اتفقت السعودية ومصر في ختام اجتماع اللجنة المشتركة بينهما ليل الثلاثاء الأربعاء بالرياض على اتخاذ الخطوات اللازمة لتطوير العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بينهما وصولاً لمنطقة التجارة، الحرة ودعتا الى رأب الصدع وتوحيد الصف العربي وجددتا تأييدهما استعادة العراق دوره الطبيعي على الساحة الدولية شرط ان ينفذ قرارات مجلس الأمن حول (الحالة بين العراق والكويت). وقال بيان صدر في ختام اجتماع اللجنة الذي استمر يومين برئاسة وزيري الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والمصري عمرو موسى ان الجانبين اتفقا على اتخاذ الخطوات اللازمة لتطوير العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بين الرياض والقاهرة بما في ذلك تيسير تدفق السلع والخدمات بين البلدين. ويفترض ان تعقد لجنة فنية من المختصين في البلدين اجتماعا في 17 و18 فبراير المقبل في القاهرة (لمناقشة كافة المعوقات والصعوبات التي تواجه نمو التبادل التجاري بينهما), حسب ما اضاف البيان. واشار الجانبان الى ضرورة (تكثيف التعاون بين القطاع الخاص في البلدين), مؤكدين (اهمية الاسراع في تنفيذ ما اتفق عليه من انشاء مكتبين لخدمة رجال الاعمال في مجلسي الغرف التجارية والصناعية) في البلدين. وفي مؤتمر صحافي عقد في اعقاب اجتماع اللجنة, قال الامير سعود الفيصل ان اهم الموضوعات التي طرحت هو موضوع منطقة التجارة الحرة), موضحا ان (هذه المسألة في سبيلها الى الحل ومن ثم سيكون الطريق مفتوحا للنمو بالعلاقات الى درجة التكامل). واوضح ان (هناك لجنة تعمل حاليا بجدية لتحديد مواعيد هذه الاتفاقية ووضع آلية لدراسة الموضوع والوصول الى اتفاق محدد). وكان وزير الخارجية السعودي قد القى كلمة في بداية اعمال اللجنة عبر فيها عن اسفه (للتراجع الكبير في التبادل التجاري بين البلدين). واوضح ان (اجمالي قيمة التبادل التجاري بينهما بلغ 2190 مليون ريال سعودي (584 مليون دولار) في 1999 ), مشيرا الى ان هذا الرقم يمثل "انخفاضا يوازي 500 مليون ريال (133 مليون دولار) عن 1998 وما مقداره الف مليون ريال (266 مليون دولار) عن 1997). ورأى ان السبب الرئيسي هو (الغاء الشق التجاري من الاتفاق الثنائي الذي كان معمولا به سابقا على ان يتبع ذلك فورا توقيع اتفاقية ثنائية لانشاء منطقة للتجارة الحرة بين البلدين وهذا ما لم يتم حتى الآن). من جهته, اكد وزير الخارجية المصري في المؤتمر الصحافي ان (هناك بعض المشاكل التي تظهر كلما ازداد التعامل الاقتصادي), وذلك ردا على سؤال عن انباء اوردتها الصحف المصرية حول شكاوى تقدمت بها شركات مصرية تتهم فيها منتجات سعودية بالاغراق. واضاف (نحن بلدان يسعيان الى التكامل ومن ثم كل هذه المشاكل الصغيرة يتم التغلب عليها بالتفاهم بين المسئولين او بين اصحاب الاعمال في البلدين), معبرا عن امله في ان (تسير عملية التعاون الاقتصادي الى آفاق واسعة). من جهته, قال الامير سعود الفيصل ان مجلس رجال الاعمال المصري السعودي الذي اجتمع على هامش اعمال اللجنة المشتركة, قدم تقريرا (تطرق الى هذه النقطة بالذات). ورأى ان رجال الاعمال المصريين والسعوديين (سيكون لهم باع كبير في ازالة اي مشاكل تعوق قيام المنطقة الحرة, مشيرا الى ان المملكة (ليس لديها سياسات حمائية لمنتجاتها ولا سياسات دعم لصادراتها). واتفق الجانبان على دعم التعاون في مجال الاعلام الرياضي, وفي كلمته أمام اللجنة دعا الفيصل الى معالجة الخلل الذي يعاني منه النظام العربي الذي ترتب عليه الكثير من الوهن في صفوف العرب. وأضاف (علينا ونحن نسعى جاهدين الى رأب الصدع وتوحيد الصف ان لا نتردد في تحديد مواطن الضعف والكشف عن مصادر الخلل ووضع القواعد الكفيلة بتجنب اخطاء الماضي وتجاوزات الحاضر). وقال الامير سعود الفيصل ان (معاناة الشعب العراقي في الظروف الراهنة حقيقة لا يمكن تجاهلها او القفز عليها), مؤكدا ان السعودية (مع عودة العراق الى كنف الاسرة العربية واستعادته لدوره الطبيعي على الساحة الدولية), لكنه رأى ان أسرع طريق لتحقيق ذلك هو تنفيذ قرارات مجلس الامن المعنية بالحالة بين العراق والكويت). وفي هذا السياق, طالب الفيصل العراق باطلاق سراح الاسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الاخرى واعادة كافة الممتلكات الكويتية وضمان سيادة واستقلال الكويت والتعاون مع الامم المتحدة لانهاء المسائل العالقة في ما يتعلق باسلحة الدمار الشامل ووسائل المراقبة. كما دعا العراق الى (حوار جاد ومنطقي) مع الامم المتحدة لتنفيذ التزاماته بغية رفع العقوبات, مؤكدا ان (المطلوب ايضا من العراق ابراز نواياه السلمية والكف عن لهجة التهديد والوعيد لجيرانه). وفي البيان الختامي عبرت مصر والسعودية عن (تعاطفهما مع الشعب العراقي) واكدتا (أهمية) تنفيذ الحكومة العراقية لقرارات الشرعية الدولية لرفع الحظر الاقتصادي عن العراق. وقال البيان الذي بثت وكالة الانباء السعودية نصه ان الجانبين (أكدا على موقفهما الثابت والداعم للحفاظ على استقلال وسيادة العراق ووحدة وسلامة اراضيه معبرين عن تعاطفهما مع الشعب العراقي الشقيق). واكد الجانبان (أهمية تنفيذ الحكومة العراقية لكافة القرارات الشرعية الدولية بغية رفع الحظر الاقتصادي الدولي عن العراق ووضع حد لمعاناة الشعب العراقي الشقيق). يذكر ان اللجنة السعودية المصرية المشتركة شكلت في 1989 لمناقشة المسائل الاقتصادية والسياسية التي تهم البلدين, وتعقد اجتماعاتها سنوياً بشكل دوري في القاهرة والرياض. ا.ف.ب