اكد المهندس حازم السوقي مدير زراعة جنين توقف عملية تصدير المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى داخل الخط الاخضر بصورة نهائية باستثناء بعض عمليات التسويق التي تتم عبر طرق وشوارع فرعية متحدين، كل اشكال الحصار, وقال ان هذه العمليات لا تزيد نسبتها على 0.5% مقارنة بما يتم تصديره في الظروف العادية. ويعتبر القطاع الزراعي في جنين احد اهم القطاعات الدخل فيها ويعتمد عليه نحو ثلث السكان بصورة كلية أم جزئية ويعود ذلك لطبيعة المنطقة وباستمرار يدفع هذا القطاع ضريبة الانتماء ويكون الضحية الاولى من ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وعلى الرغم من التركيز على الاضرار التي لحقت بقطاع العمال والعمل جراء الاغلاقات والحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على اراضي الحكم الذاتي الا انه يظل القطاع الزراعي الاكثر تضررا وخسارة جراء تلك الممارسات العدوانية الاحتلالية. واشار السوقي ان حجم التسويق في الداخل خلال الشهر المنصرم لم يتجاوز ما قيمته 3000 دولار امريكي في حين بلغ حجم التصدير لنفس الشهر من العام المنصرم 585 الف دولار وعزا السبب المباشر في ذلك إلى الاغلاق الذي تفرضه اسرائيل على جميع اراضي الضفة وقطاع غزة, وتناول السوقي الخسائر الاخرى التي لحقت بالقطاع الزراعي, فقال فوقفت عمليات التسويق بين المحافظات وكثيرا ما يتم التسويق في المحافظة الواحدة في حال يتمكن المزارع من تخطي الحواجز واضاف ان هذا الوضع يؤدي إلى انعكاسات خطيرة على مجمل العملية ومجمل الدخل للقطاع الزراعي, ويقول فتحي حضيرات رئيس مجلس قروي بردله واحد المزارعين في الاغوار الشمالية: نعاني بشكل لم يسبق له مثيل, فالشارع الوحيد الذي يربط المنطقة بالمحيط الخارجي تم اغلاقه وقطعه من قبل قوات الاحتلال فلم يعد بامكاننا الانتقال عبر هذا الشارع, ويضطر المواطن إلى اللجوء إلى شوارع طويلة وفرعية وهذا يكلف الوقت والجهد اما عن تأثير ذلك على المزارعين فيوضح خضيرات: ادت الاوضاع إلى انخفاض اسعار المزارعين بشكل عام كما ادت إلى عدم تمكن التجار من الوصول إلى المنطقة مما تسبب في اتلاف مساحات كبيرة من الاراضي المزروعة بالخضروات واعتبر خضيرات ان هذا العام هو الاسوأ من حيث المردود الاقتصادي على المزارعين في الاغوار الشمالية, اما جمال شعبان امين سر اتحاد الفلاحين في المحافظة وهو مزارع من منطقة الجلمة في جنين قال: عند النظر إلى حجم الخسائر التي لحقت بالمزارعين يجب التمييز بين الخسائر الناتجة عن اعمال جنود الاحتلال وتجريف الاراضي وبين ما هو انعكاس للوضع الراهن, وقال في الحالتين يتحمل المزارع وحده هذه الخسائر واشار شعبان إلى انخفاض اسعار المنتوج الزراعي على اختلافه, واضاف كثيرا ما يتم بيع الخضروات وباسعار دون المستوى الذي من شأنه ان يعوض المزارع ولو جزء من شقائه وتعبه, وتابع: تخيل عندما تعمل طوال العام وفي اليوم الذي يصبح الانتاج في الاسواق تأتيك فواتير, فكل موسم هناك ضحايا ومثلا في هذا الايام منتوج الزهرة (القرنبيط) لا يباع وان تم بيعه فلا يزيد سعر الصندوق على 1 ـ 2 شيكل وهذا قطعا لا يكفي حتى اجرة نقل أو كمسيون, ويقول احد اصحاب محلات الكمسيون وتجار الجملة ان الاضرار والخسائر لحقت الجميع في هذا الموسم وقال وليد حسن احد اصحاب المحلات في السوق المركزي لا ننكر ان المزارع هو الاكثر ضررا جراء الوضع الحالي حيث انه يعمل طوال العام يشتري المواد ويحرث ويزرع ويتكبد الخسائر لكننا نحن اصحاب المحلات نتحمل جزءا كبيرا جدا من الخسارة بسبب الوضع الراهن الاقتصادي والامني واوضح ان انخفاض اسعار الخضار يؤدي إلى انخفاض عجلة المحلات وهذا يؤدي إلى خسارتنا فمعظم محل الكمسيون اصبحت في خطر لعدم قدرتها على توفير اجور العمال والموظفين حيث ان انخفاض الاسعار يؤدي بشكل مباشر إلى انخفاض دخل المحلات رغم ان علينا التزامات مالية كبيرة منها مثلا الخانية وهي ضمان السوق بمبالغ خيالية عادة ثم مصاريف (دكان) وعمال ونقل.. الخ واما حال تجار الصندوق فهو بين بين يعملون طوال الوقت على الاقل توفير مصدر رزق لعيالهم واكد العديد منهم ان الحسبة تطالبهم بمبالغ كبيرة لا يستطيعون سدادها وهي مستحقات للتجار عليهم فقال جمال ناجي وهو يعمل منذ سنوات في تجارة الصندوق: يوميا ننزل السوق نشتري على امل ان نوفر مصدر رزق لنا ولاسرنا لكن ما يجري ان الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم, ففي حال انخفاض الاسعار يصبح هامش الربح محدودا وعندما تتلف اي كميات ولا نبيعها فذلك ينعكس على دخلنا واشار لانه نادرا ما يقوم البائع ببيع كل ما يشتريه وعندما لا يكون هناك ربح فهذا يعني ان يتحمل الخسائر واشار بيده, وقال انظر اين التجار الذين كانوا هنا لقد تركوا وجاء غيرهم فلم يتحملوا الخسائر وجاء اناس جدد على امل ان يوفروا مصدر رزق لاسرهم واكد: لن اترك العمل هنا فلا توجد اي فرصة اخرى عندي وبشكل عام اين نحن من التخطيط؟ وهل يعقل ان تسير الامور بهذا الشكل وهل سنبقى ندفع جميعا ثمن الحصار في الوقت الذي ينعم فيه الاحتلال بنعيم اراضينا التي احتلت عام 48 وحتى عام 67 وهل ستبقى الابواب مغلقة؟ واين سياسة المقاطعة للشركات الاسرائيلية اولا من قبلنا نحن؟ واقول نحن واعني الجميع واين هذا السلاح على الساحة العربية والدولية. وختم حديثه بالقول كثيرة هي الاسئلة وكثيرة هي الشعارات التي نرفعها نحن الفلسطينيون لكن إلى اي مدى نحن على استعداد الان لتحمل مسئولية حماية الذات؟