جاء التجاوب الشعبي العربي مع الانتفاضة سريعا وقويا وكان هذا التجاوب يعبر عن حالة الغضب العربي ازاء سياسية اسرائيل القائمة على فرض سلام القوة على العرب لاجبارهم على التنازل، عن حقوقهم المشروعة وازاء الموقف الامريكي المنحاز لاسرائيل, والمؤيد لهذه السياسة, وقد جاء انعقاد المؤتمر التأسيسي للجان الشعبية العربية لدعم الانتفاضة ومقاومة التطبيع في دمشق تأكيدا لرغبة القوى الشعبية العربية في بلورة موقف عربي فاعل وقوي الى جانب هذه الانتفاضة, يمكن ان يشكل رافدا قويا لدعم استمرار هذه الانتفاضة حتى تحقيق اهدافها في استرجاع الحقوق الفلسطينية المغتصبة. ورد ذلك في الحوار التالي مع محمد فائق رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان على هامش المؤتمر. * ماهي الدلالات التي ينطوي عليها انعقاد هذا المؤتمر الشعبي في الوقت الذي لاتزال فيه قرارات القمة العربية دون فاعلية تذكر. ـ الحقيقة ان هذا الاجتماع يأتي في وقته ومكانه الصحيحين فمن ناحية التوقيت بطبيعة الحال هناك الانتفاضة, والاستجابة الشعبية الكبيرة الموجودة في معظم البلدان العربية والتي استدعت من القوى الشعبية العربية ان يوجد تنسيق بين هذه الأنشطة الموجودة في العالم العربي, والتأكيد على دعم الانتفاضة بكل الطرق, سواء من الناحية المادية او المعنوية او الاعلامية او تعبئة الجماهير تعبئة صحيحة حتى تستمر المساندة الشعبية للانتفاضة ودعمها على مستوى الوطن العربي. اما من ناحية المكان فوجوده في دمشق ودور صمود سوريا ودعمها للمقاومة في لبنان, لكل اشكال المقاومة لان المقاومة ليست هي البعد العسكري, فالمقاطعة والرفض للحلول الهزلية التي تعرض علينا, كل هذه تحتاج الى دعم شعبي ورسمي. *من خلال المداولات التي تمت حتى الان هل جرى الاتفاق على صيغة موحدة لتفعيل الموقف الشعبي وجعلة اكثر تأثيرا وفاعلية. نفس النوعية التي حضرت هذا المؤتمر مقتنعة بضرورة دعم الانتفاضة والخط المتفق عليه حتى الان, هو دعم الانتفاضة في جميع المجالات اعلاميا وماديا, وتعزيز المقاومة بكل الطرق, وحتى برفض الحلول الاستسلامية والمقترحات المضحكة والمهينة التي عرضت حتى الان خصوصا في كامب ديفيد الثانية,و والحلول التي قدمت في ( 21 اقتراحا) بالنسبة للقدس حول السيادة فوق الارض وتحت الارض, كل هذه اشياء لاشك مهينة ومرفوضة ولابد ان نأخذ منها دروسا, كذلك فإن حجم الانتهاك الذي تقوم به اسرائيل لحقوق الفلسطينيين, يجب الا يقابل الا بالرفض والعمل على اطلاع العالم كله الذي يجب ان يعرف بشكل منظم ان هذه هي النازية الجديدة وان الحملة الكبيرة التي شنها العالم ضد النازية يجب ان توجه الآن ضد اسرائيل وسياستها العنصرية. * شكلت الانتفاضة الفلسطينية عامل تعبئة وتحريكا للشارع العربي بصورة جعلته يتخلص من حالة السبات التي كان يعيشها وهو احد مفاعيل الانتفاضة فما الذي تنوون القيام به لتصعيد هذا الزخم الشعبي؟ * لا شك ان الانتفاضة حققت ذلك, والتجاوب العربي في هذه المرة كان سريعا, وهو يشبه الحالة الشعبية التي نشأت اثناء اجتياح القوات الاسرائيلية لبيروت الشارع العربي مع الانتفاضة والرد العربي كان كبيرا جدا وانا احكم عليه في مصر مثلا, او في دمشق, انا اتفق معك فعلا على ان هذا الرد كان نتيجة لما حدث, فالانتفاضة كان لها دور كبير جد في ان تحررنا من انفسنا من الاحساس بالهزيمة وكذلك من الشعور بالمهانة الذي كنا نعيشه, صحيح ان كل ذلك يأتي على حساب التضحيات التي هي عزيزة علينا, وعلى الشهداء الذين دفعوا دماء غالية ثمنا لذلك, انما هذا شيء لابد منه, ولكل قضية ثمنها الذي يجب ان يدفع من اجل انتصارها. * هناك توجه على المستوى الشعبي العام لمقاطعة البضائع الامريكية والاسرائيلية ردا على الموقف الامريكي المنحاز, تماما لصالح اسرائيل فما هي آليات العمل المطروحة لتفعيل هذه المقاطعة حتى تتحول الى سلاح مؤثر من اجل ضمان حقوقنا المشروعة؟ ـ هذا شيء بدأ بالفعل, ففي مصر مثلا انخفضت مبيعات المنتجات الامريكية الى نحو 46% وقد اضطرت بعض الشركات الكبيرة جدا التي يدخل المال الاسرائيلي في رأسمالها الى تصفية اعمالها, الحملة على اسرائيل وعلى امريكا هي في جزء منها تلقائي وعضوي, وجزء اخر يحتاج الى دعم والى تنظيم, وهذا الدور هو الذي نبحثه في هذا المؤتمر وهو احد المواضيع الاساسية التي نتناقش فيها, هناك حاجة لايجاد آليات لتنظيم المقاطعة وتنظيم مقاومة التطبيع, ودور الاعلام الداخلي والمنظمات الاهلية خاصة على مستوى الاتصال بالمنظمات العالمية والاعلامية غير الحكومية لتعريف العالم بقضيتنا تعريفا صحيحا, لان هناك بعض اجهزة الاعلام الغربية لاتزال تساوي بين القاتل والمقتول, نحن نريد ان نصحح ذلك وهذا يحتاج الى دراسة وجهد شعبي ورسمي.
