الملف السياسي: احدثت ديانا ماكليلان هزة اعلامية كبرى حين اقدمت على اصدار كتابها (القنبلة) (البنات) والذي سلطت فيه الضوء على جوانب غير معروفة عن عالم هوليوود ، وقد تحدثت الكاتبة عن انخراط العديد من الممثلات في عالم الاستخبارات والجوسسة ومنهن الممثلة: (مارلين ديتريش) التي عملت فترة لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف. بي. آي) بالتجسس على ممثلين مشكوك فيهم باعتناقهم الشيوعية. غير ان المطلعين على تاريخ الاستخبارات العالمية يؤكدون ان هذه المهنة الغامضة قد استطاعت ولعقود أن تجند في صفوفها العديد من المنتسبين الى عوالم الفن والادب والرياضة والاعلام.. ولتكون كما قيل عنها دائما (العلبة السوداء) لأي نظام, او لتكن (الغرفة السوداء) لأي دولة. الموساد.. الايدي القذرة تقوم السياسة الاستخباراتية الاسرائيلية على ثلاث مؤسسات او اجهزة وهي شاباك, وأمان, والموساد, وشاباك هو جهاز الامن الداخلي, اما امان فهو جهاز الاستخبارات العسكرية, ويبقى اخيرا جهاز الموساد الذي ذاع صيته كجهاز للاستخبارات الخارجية, والذي يعيش الآن عصر رئيسه الحادي عشر افرايم هاليفي الذي جاء خلفا لداني ياتوم المستقيل بعد فشل عملية اغتيال قيادي حماس خالد مشعل في سبتمبر 1997 بالاردن. وقد فعل الموساد في الشرق الاوسط خصوصا وفي العالم جرائم بشعة كما برز بشكل قبيح بعيد عن اخلاقيات الامن حين انكشفت بعض عملياته وانكشف من خلالها استعمال الوسائل القبيحة كالمخدرات مثلا. وتعد الموساد اليوم من اكبر اجهزة التخابر العالمية رغم ما منيت به من اخفاقات متتالية خاصة في السنوات الاخيرة وفتحها لابواب الالتحاق بها عبر الاجهزة الاعلامية العامة كالصحف مثلا, وهو ما يراه البعض علامة ضعف وانهيار مما جعل البعض يتنبأ باقدام اسرائيل في السنوات المقبلة على تحديث هذا الجهاز الخطير. الموساد والتغلغل العالمي في سيناريو تسليم الزعيم الكردي عبدالله اوجلان الى تركيا اكثر من دليل على احتواء الموساد لبعض الاجهزة الاستخباراتية في افريقيا, وهذا ما كشفته بعض الجهات المطلعة. وقد استطاعت الموساد عبر توجهات عدة منها العمالة المزدوجة ان تخترق الكثير من وسائل ومؤسسات واجهزة التخابر العالمية والغربية منها خاصة وهو ما يضطر هذه الاجهزة في كل مرة الى القيام بعملية اقالة هادفة الى تصفية صفوفها مما قد تكتشفه من اختراقات. كما ان اسرائيل كانت دائما على اتصال عبر سفاراتها في البلدان الغربية وغيرها بأجهزة مخابرات تلك البلدان وهو ما كشفته التقارير الامنية التي تكشف بين الحين والآخر وتظهر ان معدها هو السفارة الاسرائيلية. وقد تحدثت بعض الصحف الفرنسية مؤخرا عن كيفية توصل اسرائيل الى انجاز وتصنيع الصاروخ المضاد للصواريخ الذي يعد انجازا عسكريا مذهلا على المستوى العالمي, فقد لجأت اسرائيل الى استخدام جهار الموساد في التعامل مع عملاء اجانب للوصول الى علماء في الرياضيات والكيمياء وغير ذلك وكان اغلب هؤلاء من اليهود, ومن يهود الاتحاد السوفييتي سابقا, وقد قسمت بحوث ومعادلات لحلها على هؤلاء العلماء دون ان يعرفوا مؤداها ثم جمعت كل هذه الحلول والنتائج في اسرائيل وصنع من خلالها الصاروخ المذكور, وافادت هذه الصحف ان نسبة كبيرة من العلماء البارزين عالميا خاصة اليهود والمتواجدين في جامعات ومراكز بحث عالمية, يجتمعون سنويا في اسرائيل ويشرف على ملفهم الدقيق جهاز الموساد, ولاشك ان استقطاب علماء بارزين عالميا معناه اختراق اماكن عملهم في دول العالم الاخرى وهي اماكن حساسة وهامة. بل ان السلطة الفلسطينية ذاتها وجدت نفسها تعاني من الاحصنة السوداء والتي هي عبارة عن رقيم مدسوس عبر العمالة المزدوجة في صفوف الامن الوقائي الفلسطيني وهو جهاز التجسس المضاد. وتدرك الدول الكبرى ان الموساد قد تلعب دورا في تفكيكها ما كان لعبه من دور في الاتحاد السوفييتي المنهار فقد اكدت دراسة نشرت في العام 1996 عن علماء الذرة الملتحقين باسرائيل بعد تفكك الاتحاد ان الموساد كانت قد نشطت في تفكيك الاتحاد نشاطا مذهلا بالتنسيق مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية مستغلة الوضع الاقتصادي المتردي للسوفييت وما أوجدته من احتقانات اجتماعية جعلت المواطن تحت الطلب كما قالت الدراسة. ولقد كشفت قضية هروب ضابط هام من الاستخبارات الامريكية منذ اشهر والتحاقه باسرائيل واتهام امريكا له بأنه متطرف ديني كشفت الى اي مدى استطاعت اسرائيل ان تحوز الولاءات الغامضة, حتي في اطار الاختراق للاجهزة العالمية الكبرى ومنها الامريكية ذاتها. الموساد والمخابرات الأمريكية مثلما استفادات اسرائيل من امريكا في تحقيق اغراضها مع استبعاد نظرية القاعدة ونظرية المركز والثكنة التي تجعل من اسرائيل مجرد لعبة امريكية في المنطقة فقد استفادت ايضا اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية وخصوصا الموساد من وكالة المخابرات المركزية الامريكية (السي. آي. ايه). والمتابع للاجتماعات الفلسطينية - الاسرائيلية المنعقدة في اوائل اكتوبر من السنة المنصرمة 2000م. في مبنى السفارة الامريكية بباريس برعاية الرئيس الفرنسي جاك شيراك وحضور وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت يلاحظ حضور شخص الى جانب اولبرايت ولم يكن في الحقيقة سوى جورج تينيت مدير السي. اي. ايه والذي كان زار غزة 11 مرة خلال عامين او اقل وليست هذه هي المرة الاولى التي تطفو فيها اخبار التنسيق بين الموساد والسي. اي. ايه في كيفية التعامل حربا وسلاما مع الفلسطينيين. فقد ظهر في الفترة الماضية الدور الذي لعبه مدير هذه الوكالة ستانلي موسكوفيتش وخلفه جيف اوكانور في اطار الوصل بين الاجهزة الاسرائيلية والفلسطينية بل وفي ابعد من ذلك فقد ذهبت بعض الاوساط الى اعتبار تزامن اقالة واستدعاء السفير الامريكي في تل ابيب مارتن انديك ثم اعادته الى منصبه تزامن ذلك مع ارهاصات الانتفاضة ثم مع تزايد حدتها. بل ان جهاز الشين بيت قد ساهم في بعض هذه الادوار مباشرة عبر رئيسه لي ديختر وهو ما جعل الظاهر من انجازات عمليات السلام في المنطقة مجرد ظل او افراز لبروتوكولات سرية وصفقات استخباراتية غير ان الذي يقال دائما انه لا المخابرات الاسرائيلية ولا الامريكية استطاعت ان تحقق ما تصبو اليه من نجاحات في الشرق الاوسط, وكانت فضائح فشلها وقصورها كثيرا ما تزكم الانوف او تظهر للعيان بداية بسقوط شاه ايران وانتهاء بقضية المدمرة كول في عدن. غير ان الذي لا يمكن ان ينكر هو كون الموساد تعد فعلا اخطبوطا خطيرا في العالم بأسره وقد وجدت نشاطا اكبر وهامشا اوسع في نقطة تقاطع الامن العالمي وهي محاربة الارهاب واستطاعت بذلك ان تقوم بتنسيق رهيب مع العديد من الاجهزة العالمية السرية. فهل يعد هذا التوسع والانتشار جزءا من مقدرات العولمة؟ أم انه مجرد ركوب لحملتها باستغلال ما يمكن ان يستغل فيها؟