رغم تمسك الادارة الأمريكية الحالية بمقترحاتها والاصرار على مواصلة الوساطة لمحاولة احراز تقدم خلال التسعة أيام المتبقية لها علقت السلطة الفلسطينية آمالها على ادارة جورج بوش فيما أوفدت اسرائيل، مبعوثاً لتقصي توجهات هذه الادارة في وقت كان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي يطالب مدريد بالضغط على ياسر عرفات. ورداً على سؤال حول تأجيل زيارة الموفد الأمريكي دنيس روس الى منطقة الشرق الأوسط قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد بوتشر ان كلينتون (يريد أن يتحقق من تسجيل تقدم فيما يتعلق بخفض العنف), وانه يجري بهذا الصدد (اتصالات مشجعة). وأضاف: (الرئيس لا يزال يأمل في تقليص الخلافات بين الجانبين والتوصل الى اتفاق في الوقت القليل المتبقي, هذا ما سيسعى روس اليه عندما يذهب الى المنطقة). وقال ان (العمل الذي يجري يتحرك في اطار المعايير التي حددها الرئيس. تحدثنا بشأن التحفظات وتضييق نطاق التحفظات على هذه المعايير). وقال مسئول أمريكي بارز طلب عدم الافصاح عن اسمه (نحن نتحدث عن المعايير القديمة نفسها. والنية لا تتجه للتخفيف من هذه المعايير). وقال مسئول في الخارجية الامريكية ان الهدف الجديد هو (وضع علامة ارشادية جديدة او شيء محدد يوضح ما حققناه.. التفكير حاليا هو.. لنصل الى شيء يمكن ان يكون مرجعا.. نقطة بداية للادارة الجديدة). وشاع خلط بسبب افتراض على نطاق واسع بان الموافقة على مقترحات كلينتون من شأنها انهاء الصراع في الشرق الاوسط. ولكنها في واقع الامر تضع ضوابط للمفاوضات في المستقبل. وقال مسئول امريكي (نحاول ادخال الجانبين الى ارض واحدة والحصول على موافقتهما على نفس القواعد). ولم تستبعد الولايات المتحدة حدوث تقدم غير متصل بالموافقة خارج الاتفاق على مقترحات كلينتون ولكن مع تبقي القليل من الوقت على رحيل ادارة كلينتون فان ذلك بات مستبعدا. وهونت جميع الاطراف من التوقعات بشأن امكان التوصل الى اتفاق نهائي قبل ان يتسلم الرئيس الامريكي المنتخب جورج بوش الابن السلطة من كلينتون, وقال ساندي بيرجر مستشار الأمن القومي لكلينتون انه سيكون (من الصعب جداً) التوصل الى اتفاق في الوقت القصير المتبقي. وقال لشبكة تلفزيون سي.ان.ان (ولكن اذا كان بوسعنا التقريب بينهما فأعتقد انه سيكون علينا التزام بمحاولة تحقيق ذلك). وفي الوقت نفسه فان كلينتون سيواصل السعي ما استطاع. وصرح ب. ج. كراولي المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي بقوله (لا أحد سيستسلم). وكان الوزير الاسرائيلي أمنون شاحاك قلل أمس من فرص التوصل الى اتفاق مفصل بين اسرائيل والفلسطينيين في غضون تسعة أيام, مشيراً الى ان احتمالات التوصل الى اتفاق ضئيلة للغاية, وقد تعتبر غير ممكنة. وطلب وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي من رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار في مدريد أن يحاول اقناع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يستغل فرصة السلام التي تتيحها مبادرة كلينتون. وقالت مصادر رسمية اسبانية أن أزنار استقبل بن عامي في مكتبه في مقر الحكومة الليلة قبل الماضية وتلقى منه شكر الحكومة الاسرائيلية على جهود الوساطة التي يبذلها للمساهمة في البحث عن حل سلمي بين طرفي النزاع. ونوه بن عامي أثناء المقابلة الى الاتصالات الهاتفية التي أجراها أزنار في يوم 25 ديسمبر مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وعرفات وملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس المصرى حسني مبارك طالبا من أزنار أن يعود الى الاتصال بعرفات من جديد. واستنادا الى نفس المصادر فإن بن عامي الذي يشغل أيضا منصب وزير الأمن الداخلي أبدى اهتماما كبيرا بأن يقتنع عرفات بأن خطة كلينتون للسلام الاسرائيلي الفلسطيني يشكل قاعدة انطلاق جيدة من أجل تحقيق اتفاقية شاملة ونهائية عبر المفاوضات في وقت لاحق. وأضافت المصادر أن بن عامي الذي كان سفيرا لاسرائيل في مدريد لعدة سنوات انتهت في 1995 شدد على أهمية ألا يقوم عرفات باغلاق الباب امام المقترحات الأمريكية طالبا من أزنار أن يفعل ما بوسعه من أجل تحقيق ذلك. وكان الوزير الاسرائيلي قد عقد اجتماعا قصيرا مع العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس قبل الاجتماع الى ازنار وبعدها عقد مع وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه مؤتمرا صحفيا مشتركا. وفي المقابل بدأت اسرائيل فى استطلاع الموقف والتنبؤ بمواقف الادارة الامريكية الجديدة بعد الاعلان رسميا عن فوز الرئيس جورج بوش فى الانتخابات الرئيسية تمهيدا لدخوله البيت الابيض يوم 20 يناير الحالى خلفا للرئيس بيل كلينتون. وأوفدت وزارة الخارجية الاسرائيلية أمس نائب المدير العام لشئون أمريكا الشمالية يوروم بن زيئى الى واشنطن فى زيارة للولايات المتحدة تستغرق بضعة أيام تستهدف محاولة استيضاح توجهات الادارة الأمريكية الجديدة برئاسة جورج بوش. وذكر الاذاعة العبرية أن بن زيئى سيلتقى فى تكساس وواشنطن مع عدد من المستشارين وذوى النفوذ فى الحزب الجمهورى المقربين الى الرئيس المنتخب بوش لتوثيق التعاون معهم لاستيضاح الخطوط العريضة للسياسة المستقبلية للرئيس الجديد بشأن العلاقات مع اسرائيل, وما يتعلق بعملية السلام فى الشرق الأوسط. وكان الأمين العام لمجلس الوزراء فى السلطة الوطنية الفلسطينية أحمد عبد الرحمن أعرب عن أمله فى أن تكون ادارة الرئيس الأمريكى الجديد جورج بوش أقرب الى التمسك بقرارات الشرعية الدولية التى انطلقت على أساسها عملية السلام فى مؤتمر مدريد الذى كان ينادى بمبدأ الأرض مقابل السلام. وقال عبد الرحمن فى حديث أمس لاذاعة القاهرة انه اجتمع مع بعض الشخصيات السياسية المحيطة بالرئيس بوش, موضحا أنها قدمت نقدا لمسلك الادارة الحالية ادارة الرئيس الامريكى الحالى بيل كلينتون. وأوضح أن الادارة الامريكية القادمة كانت على صلة وثيقة بعملية السلام فى أوائل التسعينيات, مشيرا الى أن الرئيس بوش الأب هو الذى وقف وراء الدعوة الى مؤتمر مدريد للسلام على اساس مبدأ الأرض مقابل السلام وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية 242 و338 . وأعرب عن اعتقاده بأن الادارة الجديدة لن تبتعد الى هذا الحد أو ذاك عن مؤتمر مدريد للسلام لأن كل ابتعاد عن مؤتمر مدريد هو تعطيل لعملية السلام. الوكالات