رفض الرئيس المصري حسني مبارك لهجة الحرب والتهديد بالحرب التي تتردد على ألسنة قادة الكيان الصهيوني معتبراً انها تدخل في اطار الحملات الانتخابية الرخيصة, وكأسلوب للضغط على الفلسطينيين. وجدد مبارك في حديث شامل مع وكالة أنباء (الشرق الأوسط) تأكيداته بأن السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات لايستطيعان المساومة أو التهاون في قضايا القدس والأرض والحدود. وقال مبارك ان هموم الناس البسطاء هي همومه مؤكداً على العمل لحل مشاكلهم ورفع معاناتهم ورفض مبارك اعتبار الحديث عن وجود الفساد في كل دول العالم بمثابة دفاع عن الفاسدين, بل أكد انه يلاحقهم ويعاقبهم ولامكان لهم مستدركاً بأن الهدف هو عدم الاغراق في نقد الذات معرباً عن أسفه لقيام البعض بالمداراة على الفساد, ورأى مبارك ان غالبية رجال الأعمال يعملون بشكل طيب رغم ان قلة منهم تأخذ القروض وتهرب. وحول الضغوط الخارجية قال مبارك لا أحد يستطيع الضغط على مصر معتبراً ان الحديث عن ضغوط خارجية حديثاً ممجوجاً, تالياً نص الحوار: * تمر قضية الشرق الاوسط والصراع الفلسطينى الاسرائيلي بمرحلة حرجة فما هو تقييمكم للموقف؟ ــ للاسف يتصورون ان مصر تستطيع ان تضغط على الفلسطينيين ليقبلوا بما تريده اسرائيل من حلول ومقترحات, وهذا فهم خاطىء تماما فالاتفاقات التى تأتى عن طريق الضغط لا تؤدي الى سلام عادل ودائم, نحن لم نضغط ولن نضغط على الفلسطينيين فى أى شىء, لقد دعونا الى عقد مؤتمر قمة شرم الشيخ بناء على طلب الفلسطينيين فنحن دائما على استعداد كامل لنلبى مطالبهم ونقدم لهم ما يحتاجون من عون. بل دعنى اذهب الى ابعد من ذلك واقول, اذا افترضنا وقبل الفلسطينيون بالضغط من اطراف اخرى مالا يتفق وحقوقهم فمصير هذه الحلول وهذا الاتفاق هو الفشل, فلن يسمح الشعب الفلسطينى بتمرير اى اتفاق يتعارض مع حقوقه ومصالحه. * بماذا تفسر لهجة الحرب والتهديد بالحرب التى بدأت تتردد على السنة بعض الزعماء الاسرائيليين. ــ مثل هذا الكلام لا يصح ان يقال, ولايجب ان يلجأ اليه مسئول اسرائيلى, نحن نعرف انها ضمن الحملات الانتخابية ولكن حديث هذه التهديدات ولا شك يدخل فى اطار الحملات الانتخابية الرخيصة حتى وان كان لغة للاستهلاك المحلي فلم يعد من الممكن الفصل بين حديث للداخل وحديث للخارج فالكل يرى ويسمع ما يدور فى كل مكان, والنتيجة هى عدم الثقة فيما يقال واشاعة حالة من التخوف. والواضح ان بعض القادة الاسرائيليين قد اختاروا هذا الاسلوب لاشاعة انهم رجال حرب كنوع من الضغط على الطرف الفلسطيني, وانا اقول ان هذا خطأ بين وليس اسلوبا صحيحا لحملات انتخابية وكل الشعوب, وخاصة الشعوب المجاورة تسمع هذا الكلام الذى من شأنه ان يسمم اجواء المنطقة. لا اتفاق قبل انتهاء ولاية كلينتون * مازالت الجهود الامريكية مستمرة, واللقاءات بين الفلسطينيين والاسرائيليين متواصلة, فهل تتوقعون التوصل الى اتفاق قبل 20 يناير الحالي؟ ــ اشك ان يحدث شىء قبل موعد انتهاء ولاية الادارة الحالية فى الولايات المتحدة ما يحاول الجانب الامريكى التوصل اليه الان هو ورقة من شأنها تثبيت عدد من المبادىء المعينة ترضى اسرائيل وقد يقبل بها الفلسطينيون, لكن المؤكد ان الفلسطينيين لن يقبلوا بسيادة غير عربية على القدس. لانها جزء من الارض التى احتلتها اسرائيل عام 1967. هناك ايضا موضوع اللاجئين, وهو امر لا يمكن ان يتم حله عن طريق تصريحات للاستهلاك وفى رأيى انه من الممكن التوصل الى حل لمشكلة اللاجئين بشكل جيد وبطريقة تحفظ حق الشعب الفلسطينى. هناك ايضا نقطة ثالثة, وهى موضوع الارض الفلسطينية المحتلة0وقد عرضوا فى المقترحات المقدمة نسبة تتراوح بين 92 الى 96 فى المئة من اراضى الضفة للفلسطينيين, لكن عند العودة الى الخرائط ومراجعة هذه النسب على ارض الواقع نجد ان الامر مختلف تماما, فالنسبة المقترحة مستبعد منها منطقة القدس ومناطق المستوطنات, والسوال ماذا يبقى اذن؟ * فى هذا الجمود الذى وصلت اليه القضية والعنف الجارى الآن هل تجرون اتصالات مع الجانب الاسرائيلى خاصة وأن صدركم قد اتسع من أجل السلام وامتدت حبال الصبر مع اسرائيل؟ ــ نحن لم نتوقف عن العمل من أجل سلام شامل ودائم وعادل, ولم نتوقف عن الاتصال بجميع الاطراف, وكانت قمة شرم الشيخ بحضور الرئيس كلينتون وباراك والسكرتير العام للامم المتحدة وممثل الاتحاد الاوروبي, وتوصلنا بالفعل الى قرار وتفاهم, لكن تبقى المشكلة الدائمة وهى ان الاسرائيليين لاينفذون مايتم الاتفاق عليه ويحاولون القاء اللوم على الفلسطينيين لمطالبتهم بأن يبدأوا هم بالتنفيذ. لقد سبق أن نبهت وحذرت وقبل أن تحدث أعمال العنف, من أن هناك قضايا مقدسة أمام الشعوب لايمكن التفريط فيها, وحددت بالفعل موضوع القدس وموضوع اللاجئين, وهما من أخطر القضايا, وقلت انه اذا لم نصل الى حل عادل لهذه القضايا فستودى الاوضاع الى العنف والارهاب, لكن أحدا للاسف لم يأخذ الامر بالجدية المطلوبة, وأثبتت الاحداث ماقلت. وحينما أراد الاسرائيليون تدارك الموقف ط اذا بهم يستخدمون القمع والحصار واغلاق المدن أمام الفلسطينيين وحرمانهم من العمل والعيش, تصوروا ان العقاب بحرمان الفلسطينيين من الاكل والشرب والدواء والحركة واغلاق المطارات والموانىء يمكن أن يجبرهم على الموافقة على مايعرضون, فى حين أن هذا لايمكن أن يحدث ولايمكن أن يكون طريقا لحل المشكلة, فالحل بالعقاب لايجدى ولايساعد. ان ما تسميه اسرائيل بالاجراءات الوقائية لاينفع بل يؤدي الى المزيد من العنف, خاصة وأنهم يضعون أبناء الشعب الفلسطينى أمام حالة من اليأس تسهل معها التضحية بحياتهم وهو مانشاهده فى الانتفاضة. وأعود وأؤكد ان مثل هذه الاجراءات العنيفة أو الوقائية كما يسمونها خاطئة0 فالامر يحتاج الى اجراءات سياسية عادلة ومعقولة, بلاعنف أو حصار أو عقاب, والحكمة الدائمة هى أن كل شىء يزيد عن حده ينقلب الى ضده. لا اتصالات مع زعماء اسرائيل * هل اتصل بكم اقطاب المعركة الانتخابية فى اسرائيل بحثا عن ترجيح كفتهم؟ ــ أنا لم اجر اتصالات مع احد من الزعماء الاسرائيليين لا شارون ولا بيريز ولا باراك, فمبدئى هو عدم التدخل فى شئون الغير, نحن لا نرجح كفة احد فى اسرائيل على الآخر والامر متروك للشعب الاسرائيلى ليختار من يشاء ثم اننى لا اعرف شارون, فقد رأيته مرة واحدة عام ,1982 وان كنت اعرفه واراه من خلال تصريحاته غير المريحة. * هل تتوقعون تغيير القيادة فى اسرائيل نتيجة للانتخابات التى ستجرى فى الشهر المقبل؟ ــ لا احد يعرف فالقرار اختيار من جانب الشعب الاسرائيلي لكن ما اعرفه جيدا هو ان التوتر فى المنطقة قائم ومستمر مع ادارة نتنياهو ثم مع باراك, وهو ما ادى الى الجمود والى ما نحن فيه الآن. * الا ان الملاحظ للجميع ان الرئيس عرفات كل يوم فى القاهرة ورغم اننى مع ذلك فهل من ضرورة. ــ المسألة ببساطة ان الرئيس عرفات حريص على ان يضعنا فى الصورة بالنسبة لكل ما يجرى وكل ما يقوم به من اتصالات ومشاورات0 وهو يتبادل الرأى معنا ويستمع الى وجهات نظرنا ونستمع اليه, واعتقد ان هذا شىء مهم, ونحن نقدم النصيحة ولا نفرض رأيا. معنويات عرفات عالية * ما هو تأثير العنف الجارى ضد الشعب الفلسطينى على معنويات الرئيس عرفات فى ضوء لقاءاتكم معه؟ ــ معنويات الرجل عالية وهو يبحث بكل الهمة والجهد عن الطريقة التى يحقق بها العيش الكريم لشعبه ويسترد بها حقوقه, وان كان من المهم ان نقول ان وضعه صعب للغاية, وفى نفس الوقت لا يمكنه ان يقبل بما يعرضه الاسرائيليون, ولايستطيع. الصراحة تحكم تعاملي مع البيت الأبيض * نحن أمام ادارة أمريكية جديدة فهل أنتم على اتصال معها بشأن التطورات فى الشرق الاوسط؟ ــ لقد هنأت الرئيس الجديد المنتخب, وعددا من أعضاء ادارته, فنحن نعرف بعضهم وتربطنا بهم علاقة جيدة مثل ديك تشينى نائب الرئيس الجديد وكولن باول وزير الخارجية, لقد تعرفنا عليهم وغيرهم خلال رئاسة جورج بوش الأب وسوف أذهب وألتقى بهم عندما يستكملون أمورهم ويرتبون أحوالهم وتستقر أوضاع الادارة الجديدة. * البعض يتوقع عدم اهتمام ادارة بوش بقضية الشرق الاوسط بنفس الدرجة التى أولتها اياها ادارة كلينتون؟ ــ دعنا لانستبق الاحداث فلم ألتق بالرئيس الجديد وادارته بعد وان كنت أتمنى للادارة الجديدة أن تواصل الاهتمام بعملية السلام, والسلام الذى أعنيه هو السلام العادل والدائم حتى تستقر الاوضاع فى منطقة الشرق الاوسط هذه المنطقة المهمة. وفى هذا الاطار أذكر أنه دون عودة حقوق الشعب الفلسطينى لايمكن لاحد أن يعيش فى أمن واستقرار. وتجدر الاشارة هنا الى أن العنف الجارى الان قد تسبب فيه شارون حينما ذهب الى المسجد الاقصى واستفز الناس ثم فرضوا الحصار والعنف. * كان لجهودكم وعلاقتكم القوية القائمة على الثقة مع الرئيس جورج بوش الاب تأثير مباشر فى التوصل الى موتمر مدريد والى (صيغة مدريد) فهل يمكن أن نتوقع نفس الجهد مع الادارة الجديدة؟ ــ تعاملى مع كل الادارات الامريكية قائم على الصراحة والصدق حتى وان لم تعجب هذه الصراحة البعض لكن حديثى دائما مؤسس على مبدأ اقامة العدل وعودة الحقوق لاصحابها بغض النظر عمن تعجبه هذه الصراحة أو من لاتعجبه, لكن هذا الاسلوب وجد تفاهما وتجاوبا مع ادارة بوش الاب. وكان جيمس بيكر وزير خارجيته يأتى الينا فى مصر بشكل دائم ومستمر لنتحدث بكل الصراحة فى قضية الشرق الاوسط وكيفية التوصل الى حل عادل لها, ونتبادل وجهات النظر بشأنها ويشاركنا فى ذلك عدد من الاخوة القادة العرب, من بينهم الرئيس السورى الراحل حافظ الاسد, وأحب أن أضيف أن لغة الكلام كانت لغة منطقية عملية أوصلتنا جميعا الى مدريد. الأزمة حصيلة تراكم أخطاء * هل تسمح لنا بأن ننتقل الى الداخل ومشاكله فالملاحظ ان هناك ازمة اقتصادية, البعض يسميها ازمة سيولة والاخر يصفها بأنها ازمة دولار, والثالث يراها سوء ادارة وفسادا؟ ــ هى محصلة تراكمات واخطاء بدأت عام 1996 واستمرت حتى عام ,1999 وهذه الاخطاء والتراكمات التى قامت على أساس بيانات غير دقيقة ادت الى مجموعة من المشاكل وتحتاج اليوم الى اصلاحات والى علاج, وهو ما بدأناه بالفعل. لكن هذه المشاكل والازمات والتراكمات تحتاج فى علاجها الى فترة طويلة لقد سبق وقلت انه لا مانع من تحريك سعر الدولار, فتثبيته ليس صنما مقدسا, لكن المغلوط من البيانات هون من الامر, ظنا انه يمكن العلاج دون تحريك لسعر الدولار وعلاقته بالجنيه, وكانت النتيجة الاكتناز وتهريب الدولار, بالتالى زيادة الضغط على الجنيه لعدم توازن الموارد مع المنصرف. * الملاحظ انكم تقومون بجهد غير عادي, وتتحركون فى كل اتجاه, ولا تتوقف لقاءاتكم مع رئيس الوزراء واعضاء الحكومة بهدف احتواء الازمة0 فهل من بشائر؟ ــ أقوم بنفسى بمتابعة الوضع بصفة مستمرة لكن دعونا نضع الحقائق كاملة. فالوضع غير سهل الاعباء تتزايد, والمطالب مستمرة, ولابد من حلول رغم هذه المعادلة الصعبة التزامات الحكومة تتزايد, وعدد السكان يتزايد. وقد بدأنا بالفعل اتخاذ بعض الاجراءات, والحكومة تعد الان لمشروع اصلاح ضريبى شامل كما تضع الخطط والبرامج الخاصة بزيادة الموارد. عليك ان تعرف اننا نعمل بكل همة لتلبية مطالب الناس فى المسكن والمأكل والصحة والتعليم وفتح مجالات فرص عمل جديدة بزيادة الاستثمار, لكن هذا الامر الخاص بزيادة الاستثمار يستوجب ان تكون هناك مجالات لتصريف الانتاج وفتح الاسواق امامه داخليا وخارجيا. مثلاً فى قطاع الاسكان لاتتصور الطلب المتزايد على مساكن جديدة للعمال بالمدن الجديدة, فمدينة العاشر من رمضان لا مكان فيها, وكذلك مدينة 6 اكتوبر ومدينة السادات وغيرها, ونحن في نفس الوقت ننشىء مدنا جديدة لتغطى حاجة الناس للاسكان. * هل معنى هذا أن الفساد أو سوء الادارة أو الضغط الخارجى ليست طرفا فى صنع الازمة؟ ــ حينما نتحدث عن الفساد وضعف الادارة. وهذا أمر موجود فى كل العالم وأنا هنا أحب أن أوكد أننى بهذا القول لا أبرر الفساد فكل من يرتكب جرما يحاسب عليه, وكل من يفسد يقدم للمحاكمة وتتخذ ضده أقسى الاجراءات, فهذا هو المطلوب منا كحكومة0 لكن الموسف أن البعض يدارى على الفساد. أما بالنسبة للضغط الخارجى الذى نتحدث عنه فعلينا جميعا أن ننسى هذه الكلمة ونسقطها من قاموسنا وهى ما يحب البعض ترديده أولا, أى ضغط خارجى على أى طرف مصر أو غير مصر يكشف على الفور فلم يعد هناك أسرار ولاأحد يستطيع الاخفاء أو التكتم وأساسا نحن نرفض أى ضغط ولاأحد يمكنه الضغط علينا كما أننا لانضغط على أحد نحن نعمل لمصلحة هذا الشعب ولاشىء أخر نعمل له فتكرار الحديث عن الضغوط ممجوج. ليس مهما أن يكون الضغط سياسيا فهناك الضغط الاقتصادى والحصار ووقف الاستثمار الاجنبى. * كان لقراركم بالاشراف القضائى على الانتخابات تأثير فى التغيير الذى حدث فى السلطة التشريعية فما هو نصيب السلطة التنفيذية فى هذا التغيير؟ ــ سأسألك بدوري هل معنى التغيير هو تغيير الحكومة ولاشىء غير ذلك لقد سبق وقلت, واعود واكرر ان الحكومة التى تعمل تستمر, ومن لا يعمل مع السلامة. وانا من جانبى لن اسمح بأن اغير كل يوم وأعمل (فركيشة) لمجاراة موجة التغيير لان هذا امر خطير وله تأثير سلبي فكل تغيير يأتى بجديد, وهذا الجديد يبدأ من الصفر, وتكون النتيجة محلك سر. نحن فى مصر نتحدث عن التغيير بشكل مستمر وموسم الحديث عن التغيير يبدأ من سبتمبر وحتى نهاية ديسمبر من كل عام, واحب ان اوضح للناس ايضا ان البعض يتصور خطأ ان تغيير مجلس الشعب يستوجب وبالقانون تغيير الحكومة, وهذا غير صحيح الاصل فى هذا الامر ان الحكومة تتغير عندما تبدأ ولاية جديدة لرئيس الجمهورية, أخيرا اؤكد واقول ان التغيير يتم طبقا لاداء الحكومة. همي فتح أبواب الرزق للناس * منذ توليتم السلطة وحياة هذاالشعب شاغلكم, ما هي همومكم اليوم من أجل هذا الشعب الذي تحبه ويحبك؟ ــ هم الأول هو ان يعيش هذا الشعب عيشة كريمة, أن أوفر له الخدمات, وأفتح أمامه أبواب الرزق وفرص العمل والتعليم والصحة والسكن, وبكل الصراحة فان ما يقيد حركتنا هو قلة الموارد التي يقابلها زيادة مطردة في عدد السكان. لقد توليت المسئولية ولم يتجاوز عدد سكان مصر 41 مليونا, واليوم تجاوز التعداد 65 مليوناً. لن تسقط ديون الهاربين بالقروض * أين يقف رجال الأعمال .. وقد كثر الحديث عنهم سلبا أو ايجابا, من هذه المعادلة؟ * نحن لسنا شيئا مختلفا عن غيرنا من الدول فرجال الاعمال عندنا وعند غيرنا فيهم الطيب وغير الطيب ولكنى أحب أن أوكد وأقول ان الغالبية العظمى من رجال الاعمال عندنا يعملون بشكل طيب, صحيح أن هناك قلة تأخذ القروض وتهرب, لكننا لانترك أحدا منهم والصحيح أيضا أن البعض منهم متعثر فى أعماله وهى ظاهرة توجد فى كل مكان فى العالم, وواجبنا أن نساعدهم على الخروج من عثرتهم, لكن الدولة فى الوقت نفسه لاتسقط دينا على أحد منهم. * هل يشكل رجال الاعمال طبقة متميزة غير الناس فقد سمعنا أن عربات قطار بالسكك الحديدية ستجهز بشكل فاخر خصيصا لرجال الاعمال؟ ــ لقد سمعت مثلك هذا القول وهو أمر غريب وغير معقول, وسأبحث هذا الامر بنفسي, فلا تفرقة بين المواطنين, واذا أرادت هيئة السكك الحديدية تخصيص عربات فاخرة للقادرين على الدفع فمرحبا بذلك, بشرط أن تكون مفتوحة لكل قادر ولاتخصص لفئة دون غيرها. فلدينا العلماء والاساتذة والقضاة وغيرهم, من يقدر منهم يدفع ويركب. فرجال الاعمال ليسوا فوق القانون ولاتمييز بين الفئات, وهناك القادر وغير القادر. * هناك شكوى من التعليم وضعف مستواه؟ ــ يجب ان يكون التعليم وقضاياه ومشاكله شاغل رجال التعليم واساتذته والعاملين فيه. على سبيل المثال فالجامعة كيان مستقل تستطيع ان تعمل وتطور وتحدث, وقد وفرنا لهم الامكانيات, والتعليم الثانوى والاساسى بذلت فيه الدولة وتبذل جهدا غير عادى وقد تحقق تطوير هائل, ويتحرك الى الامام باستمرار ويمكن القول ان هناك طفرة, ولكن علينا ان نتذكر فى نفس الوقت اننا نتعامل مع بشر وليس مع الات نضغط على زر فيتغير كل شىء. * اسمح لى ان اثقل عليك بسؤالين اخيرين, لقد دعوت لقمة عربية دورية سنوية منتظمة واستجاب الرؤساء فى قمة القاهرة الاخيرة, والكل يستعد لهذه القمة فى عمان فى مارس المقبل, لكن الملاحظ ان هناك بعض المطبات التى تهدد مستقبل دورية القمة, والسؤال الثاني منذ اكثر من عقد من الزمان لم تقوموا بزيارة موسكو ولم تستقبلوا رئيسا لها, ويبدو انهم يستعدون للعب دور الان اكثر نشاطا؟ فهل من سبب؟ ــ لقد نجح القادة العرب والحمد الله بالقاهرة فى التوصل الى قرار بعقد القمة السنوية الدورية وتعدل ميثاق جامعة الدول العربية ليستجيب لذلك, والقمة الاولى ستعقد فى مارس المقبل فى موعدها فى العاصمة الاردنية, وهذا امر هام فى نفس الوقت كما اشرت هناك بعض الموضوعات ذات الحساسية الخاصة, لن اتحدث عنها لكننى على ثقة بأن القادة العرب سيتعاملون معها فى هدوء وعقلانية لانجاح القمة ودوريتها, ولن ادخل الان فى تفاصيل اكثر من ذلك. أما عن زيارتى لروسيا التى تقول انها تأخرت فالسبب هو أن الرئيس السابق يلتسين كان قد رغب فى زيارتنا فى مصر ورحبنا به لكن حالته الصحية لم تمكنه من ذلك. والآن, لدينا علاقات طيبة مع الرئيس بوتين وكان راغبا فى زيارتنا منذ فترة بعد توليه السلطة0 ولكن الظروف حالت دون ذلك, وعلى كل حال فانه سيكون ضيفا على مصر خلال الربيع الحالي, وفى هذا المجال اوكد واقول ان علاقتنا مع روسيا هى علاقة طيبة وجيدة. ا.ش.ا.