شدد نايف حواتمة الأمين العامة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على ضرورة التحضير لاعادة بناء أرضية وأسس للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في ظل الادارة الأمريكية للرئيس المنتخب جورج بوش مؤكداً ان ادارة بيل كلينتون الراحلة لن تستطيع تغيير وجه المنطقة بانقلابات سياسية. ودعا حواتمة في حواره مع (البيان) لتشكيل ائتلاف فلسطيني لتسيير واجراء المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي على أساس قرارات الشرعية الدولية 242 و338 وقرار عودة اللاجئين رقم 194. وأبدى حواتمة في حواره استعداد الجبهة الديمقراطية في الوفد الفلسطيني الائتلافي للمفاوضات داعياً الى تسريع آليات تنفيذ مقررات قمة القاهرة وبحث احياء المقاطعة العربية لاسرائيل وتالياً نص الحوار: في البداية قال حواتمة رداً على سؤال حول موقع الجبهة من خريطة المفاوضات: الجبهة الديمقراطية هي القوة الرئيسية الفلسطينية الرائدة في بلورة البرنامج السياسي الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1973 والذي دعا لتسوية سياسية شاملة, بين شعبنا والدولة العبرية على أساس قرار الشرعية الدولية (242) والقاضي بانسحاب اسرائيل الى ما وراء خطوط 4 يونيو 67 بما فيها القدس العربية والقرار 194 القاضي بحق عودة اللاجئين مقابل السلام المتوازن (سلام الشرعية الدولية). والآن نحن دعونا الى مفاوضات تقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية, عندها نحن جاهزون بالمشاركة بها بوفد ائتلافي فلسطيني يضم كل القوى المستعدة للأخذ بقرارات الشرعية الدولية, فهناك قوى فلسطينية ما زالت تقول لا لهذه القرارات وبهذا تضع نفسها خارج أي مشاركة سياسية تبحث عن حلول دولية, لكن الذي حصل ان جناحاً في منظمة التحرير برئاسة الأخ أبو عمار ذهب الى المفاوضات. * ولماذا رفضتم الاشتراك في المفاوضات؟ ــ نحن لن نرفض وعندما توصلنا نحن والأخ أبو عمار الى قواسم مشتركة وتم اقرارها في المجلس المركزي لمنظمة التحرير شكلنا وفدا ائتلافيا من فتح من السلطة والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب والشخصيات المستقلة للاشراف على المفاوضات (كامب ديفيد 2), وبالفعل ذهب هذا الوفد الى واشنطن لكن الادارة الامريكية رفضت ذلك وأصرت التفاوض داخل اسوار كامب ديفيد فقط مع السلطة الفلسطينية, وقف الوفد الائتلافي الفلسطيني 3 أيام في واشنطن وكانت أولبرايت واضحة عندما قالت نريد المفاوضات فقط مع فريق أوسلو ولا نريد التفاوض مع أي ائتلاف فلسطيني, وكان جوابنا واشنطن تباحثت مع خمس وزارات ائتلاف من حكومة شامير حتى بارك فلماذا ترفضون التفاوض مع ائتلاف وطني فلسطيني؟ وكان جوابها: (نحن نتفاوض على اساس مفاوضات أوسلو وليس على أساس الشرعية الدولية! مفاد اعضاء الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب والمستقلين الى الاراضي الفلسطينية وبقيت المفاوضات فقط في يد وفد السلطة الفلسطينية. وجرت المفاوضات في واشنطن على أساس تفهمات كامب ديفيد (2) وهذا ما نرفضه لانها مبنية على اتفاقات أوسلو والتي تعتبر الارض الفلسطينية أرضاً متنازع عليها وليست ارضا محتلة, كما تعلن الشرعية الدولية وكانت النتيجة ان تقدم كلينتون في يوم 23 ديسمبر الماضي بخطة الى فريق أوسلو وهذا الذي يدور حوله الصراع الآن. * هل يوجد حوار حاليا لايجاد صيغة جديدة للتفاوض؟ ــ الحوار متواصل ولم يتوقف ونسعى للوصول الى الجمع بين استمرار الانتفاضة واعادة بناء المفاوضات على اساس قرارات الشرعية الدولية 242 و338 والقرار الخاص بعودة اللاجئين 194 حتى نصل فعلاً الى تسوية شاملة متوازنة تطبق مبدأ الأرض المحتلة وعودة اللاجئين بيد الشعب الفلسطيني وعاصمتها القدس. ونأمل ان نتجاوز الارتباك الحاصل حالياً الناتج عن تفهمات كامب ديفيد (2) ومشروع كلينتون والذي يلبي الحجم الأكبر من اطماع اسرائيل التوسعية ويطرح مقايضة اجزاء من القدس مقابل الغاء حق عودة اللاجئين ويطرح ضرورة وقف الانتفاضة .. ونأمل ان نتجاوز في كل ذلك وحتى يصبح ممكنا اعادة بناء مفاوضات مع الادارة الأمريكية الجديدة على أساس الشرعية الدولية ومبادرة بوش الأب والتي عقد مؤتمر مدريد على أساسها. * ما هي طبيعة العلاقة بين الجبهة والدول العربية؟ ــ ان العلاقات طبيعية ومتواصلة مع جميع العواصم العربية وخاصة مصر وسوريا ولبنان والأردن فهذه الأقطار التي تحيط بفلسطين والتي تحملت الكثير ومئات الآلاف من الشهداء بجانب شعبنا دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية. وفي القاهرة عقدنا في نهاية عام 1999 المحادثات بين الجبهة الديمقراطية وفتح والسلطة الفلسطينية برئاسة الأخ أبو عمار والتي أدت الى قرارات مشتركة ووقعنا عليها وتقوم على اعتماد قرارات الشرعية الدولية بكل العمليات السياسية والجهد متواصل لصيانة الانتفاضة وضمان وحدة القوى الوطنية التي تقودها واعادة بناء القواسم السياسية المشتركة بين الجبهة الديمقراطية وفتح وبين السلطة والمعارضة. ويضيف حواتمة قائلاً: (ان ادارة كلينتون راحلة ولن تستطيع تغيير وجه منطقة الشرق الأوسط بانقلابات سياسية وفق خطة كلينتون خلال أيام .. ولذا بيدنا شعبا وأمة عربية الانتفاضة وضرورة القاسم المشترك بين السلطة والمعارضة حتى نصون وحدة الصف الفلسطيني والعربي تحضيراً لاعادة بناء المفاوضات مع الادارة الأمريكية الجديدة عندما تبدأ هذه الادارة بالتعامل مع قضايا الصراع الفلسطيني والعربي الاسرائيلي. واستشهد حواتمة بكلام عمرو موسى حينما قال بعد اجتماعات لجنة المتابعة العربية بالقاهرة, (ان المطلوب تسوية شاملة وليس قوية جزئية). * ما هو تقييمك للدور الأوروبي في عملية السلام؟ ــ بصراحة الدور الأوروبي تراجع بسبب تراخي الموقف الرسمي الفلسطيني والعربي الذي لم يصر عملياً على مرجعية دولية متعددة للمفاوضات بجانب الولايات المتحدة الأمريكية؟ اضافة الى هذا فإن واشنطن حريصة منذ فك الاشتباك على الجبهتين المصرية والسورية بعد حرب اكتوبر حتى يومنا هذا على الانفراد بشئون الشرق الأوسط وقد مضى 27 عاما ولم تأت واشنطن بالسلام للشرق الأوسط, وعلينا ان نتعلم درسا بهذا لأن الانفراد الأمريكي وحده لن يؤدي الى السلام الشامل لأن السياسة الأمريكية تقوم على أساس الخطوة خطوة والسياسة الجزئية وليس على أساس السياسة الشاملة سياسة تسوية شاملة وعادلة. وحول تنفيذ قرارات قمة القاهرة يقول حواتمة: ــ الموقف السياسي للدول العربية متماسك عند قرارات القمة وصناديق المساندة للانتفاضة تجمعت فيه الاموال الدولية الضرورية وبدأت ببطء عملها وهنا من الواجب التذكير بأن الأيدي العاملة الفلسطينية بلا عمل وتحتاج المساندة حتى تصمد الانتفاضة وتكون مصداقيتها قادرة على الوقوف لمواصلة الانتفاضة وكذلك تسريع مساندة عائلات الأسرى والجرحى والشهداء هذا جانب والجانب الآخر تسريع مشاريع التنمية الاقتصادية والتي تم رصد الجانب الأكبر من اموال القمة العربية لتنمية تحرير الاقتصاد الفلسطيني من التبعية للاقتصاد الاسرائيلي وفتح جسور العلاقة مع اقتصاد بلدان الطوق العربية وخاصة مصر والأردن حيث الحدود المشتركة. ويضيف حواتمة بقوله: (بجانب هذه التطورات نطرح على لجنة المتابعة العربية ضرورة البحث بالعودة لتطبيق المقاطعة الاقتصادية بدرجاتها الثلاث وبحث امكانية تخفيض الانتاج النفطي مثلاً للضغط على واشنطن ووقف بيع أي نفط عربي لاسرائيل, وهذا ينسجم ليس فقط مع مساندة الشعب الفلسطيني والانتفاضة ولكن ايضا مع المصالح العربية العليا للدول العربية المنتجة للنفط. أجرى الحوار: سعد رزق الله