استبقت السلطة الفلسطينية جولة جديدة من المفاوضات مع الاسرائيليين بمشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشيمون بيريز وزير التعاون الاقليمي الليلة الماضية, وأعلنت انها سترفض التوقيع على اتفاق اطار أو إعلان مبادئ يستند لمقترحات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون فقط, مؤكدة ان الهوة ما زالت واسعة, فيما أكدت واشنطن ان فريق الادارة الحالية سيواصل العمل لتقريب هوة الخلاف, تاركة الخطوة المقبلة لادارة الرئيس المنتخب جورج بوش, وشككت في وجود خطط لديه بالنسبة للسلام. واكد الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان الهوة لاتزال واسعة بين مواقف الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى وفق ما كشفت عنه آخر جولة من المباحثات عند معبر بيت حانون بمدخل قطاع غزة. واستبعد التوصل الى اى اتفاق من اى نوع بين الجانبين حتى يوم السبت المقبل (نهاية فترة الرئيس الامريكى بيل كلينتون) أو السادس من فبراير المقبل (موعد بدء الانتخابات الاسرائيلية). وقال عريقات (فى تصريح لراديو صوت فلسطين اذاعه (ان الجانب الفلسطينى اكد مواقفه الثابتة وملاحظاته على المقترحات الامريكية, مبينا انه لايقبل اية مرجعية تختلف عن مبادىء مؤتمر مدريد واساسها الارض مقابل السلام وتنفيذ قرارات 242 و338 و194 حول حق اللاجئين بالعودة . وأشار الى ان اسرائيل تواصل احتلالها واعتداءاتها الاجرامية وعمليات الاغتيال, وقال ان ما شاهده العالم اجمع امس حول التنكيل بجثة الشهيد شاكر الحسينى فى الخليل وجرها وسط ضحكات المستوطنين واعجابهم انما يعكس عدم استعداد اسرائيل للسلام. وحول الاتصالات الفلسطينية مع ادارة الرئيس الامريكى القادم جورج بوش قال عريقات انه جرى اتصال مرة واحدة مع مسئولين بالادارة الجديدة اكدوا فيها التزامهم بعملية السلام, مؤكدا ان السلام فى المنطقة مصلحة امريكية كما هى مصلحة فلسطينية واقليمية ودولية.. وأكد ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى انه يجب على الجميع ان يعلموا أن القيادة الفلسطينية لن توقع على اى اتفاق ناقص او اعلان ينتقص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى والمستندة الى قرارات الشرعية الدولية والتى صاغتها الولايات المتحدة والدول الغربية بالحاح اسرائيلي. واضاف أن الاتفاق يجب ان يكون مفصلا قابل للتطبيق وواضحا يضمن عدم استغلال الغموض فيه مستقبلا وان يكون شاملا ومتوازنا ويغطى كافة القضايا وبالتفصيل. من جهة أخرى أكد مصدر فلسطينى مسئول ان الادارة الامريكية تقوم بضغوط مكثفة على السلطة الفلسطينية من اجل تحقيق اتفاق على اساس مقترحات الرئيس كلينتون يدخل به التاريخ ويعمل على نجاح باراك فى الانتخابات القادمة ويصفى القضية الفلسطينية. واضاف المصدر ان المقترحات الامريكية بعيدة جدا عن المطالب والحقوق الفلسطينية وغامضة ولم تحدد آليات التوصل الى التفاصيل المتعلقة بالقضايا المطروحة وتم وضع ملاحظات عليها متعلقه باللاجئين والقدس والمياه والامن والارض. وقال رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى احمد قريع (ابو علاء) ان محاولة فرض اعلان مبادىء على الفلسطينيين مبنى على مقترحات الرئيس كلينتون سوف يتسبب فى انفجار حول مسألة القدس واللاجئين فى خلال اشهر. واكد مصدر فلسطينى مسئول ان القيادة الفلسطينية تنازلت عن حقها التاريخى فى فلسطين بالقبول بالقرار 181 ثم تنازلت بالقبول بالقرار 242 الذى يعطى الفلسطينيين 18 بالمئة من اراضى فلسطين التاريخية ولايمكن ان تتنازل القيادة الفلسطينية عن حقوقها مهما حاولت اسرائيل وجندت من حلفاء للضغط على القيادة الفلسطينية التى اصبح ظهرها للحائط. من جانبه أكد ساندى بيرجر مستشار الامن القومى للرئيس الامريكى بيل كلينتون ان كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين اولبرايت وفريق العمل سيواصلون جهودهم طوال الاسبوع لمحاولة تقريب هوة الخلاف بين طرفى نزاع الشرق الاوسط التى وصفها بأنها صارت اضيق من أى وقت مضى. غير أن بيرجر اعترف فى تصريحات للصحفيين ومحررى صحيفة (واشنطن بوست) الليلة قبل الماضية بأن الخطوة الامريكية المقبلة ربما تترك للرئيس الامريكى المنتخب جورج بوش قائلا ان الخطوة المقبلة سواء كانت اتفاق اطار بشأن قضايا الوضع النهائى أو اتخاذ اجراءات أقل من شأنها أن تسهم فى استقرار الوضع هو أمر سيحتاج من الرئيس المنتخب بوش ان يناقشه مع الاطراف هو ووزير خارجيته كولين باول ومستشارته للامن القومى كوندوليزا رايس وآخرون. وأكد بيرجر خطورة عدم استمرارية عملية السلام بعد رحيل كلينتون يوم السبت المقبل قائلا انه لايوجد وضع قائم مستقر فى النزاع الاسرائيلي ــ الفلسطيني, فاما ان يتحرك المرء للامام تجاه التوصل لاتفاق يحظى برضا الطرفين واما ان يستمر الوضع فى التفسخ. وقال بيرجر انه على اتصال دائم مع خليفته المعينة كوندوليزا رايس وانه يتوقع من الادارة الجديدة ان تلتقط خيط مفاوضات السلام بعد عقد جولة مشاورات مع اسرائيل والفلسطينيين والحلفاء فى المنطقة. وأشار بيرجر الى ان الرئيس المنتخب بوش لم يحدد بعد اى خطط بالنسبة لعملية السلام غير ان عددا من مستشاريه يلمحون الى احتمال ان يعطى أولوية أكبر (على الاقل فى البداية) للتعامل مع العراق وايران. وكان نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد صرح بأن الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي سيعقدان اجتماعا يشارك فيه عرفات وبيريز (لمواصلة المفاوضات التي بدأت الخميس الماضي) على معبر بيت حانون الليلة الماضية. واعتبر ابوردينة ان اجتماع الليلة (سيبحث مسائل حساسة ومصيرية في مستقبل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية). وكانت جلسة ماراثونية من المحادثات عقدت ليل الخميس الجمعة عند معبر ايريز على المدخل الشمالي لقطاع غزة. الوكالات
السلطة ترفض ضغوطاً أمريكية وتؤكد بقاء الهوة واسعة, بيرجر: الخطوة المقبلة متروكة لبوش وادارته بلا خطة سلام
