ناشد وزير الخارجية الصومالي اسماعيل محمود الدول العربية تقديم مساعدات مالية عاجلة الى الحكومة الجديدة لمساندتها في اعادة بناء هياكل الدولة المفقودة منذ 10 سنوات, وقال في حديث لـ (البيان) ، خلال زيارة قام بها إلى أبوظبي مؤخرا ان دول مجلس التعاون الخليجي وعدداً من الدول العربية وعدت بتقديم مبالغ مالية لم تحدد قيمتها بعد, غير ان الوزير الصومالي يقول بأن بلاده التي مزقتها الحرب الأهلية منذ العام 1990 بحاجة ماسة في الوقت الحاضر الى نصف مليار دولار لاعادة بناء ما دمرته الحرب. وأضاف: صحيح ان الحكومة الشرعية عادت الى الصومال بعد المصالحة التاريخية لكنها لا تملك الحد الادنى من مقومات الدولة نظراً لغياب الامكانيات وانعدام الموارد المالية, وعلق بالقول (ان دوائر الحكومة لا تجد مكاتب أو حتى اقلام رصاص لمباشرة العمل), وتساءل (كيف يتهمنا البعض بأننا غير قادرين على اعادة الأمن والاستقرار الى ربوع الصومال ونحن لا نجد رواتب ندفعها للموظفين أو مبالغ لانفاقها على اعادة هيبة الدولة والقضاء على ظاهرة الميلشيات المسلحة؟). واعترف الوزير الصومالي بصعوبة نزع سلاح أكثر من 110 آلاف شخص في الصومال بدون توفر أموال ندفعها في برامج اعادة تأهيل هؤلاء المسلحين, هذا اذا علمنا بأن الميلشيات الحالية تدفع للفرد 150 دولارا شهرياً, الامر الذي يحتم على الحكومة امتلاك امكانات تفوق تلك المتوفرة لدى الميليشيات لكي تتمكن من اعادة بناء الأمن والاستقرار الى البلاد. وكشف الوزير اسماعيل النقاب عن وجود لجنة عمل مكونة من 14 دولة عربية وأجنبية مهمتها اعادة اعمار الصومال الذي دمرت بنيته التحتية بالكامل طوال السنوات العشر الماضية, ومن المقرر ان تتولى هذه اللجنة تعيين الشركات وانفاق الاموال المخصصة لمشاريع اعادة الاعمار في الصومال بالتنسيق مع حكومة الرئيس صلاد. الا ان الوزير قال ان بلاده تعول كثيرا على الدعم الخليجي لتمكين الحكومة من تأسيس قواعد اقتصادية منتجة. وحول مشكلة اللاجئين في الخارج قال اسماعيل (اننا سنمكن اللاجئين من العودة الى الصومال وقد بحثنا هذا الموضوع مع اخواننا في اليمن ومصر, الا ان هذه المشكلة تستغرق وقتاً طويلاً بسبب ارتفاع اعداد اللاجئين في الخارج). وذكر ان الحكومة تقوم حاليا بتشكيل هيكل القوات المسلحة من أجل حل الميلشيات في خطوة لاحقة, والمهمة الثانية التي تواجه الحكومة هي اقامة الهياكل الأساسية وتفعيل مجلس الشعب لمواصلة المصالحة الوطنية ولاعطاء الثقة في الحكومة. واضاف: اننا بعد هذه المهام سنبدأ في اعادة تعمير الصومال وستكون احتياجاتنا في حدود 500 مليون دولار ونتفاوض حالياً مع الدول العربية والاسلامية لاعادة البنية الأساسية. ورداً على سؤال حول العقبات الباقية التي تهدد المصالحة الصومالية قال الوزير الصومالي الجميع مع المصالحة باستثناء القلة المضللة, واضاف ستشهد الايام المقبلة استكمال المصالحة فيما بين الصوماليين لسد الطريق امام التدخلات الخارجية التي لم يحددها, وقال ان مسئولين حكوميين من الصومال سوف يزورون اثيوبيا قريباً جداً للتفاوض مع الحكومة والطلب اليها عدم تدخل اثيوبيا في شئوننا الداخلية ووقف الامدادات العسكرية لبعض الاطراف لان ذلك ليس في مصلحة الطرفين ولايخدم الامن والاستقرار في المنطقة. وقال ان ما يعرف بدولة أرض الصومال لن يكون في مصلحتها الانفصال عن الوطن الام حيث لن يستغني الشمال عن الصومال على الاطلاق. واكد ان الوحدة الوطنية هي مصير حتمي لكن لابد من المداولة والحوار بالصورة المرضية وأشار الى ان حسم هذه المسألة سيتم في وقت قريب لكنه قال ان هناك اطرافاً لا ترضى الخير للصومال مشير الى اثيوبيا التي قال ان تدخلها المستمر يعرقل اية جهود لبناء اقتصاد قوي في الصومال. وأعرب عن أمله في أن يسود الأمن والاستقرار منطقة القرن الافريقي وأن يسود التعاون بين دوله وناشد (الاخوة في شمال الصومال الا ينساقوا وراء عواطفهم اذ انه لاتستطيع منطقة صومالية ان تثبت وجودها خارج الخارطة الصومالية). وعما اذا كانت حكومة الرئيس صلاد قد حددت جدولاً زمنياً لاعادة بسط سيطرتها على الصومال قال الوزير اسماعيل (هذه الخطوات بحاجة الى قوات جيش وشرطة ونحن ما زلنا في التخطيط لاعادة بناء هذه المؤسسات ولهذا السبب لن نستعجل فرض السيطرة, وارغام الاطراف الأخرى على الانصياع للقانون وسيادة الدولة, غير انه مع الوقت سوف نواصل السير في طريق المصالحة واعادة البناء لاننا لن نسمح بوجود سلطة موازية لسلطة الدولة).