أدت الخطوة التعسفية التي قام بها الجيش الاسرائيلي من فصل جنوب غزة عن شماله إلى حرمان الآلاف من طلبة الجامعات في المنطقة الجنوبية من القطاع من الوصول إلى جامعات الازهر والاسلامية والقدس المفتوحة ، وكلية التربية الحكومية وكلية التقنية في دير البلح وينطبق الامر على عدد كبير من الاساتذة والمحاضرين مما عرقل الحياة الاكاديمية. ويبدو ان الفلسطينيين استفادوا من تجربة الانتفاضة الاولى وصمموا على مواصلة تعليم ابنائهم بأي ثمن كان وبرغم الفتح الجزئي للطريق الا ان الجامعة الاسلامية قامت بتجهيز مكتب مؤقت للجامعة في مدينة خانيونس لخدمة طلاب المنطقة الجنوبية, وقامت بعمل برنامج طوارىء للتعويض الدراسي. وقال الدكتور كمالين شعث نائب رئيس الجامعة للشئون الاكاديمية ان هذا الاجراء تم سعياً إلى المحافظة على سير العملية التعليمية انطلاقا من حرصنا على استمرارية مسيرة التعليم رغم كل الظروف مع معالجة الامور وسد الثغرات وتدارك ما يمكن تداركه حسب ما هو متاح. وكانت الجامعة الاسلامية قد الغت امتحانات الفصل واحتساب الدرجة النهائية من مئة وذلك لعدم تمكن الطلبة في الجنوب من الوصول للجامعة بعد اغلاق الطريق بين المحافظات وفي هذا الاطار قامت كلية التربية الحكومية والتي يوجد لها فرع في خانيونس جداول للطلاب لاستئناف الدراسة في خانيونس, وقال د. يوسف الزاملي نائب عميد فرع خانيونس انه حتى لو تم فتح الطريق كليا فستبقى جداول الطوارىء جاهزة وسيتم العمل بها تلقائيا حين حدوث اي اغلاق. اما الطلاب فهم قلقون دائما على مستقبلهم ويتعاملون مع اي خطوة بشكل كبير في فعاليتها حيث يتوقع الطالب ابراهيم ابوهاني من سكان رفح والذي يدرس في كلية التجارة بالجامعة الاسلامية ان الجامعة لن تستطيع تعويض طلاب المنطقة الجنوبية ما فاتهم فهو على سبيل المثال لم يذهب طوال اسبوعين للجامعة فكيف سيتم تعويض تلك المدة التي ذهبت بدون دراسة كما انه كان مسجلا 16 ساعة والان اكثر حد يستطيع دراسته هو 8 ساعات فقط حيث جعلوا مادة الثلاث ساعات ساعة ونصف دراسية فقط, ويضيف ابوهاني ان خطوة التعويض كان يجب ان تكون اكثر دقة وشمولية حيث ان الجامعة لو جمعت الطلاب والطالبات في مكان واحد لاستطاعوا التخفيف من الاعباء على الجامعة في ظل تلك الظروف الطارئة, وعبر عن قلقه من ان يقوم المحاضرون بتدريسهم في المحاضرة ما كانوا يدرسونه في محاضرتين أو ثلاثة مما يشكل عبئا على استيعاب الطالب وفهمه وطالب ابوهاني بأن تولي الجامعة متطلبات التخصص الاهتمام الاكبر. وقال انني عندما اتخرج في النهاية واكون اضعف علميا من طالب الشمال سوف يقولون ان العيب مني ولن يولوا حالة الطوارىء التي نعيشها اي اهتمام. أما الطالب اياد عصفور في كلية التجارة ومن سكان خانيونس فقال ان نظام الدراسة الحالي يشكل عبئا كبيرا على الطالب حيث ان هناك محاضرات في خانيونس واخرى في رفح وهذا ما ايدته الطالبة وئام وهبة من سكان خانيونس وتدرس في دبلوم برمجة الكمبيوتر سنة ثانية والتي قالت ان الطالبات في الجامعة الاسلامية تعودن ان يكون مكان الدراسة واحد كما اشارت إلى ان تغيير المحاضرين الذين تعودت عليهم في دراسة المادة هو ايضا مشكلة ليست بسيطة كما عبرت وهبة عن قلقها من ان الجامعة لن تستطيع تدريس المواد العلمية لانها تحتاج إلى مختبرات, وقالت انها كخريجة وتريد ان تنهي دراستها في الوقت المحدد وبشكل طبيعي لا تدري ماذا ستفعل في هذه الاحوال والظروف الصعبة لكن وهبة اعتبرت ان الجامعة غير مقصرة وتعمل ما بوسعها في خدمة الطلبة لكن الاحتلال هو الذي صنع تلك المشكلة وليس بمقدور الجامعة الا ان تسعى جاهدة لتوفير جو دراسي ملائم للطالب. من ناحيته اوضح د. عليان الحولي مساعد نائب رئيس الجامعة للشئون الاكاديمية انه تم فتح مكتب الجامعة الاسلامية في خانيونس انسجاما مع الخطة الطارئة التي طرحتها وزارة التعليم العالي بعد الاحداث وبادرنا بالاتصال بالمؤسسات الحكومية وعلى رأسها وزارة التربية, وكانت هناك استجابة جيدة من وكيل الوزارة د. عبدالله عبدالمنعم الذي فتح لنا ابواب مدرستين وهي خالد الحسن الثانوية تم تخصيصها للطلاب ومدرسة عبدالرحمن الاغا للطالبات وتم ايضا الاتصال بمؤسسات اهلية وخاصة ولدينا الان 16 مركزا تعليميا لخدمة 2700 طالب وطالبة من المنطقة الجنوبية, وهكذا استطعنا انشاء جامعة في اسبوع. كما يتوفر الاكاديميون والمحاضرون حيث يوجد 91 اكاديمي في المنطقة الجنوبية لكن رغم ذلك هناك شح في بعض التخصصات مثل هندسة الكهرباء والتحاليل الطبية والفيزياء ونحاول السيطرة على ذلك من خلال استدعاء مدرسين ومحاضرين من الجامعة من سكان المنطقة الشمالية حيث سيأتون في ايام محددة وجهزنا لهم شقة للمبيت في الحالات الطارئة كما نحاول ايجاد مجموعة من البدائل لمواد العلمي التي تحتاج إلى مختبرات حيث استطعنا توفير مختبر حاسوب بمساعدة جمعية المحاسبين في خانيونس ونقابة المهندسين. وحول الاقتراح القائل بدمج الطلاب والطالبات تخفيفا على الجامعة والمحاضرين في ظل الظروف الطارئة, اوضح د. الحولي ان فلسفة الجامعة الاسلامية منطلقة من الاسلام كعقيدة ونظام حياة وبالتالي ارتضت هذا الخط بالرغم من الامور والتكاليف العالية لان الذي يحكمنا هو الجانب الشرعي وليس المالي, وبالتالي يجب الاستمرار بالفصل وخصوصا اننا تغلبنا على كافة المشاكل من ناحية الاماكن كما حددنا اياما للطلاب واخرى للطالبات وقال الحولي ان هدف ادارة الجامعة الان هو انهاء الفصل الحالي لان الجامعة بدأت مبكرا في الدراسة وتم قطع حوالي 70% من المواد لذلك تم التحرك بسرعة حتى يأخذ الفصل حقه مؤكدا ان تجربة الانتفاضة السابقة كان لها دور كبير في الاستفادة منها في الظروف الحالية حيث تمكنا في السابق من التدريس في الاماكن الاهلية والمساجد لكن الفرق الان اننا نتحدث عن آلاف الطلاب, كما توجد كليات عملية لم تكن موجودة مثل الهندسة والتمريض وبعض اقسام العلوم, وسابقا الجامعة كانت مغلقة والمدرس يستطيع التحرك اما الان فثلثا المدرسين في الشمال لا يستطيعون التنقل بسهولة واشار إلى ان المشكلة الحالية خلقت افكارا جيدة ومنها فتح مكتب للجامعة في الجنوب بشكل دائم حيث لاحظنا حجم الخدمة التي يمكن ان يقدمها من خدمة الطلبة ولعمل التنسيق ولخدمة المجتمع المحلي ايضا. لم يخف ايضا طلبة كلية التربية الحكومية قلقهم وتخوفهم من ظروف الفصل الحالي حيث اتهم الطالب ثائب لقمان من قسم الاعلام التربوي ادارة الكلية واعتبرها مقصرة بحق طلبة الجنوب حيث تأخرت في اعداد جداول الطوارىء وقال انه ستبقى المشكلة قائمة حتى لو تمت الدراسة في مركز خانيونس لانه لا يوجد مكتبة تضم كتب الاعلام في مركز خانيونس مشيرا إلى انه لا توجد المختبرات لمتطلبات المواد العملية, ويرد الدكتور يوسف الزاملي قائلا انه في الاستطاعة توفير بعض المختبرات من خلال التعاون مع بعض المؤسسات وخصوصا مع كلية العلوم والتكنولوجيا في خانيونس والتي لديها بعض المختبرات اما المواد الاخرى التي لا نستطيع توفير معامل لها فسيتم تأجيلها وأكد ان وضع جداول المواد يأخذ وقتا بسبب ان المشكلة مضاعفة عند كلية التربية ففي نفس الوقت الذي لا يستطيع فيه الطلبة التوجه إلى الشمال, فهناك ايضا طلبة من الشمال يأتون إلى الجنوب وهذا ما جعلنا نضع جدولين للطوارىء واحدا في الجنوب والثاني في الشمال. ويرى الزاملي ان المشكلة الحالية تتطلب الاستفادة واعادة ترتيب مؤسسات التعليم الحالي واعادة توزيعها بحيث يجب ان تكون الجامعات متناثرة في اجزاء الوطن وان تكون لجامعة الشمال بعض الكليات والفروع في الجنوب بحيث انه شيء مكلف لطالب ان يتوجه يوميا إلى جامعات الشمال من جنوب ووسط قطاع غزة.