شكراً لكم على الاستقبال الحار والمؤثر, اسمحوا لي أن أقول كم قدرت وتأثرت من أقوال رئيس الوزراء باراك (الذي كان قد ألقى خطابا قبل كلينتون من خلال شريط فيديو مترجم) التاريخ لم يتعامل معه بسهولة، فقد وصل للحكم وهو مقتنع تماماً ان اسرائيل لن تكون آمنة بدون سلام عادل ودائم مع جاراتها, وعلى رأسهم الفلسطينيين, معرفته للحرب عن قرب أثارت رغبته في السلام. شاركت في عدد كاف من الصراعات السياسية حتى أعرف ان عليك احيانا ان تفعل الامر الصحيح حتى وان لم ينجح في نهاية المطاف, ولكن أي مشكلة من المشاكل التي واجهتها لم تكن مشابهة للمصاعب التي واجهها باراك. باراك أدرك الا وسيلة امامه للتأكد من نوايا القادة الفلسطينيين النهائية من دون وضعهم على المحك, كما أدرك انه حتى إذا وجد الاستعدادية لدى الطرف الثاني فهناك معارضة كبيرة في أوساط الفلسطينيين وفي أوساط قوى خارجية أخرى, أناس هم أعداء السلام. باراك التزم أمام نفسه ان عليه أن يجرب, وطالما كان يعرف ان اسرائيل تستطيع الدفاع عن نفسها وان تحافظ على أمنها, فقد واصل خوض المخاطر وهذا ما يواصل عمله حتى يومنا هذا, رئيس الوزراء الاسرائيلي عبر عن اقدام وشجاعة في منصبه كرئيس حكومة أكثر من الشجاعة التي أبداها في أي وقت من الأوقات في أرض المعركة. كل الأحلام التي كانت لنا في عام 1993 التي انبعثت عندما وقعنا على اتفاق السلام مع الأردن استيقظت من جديد مع التوقيع على اتفاق واي ــ المحادثات السلمية الأكثر اثارة التي شاركت فيها في حياتي الاستراتيجية التي استخدمتها من أجل كسر أسرى الحرب هي ببساطة انني لم أدع أي واحد ينام خلال تسعة أيام, وفي نهاية المطاف توصلنا للاتفاق بسبب الارهاق والتعب حتى يصبح بالامكان الذهاب للبيت للنوم, منذئذ وأنا انتظر الفرصة حتى استخدم هذه الطريقة مرة أخرى. يجدر بنا ان نذكر ان تطورات ايجابية حدثت على الطريق ولكن القلب ينفطر عندما نرى ما الذي يمر به في الأشهر الأخيرة كل واحد منكم عندما اتسع فؤادكم في التاسع عشر من سبتمبر 1993 عندما وقع ياسر عرفات ورابين على الاتفاق, خلال أكثر من ثلاثة أشهر مررنا في دائرة مأساوية من العنف حصدت أرواح مئات الناس. الفترة الأخيرة حطمت قلبي الا اننا بذلنا أقصى ما نستطيعه حتى نعيد الهدوء الى نصابه وان نضع حداً لسفك الدماء والعودة الى مسيرة العمل على الاتفاق الذي يتطرق الى العوامل الكامنة في أساس الصراع وتسبب في اندلاعه من جديد في كل مرة. (لن يكون هناك سلام بدون اسرائيل قوية وآمنة) خلال كل الطريق الذي قطعناه منذ 1993 ــ بالاتفاقات الايجابية التي وقعت بين الطرفين وبالسلام الموقع بين اسرائيل والأردن وبالانسحاب في الصيف الأخير عن أرض لبنان ــ تعلمنا عدة عبر مهمة سواء من الانعطافات والمحطات المهمة أو من خلال اندلاع الارهاب. أنا أعتقد ان هذه العبر يجب ان ترشدنا في جهودنا الآن وفي المستقبل للتوصل الى السلام الشامل, أغلبيتكم بالتأكيد آمنتم بها حتى ما قبل عدة أشهر, وأنا ما زلت أؤمن بها, واليكم العبر المستخلصة, أولاً النزاع العربي ــ الاسرائيلي ليس مجرد مسرحية أخلاق, حرب بين الشر والخير, انه نزاع ذو تعقيد تاريخي يتطلب حله الموازنة بين احتياجات الجانبين والتي تشمل احترام هويتهم القومية وعقيدتهم الدينية. ثانياً: لامكان للعنف ولا حل عسكري لهذا النزاع, الطريق الوحيد الذي يؤدي لحل عادل ودائم يتم بواسطة المفاوضات. ثالثاً: لن يكون هناك سلام أو استقرار في المنطقة على مدى الزمن بدون اسرائيل قوية وآمنة, آمنة بدرجة تكفي لان تقوم بصنع السلام, وقوية بدرجة تكفي لردع المعارضين الذين سيتبقون في المحيط حتى وان تم التوقيع على السلام من خلال الثقة المتبادلة, هذا هو سبب وجوب وقوف الولايات المتحدة من خلف التزامها بالحفاظ على تفوق اسرائيل النوعي من خلالها تفوقها العسكري. رابعاً: المباحثات يجب ان تترافق بالافعال, الافعال التي تبرهن عن الثقة والتعاون ذلك لان النوايا الطيبة من خلف طاولة المفاوضات لا تستطيع البقاء الى الأبد في مواجهة اعمال العداء على الأرض, مثلاً التسامح تجاه العنف والتحريض في جهاز التعليم والاعلام في المجتمع الفلسطيني أو المعاملة المهينة في الشارع أو على الحواجز الاسرائيلية من الناحية الأخرى ــ هي حجر زاوية حقيقي على طريق بناء السلام الحقيقي بين الشعبين. خامساً: هذه ليست مشكلة لا يستطيع الزمن أن يحلها, القرارات الأساسية ــ المؤلمة ولكن الضرورية ــ ستبقى على حالها سواء إذا قبلت اليوم أو بعد عدة سنوات من وجع القلب وسفك الدماء, الجانبان سيضطران دائماً لمواجهة نفس التاريخ ونفس الجغرافيا ونفس الجيران ونفس المشاعر ونفس البغضاء. الواقع الأساسي ليس مرشحاً للتغير حتى إذا حدثت تأجيلات, لذلك قلت عن ايهود باراك, صحيح انه ليس من الجدير ان تتدخل الولايات المتحدة في السياسة الداخلية لطرف ما آخر, ولكنني اعرف انه ليس من الممكن توقع نتائج جيدة في الاستطلاعات عندما يتساءل الناخبون هل سيحصلون على سلام أو أمن ويخشون من أن يحظوا بالأمرين وانهم سيضطرون لاختيار واحد منهما, أنا أفهم ذلك, ولكنني أقول لكم ان سبب مواصلة دفع هذه المسألة كان لانه أدرك ان الواقع ليس مرشحاً للتغير والتبدل. هذه هي الصفقة الأساسية هنا, كل واحد جثم بجانب قبر في الشرق الأوسط يعرف ان ما يمر علينا في الأشهر الأخيرة لم يكن الأمر الذي مات من أجله اسحق رابين, أو بسببه جئت الى غزة قبل عامين لالقاء خطاب أمام المجلس الوطني الفلسطيني, أنا أعتقد ان الأشهر الأخيرة برهنت عن عدم جدوى العنف أو الارهاب كحل نهائي للمشكلة, أنا أعتقد ان الأشهر الأخيرة تظهر أن أحادية الجانب قد تثقل العداء ولا تخففه, اعتقد ان العنف يؤكد حقيقة وجوب بذل جهد أكبر من أجل اعداد الشعبين لمتطلبات السلام وليس المجد والفخار المزعوم بمواصلة النزاع. وقف متبادل للتحريض والإذلال اذن ما الذي ننوي القيام به الآن؟ الأمر الأول في سلم الأولويات هو طبعاً تخفيف موجة العنف الحالية بشكل كبير, ولكن عدا عن ذلك يتوجب وضع حد في الجانب الفلسطيني لثقافة العنف وثقافة التحريض التي نشهدها منذ أوسلو, تربية الاطفال الشبان ما زالت تدفعهم الى الايمان بالنزاع مع اسرائيل, وبالمجموعات المسلحة التي تستخدم السلاح دون ان تخشى العقاب, في مثل هذه الأجواء سيغيب صوت العقل السليم وسط صرخات الانتقام. هذا السلوك لا ينسجم مع التزام السلطة الفلسطينية باللاعنف ومع طريق أوسلو السلمية, وحقيقة ان هذه الأنشطة تتواصل تتسبب في وصول رسائل خاطئة للاسرائيليين وتصعب عليهم تأييد قادتهم الذين يحاولون التوصل الى التسويات الضرورية للتوصل الى سلام دائم, الاسرائيليون من جانبهم ملزمون بأنهم أنفسهم يضيفون مشاكل من جانبهم, وان يدركوا ان المستوطنات وشق الشوارع الالتفافية في قلب منطقة يعرفون انها ستتحول الى جزء من الدولة الفلسطينية لاينسجم مع تعهدات أوسلو بالتسوية بين الجانبين بواسطة المفاوضات, بناء الثقة يعني ان باستطاعة الفلسطينيين ان يعيشوا حياة طبيعة من دون ان يتعرضوا لمواقف يومية مهينة احيانا تذكرهم بأنهم بلا حرية أساسية ولا توجد لهم سيطرة على حياتهم. في كامب ديفيد شاهدت وسطاء من الجانبين, اسرائيليين وفلسطينيين, عرفوا عدد أولاد كل واحد من الطرف الآخر, وعرفوا عدد أحفادهم وكيف التقى كل واحد بزوجته وعدد المآسي العائلية التي مرت بها عائلة كل واحد منهم وصدقوا كلمة بعضهم البعض, اللقاء في كامب ديفيد كان حدثا تسبب في انقلاب ذلك لأنها المرة الأولى التي يتواجد فيها الجانبان في اطار رسمي في مواجهة قلب المواجهة بينهما. اللاجئون يستطيعون العودة لفلسطين ــ لا إلى اسرائيل إذن إلى أين المسير من هنا؟ قبل عدة أسابيع في داخل طريق التدهور المأساوي المسدود طلب مني الجانبان أن أطرح موقفي, فقمت ببسط المقاييس التي أريد أن تؤدي الى صياغة اتفاق المبادئ, الاثنان, باراك وعرفات, حصلا الآن على المقاييس التي اقترحتها كأساس لمواصلة الجهود, كلاهما عبر عن عدة تحفظات, نزولاً عند طلبهم أقوم باستغلال المتبقي لي في منصبي حتى أقلص النقاط الخلافية بين الجانبين بالحد الأقصى الممكن وأنا لا أستحق التصفيق على ذلك, صدقوني هذا الأمر أكثر أهمية من أن أقوم في حزم كل كتبي. المقاييس التي طرحتها تقصد الاستجابة لاحتياجات الطرفين ان لم يكن تطلعاتهما العميقة جداً, اتفاق يقوم على السيادة, الأمن, السلام والاحترام, سواء للاسرائيليين أو للفلسطينيين, هذه المعايير لا تعطي اجابة على كل المسائل وانما تقوم فقط بتقليص عدد القضايا التي يتوجب اعطاء اجابة عليها. واليكم هذه المسائل والقضايا: أولا, أنا لا اعتقد انه من الممكن التوصل الى حل حقيقي للنزاع بدون دولة فلسطينية سيادية قادرة على الوجود تتلاءم مع مطالب الاسرائيليين الأمنية ومع الواقع الديمجرافي, الدولة الفلسطينية ستقوم ان عاجلاً أم آجلاً, هذا يعني سيادة فلسطينية في غزة وأغلبية الضفة الغربية وربط الكتل الاستيطانية باسرائيل, الهدف هو ان يكون أكبر عدد ممكن من المستوطنات ضمن اسرائيل وان يتم ضم أقل عدد ممكن منها لفلسطين, كل هذا سيخضع للقيود الديمغرافية, وعلى الأراضي الملحقة باسرائيل ككتل استيطانية ان تشمل اقل عدد ممكن من الفلسطينيين وفقاً لفكرة الدولتين المنفصلتين, ذلك حتى يتحول الاتفاق الى اتفاق دائم, حسب رأيي سيتطلب الأمر إلى تبادل أراض واتفاقات أخرى. ثانياً, يجب ان يتم التوصل الى حل للاجئين الفلسطينيين الذين عانى جزء منهم الكثير, حلاً يسمح لهم بالعودة الى الدولة الفلسطينية التي ستوفر لكل الفلسطينيين مكاناً يكونون فيه آمنين فخورين ويستطيعون ان يسموه (بيتنا) هذا الحق يجب ان يكون متاحا لكل اللاجئين الذين يرغبون بالعيش في وطنهم, اما كل الذين يرغبون في ايجاد بيت اخر سواء في مكان اقامتهم الحالية أو في مكان اخر فيجب ان يكونوا قادرين على فعل ذلك وفقا لقرارات تلك الدول السيادية, وهذا يشمل اسرائيل. ليس من الممكن التوقع من اسرائيل ان تعترف بحق العودة غير المحدود لحدود اسرائيل الحالية, وفي ذات الوقت ان تتنازل عن غزة والضفة الغربية وان تقلص قدر المستطاع التجمعات الاستيطانية, لا يمكننا ان نتوقع من اسرائيل ان تتخذ قرارات تمس في اساس وجودها وان تكون ضمن منطق السلام, هذا امر لا يقوم به احد. مع ذلك اوضحت جيدا بأننا نرى مشكلة اللاجئين كمشكلة ذات افضلية عليا, كل اللاجئين يجب ان يحصلوا على تعويض من الاسرة الدولية عن الخسارة التي لحقت بهم وكذلك ايضا المساعدة في بناء حياتهم من جديد, الولايات المتحدة ستأخذ على عاتقها قيادة عملية التمويل الدولية لحل مشكلة اللاجئين واعادة توطينهم من جديد ـ وليس في اسرائيل. اذا رغبت حكومة اسرائيل في الحرص على سياسة هجرة اللاجئين ـ مثلما ستعرض الولايات المتحدة وكندا ودول اوروبا بيتا لهم بالتأكيد ـ فهذا من شأنها, حسب رأيي الاسرائيليون اثاروا انهم سيفعلون ذلك في عدة مناسبات, مع ذلك يحظر ان يؤدي الاتفاق الذي يسمح باقامة الدولة الفلسطينية إلى اضعاف هوية دولة اسرائيل وكينونتها. ثالثا, لن يكون سلام أو اتفاق سلام إلا اذا حصل الاسرائيليون على ضمانات امنية ثابتة, هذا الامر لا يتوجب أن يأتي على حساب السيادة الفلسطينية أو ان يمس ببنيتها الاقليمية, اقتراحي يستند إلى الوجود الدولي الذي يوفر الامن على طول الحدود في غور الاردن وتشرف على تطبيق الاتفاق النهائي, هذا يتطلب دولة فلسطينية بدون جيش وانسحاب اسرائيلي وحل لاحتياجات اسرائيل الامنية في غور الاردن واتفاقات جوهرية اخرى تضمن قدرة اسرائيل في الدفاع عن نفسها. القدس مدينة مقسمة ومفتوحة الآن اصل إلى قضية القدس, التي قد تكون المسألة الاكثر شحنة وحساسية, القدس تشكل مركزا تاريخيا وحضاريا وسياسيا سواء للاسرائيليين أو للفلسطينيين وهي مدينة متميزة مشتركة للاديان الثلاث, اقتراحاتي تابعة من اربعة افتراضات اساسية عادلة. اولا, القدس يجب ان تكون مدينة مفتوحة تضمن حرية الحركة للجميع, يتوجب ان تحصل على الاعتراف كعاصمة مشتركة للدولتين الاسرائيلية والفلسطينية. ثانيا, القسم العربي من المدينة يجب ان يكون تحت السيادة الفلسطينية, فلماذا تحتاج اسرائيل إلى السيطرة على عشرات أو مئات آلاف الفلسطينيين الذين يقطنون في هذا الشطر من المدينة؟ ثالثا, الشطر اليهودي يجب ان يكون اسرائيليا, هذا يؤدي إلى تطوير القدس كمدينة يهودية كبيرة تضج بالحياة اكثر مما كانت عليه في اي وقت على امتداد التاريخ. رابعا, الاجزاء المقدسة للجانبين تتطلب معالجة خاصة تجمع بين احتياجات الجميع المتباينة, لن يصمد اي اتفاق سلام الا اذا ضمن الاحترام المتبادل للعقائد المختلفة وللمواقع المقدسة للاديان الثلاث. كل اتفاق سيضطر إلى ذكر قرار انهاء النزاع ذلك ان اي جانب لا يستطيع ان يسمح لنفسه بالاقدام على هذه التنازلات المؤلمة بينما تتبقى مطالب اخرى, كلا الجانبين يستحقان ان يعرفا ان هذه هي النهاية, هذا يجب ان يكون نهاية النزاع حقا, هذا النزاع الذي وضع الاسرائيليين والفلسطينيين واحدا في مواجهة الاخر فترة طويلة جدا. نهاية النزاع يجب ان تنعكس في الافعال الملموسة التي تبرهن عن توجه جديد من الاسرائيليين والفلسطينيين واحدا تجاه الاخر ومن الدول الاخرى في المنطقة تجاه اسرائيل ومن المنطقة كلها تجاه فلسطين من اجل مساعدة الدول الجديدة على البدء في القدم اليمنى. يجب ان يكون الاتفاق نهائيا تجربة الجانبين مع الاتفاقات الانتقالية لم تكن دائما ناجحة, فقد تم تفويت مواعيد نهائية كثيرة وتعهدات كثيرة لم تنفذ من قبل الطرفين, حتى يرمز الاتفاق النهائي إلى نهاية حقيقية للنزاع يتوجب ان تكون هناك آليات فعالة لتوفير الضمانات لتنفيذ الاتفاق, هذه الآليات يجب ان تكون حسب رأيي خطوطا هيكلية لاتفاق عادل, انا ادرك جيدا ان مثل هذا الاتفاق سيتسبب في الالم وفي الضحايا الحقيقيين للجانبين, انا ادرك جيدا انني لست الشخص الذي سيخوض انتخابات الرئاسة على اساس هذه الافكار, عملت ثماني سنوات من دون ان اطرح افكاري, وقمت بذلك فقط عندما طلب مني الجانبان ان افعل ذلك, وفقط عندما اصبح واضحا اننا وصلنا إلى نهاية الطريق وان على احد ما ان يفعل شيئا ما لكسر الجمود. انا مازالت اعتقد ان امتيازات الاتفاق الذي يقوم على اساس هذه المبادىء يفوق نواقصه بكثير, هذا بالنسبة للاسرائيليين نهاية النزاع وحدود آمنة قابلة للدفاع عنها وضم اغلبية المستوطنات إلى اسرائيل وعاصمة يهودية في اورشليم معترف بها من كل العالم, هذه خطوة كبيرة وهناك حاجة للاقدام عليها, وبالنسبة للفلسطينيين فهذا الاتفاق يعني حرية تقرير مستقبلهم على ارضهم وحياة جديدة للاجئىن, دولة مستقلة وسيادية وعاصمتها القدس المعترف بها من الجميع. الولايات المتحدة من جانبها ستكون فخورة بمشاهدة علمها مرفوعا على سفارتين مختلفتين في عاصمتين, في اورشليم وفي القدس, والان حيث اتفق الجانبان مع تحفظات على المبادىء ما الذي سيحدث؟ في الواقع سيدأب كل جانب على القيام بعمل افضل مما قمت به, السلام الذي يبدو وكأنه فرض من جانب على الجانب الاخر يهين احد الطرفين بدلا من ان يقود الجانبين إلى الامام ويحتوي على بذور خرقة في المستقبل. اولئك الذين يعتقدون ان افكاري قد تتغير لصالح طرف واحد فقط مخطئون, حسب رأيي مطلب الحصول على المزيد سيؤدي فقط إلى الحصول على قدر اقل, لا يمكن ان يكون هناك سلام بدون تسوية, لست اطلب من الاسرائيليين أو من الفلسطينيين ان يوافقوا على كل ما قلته, باستطاعتهم ان يبتدعوا اتفاقا مغايرا تماما الا انني اشك انهم يستطيعون القيام بذلك. قلت اقوالي من خلال الايام ان من الواجب علينا في وطن الاديان الكبرى الثلاث التي تؤمن بأننا جميعا مخلوقات اله واحد ان نبرهن على ان انتصار انسان واحد ليس من الضروري ان يكون هزيمة للاخر, وان كرامة انسان ليس معناها اهانة انسان اخر, وان عبادة الله من شخص واحد ليست كفرا من انسان اخر, يجب ايجاد طريقة نستطيع فيها ان نجد الحقيقة المشتركة للجميع. علينا ان نجد الوسيلة لقلوب الاطفال الفلسطينيين الذين لا يستطيعون, خلافا للصغار الموجودين هنا, ان يتخيلوا مستقبلا يستطيعون فيه ان يرتدوا مثل هذه الثياب وان يجلسوا ويأكلوا وجبة طعام فاخرة كهذه, علينا ان نجد طريقة للوصول لاولئك الاسرائيليين الذين دفعوا ثمنا شخصيا فادحا, حسب رأيهم يعتبر الناس الذين يؤيدون الافكار التي عبرت عنها هنا مجانين أو انهم يجب ان يكونوا (مجانين) حتى يقبلوا اقتراحاتي, ولكن لا معنى للارض في عهد السلاح التكنولوجي الحديث. اسرائيل هي دولة صغيرة وهذا الاتفاق سيحولها إلى دولة اصغر, ولكن يجب ان ندرك ان العالم الذي نعيش فيه وتكنولوجيا السلاح الحديث ادت إلى ان لا يصبح الدفاع والامن مسألة جغرافية أو سياسية, وان المشاعر الانسانية والاستقلال والتعاون هي قيم مشتركة ومصالح مشتركة اهم وتستحق المخاطرة, خصوصا عندما تكون الولايات المتحدة راسخة في التزامها بالحفاظ على قدرة دول اسرائيل العسكرية. لذلك اقول للفلسطينيين: لقد كان هناك دائما من يجلسون خارج الخضم, ويشجعونكم على المطالبة بالمزيد أو ان تضعوا قنبلة اضافية اخرى, ولكن هؤلاء الناس ليسوا اللاجئين الذين يعانون يوميا في المخيمات, انهم ليسوا اولئك الذين تربى اولادهم في الفقر والذين اصبح دخلهم اليوم اقل مما كان عليه عندما وقعنا على الاتفاق في البيت الابيض في عام 1993. ولمواطني اسرائيل الذين عادوا إلى وطنهم العتيق بعد 2000 عام, الذين تلاشت احلامهم وآمالهم تقريبا في الكارثة والذين لم يكن لهم يوم واحد هادىء, ومطمئن منذ اقامة دولة اسرائيل, اعتقد انني افهم شيئا من خيبة الامل والغضب والاحباط الذي يشعر به الكثير منكم عندما يندلع هذا العنف, عندما اصبح السلام في متناول اليد. الحقيقة هي ان شعب اسرائيل حلم بوطن, هذا الحلم تحقق ولكن عندما عادوا إلى بيتهم لم تكن هذه البلاد فارغة من السكان, ارضكم هي ارضهم ايضا, هذا وطن للشعبين, ولذلك لا مفر الا من تقسيم هذه الارض وانشاء دولتين للشعبين, من الافضل ان يحدث ذلك اليوم من ان يحدث غدا ذلك لان عددا اقل من الناس سيموتون. اسرائيل اقرب اليوم من اي وقت مضى لانهاء نزاع عمره مئة عام, هذه قد تكون لحظة اسرائيل الاجمل, وانا آمل واصلي بأن لا يتنازل الاسرائيليون عن امل السلام. بإمكان الاسرائيليين والفلسطينيين ان يكونوا مركز المنطقة اذا تفحصنا الانجازات المذهلة التي حققها الاسرائيليون, خارج اسرائيل وداخلها, وكم هي رائعة انجازات الفلسطينيين في كل مكان خارج بلادهم, سنستطيع ان نفهم ما الذي يمكن ان يكون عليه مغزى التعاون بين الطرفين, اذا نجحتم في توحيد القوى فاننا سنتساءل جميعا خلال عشر سنوات ما الذي حدث بحق الجحيم خلال 30 عاما قبل ذلك. الاسرائيليون والفلسطينيون سيكونون مركز الطاقة والابداع والقوة الاقتصادية والتأثير السياسي في كل المنطقة, بسبب قدراتهم, هذا يمكن ان يحدث ولكن على احد ما ان يقوم بالوثبة الكبيرة, وهذا الطرف يجب ان يكون كلا الجانبين. كل ما استطيع قوله لكم انه سواء قمتم بذلك الان أو في وقت لاحق وسواء كنت انا رئيسا أم بائع فستق فسأكون هناك دائما ـ اصفق واصلي واعمل طوال الطريق, وانا اعتقد ان امريكا ستكون هناك ايضا من اجل الامن الاسرائيلي, ولكن امن اسرائيل يرتبط بالسلام المستقر والدائم. انا اصلي لليوم الذي سيأتيكم بأسرع وقت ممكن وليس في آخر وقت, وبأن يرى كل الناس في المنطقة انهم يستطيعون ان يتقاسموا حكمة الله في انسانيتهم المشتركة وان يتنازلوا عن النزاع. شكرا وليبارككم الرب.