مع تجديد السلطة الفلسطينية تشاؤمها من التوصل لاتفاق في ظل كلينتون ومطالبتها بالحماية الدولية تتجه اسرائيل لتجميد المفاوضات مع الفلسطينيين الى مابعد انتخاباتهم المقررة في فبراير مع تأكيدها ان خطة كلينتون لن تذهب معه وستبقى صالحة للتفاوض المستقبلي. وطالب الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الامم المتحدة بالتحرك من أجل وقف العدوان وعمليات القتل والتنكيل بابناء الشعب الفلسطينى وتوفير الحماية الدولية له . وبحث عرفات مع ممثل الامم المتحدة لدى السلطة الفلسطينية تيرى تيد لارسن تطورات الاوضاع فى الاراضى الفلسطينية المحتلة فى ضوء العدوان الاسرائيلى المستمر والحصار العسكرى والاقتصادى للشعب الفلسطيني. وأطلع الرئيس الفلسطينى ممثل الامم المتحدة ( خلال لقائه به الليلة قبل الماضية) على اخر تطورات الجهود المبذولة من أجل التوصل الى اتفاق سلام فلسطينى اسرائيلي. من جهته اكد الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين انه من غير الممكن الحديث عن اى نوع من الاتفاق مع الاسرائيليين خلال الفترة المتبقية للرئيس الامريكى بيل كلينتون او قبل الانتخابات الاسرائيلية. وقال عريقات فى تصريح خاص لاذاعة (صوت العرب) بثته امس) اننا لن نسمح لانفسنا ان نكون رهائن لعامل الوقت مشددا على (ان عامل الوقت لن يكون على حساب قضايانا). واعرب عريقات عن امله فى ان تتسلم الادارة الامريكية الجديدة ملفات العملية التفاوضية بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى مؤكدا فى الوقت نفسه ضرورة سعى هذه الادارة الى ايجاد الآلية التنفيذية لالزام اسرائيل بالقرارات الدولية التى تشكل مرجعية الحل. كما اكد وزير الخارجية المصري عمر موسى ان الاتصالات التي جرت مؤخرا بين الفلسطينيين والاسرائيليين لم تؤد الى نتيجة حتى الان. وقال موسى فى تصريح صحفي الليلة قبل الماضية عقب جلسة مباحثات مع وزير خارجية نيوزيلندا فيل جوف ان الوقت قد اقترب بالنسبة للادارة الامريكية ولا أعتقد أن هناك فرصة فى الوقت الحالى للتوصل الى اتفاق. واستطرد موسى انه بالرغم من ذلك لا أرى داعيا لان أضع ذلك فى صيغة قاطعة ولكن منطق الامور لا يدعو الى تفاؤل بأن شيئا يمكن أن نصل اليه خلال 48 أو 72 ساعة. وأكد موسى ان الوقت ليس هو المهم ولكن المهم أن يكون أى اقتراح أو اتفاق عادلا يؤدي الى تقدم حقيقى وليس تقدم عدائى لايخدم أحد. وفي هذه الاجواء نقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس عن مصدر اسرائيلي قوله ان المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين تقترب من مرحلة الجمود الى ما بعد الانتخابات في اسرائيل. واعرب المصدر عن تشاؤمه البالغ بشأن امكانية ان يتمكن الطرفان حتى نهاية الاسبوع من التوصل الى تصريح مبادىء او وثيقة ما تفعل ما اتفق عليه وما لم يتفق عليه بين الطرفين وتحدد اتجاه المفاوضات. وقالت الصحفية ان الاتصالات بين اسرائيل والفلسطينيين تجري بتكاسل وفي ظل تبادل الاتهامات. والغيت المباحثات الامنية التي كانت ستجري امس الاول من قبل الفلسطينيين احتجاجا على ان (الجيش لا ينفذ الاتفاقيات التي تم التوصل اليها) وقال محمد دحلان عضو الطاقم الفلسطيني المفاوض ان كل ما اتفق عليه ـ وهي تفاهمات رمزية وليست جوهرية ـ لم ينفذ على الارض في الصباح نتوصل الى تفاهمات وفي المساء لا ينفذها الجيش). الى ذلك رفض مدير مكتب رئيس الحكومة جلعاد شير هذه الادعاءات وقال ان اسرائيل تبذل قصارى جهدها لتنفيذ التزاماتها وانا لا استطيع ان اقول اننا نلقى نفس المعاملة من الفلسطينيين. وحول التعاون الامني قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية اللواء عاموس مالكا ان ثمة انخفاضا كبيرا وملحوظا في مستوى العنف والارهاب). وفي تقرير امني قدمه للحكومة قال مالكا (ان ثمة مجالات سجل فيها انخفاض كبير ولكن ثمة مواضيع تحتاج الى معالجة, لاول مرة يصدر رئيس السلطة الفلسطينية تعليمات واضحة للميدان بوقف العنف. ومع ذلك قال مصدر امني اسرائيلي ان (عرفات يحرص على الاحتفاظ بحالة القتال من اجل الضغط على اسرائيل ويواصل عرفات اللعب بنا وهو يحاول الان احراز هدفين: الاول احراز وثيقة سياسية تكتب فيها التنازلات الاسرائيلية التي ستستخدم كخط بداية حين تستأنف المفاوضات, والهدف الثاني: هو التسبب في القاء تهمة فشل المفاوضات على اسرائيل. الى ذلك وحول خروج اقتراحات كلينتون معه بعد انتهاء ولايته السبت المقبل قال كبير المفاوضين الاسرائيليين جلعاد شير خلال مقابلة مع رويترز ان (مساهمته الشخصية ومساهمة الادارة الامريكية خلال السنوات الثماني او التسع الماضية كانت هائلة) وقال (لا اعتقد ان المقترحات التي طرحها الرئيس كلينتون ستصبح باطلة ولاغية عندما يحين موعد تركه لمنصبه) ولا يبدو من الواقعي ان يتمكن الطرفان من التوصل الى اتفاق شامل على اساس مقترحات كلينتون الخمسة بحلول ذلك الموعد. لكن شير الذي يتولى منصب كبير موظفي رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لم يتخل عن الامل في التوصل الى اعلان مباديء مع الفلسطينيين والاتفاق على اجراءات مشتركة ملموسة لانهاء العنف. وقال شير خلال المقابلة (اعتقد انه يمكننا التوصل الى قدر مهم من الاتفاق ليصبح اساسا لاجراء مزيد من المفاوضات سواء كان ذلك قبل 20 يناير او بعده. (السبب في تمسكنا بافكار الرئيس كلينتون هو اعتقادنا انها تعكس حكما صائبا وعادلا وافضل تقييم للموقف.. انها تحدد ابعاد المفاوضات بيننا.) لكن الشعور لدى الفلسطينيين اقل تفاؤلا بكثير وكثيرا ما ذكروا ان مقترحات كلينتون مطابقة للافكار الاسرائيلية. وتتضمن مقترحات كلينتون اتفاقات تتعلق بالاراضي وبوضع مدينة القدس كما تتضمن التخلي عن حق ملايين اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم في العودة الى ديارهم. وقال شير (كلها موضوعات مهمة للجانبين من الناحية العاطفية والقومية والدينية والسياسية.) وقال ان كلينتون وضع (اطارا خارجيا) لاتفاق وانه يتعين على الاطراف مناقشة التفاصيل داخل ذلك الاطار سواء كان ذلك قبل انتهاء ولاية كلينتون او بعدها. وقد تكون لدى بوش افكار اخرى لكنه حتى اذا ابقى على الاطار الذي وضعه سلفه فان الامر سيستغرق عدة شهور على حد قول بعض الدبلوماسيين قبل ان تشعر ادارته بانها تقبض على زمام الامور. كما ان هناك عاملا اخر مهم قد يؤدي الى فقد عملية السلام لقوة الدفع التي تحظى بها حاليا. فمن المقرر اجراء انتخابات في اسرائيل على رئاسة الوزراء في السادس من فبراير المقبل وتشير استطلاعات الرأي الى ان رئيس الوزراء ايهود باراك سيمنى بالهزيمة في تلك الانتخابات ليحل محله الزعيم اليميني ارييل شارون الذي يحظى بكراهية الفلسطينيين. ويقول شارون انه يريد ان يبدأ بداية جديدة في المفاوضات مع الفلسطينيين وانه لن يلتزم باي اتفاق يتوصل اليه باراك على اساس الافكار التي طرحها كلينتون ما لم يتم التصديق عليه في البرلمان الاسرائيلي الذي لا يتمتع فيه باراك بالاغلبية.