ماضي يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني اللامع يهدد حاضره وربما مستقبله مع الكشف عن تاريخه اليساري المتطرف ومهاجمته رجال الشرطة خلال المظاهرات بالتزامن مع شهادته امام المحكمة حول اتهامات بمساعدة زميل يساري سابق له انضم لاحقا إلى منظمة محظورة وشارك في احتجاز رهائن الاوبك, حتى ان الامر قد يصل إلى حد اتهام فيشر بالشروع في القتل. زميل فيشر هذا يدعي هانز ـ يو اخيم كلاين ويواجه اتهامات بالاختطاف والتورط في تصفية ثلاثة أشخاص في مأساة احتجاز رهائن شهدها اجتماع كان يعقد في مقر منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في فيينا في عام 1975 بتدبير من الارهابي الدولي كارلوس الشهير بابن أوى. وبعد تحوله إلى العمل السري بعد حادث أوبك, اعتقل كلاين في فرنسا عام 1998. وعندما كان طليق السراح كان كلاين يحصل على التمويل اللازم من جانب أصدقائه اليساريين مثل الثوري دانييل كوهن ــ بنديت الذي أصبح في ما بعد رجل سياسة, وينفى فيشر أي دور له في مساعدة كلاين أثناء سنوات هروبه. وكان فيشر وكلاين ينتميان إلى جماعة يسارية متطرفة واحدة في فرانكفورت في مطلع السبعينيات, غير أن وزير الخارجية لم يكن له أي صلة بمنظمة الجيش الاحمر الالماني أو أنشطة كلاين بعد ذلك. لكن المحاكمة تركز الاهتمام أيضا على أن فيشر لم يكن صريحا على الاطلاق في كشف النقاب عن أنشطته السابقة كيساري مثير للشغب والاضطرابات خلال المظاهرات. فقد أظهرت صور فوتوغرافية اكتشفت حديثا فيشر وهو يعتدي بالضرب في عام 1973 على ضابط من قوات مكافحة الشغب, ويطرح أرضا رجلا ويركله ويسدد له لكمات بمساندة زملاء له من اليساريين. وقال فيشر (نعم. كنت متشددا). وكان وزير الخارجية الالماني قد قدم في وقت سابق من الشهر الحالي اعتذارا علنيا إلى الضابط. ويعترف فيشر الان بأنه اعتدى بالضرب على أناس أثناء حوادث شغب وأنه تعلم فنون (الكاراتيه) أثناء فترة شبابه التي تميزت بالتشدد وكان كثيرا ما يرشق الشرطة بالحجارة. غير أنه يقسم أنه لم يستخدم على الاطلاق القنابل الحارقة أو الاسلحة النارية. ومع ذلك, فهناك مسدس خاص لا يزال يشير إلى وجود علاقة غامضة مازال يتعين كشف النقاب عنها بين فيشر وكلاين. وكان وزير الخارجية الالماني أكد خلال الاسابيع الماضية مرارا أنه لا يعلم شيئا عن أن كلاين استخدم سيارته في نقل هذا المسدس الذي استغل بعد ذلك في حادث اغتيال هاينز هيربرت كاري وزير الاقتصاد بولاية هيسه في عام 1981. ويقول فيشر إنه أعطى سيارته إلى كلاين لاصلاحها, لكن الاخير استخدمها دون علمه. وفي ادعاءات ذات صلة, أكد الارهابي الدولي الشهير كارلوس ابن أوى الفنزويلي الاصل والمسجون حاليا في فرنسا, مجددا مزاعمه بأنه استخدم منزلا تعود ملكيته إلى فيشر وكوهن ــ بنديت في تخزين أسلحة. ونقلت صحيفة (صنداي تايمز) اللندنية عن كارلوس قوله إن خزان بنادق نصف آلية وطبنجات وبنادق خفيفة وقنابل يدوية ومتفجرات في هذا المنزل بفرانكفورت عام 1974 وأنه لم ينقلها من هناك إلا بعد علم فيشر وكوهن ــ بنديت أنه يقوم بتخزين أسلحة في منزلهما. ولدى سؤاله عن تلك المزاعم, قال متحدث باسم الخارجية الالمانية لصحيفة (بيلد) إن فيشر نفى منذ فترة طويلة هذا الاتهام وأنه يتعين على الناس أن يتذكروا حقيقة شخصية كارلوس ويسألوا أنفسهم عن الاسباب التي تدفعه إلى ترويج مثل تلك المزاعم. وربما تطارد قضية تتعلق بقنابل حارقة فيشر أيضا وتقلب عليه ذكريات الماضي في الوقت الذي يواجه فيه الوزير الالماني الذي يتمتع بسمعة طيبة في مجال السياسة الخارجية تهمة تأييد استخدام تلك القنابل من جانب يساريين عملوا تحت قيادته باسم (شبونتي). ويزعم ان فيشر لعب بذلك دورا غير مباشر في هجوم استخدمت فيه قنابل مولوتوف حارقة في عام ,1976 مما أسفر آنذاك عن إصابة رجل شرطة في فرانكفورت بحروق خطيرة. وردت تلك الاتهامات على لسان يساري سابق كتب سيرة ذاتية مدققة حول فيشر ومراسلة صحفية تقول إنها تعتزم رفع دعوى قضائية ضد فيشر بدعوى (شروع في القتل). كما زعم يساريون سابقون أيضا أن فيشر ــ الذي ينتمي إلى حزب الحضر الشريك الاصغر في الائتلاف الحاكم ــ أيد في مناسبات مختلفة استخدام القنابل الحارقة. من جانبها, قالت مجلة (دير شبيجل) الالمانية الاسبوعية الواسعة الاطلاع (سواء اعترف فيشر بتأييد استخدام القنابل الحارقة من عدمه, فإن القضية ليست مجرد مسألة أخلاقية, بل من الممكن أن تفتح عليه باب اتهامات محتملة عبر قضايا قانونية, منها التحريض أو الشروع في القتل). وأضافت دير شبيجل أن القانون الالماني ينص على أن جرائم مثل الشروع في القتل لا تسقط بالتقادم. د.ب.ا