اكد الرئيس السودانى عمر البشير ان قانون الطوارئ الذى اعلن عن تمديده مؤخرا لا يؤثر فى حرية التعبير والتنظيم, ووصفه بانه (اجراء استثنائى مربوط باسبابه وتم فرضه بصورة مؤقتة). وجدد الرئيس البشير التأكيد على سعيه لتكوين حكومة برنامج عمل وطنى متجانسة, وقال ان الحوار حول برنامج العمل الوطنى مستمر مع القوى السياسية المختلفة التى دعاها الى (التعامل بمسئولية تجاه القضايا الرئيسية للوطن). وفيما يتعلق بجهود تحقيق السلام والوفاق الوطنى فى السودان رحب فى حديث لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية بلقاء الزعيم المعارض محمد عثمان الميرغنى فى اى زمان ومكان, ودعاه للعودة قائلاً انه سيحظى باستقبال الابطال. ووصف المبادرة المصرية الليبية لحل قضايا السلام والوفاق فى السودان بأنها أشمل وقال ان الحكومة السودانية ابدت جديتها بالمبادرة بتكوين لجنة التفاوض فى حين فشل الطرف الثانى فى تشكيل لجنة مماثلة ولم يبد جدية حتى الآن. وفيما يتعلق بالوضع فى جنوب البلاد وصف جون قرنق زعيم حركة التمرد بجنوب البلاد بأنه مرتهن قراره لقوى اجنبية طامعة فى ثروات وخيرات السودان, واكد ان الوضع العسكرى تحت سيطرة القوات الحكومية فى كل الجبهات وقال ان الحكومة تسعى لتنمية وتعمير المناطق التى دمرتها الحرب. وعن علاقات بلاده بدول الجوار قال الرئيس البشير ان علاقات السودان بجميع دول الجوار ممتازة ماعدا مع أوغندا واريتريا وان الحكومة لن تتوقف فى التحاور مع الدولتين لحل المشاكل والقضايا التى تحول دون تطبيع العلاقات معهما. وبالنسبة للعلاقات السودانية الامريكية قال (اننا لا نحمل الادارة الجديدة اخطاء الادارة السابقة وان السودان ليس لديه مصلحة فى توتر العلاقات مع امريكا). وبشأن علاقات السودان ومصر, وصفها بانها ممتازة ومتطورة وأزلية واستراتيجية واكد التزام السودان بتنفيذ كافة الاتفاقات الموقعة بين البلدين والتى اقرتها اللجنة الوزارية المشتركة فى اجتماعها الاخير بالقاهرة خاصة فى المسائل التجارية وربط البلدين بالطرق البرية والنهرية. وفيما يلي أبرز النقاط التي وردت في إجابات البشير خلال اللقاء المطول الذي أجراه معه مدير وكالة (ا.ش.ا) المصرية. حالة الطوارئ * القانون الخاص بالطوارىء مرتبط بأسبابه ويتعلق بكيفية تعيين الولاة وعزلهم, وعلى كل حال فالمجلس الوطنى (البرلمان) سيناقش اجراء تعديلات دستورية فالدستور فى حاجة الى اعادة نظر وتعديل اجزاء كبيرة منه, وبعد انتهاء المجلس الوطنى من وضع هذه التعديلات الدستورية تنتهى أسباب العمل بقانون الطوارىء. ــ أولى اولويات المرحلة الجديدة هي الاستقرار السياسي, الاقتصادي, والأمني, ولاشك ان لكل مرحلة مقتضياتها وتعاملنا معها وفق هذه المقتضيات. كان علينا فى المرحلة الاولى ان نمسك الامور بقبضة حديدية وقوية, سواء بالنسبة للحكومة او للاحزاب كان علينا ان ننهى الاشكال القديمة لنبدأ مرحلة جديدة. بعد الانتهاء من تغيير الاوضاع القديمة التى كانت تهدد البلاد انتقلنا الى المرحلة الثانية وأطلقنا الحريات, كل الحريات, وللحقيقة واجهتنا بعض الصعوبات أهمها الازدواجية فى الحكم هذه الازدواجية عطلت المصالح وعطلت الحكومة فضلا عن انها ادت الى عدم الاستقرار. وكان لابد من ازالة ازدواجية الحكم والان نحن مقبلون على تجميع القوى السياسية حول مصالح كلية وان يتعامل الكل بمسئولية فى اطار اتفاق على الاهداف والمصالح المشتركة خصوصاً. حول قضية الحكم حول التبادل السلمى للسلطة نحن الان بصدد ائتلاف او الاستمرار فى المعارضة للمعارضين وبكل الحرية, فمن يريد ان يندمج فهذا رأيه ومن لايريد ان يندمج ويظل فى المعارضة فهذا حقه. الحوار مع المهدي * نحن نتفاوض مع الصادق المهدى حول البرنامج المشترك, هو يطرح رؤيته التى يمكن ان تؤدي الى برنامج ونحن نطرح عليه برنامجنا. ونحاول من خلال هذه المفاوضات ان نتوصل الى اتفاق ونطرح عليه المشاركة وفق برنامج متفق عليه ويكون له ممثلون فى الحكومة, ان المطلوب اليوم هو حكومة متجانسة متفقة على برنامج مشترك, وليس المطلوب حكومة ائتلافية. فتجربة السودان مع الحكومات الائتلافية تجربة مريرة ومزعجة, لان اعضاء الائتلاف يحارب بعضهم البعض داخل الحكومة وخارجها, وحاجاتنا اليوم هى حكومة متجانسة لا متصارعة. * الاتصالات مستمرة, ولم يتم بعد اجازة شكل الحكومة الجديدة وعناصر تشكيلها وعددها من مؤسسات حزب المؤتمر الوطني بعد, وهناك لجنة مشتركة من حزب المؤتمر الوطني وحزب الامة والاتحادي وباقى الاحزاب بشأن تشكيل الحكومة ويمكن ان تضم الحكومة الجديدة عناصر من هذه الاحزاب اذا تم التوصل الى اتفاق والفرصة متاحة امامهم. اللقاء مع الميرغني * عثمان الميرغنى رئيس التجمع المعارض وفى اطار المبادرة المصرية / الليبية, كانت دعوته لاجتماع اسمرة فى شهر سبتمبر الماضى وذهبت الى هناك التقيت بهم وكان الاجتماع الماضي, وذهبت الى هناك والتقيت بهم وكان الاجتماع طيبا وقبلت التفاوض معهم وهدفنا هو ان نجمع الناس وان نعمل معا من اجل انهاء الصراع وتكملة عملية الوفاق الوطنى وتحقيق السلام. ثم جاءت احداث كسلا وكسلا هى قلعة محمد عثمان الميرغني, وللاسف قرنق وجماعته يستغل ويستفيد من القاعدة الكبيرة والمكانة التى يتمتع بها الميرغني ويريد قرنق ان يوسع دوره بأستغلال قاعدة الميرغنى ويدعى انه يمثل قطاعا كبيراً. ذلك فى حين ان قرنق له اجندة خاصة وجاءت قبل احداث كسلا عملية همشكوريب وان كانت اقل أهمية من كسلا المدينة المقدسة معقل الخاتمية. والسؤال المطروح الآن ماهى جدوى هذه الاتفاقات اذا كان هناك عدم احترام لما يتم الاتفاق عليه بالتأكيد ليس لدينا مانع من الاتفاق مع محمد عثمان الميرغنى كرئيس للتجمع المعارض, لكن لابد ان تكون هناك سيطرة من التجمع على الحركة الشعبية لقرنق. نحن نعلم جيدا القوى التى وراء قرنق, وهي بالتأكيد ليست التجمع المعارض. لا يعني هذا اننا أغلقنا الباب أمام الاتفاق مع الميرغني, لكن لم يعد الحديث معه كرئيس للتجمع المعارض مجدياً لكن الحديث مع الميرغنى كزعيم للخاتمية والاتحادى موضوع آخر. والافضل للميرغنى ان يعود للخرطوم ويعمل منها الافضل ان يعود لقواعده وأنا واثق انه حينما يعود سوف يستقبل استقبال الفاتحين كزعيم قومى وعلينا الا نضيع الفرص. مبادرات الوفاق * المبادرة المصرية الليبية أشمل من مبادرة (الايجاد) لكن هناك تعطيل مقصود لها وقد جاءت هذه المبادرة من جانب التجمع المعارض ونصت على ضرورة تشكيل لجنة تمهيدية من الحكومة ومن التجمع لكن وعلى الرغم من انهم اصحاب المبادرة ابتداء لكنهم لم يستطيعوا حتى الآن تشكيل وفدهم فى اللجنة وهذا يوضح انهم يعطلون قيام اللجنة عن قصد وقرنق هو المانع والمعطل لتشكيل اللجنة, ماهي أهداف التعطيل وأسبابه فى رأيكم؟ ــ قرنق لايقاتل من أجل السودان ولا من اجل جنوب السودان, وانما يقاتل لاهداف اخرى أهداف ليست الجنوب ولا سلام الجنوب, فالقوى التى وراءه لاتبغى حل مشكلة الجنوب ولا تسعى للديمقراطية هذه القوى هدفها السيطرة على السودان كله. السيطرة على ارض السودان ومياه السودان وذهب السودان وبترول السودان ويستخدم قرنق كأداة ضغط لتحقيق هذه الاهداف. * الاوغنديون ليست لديهم رغبة فى تحسين العلاقة رغم الجهود التى تبذلها مصر وليبيا فى هذا السبيل ورغم ما يقوم به مركز كارتر, فهذه الجهود والتحركات المصرية الليبية تواجه بالمراوغة. والمشكلة بشكل عام مع الجيران الذين يناصبوننا العداء تكمن فى حقيقتين: ــ الاولى ان البعض ضد الوجود العربى والاسلامى فى السودان ويصف هذا الوجود بانه وجود غزاة وعليه لابد من انهاء الوجود العربى الاسلامى من السودان. ــ والثانية هى ما يراود البعض الاخر من أحلام فى اقامة امبراطورية ارضاء لنزعة توسعية تستهدف ضم الكونغو ورواندا والسودان وتنزانيا الى امبراطوريته وهذا حلم أكبر من الامكانيات التى لديه بكثير . السودان ومصر * المختصون والفنيون في السودان ومصر يبحثون الآن ويدرسون أهمية وضرورة سرعة الربط بين مصر والسودان بالطرق البرية والبحرية, البحرية عن طريق تسيير خط ملاحى والبرى عن طريق السكك الحديدية والطرق البرية فهناك طريقان بريان: طريق نيلي, وطريق ساحلى. وقد انهت مصر من جانبها الطريق, وأوفت بالجانب الخاص بها ومن جانبنا سوف نسرع الخطى فى شق الجزء الخاص بالطريقين فى الاراضى السودانية. أما خط السكك الحديدية فسنعمل معا على اقامته ومعالجة العقبة التى تعترض امتداده بتغيير المقاسات والانشاءات التى وضعتها السلطات الانجليزية من قبل فجعلت نظام القضبان والفلنكات فى السكة الحديد المصرى مختلف عن السودانى بحيث لايتواصل الخطان ويرتبط البلدان الشقيقان بخط سكة حديد واحد ومتصل وسوف نوفر التمويل اللازم لهذه الخطوط البرية والسكك الحديدية. أما بالنسبة للخط البحرى فقد انشأنا ميناء فى حلفا لتيسير عمليات النقل النهري, من جانب آخر كانت الاتصالات السلكية واللاسلكية غير قائمة بيننا والحقيقة لايوجد سبب يبرر هذا الغياب وعدم الربط التليفونى بين مصر والسودان وقد بدأ بالفعل أقامة شبكات التليفون المباشر بيننا. وأحب ان اؤكد وأقول لاتوجد أية عقبة فى طريق العلاقات المصرية ــ السودانية وطريق نمو هذه العلاقات وازدهارها, وبيننا اتفاق مبدئى على حل أي مشكلة ولاتوجد حواجز أو موانع بالمرة. ليست لدينا اية مصلحة فى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية لكن ادارة الرئيس كلينتون كانت مصرة على العداء, وارتكبت العديد من الاخطاء فى حقنا. لكننا لانحمل الادارة الجديدة وزر الادارة السابقة ونحن نستقبل ادارة الرئيس بوش بقلب مفتوح وسنعمل بكل الجهد لاصلاح العلاقات واقناع الادارة الجديدة بأن ما تصورته الادارة السابقة كان باطلا والمعلومات التى بنت عليها مواقفها كانت غير صحيحة ولابد ان تراجع أمريكا معلوماتها ومصادرها وبالتالى تغيير قناعاتهم التى بنوا عليها برامجهم تجاه السودان. وأظن ان الادارة الامريكية بقيادة الرئيس بوش ستبدأ مرحلة تقييم لعلاقاتها مع السودان ونتوقع مرحلة جديدة فى العلاقات. ا.ش.ا