف, وكل تلك الاطروحات في جانب منها هي دعاية انتخابية رخيصة, لكن إذا كانت تنبئ عن مواقف معينة سوف يتبناها شارون وزمرته من المسيطرين على الليكود, فإن معنى ذلك ان الحديث أو التفكير في التفاوض سيكون مضيعة للوقت. فأي مفاوضات تلك التي يمكن الحديث عنها إذا كان شارون يريد أن يتوقف عن الانسحاب من المزيد من الأرض الفلسطينية ويتمسك بالموقف المتشدد بالنسبة للقدس ويرفض التحرك النسبي الذي قام به باراك وبمقتضاه بدأ باراك يتخذ مواقف معينة في القدس يمكن أن تؤدي الى موقف تفاوضي أكثر مرونة من ذي قبل وأكثر مرونة بكثير من طروحات شارون. أما طروحات شارون بالنسبة للقدس وبالنسبة لقضية اللاجئين وبالنسبة للأرض وإصراره على الوجود الاسرائيلي لغور الأردن فمعنى ذلك انه يريد أن يرعب الفلسطيني بأنه لن يتحرك ــ إذا كان ذلك كذلك, وإذا كان الشعب الاسرائيلي سينتخبه على هذا البرنامج فلا يلومن الا نفسه, إذا تمت الاساءة الى العلاقات بينه وبين العرب وتراجعت مسيرة السلام وضعفت ثقة العرب والمسلمين عموماً في مصداقية اسرائيل, وإذا تسبب انتخاب حكومة اسرائيلية جديدة في توتير العلاقة بين العرب والمسلمين من ناحية واسرائيل من ناحية أخرى فمعنى ذلك ان هذه السياسات الشارونية سوف يترتب عليها مزيد من توتير العلاقات, مزيد من العزلة التي تشعر بها اسرائيل في العالم كله, وشارون سوف يزيد هذه العزلة, وليست له مصداقية, وهو صاحب صبرا وشاتيلا والمنادي بأن باراك كان يجب ان يستخدم قوة أعنف في التعامل مع الانتفاضة, علما بأننا نرى ان اسرائيل استخدمت سياسة مفرطة في استخدام القوة بشكل غريب, ويعتقد ان باراك ضاعف حجم استخدام القوة ضد الفلسطينيين بما يعادل 50 ضعفاً مقارنة بذي قبل, وقد ساد الاعتقاد بأن الشباب الفلسطيني الذي خرج يحتج على السياسات الاسرائيلية انما يصل به الأمر الى تهديد الأمن الاسرائيلي وأمن الجنود الاسرائيليين, لكن ما قام به الفلسطينيون ليس الضرب ولا القتل ولا الارهاب ولا الضرب بالصواريخ من الطائرات الهليوكبتر ومن الدبابات والزوارق الحربية وغيرها. أولويات واشنطن * هناك ادارة أمريكية جديدة تشق طريقها الى مقاعد السلطة في واشنطن, فهل هناك مؤشرات الى انها ستكون أكثر عدالة في التعامل مع قضية الشرق الأوسط, أم ان هناك من البوادر ما يدعو الى التشاؤم, خاصة وانه من المعروف ان هذه القضية لا تحتل أولوية متقدمة في اهتمامات هذه الادارة؟ ــ ليس من الواقعي أن نتصور ان الادارة الأمريكية الجديدة ستختلف كثيرا عن سابقتها, وهناك هامش معين يمكن أن تختلف فيه الادارة الجديدة عن القديمة حسب الشخصيات التي سوف توليها الادارة مسئولية ملف الشرق الأوسط, ثم ان الادارة الجديدة ذات خبرة بهذا الملف وليست حديثة عهد به, وهذه ايضا ظاهرة ايجابية وثالثا الادارة الجديدة تتولى عملها بعد أن قام الرئيس بيل كلينتون بتحرك معين تحققت به بعض الايجابيات, وبالتالي فهم يستطيعون البناء عليها. لكن التخوف هو أن تتزاحم الأولويات على قائمة أو لائحة الاهتمامات الأمريكية, لانه بطبيعة الحال أيا كانت الادارة الجديدة فأمامها مشكلات عديدة, فلابد لها من القيام بترتيب البيت الأمريكي من الداخل, وهناك أيضاً علاقة الادارة بكونجرس أحد مجلسيه منقسم بمعدل 50% في مواجهة 50% ومعنى ذلك ان يكون الصوت المرجح هو صوت ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي, ومن الممكن أن تكون لدى الادارة الجديدة أولويات أخرى لا أقول انها ستأخذ أولوية تلقائية, لكنها ستزاحم أولوية الموضوع الفلسطيني أو الصراع العربي ــ الاسرائيلي, ومن بين هذه الأولويات نظام الدفاع الاستراتيجي الصاروخي القومي الذي ترددت بشأنه ادارة كلينتون, وهل يستمرون في توسيع نطاق حلف الأطلسي الى ان يصل الى حدود الاتحاد السوفييتي السابق وما أثر ذلك على علاقة واشنطن مع روسيا, وايضا هناك العلاقات الأمريكية مع موسكو من ناحية ومع بكين من ناحية أخرى والقضايا الاقتصادية ومتى يبدأون في خفض الضرائب على الشرائح الكبرى من الأرباح داخل الولايات المتحدة كما وعدوا في الانتخابات. هكذا فإنه ليس من الممكن بأن تأخذ القضية الفلسطينية أولوية على هذه القضايا, والفكرة هنا انه لايصح أن يعلق أي تحرك في اطار مفاوضات السلام على تفرغ الادارة الأمريكية الجديدة, وانما هناك قوى يمكن أن تقوم بتغطية بعض النقص الذي يترتب على اختلاف الأولويات الأمريكية, فهناك قوى يمكن أن تسد كثيراً في النقص الذي يمكن أن تتركه الادارة الامريكية, وفي مقدمة هذه القوى الاتحاد الأوروبي لأنها أقرب جيراننا الينا وهم جيران يتأثرون مباشرة بما يحدث في منطقتنا, ويمكنهم القيام بعمل في غياب ممارسة أمريكا لعمل نشط, وهناك أيضاً روسيا الاتحادية والصين والهند, وليس معنى هذا الاستغناء عن الدور الأمريكي فهو لا يزال أساسياً, ولكن علينا التحرك بنشاط. كذلك فإن الدول العربية يمكنها أن تؤثر في الموقف في أمريكا ومن هذه الدول مصر والسعودية وسوريا والأردن ودول المغرب العربي, وهي كلها دول تهتم بقضية السلام ويمكنها التأثير في واشنطن والقيام بتحرك نشط في هذا الصدد. ما الذي يجري في افريقيا؟ * لا يتردد بعض المراقبين في الاشارة الى ان هناك تطورات توحي بانحسار الحركة الدبلوماسية النشطة عن الساحة الافريقية, حيث يشيرون الى ان المصالحة الاريترية ــ الاثيوبية تمت بعيداً عن القاهرة وهناك جهود للتعامل مع مشكلات الجنوب السوداني بعيداً عن القاهرة, فهل توافقون على هذا التطور؟ وهل تتوقع تحركاً نشطاً من الدبلوماسية المصرية في القارة الافريقية قريباً؟ ــ لابد من التأكيد أولاً ان الحركة الدبلوماسية المصرية على الساحة الافريقية ليست موسمية, ولا تشهد مداً وجزرا, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فإن اهتمامنا بالقضايا الافريقية نابع من اعتقادنا بأن مصالحنا الاستراتيجية مرتبطة بالأقطار الافريقية سواء من الناحية الاستراتيجية العسكرية أو الاستراتيجية الاقتصادية, ففي افريقيا حركة اقتصادية لاقامة تكتلات اقتصادية, وهناك ثلاثة تكتلات اقتصادية افريقية حالية, أحدها في الشرق, والثاني في الغرب والثالث في الجنوب والوسط, ونحن عضو في أحدها وهو (الكومتسا) ومن المتصور اندماج هذه التكتلات مستقبلاً في تكتل واحد في وقت يشهد العالم اتجاهاً قوياً الى التكتلات الكبيرة. ونحن لا ننشط دورنا الافريقي كبديل عن الدور العربي, وانما بالعكس, فنحن نرى أن هذين البديلين يكمل كل منهما الآخر تماماً, وليس هناك تعارض بالمرة, فأي قوة لتكتل عربي تؤدي الى تسهيل الاتجاه نحو تكتل افريقي ونحن نعتقد ان مصالح العرب والأفارقة هي مصالح واحدة. وغير صحيح ان دولاً أخرى قد حلت محل مصر على الساحة الافريقية, فنحن رحبنا كثيرا بالدور الايجابي الذي قام به الرئيس الجزائري عبدالعزيز بو تفليقة في حل الخلاف الاثيوبي ــ الاريتري ولا نعتبر اننا في حالة منافسة مع الجزائر لاننا مع الجزائر في سلة واحدة ونتعاون ونتشاور, وبالنسبة للسودان هناك المبادرة المصرية ــ الليبية وهي لا تزال ذات تأثير قوي. كامب ديفيد الثانية .. الاتفاق كان مستحيلاً نفى دكتور أسامة الباز بشدة في الحوار الذي أجرته معه (البيان) أن تكون كامب ديفيد الثانية التي التقى في اطارها بيل كلينتون مع ياسر عرفات وايهود باراك فرصة تاريخية لتحقيق انجاز تاريخي على غرار كامب ديفيد الأولى, تعرضت للضياع بسبب مواقف القيادة الفلسطينية كما تزعم الأبواق الدعائية الاسرائيلية. وقال المستشار السياسي للرئيس المصري, والذي كان أحد فرسان كامب ديفيد الأولى, انه في كامب ديفيد الثانية تحقق بعض التقدم بالفعل في طريق السلام, غير ان هذا التقدم لم يكن كافياً بأي معيار بالنسبة للقيادة الفلسطينية. واضاف ان القيادة الفلسطينية اتخذت الموقف الصحيح برفضها التوقيع على ما ترى انه لا يحقق الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني. أجرى الحوار : كامل يوسف وسامي الريامي