اكد الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد (1979-1992) انه استقال في يناير من العام 1992 بمحض ارادته احتجاجا على الغاء الجولة الاولى من الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الاسلامية للانقاذ في ديسمبر 1991. وقال الرئيس بن جديد في مقابلة مع صحيفة (لوماتان) في عددها امس (لا يمكن الادعاء بالعمل على بناء دولة القانون وفي الوقت نفسه الموافقة على الدوس على نتائج الانتخابات مهما كانت). واوضح بن جديد في اول تصريح يدلي به منذ استقالته انه اختار (آنذاك مواصلة العملية الانتخابية ومواجهة الغموض الذي سينتج عن ذلك, مع الثقة في المستقبل). وكان الشاذلي بن جديد استقال في يناير 1992 تحت ضغط الجيش وعدد من الشخصيات التي شكلت (لجنة انقاذ الجزائر) لمعارضة برنامجه للتعايش مع الجبهة الاسلامية للانقاذ. وقال الرئيس السابق (لقد كان الوقت يعمل على الارجح لصالح كشف الحقيقة, الامر الذي كان سيؤدي الى كشف الوجه الحقيقي للجبهة الاسلامية للانقاذ) التي وصف قادتها بأنهم (منافقون سياسيون يستخدمون الدين من اجل الوصول الى السلطة). واضاف انه فوجئ بالفوز الكبير الذي حققه الاسلاميون في اول انتخابات تشريعية تعددية منذ استقلال البلاد العام 1962 وانه (انخدع بالاستطلاعات الرسمية وغير الرسمية التي تكهنت بفوز حزب عباسي مدني بــ 25 في المئة من اصوات الناخبين). ورفض بن جديد ما لقب به عهده الرئاسي من انه (العقد الاسود) مؤكدا انه لم يطلب ابدا ان يتسلم الرئاسة اثر وفاة الرئيس هواري بومدين في ديسمبر 1978. واوضح (ان المرشحين آنذاك) رفضوا الاضطلاع بهذه المسئولية (لان الوضع كان معقدا والمديونية كبيرة جدا والخزينة فارغة). واكد الرئيس السابق الذي يقيم حاليا في العاصمة الجزائرية لدى عائلة زوجته انه لم يكون اي ثروة خلال ولايته وانه يعيش من معاش تقاعده وانه يلجا الى الضمان الاجتماعي للمداواة. وقد قرر الرئيس بوتفليقة السنة الماضية منحه جواز سفر سحب منه منذ استقالته ما مكنه من التوجه الى بلجيكا لتلقي العلاج.