نشرت صحيفة يديعوت احرونوت (العبرية) امس مقالا لمحللها السياسي شيمون شيفر كشف فيه ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اخرج بيل كلينتون عن طوره ورفض صراخه الرئاسي على الهاتف، واصر على زيارة تونس في وقت يسخر صانعو القرار في ادارته الامريكية من مطالبة ايهود باراك اياهم ببيان رئاسي مؤكدين انهم مصرون على اتفاق او لا اتفاق. قال شيفر في مقاله هذا: في يوم الثلاثاء من الاسبوع الماضي نجح عرفات في اخراج كلينتون عن طوره, حدث هذا حين سمع الرئيس الامريكي ان عرفات ينوي السفر في نهاية الاسبوع الى تونس والمغرب للمشاركة في جلسة خاصة للجنة المتابعة العربية التي تراقب تنفيذ القرارات بشأن المفاوضات مع اسرائيل, وتقول اوساط في الادارة الامريكية ان كلينتون اتصل هاتفيا مع غزة وصرخ في وجه رئيس السلطة (انا لا افهم لماذا فجأة تسافر الآن الى تونس, ان الوقت المتبقي لاستكمال اتفاق الاطار الذي تقول انك تتوق اليه, اخذ بالنفاد, اذا كنت حقا تريد الاتفاق, عليك ان تركز الان على تهدئة الاوضاع, وعلى تخفيض اعمال العنف واستئناف التعاون مع اذرع الامن الاسرائيلية. ولم يتأثر عرفات من هذا الصراخ الرئاسي ولم يلغ برنامج رحلته, كذلك صور الحافلات التي تنقل حاجيات كلينتون وحاشيته من البيت الابيض لم تقنع عرفات بأن رحلة الثماني سنوات, نحو حل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ستنتهي بعد ايام قليلة. وللحقيقة حتى مقربو ايهود باراك لم يستوعبوا بعد حقيقة ان كلينتون لن يكون رئيسا للولايات المتحدة بعد 20 يناير لقد فحص باراك نفسه قبل عدة ايام مع احد مستشاري الرئيس المنتخب جورج بوش امكانية ان يجد كلينتون بـ (امر 8) لمواصلة معالجة المفاوضات, وقال باراك متوسلا (انها مسألة ايام, وربما اسابيع) كان الرد سلبيا, قالوا لرئيس الحكومة (انه عندنا في امريكا ثمة رئيس واحد فقط وادارة واحدة تنتخب من قبل الرئيس الجديد. في يوم الاربعاء ابلغ كلينتون الطرفين ان اللعبة انتهت, وطلب من الوسيط دنيس روس ان ينتظر في واشنطن الى ان يتضح ما اذا كانت الوعود التي قدمها عرفات بتخفيض اعمال العنف تتجسد على ارض الواقع, وطلب من عرفات وباراك ايضا الرد بالايجاب على اقتراح كلينتون للتسوية الدائمة, بعباراة اخرى, (الرسائل الامريكية للزعيمين هي انهما لن يدعوان الى البيت الابيض الا اذا رد بالايجاب على اقتراحه. تحدثت اوساط امريكية هذا الاسبوع بنغمة سخرية عن (امنية) رجال باراك بأن يصدر كلينتون (اعلان مبادىء) وان يعلن عنه, وباراك وعرفات الى جانبه, وكذلك تحدثوا بسخرية عن (النبأ) القائل بأن كلينتون ينوي القدوم الى المنطقة الاسبوع المقبل. (اتفاق موقع او لاشيء) هذا ما قاله الامريكيون, لن يخاطر كلينتون بفشل اخر, انه لن يأتي المنطقة الا اذا تيقن ان كل شيء جاهز للتوقيع. عموما كلما اقترب عهد كلينتون من نهايته كلما تبين ان رجاله بدأوا يسأمون ممن يثير اعصابهم, مثلا رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي شارول موفاز الذي انتقد مبارة كلينتون بشدة نحن لانفهم على ماذا يتحدث, هذا غريب, لقد شارك جنرالان اسرائيليان في قمة كامب ديفيد وعرضا امام الرئيس (الامريكي) لمطالب الامنية للاتفاق مع الفلسطينيين وصادق رئيسا هيئة الاركان سابقا باراك وشاحاك على القاعدة الامنية التي استند اليها كلينتون في مبادرته, يبدو ذلك نظريا اقتراحا امريكيا ولكن الحديث يدور عمليا عن اقتراح اسرائيلي مثلما عرض في كامب ديفيد, من المؤكد ان رئيس قسم التخطيط اللواء شلومو ينأي قد ابلغ موفاز عن الاتفاقات, فاذا كان ينتقد ذلك فان دوافعه غريبة.