الملف السياسي: جاء اعتقال الجاسوس رشيد الفيلالي في مصر مؤخراً ليؤكد مجدداً خطط الدولة الصهيونية العدوانية التي لا تنتهي ضد مصر والوطن العربي عموما رغم اتفاقيات السلام الموقعة مع القاهرة وعمان, فمازالت الموساد تنسج مؤامراتها المفضوحة على العرب وتحاول تنفيذ مخططات اجرامية في بعض العواصم العربية والاقليمية من خلال اختراقها من الداخل ومحاولة التجسس على التقنيات العسكرية والمشروعات الاستراتيجية. جهاز المخابرات الاسرائيلي الموساد الذي تأسس قبل ظهور الدولة الصهيونية نشأ وترعرع في أوساط العصابات الارهابية وتشرب مبادىء التآمر والقتل لذا باشر نشاطه الاجرامي في اغتيال الرموز الوطنية الفلسطينية واستمر في مسلسله الذي انشىء من أجله عبر خطط وضعت بالتنسيق مع أجهزة مخابرات عالمية للنيل من الدول العربية وامكانياتها مستخدماً كل الوسائل غيرالمشروعة وغير الأخلاقية. وإذا كانت أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية متعددة الأسماء قد مارست عمليات تجسسية ضد أكبر حلفائها الولايات المتحدة منذ الخمسينيات وكانت المجالات العلمية المتعلقة بالتطور البحثي في حقل التكنولوجيا الراقية والذرة موضوعاً أثيرا لديها, فان ذلك يثبت بلاشك أن الدولة العبرية تسعى عبر كل السبل ومن خلال أي دولة أوروبية أو غيرها من دول العالم إلى استهداف ومحاصرة النشاط التكنولوجي العربي في علاقاته الخارجية, وكذا بذل جهود حثيثة لدى الدول الكبرى للحيلولة دون حصول العرب على أسلحة متقدمة. ورغم أن اسرائيل قد حاولت خلال السنوات الماضية أن تجعل من الموساد اسطورة على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم وتصويرها بأنها من أكفأ أجهزة الاستخبارات بالعالم تنظيماً وامكانية فان الواقع أثبت قدرة المخابرات العربية وخاصة المصرية على اختراق الدولة العبرية ومعرفة خباياها وأسرارها وبالتالي كشف بعض العمليات العدوانية الاستخبارية الاسرائيلية وكشف جواسيسها ولعل آخرهم رشيد الفيلالي الذي تم القبض عليه مؤخراً. بالنظر إلى الصراع الاستخباري العربي الاسرائيلي منذ نشوء الكيان الصهيوني وفي رصد لأبرز العمليات التي استطاعت من خلالها الدول العربية كشف جواسيس اسرائيل واحباط مخططات الدولة العبرية العدوانية يتضح ان الموساد هي الاسطورة الكاذبة وأن بامكان العرب اختراق أوكارها ومحاصرة وفضح نشاطها العالمي, وقد جاءت العملية النوعية لحزب الله في اعتقال عقيد في الموساد لتكشف بجلاء هشاشة الجهاز المزعوم وحالة الاهتراء والضعف التي وصل إليها في السنوات الأخيرة بحسب المتخصصين في دنيا المخابرات الذين يشيرون إلى أن الموساد تراجع بسبب تراكم الأخطاء ورعاية الفساد وانصراف العديد من رموزه الى مجالات أكثر ربحية من العمل في الاستخبارات. إن ما يسمى بحرب الظلام بين العرب واسرائيل سوف تستمر ما دامت الدولة العبرية تحتل الارض العربية وتمارس القمع والارهاب ضد الشعب الفلسطيني الاعزل وبالتالي فالصراع موجود وله أبعاد شتى, وهو الأمر الذي يفرض على الدول العربية أن تدرك أن حالة العداء تظل موجودة وسط الحديث عن المشاريع الباهتة للتسوية.