امهلت السلطة الفلسطينية عملاء الاحتلال الاسرائيلي 45 يوما لتسليم انفسهم مع وعود بالحفاظ على سرية هويتهم والعفو عنهم بعد العثور على جثة عميل ثان امس وهو العفو الذي انتقدته حركة حماس متعهدة بضربهم بيد من حديد وسط حملة اعلامية اسرائيلية لتشويه صورة السلطة على خلفية اعدام العملاء هؤلاء. وافادت مصادر امنية انه عثر امس قرب مدينة جنين في شمال الضفة الغربية على جثة فلسطيني يشتبه بتعاونه مع اسرائيل. وقالت المصادر الامنية وشهود عيان انه عثر على جثة الرجل (38 عاما) مقتولا بجانب الطريق المؤدي الى قرية عجة جنوب غرب جنين. واوضحت المصادر ان القتيل (كان معروفا بتعاونه مع اسرائيل وانه فر خلال الانتفاضة الاولى (1987 ــ 1994) الى اسرائيل ثم عاد الى الضفة الغربية بعد بدء الحكم الذاتي) عام 1994. وامس الاول عثر على جثة فلسطيني اخر في الضفة الغربية يشتبه بتعاونه مع اسرائيل. واعلن وزير العدل الفلسطيني فريح ابومدين امس ان مهلة التوبة التي منحتها السلطة الفلسطينية للعملاء لتسليم انفسهم تنحصر في 45 يوما وتضمن لهم محاكمة عادلة. وقال ابومدين في حديث لوكالة فرانس برس (وجهنا نداء للمتعاونين مع اسرائيل لتسليم انفسهم الى اي مركز للامن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة او اي مكتب للنيابة العامة خلال 45 يوما من تاريخ اصدار النداء) يوم السبت الماضي اثر تنفيذ الاعدام بحق عميلين في غزة ومدينة نابلس بالضفة الغربية. وجدد ابومدين نداءه للفصائل الفلسطينية والفعاليات لعدم المبادرة الى اخذ القانون بأيديهم. وقال الوزير الفلسطيني ان (ستة متعاونين مع اسرائيل قاموا حتى الان بتسليم انفسهم لدى الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية) منذ اعلان نداء التوبة. واشار الى ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (وحرصا منه على حماية اسر المتعاونين وضمان العيش لهم بكرامة خصص لعائلتي العميلين اللذين اعدما السبت الماضي مرتبا شهريا لانهم ضحايا الاحتلال ولا ذنب لاسرهم). واكد ابومدين (ان من يسلم نفسه ويدلي بمعلومات عن اتصالاته مع اسرائيل سيحظى بالعفو والغفران), وقال ان العملاء الذين يكشفون عن انفسهم سيحظون بالحماية وبوظيفة ويتعهد بعدم الكشف عن اسمائهم, ونشاطهم في السابق سيبقى سرا. الى ذلك وصفت (كتائب عز الدين القسام) الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس مهلة التوبة هذه بانها (غير مسئولة) وطالبت السلطة الفلسطينية (العمل على تخليص الشعب الفلسطيني من العملاء). وقالت الكتائب في بيان اصدرته امس ان (اطلاق احد مسئولي السلطة الفلسطينية وعودا غير مسئولة بالعفو عن العملاء يمثل تعديا على سلطة القضاء واستهتارا بها واستخفافا بمشاعر واحاسيس المواطنين) لكنها مع ذلك دعت العملاء لتسليم انفسهم. واضافت انه يتوجب على السلطة الفلسطينية (الشروع في حملة مكثفة ومنظمة لتطهير الارض من براثن العملاء المجرمين ومحاكمتهم وفقا لجرائمهم التي ارتكبوها وانزال العقوبات التي يستحقونها دون تهاون او تقصير). وفي هذه الاثناء امرت وزارة الخارجية الاسرائيلية كل ممثليات اسرائيل في العالم على التأكيد في النشاط الدعائي (ان سياسة العقوبة التي تنتهجها السلطة لا تتناسب مع السلوك المألوف في العالم الديمقراطي) وذلك في اطار حملة لتشويه صورة السلطة الفلسطينية حسب ما ذكرته صحيفة (يديعوت احرونوت) امس.