دعا شيمون بيريز مؤيديه لوقف حملة الضغوط لوقف ترشيحه لرئاسة الوزراء لكنه لم يغلق الباب امام هذا الاحتمال تماما مع مواصلة ارييل شارون تقدمه في الاستطلاعات على ايهود باراك وسط اعلان السلطة الفلسطينية ان فوز شارون سيكون كارثة لعملية السلام. واظهر استطلاع جديد للرأي نشر امس ان مرشح حزب الليكود اليميني لرئاسة الوزراء في اسرائيل ارييل شارون يحافظ على تقدم يبلغ 17 نقطة على منافسه من حزب العمل رئيس الحكومة المستقيل ايهود باراك قبل اقل من اربعة اسابيع على الانتخابات في السادس من فبراير المقبل. في المقابل بينت هذه الاستطلاعات ان المنافسة ستكون محتدمة للغاية في حال تواجه شارون مع رئيس الوزراء العمالي السابق شيمون بيريز لو حل مكان باراك. واظهر استطلاع اجراه معهد (جالوب) ونشرت نتائجه صحيفة (معاريف) ان شارون سيحصل على 50% من الاصوات في مقابل 33% لباراك في حين بلغت نسبة المترددين او البطاقات البيضاء 17%. وكانت استطلاعات ثلاثة اعطت شارون الجمعة الماضي تقدما بلغ عشرين نقطة على باراك. في المقابل, في حال انسحب باراك لصالح بيريز اظهرت استطلاع الرأي ان هذا الاخير سيتقدم على شارون بنقطتين وهو فارق لا يعتبر مهما من الناحية الاحصائية لان هامش الخطأ في يبلغ 4,5%. ودعا بيريز لاول مرة مؤيديه إلى وقف نشاطهم من اجله. وفي خطاب القاه في تل ابيب قال بيريز (ليس لي اي صلة بالنقاش حول مكانتي وانا لا اوافق ان ينسبوا لي ذلك, اتوجه إلى كل من يريد ان يسمع واطلب منهم وقف معالجة مسألة ترشيحي, هذا ليس الوقت المناسب). ورفض بيريز توجهات شخصيات مقربة من باراك طلبوا منه كتابة صيغة اكثر وضوحا يتوجه بها لمؤيديه, وجاء في هذه الصيغة انه لا يوجد هنا أي نية لان يكون مرشحا بأي وضع. وبعد وقت قصير من دعوة بيريز هذه سأل مقربو بارك ما اذا كانت اقواله كافية, فرد عليه مدير هيئة الاعلام لباراك موشي حيئون بالقول (لا يمكنك فعل اكثر من ذلك). وقالت اوساط اخرى في حزب العمل ان بيريز لم يعلن انه في كل الاحوال لن يتنافس في هذه الانتخابات, واعرب احد مقربي بيريز ان ثمة شكا ما اذا كانت النشاطات الاحتجاجية لصالح ترشيح الاخير ستتوقف رغم الاعلان, مشيرا إلى ان بيريز استسلم للضغوط الممارسة عليه. وكان بيريز كشف امس انه طلب من الفلسطينيين بذل (كل الجهود الممكنة) لوقف اعمال لا سيما خلال المرحلة الانتخابية في اسرائيل, حسب ما افادت اذاعة الجيش الاسرائيلي. وصرح بيريز امام شباب من حزب العمل في تل ابيب (يجب ان نتذكر العام 1996 عندما كان الارهاب العامل المحدد لمصير الانتخابات. يجب الا يكون هناك ارهاب بشكل عام وبالتحديد خلال المرحلة الانتخابية). وكان بيريز يشير الى موجة الاعتداءات التي ضربت اسرائيل ثلاثة اشهر قبل موعد انتخابات مايو ,1996 مما ادى الى وصول زعيم اليمين بنيامين نتانياهو الى السلطة على الرغم من تقدم بيريز في استطلاعات الرأي في بداية الحملة الانتخابية. واثار تصريحه انتقادات حادة من جانب حزب الليكود الذي اعلن في بيان انه (لا يمكننا ترك مسئولية امن الاسرائيليين لمن همهم الوحيد الحفاظ على منصبهم). كما اقر نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه لاذاعة الجيش ان طريقة كلام بيريز عن الموضوع (لم تكن موفقة). وفي المقابل كثف قادة احزاب اليمين الاسرائيلي الضغط على شارون حيث ذكروه في لقاء جرى امس الاول بالتزامه بعدم اخلاء اي مستوطنة يهودية واعلنوا ان شعار الليكود الذي ينص على شارون سيجلب السلام هو وهم جاء لاغراض الانتخابات فقط. وقال رئيس المفدال اسحق ليفي بعد اللقاء (لا يجب ادخال الاوهام وسط الشعب, لا يمكن التوصل إلى سلام, ليس ثمة فرصة لان نصل مثل هذه اللحظة, هذا وهم, شارون لن يجلب السلام, مثلما ان باراك, بيريز وبيلين لن يجلبوا السلام, يجب التوصل إلى تفاهمات ولكن لن نصل إلى نهاية الصراع. في غضون ذلك قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس ان فوز شارون في الانتخابات الاسرائيلية سيقود إلى (كارثة على عملية السلام). وقال عريقات رداً على سؤال للصحفيين في غزة حول موقف السلطة الفلسطينية من التعامل مع شارون الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه الاوفر حظاً في الفوز في الانتخابات الاسرائيلية المقررة بعد 23 يوماً (إذا فاز شارون في الانتخابات فهذا يعتبر وصفة للحرب والدمار والعنف, والعنف المضاد وهذا سيقود المنطقة كلها إلى كارثة على عملية السلام). وقال عريقات (انه على الرغم من أننا لا نتدخل في السياسة الداخلية الاسرائيلية .. لكن نقول انه إذا صوت المجتمع الاسرائيلي لصالح هؤلاء الذين يلحقون الضرر والاذى والقتل والارهاب ضد الشعب الفلسطيني فهذه ظواهر خطيرة جداً تبين أن المجتمع الاسرائيلي غير جاهز لمتطلبات السلام التي قامت عليه الشرعية الدولية). وقال عريقات ان باراك (قد يستغل المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية الحالية لاغراض سياسية ولكن أقول بصراحة لن نخوض أي معارك على مسائل إجرائية أو شكلية أو لقاءات .. لان معركتنا الاساسية تقوم على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وانسحاب إسرائيل من الاراضي التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس).
