بعد ليلة واحدة من اتخاذ المحكمة الامريكية العليا لقرارها بشأن الانتخابات الامريكية اصبح بمقدور زوج لورا بوش ان يعلن نفسه رئيسا للولايات المتحدة في 13 ديسمبر الماضي لكن على امتداد عدة اسابيع، كان قد تحدد موعد لاجتماع في مقر حاكم تكساس. ليلتها كانت لورا ستتسلم التقرير النهائي عن فعاليات مهرجان تكساس للكتاب لعام 2000 وهو الحدث الذي ترعاه زوجة حاكم الولاية منذ 5 سنوات. وهكذا ومن الساعة الخامسة والنصف وحتى ما بعد السابق, وبينما كان زوجها يعد خطاب فوزه, وينتظر مكالمة هاتفية من منافسه نائب الرئيس آل جور, كانت لورا تجتمع مع حوالي 60 شخصا وتصغى لتقاريرهم حول مبيعات الكتب وعوائد المهرجان والصعوبات التي واجهها العارضون وغير ذلك من القضايا. كانت لورا حسنة الاصغاء ودودة وعفوية بشكل لا يختلف عما بدا عليه سلوكها في اي اجتماع سابق على الرغم من ان ذهنها لابد وأنه كان يستعرض فوز زوجها وما سينتظرها بإيقاع شديد السرعة. وبعد ان انتهى الاجتماع, غادرت المكان, ومضت تستعد لامسية زوجها المميزة. ليس هناك ما هو افضل من تلك الساعات ليظهر سمتيها الشخصيتين الحاسمتين, وهما ولاؤها وسيطرتها على نفسها. وهي دائما ما كانت تتمتع بهاتين السمتين, لكنها خلال السنوات التي قضتها سيدة اولى لتكساس اضافت اليهما الثقة بالنفس. وقبل ست سنوات مضت وفي يناير 1995. نظمت امسية ادبية لسبعة من كتاب تكساس ضمن الاحتفالات التي جرت حينها بمناسبة تسلم زوجها لمنصبه حاكما للولاية. لكن في الليلة التي سبقت تلك الامسية, حلمت لورا بأنها تفرق في مياه سيترفوم. وعن ذلك قالت: (عرفت اني سألقي كلمة في الامسية, ظننت ان الكتاب ربما لم يكونوا قد صوتوا لجورج. لهذا رأيت هذا الحلم نتيجة قلقي). وعلى الرغم من مخاوفها فإن الامسية شهدت نجاحا كبيرا وتحققت حينها كم هو امر مهم ان زوجها لم يعد المرشح للمنصب, انما حاكم الولاية فعلا. وقالت لاحقا: (حتى ولو لم يكن الكتاب قد صوتوا له فإني كنت سعيدة بمشاركتهم لانهم يفعلون ذلك من اجل تكساس وليس من اجل مرشح). في تلك اللحظة بدأت الفرص التي يتيحها لها موقفها الجديد في الظهور بشكل جلي وحينها بدأت تدرك انها ستحصل على فرص اكبر من موقع اهم ومع ان مكانها الجديد كسيدة اولى للولايات المتحدة قد يتسبب لها بالتعرض للكوابيس, لكن مع الاخذ في الاعتبار تجربتها السابقة كسيدة اولى لتكساس, فإنها ستنجح. ومع ان اناسا منطقيين قد يختلفون حول درجة نجاح جورج بوش بصفته حاكم تكساس في السنوات السابقة, لكن قلة فقط هم من يمكن ان يقولوا ان لورا بوش ليست هي السيدة الاوى الافضل في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة, ان لم تكن السيدة الاولى الافضل على الاطلاق. خلال السنوات الاولى لها ولجورج بوش في مدينة اوستن كان تحفظها الظاهر في اللقاءات العامة وهيئتها يدفعان البعض للاعتقاد بأن امرأة فولاذية تختفي وراء هذا الشكل الخارجي الرقيق, لكن لورا ليس كذلك ابدا, فهي ليس بالمرأة القاسية او الحقود, بل انها ليست مفرمة بالمؤامرات ايضا وانما هي امرأة قوية ازاء الامور التي تراها مهمة. وابرز ما يظهر ذلك هو الطريقة التي اثرت فيها على زوجها لتجعله يترك ميله الى الشراب والا فإنها تدع صغائر الامور لتبقى مجرد صغائر كما هي. وحتى اسابيع الانتظار الخمسة التي قضتها بعد 7 نوفمبر الماضي لمعرفة من سيكون الفائز في انتخابات الرئاسة (لم تكن بتلك الصعوبة التي يظنها البعض كما قالت واضافت: قد لا يصدق الناس ذلك لكني كنت اعرف اني وجورج سنكون في حالة طيبة, مهما كانت النتيجة وقد اقتنعنا بأننا عملنا بجد في الحملة الانتخابية, كما ان ايام الانتظار مكنتني واياه من رسم حياتنا وحتى الرئاسة في منظور يناسبا). ولورا سيدة مرحة ايضا, فهي تحب الفكاهة والنكات, وعلى الرغم من انها توصف عادة بأنها خجول الا انها ليست كذلك, فهي لا تتراجع باتجاه الجدران في الحفلات العامة والرسمية, بل انها مضيفة بارعة فعلا, ومع ان زوجها كثير الكلام فهي لا تعيش تحت عباءته او ان وجودها ذاو (بفعل حضوره. وخلال المناسبات الرسمية التي تحضرها كانت لورا دوما مستعدة ومرتاحة, ودائما ما يتلقى زوارها المهمون انطباعا طيبا عنها). ويقال ايضا ان لورا تفضل قضاء وقتها مع الاصدقاء المقربين اكثر من حضور المناسبات الاجتماعية من النوع ذي البريق الاكثر تألقا. وإذا كان ذلك صحيحا فإنه يعود لسبب واحد, وهو انها ليست مهتمة بالملابس, فهي لا ترتدي في الحفلات العامة الا الملابس التي تكون متوافرة لديها مسبقا والتي تصممها دار مايكل فيركلوذ في دالاس, والتي ستصمم لها ايضا الثوب الذي سترتديه في حفل تسلم جورج للرئاسة, كما ان لديها ملابس الجينز الزرقاء وهذا كل ما في الامر. ومن حسن حظها فإن الكثير من صديقات الطفولة يقمن في اوستن. واحيانا تحتاج مكانا خاصا تأوي اليه لبرهة فإنها تتصل عادة بصديقة لتقول لها: انا في الطريق اليك وليس من الغريب او غير المألوف ان تصادفها هنا او هناك, وهي تتناول غداء كيفيما اتفق وبين الحين والآخر تنضم لبعد الصديقات ليخرجن سوية ويختلطن بالناس في الاماكن العامة والمتاجر وغيرها. ولورا ام تقليدية وربة منزل تشبه اي امرأة اخرى في كل بيت من بيوت بلدات تكساس الصغيرة حيث نشأت وهي شريكة في حياة زوجها, لكنها ليست شريكته بعمله, لكن من الخطأ الاعتقاد بأن لورا هي ذلك فقط ولا أكثر. فلم تتسرع بالزواج, ولم تفعل ذلك الا بعد تجاوزها الثلاثين, وبعد ان عملت مدرسة ثم امينة مكتبة, وتعلمت كيف توظف قدراتها لمصلحتها ولورا ليست بالمرأة التكساسية النمطية, فليست بذات شعر طويل تستعرض حليها ومجوهراتها الكبيرة. اما النمط الذي يمكن ان تندرج لورا ضمنه فهو نمط المرأة التي تقول: (ليس من المفترض بالناس ان يتطلعوا الي بل ان ينصتوا). عشق لورا للكتب والمدارس والمكتبات عشق حقيقي, ولهذا كان طبيعيا خلال السنوات التي امضتها كسيدة تكساس الاولى ان توجه معظم طاقاتها في مبادراتها التي تخص التربية وتنمية الطفولة والقراءة وكان ذلك هو الميدان السياسي الذي كان الناس يسمعون فيه صوتها وفي عام 1998 مارست نفوذها بفعالية للتأثير على تشريع جيد لاصلاح النظام التعليمي المبكر. ويعرف الجميع انها عقدت مؤتمرا وشكلت تحالفات مع نواب مهمين (خصوصا الديمقراطيين) الامر الذي ادى الى ضخ 215 مليون دولار في برامج جديدة بعناوين من قبيل (مستعد للقراءة) و(وفر الوقت للاطفال). يقول بول سادلر, نائب تكساس الديمقراطي, الذي يتولى رئاسة لجنة التربية في مجلس النواب: (كنا نعرف تماما ان القانون هو من صنع لورا بوش. كانت دائما تقف على الخط الاول في هذا الميدان كما كانت مطلعة على الموضوع تماما). لكن تركتها المستديمة في الولاية ستكون مهرجان تكساس للكتاب الذي يعقد سنويا في نوفمبر, وهو المهرجان الذي يحتفي بالكتابة والقراءة ويجمع نحو مليون دولار من التبرعات في كل دورة لصالح مكتبات تكساس. وتضمن فعاليات المهرجان امسيات ادبية وحلقات بحث في المجلس النيابي للولاية وحفلات استقبال في مقر الحاكم وحفل عشاء رسميا. ولورا لم تكن مجرد راعية شكلية لهذا المهرجان, بل كانت تشارك في صياغة كل نشاط من نشاطاته, وتعرف الى من توجه الدعوة من المؤلفين وتختار وتنظم فريق عملها من المحترفين والمتطوعين, والاهم من ذلك كله هو انها اطلقت هذا المهرجان, وحافظت عليه دون السماح بتحويله لمهرجان سياسي بأي شكل من الاشكال. ويوضح ستيفن هاريجان مؤلف كتاب (بوابات ألامو) الذي تربع على قاعة الكتب الاكثر مبيعا مؤخرا والذي عمل معها في تنظيم المهرجان يوضح ان المرء حين يعمل مع لورا فإنه: يحس بأنها كانت تفعل ذلك بدون اي هدف باستثناء جمع التبرعات للمكتبات وزيادة الوعي بأهمية الكتب والقراءة). وخلال السنوات التي ستقضيها في البيت الابيض ستظل آراؤها الخاصة بالقضايا المثيرة للجدل الاجهاض وعقوبة الاعدام سرية وعن هذا قالت ذات مرة: (اذا ما اختلفت مع زوجي فلن اخبركم بذلك). وبدلا من ذلك ستظل اهتماماتها العامة هي التربية وتنمية الطفولة وتطوير القراءة. ولكنها لا تعرف بعد الشكل الدقيق الذي ستأخذه هذه الاهتمامات, اذ ان فكرة مهرجان تكساس للكتاب كان قد اقترحها عليها احدهم, ثم كانت هي من حققها بعد ذلك اما الآن فيعتقد البعض ان شيئا مشابها سيحدث ايضا., وستستمر في الاصغاء الى الجميع الى ان يخبرها احدهم بالفكرة الصحيحة للتحرك حينها بقوة وحسم. ذات مرة قالت لورا: (لو نظرنا للوراء لرأينا ان السيدات الاوائل كن يركزن على قضايا قليلة. وعلى سبيل المثال كانت بيرد جونسون تهتم فقط بالازهار البرية وتزيين الطرق السريعة, لكن ما هو الاثر الدائم الذي تركته على البلاد؟ كما ان السيدات الاوائل كن عموما اكثر نجاحا من ازواجهن. فأزواجهن كانوا مضطرين للتعامل مع كل قضية في البلاد, وهكذا كانت تركة كل منهم اقل وضوحا. وأنا الآن اصبح لدي منبري. ولم اكن قد حصلت عليه دوما سابقا. اما الآن فالوقت قد حان). ترجمة: جلال الخليل ، عن (تايم)