يشكل الحصار الاسرائيلي المشدد على الاراضي الفلسطينية عائقا رئيسيا امام تطوير صناعة الحجر والرخام في فلسطين واكد العديد من اصحاب هذه الصناعة والعاملين فيها ان الاجراءات الاسرائيلية التعسفية، التي عرقلت حركة اللامزاد والبضائع تعتبر من المعيقات الرئيسية لتطوير هذه الصناعة المهمة خاصة وان الاحتلال مازال يتحكم في المعابر والمنافذ الحدودية اضافة إلى الحصار المستمر على الاراضي الفلسطينية منذ حوالي ثلاثة اشهر. وادت الاجراءات الاسرائيلية إلى تراجع واضح في الانتاج لهذا القطاع والحاق اضرار فادحة به وتعتبر صناعة الحجر والرخام من اكبر واهم الصناعات في فلسطين بل واقدمها اذ ارتبط وجودها بوجود الانسان على هذه الارض المباركة وما بنيان المسجد الاقصى المبارك والحرم القدسي الشريف وكنيسة المهد وكنيسة القيامة وغيرها الا شواهد وعلامات على هذا الوجود وعلى هذه الصناعة والتي تحمل في طياتها اضافة إلى البعد السكاني والعمراني والتراثي بعدا دينيا وروحانيا يجتذب اليه افئدة كثيرين من ابناء الديانات السماوية. واكد المدير التنفيذي لاتحاد الحجر والرخام سهيل خليلية ان فلسطين غنية بالحجر الطبيعي في ربوع واعماق ارضها والذي يعتبر بمثابة البترول الابيض وان المواد الخام الطبيعية التي تدخل في هذه الصناعة هي محلية 100% مشيرا إلى أن المخزون من الحجر الطبيعي كاف لفترة خمسين سنة مقبلة, واوضح ان حجم انتاج فلسطين من الحجر الجيري وهو المستخدم في البناء في فلسطين وفي اماكن اخرى عديدة من العالم يبلغ حوالي 4% من الانتاج العالمي من هذه المادة حسب الاحصائيات العالمية موضحا ان العائد المتحقق من هذا الانتاج يعادل فقط نصف العائد المتحقق بسبب السعر المنخفض للحجر مقارنة بالاسعار العالمية. وبين خليلية ان هذه الصناعة تعتبر رافدا رئيسيا للاقتصاد الفلسطيني النامي حيث تساهم بما يزيد على 50% من حجم الدخل القومي من الصناعات الفلسطينية حيث ان حجم المبيعات في هذا القطاع بلغ 450 مليون دولار سنويا ويعادل هذا الانتاج الفلسطيني حوالي نصف انتاج المانيا وثلث انتاج تركيا. وتشير احصائية اتحاد الحجر والرخام ان عدد المنشآت العاملة في هذا القطاع وتشمل التحجير وتصنيع الحجر يبلغ حوالي 1000 منشأة موزعة في انحاء الضفة الغربية ويعمل فيها حوالي 15 الف عامل وتم استثمار ما مجموعه حوالي 270 مليون دولار, واقترنت المحاجر والكسارات في الضفة الغربية كصناعة واحدة وتتركز في مناطق نابلس ـ الخليل ـ والقدس وتلعب صناعة المحاجر والكسارات دورا كبيرا في الاقتصاد الوطني سواء من حيث الانتاج والتوظيف أو التصدير وتبلغ حوالي 280 منشأة, ويتوزع الشكل العام للملكية بين منشآت فردية ومساهمة وتبين ان 55% من المحاجر يملكها شخص واحد وان 45% منها على شكل مساهمة خصوصية مختلفة الاشكال ويبلغ عدد مصانع الحجر والرخام حوالي 750 مصنعا موزعة على النحو التالي: بيت لحم 250, الخليل 200, نابلس 200, رام الله 70 مصنعا, وبالرغم من الامكانيات المحدودة واعتماد اصحاب هذه الصناعة على نفسهم وعلى موارد ذاتية في مجالات التمويل والاستثمار والحصول على التكنولوجيا رغم العقبات الكبيرة المفروضة امام قطاع الصناعة بشكل عام وهذا القطاع بشكل خاص الا ان المنتجات الفلسطينية الجاهزة من هذه المادة وصلت إلى اكثر من 20 منفذا تسويقيا في العالم تركزت في الاسواق الامريكية والاوروبية والشرق اسيوية والعربية. واوضح خليلية ان قانون البناء المحلي في الضفة الذي اشترط استخدام الحجر الطبيعي كمادة تكسي الواجهات الخارجية للمباني سواء كانت تجارية ام سكنية أو عامة ساهم في استهلاك الحجر الجيري في الضفة بنسبة 1% من الاستهلاك العالمي لهذه المادة. واما نسبة توزيع المنتجات الفلسطينية من الحجر والرخام حسب مناطق التوزيع فهي كالتالي 23% الضفة, 2% غزة, 4% تصدير خارجي, 71% تصدير اسرائيل, كان ذلك قبل اندلاع انتفاضة الاقصى وفرض الحصار المحكم على الاراضي الفلسطينية والتي ادت إلى تراجع المنتج في هذا القطاع والحاق اضرار كبيرة به ويمتاز الحجر الفلسطيني عن غيره بالوانه الجذابة الزاهية, ويتوفر منه الابيض والازرق والاحمر والاصفر والبني ومشتقاتها الاخرى, وهناك الحجر المعتق والحجر المعالج حراريا والمعالج بالرمل, وقد حصل العديد من المصانع على شهادة الجودة الفلسطينية كما حصل البعض الاخر على شهادة أيزو 9000 واشار خليلية إلى المشاكل التي تواجهها هذه الصناعة وهي تتمثل بثلاثة اصعدة وهي: على الصعيد العام وصعيد الصناعة وعلى صعيد المنشأة, اما الصعيد العام فان العقبات التي تفرضها اسرائيل على هذه الصناعة تتمثل في عدم منحها التراخيص للمحاجر والمقالع الموجودة في المنطقة (ج) والخاضعة للسيطرة الاسرائيلية وكذلك الاستمرار بمصادرة الآليات والمعدات الموجودة في هذه المواقع وكذلك اعاقة حركة تنقل الافراد والبضائع والتحكم والسيطرة على المعابر والاغلاق المتكرر للاراضي الفلسطينية والذي نعيشه حاليا, وعلى صعيد الصناعات فتشهد افتقارا في توفر المناطق الصناعية المؤهلة وكذلك ضعفا في توفير البنية التحتية الضرورية من شوارع وماء وكهرباء في العديد من المواقع للتصنيع اضافة إلى المشكلة البيئية وعدم قدرة المصانع على التخلص من مخلفاتها البيئية مما يخلق لها وللمجتمع المحلي العديد من المشاكل وكذلك عدم توفر التسهيلات المالية وحالات التصدير أو شراء قطع الغيار, وعلى صعيد المنشأة تتمثل هذه المشاكل التي تعاني منها العديد من المنشآت في ضعف النواحي الادارية والفنية وقلة الاهتمام بطريقة ترتيب الآلات وضعف الاهتمام بالتأهيل من اجل التسويق والترويج اللازم وكذلك عمليات الصيانة والتدريب والبحث عن طرق جديدة للانتاج وطرق التعبئة والتغليف والاهتمام بالمواصفات والمقاييس, ودعا خليلية إلى النهوض بهذه الصناعة على المستوى الفلسطيني وايضا العربي من اجل وضعها في مقدمة الصناعات العالمية وذلك بايجاد شكل من التعامل العربي في مجال صناعة الآلات والمعدات وتوفير قطع الغيار وتبادل الخبرات الفنية وتكامل الانتاج وفتح الاسواق العربية امام المنتجات الفلسطينية من الحجر والرخام وترويج هذه الصناعة الفلسطينية الممتازة.