بيان الاربعاء : ابتدأت هجرة وسائل الاعلام العربية من صحف ومجلات من لبنان أولاً بسبب اشتداد الحرب الاهلية, ثم اخذت هذه الهجرة تزداد وتتسع حتى أضحت تشكل ظاهرة واسعة في المشهد الاعلامي العربي، خاصة بعد ان ترافقت هذه الهجرة مع انشاء العديد من الصحف العربية الجديدة, ومحطات البث الفضائي العربي في الخارج ولا سيما في بريطانيا التي يتركز فيها وجود الاعلام العربي المهاجر من صحف ومجلات ومحطات بث فضائي بشكل خاص. والاسئلة التي تطرحها هذه الظاهرة كثيرة واساسية, لعل السؤال الأول فيها هو لماذا هاجرت هذه الوسائل وفضلت ان تصدر في الخارج على بلدانها؟ وهل يكمن السبب في غياب مناخ الحرية والاستقرار في هذه البلدان بصورة دفعها الى الهجرة لأن شرط الحرية والاستقرار يعتبر من الشروط الاولى لوجود اعلام ناجح ومتطور ام ان السبب يكمن بالرغبة بالتواجد قريباً من أماكن صناعة الخبر حيث الوسائل السريعة والمتطورة, وحيث الخبرات والكوادر الفنية واحدث وسائل التقنية المتطورة؟ ومع ظاهرة التحول الكبيرة التي شملت العالم في العقد الاخير من القرن العشرين وانعكاساتها التي ادت الى حدوث تبدلات في الحياة السياسية والثقافية والاعلامية في العديد من البلدان العربية ومع التطورات الواسعة التي شهدتها وسائل الاتصال, حدث تغيير واضح في مواقف بعض السلطات السياسية وفي تعاطيها مع الاعلام, حيث تجلى هذا التبدل والتغيير في الحد من هيمنة الدولة ودورها في احتكار وسائل الاعلام المختلفة. وفي خطوة جديدة لجأت اكثر من دولة عربية لاقامة مناطق اعلامية حرة كالمنطقة الاعلامية في دبي وفي الاردن ومصر, على أن تتمتع وسائل الاعلام التي تعمل في هذه المناطق بالاستقلالية والحرية الكاملتين في العمل والتوجهات والخطاب الاعلامي بعيداً عن اي تدخل من الجهات الرسمية والحقيقة ان هذه الخطوة تسعى الى اجتذاب وسائل الاعلام العربية المهاجرة للاستفادة من وجودها في تنشيط الحياة الاقتصادية من خلال اسهامات رؤوس الاموال الموظفة في هذا المجال او من حيث توفير فرص عمل جديدة واستقطاب الاهتمام الخاص بها بالاضافة الى ما يمكن ان يعبر عنه من انفتاح سياسي واعلامي في هذه البلدان؟ وبغية التعرف الى انعكاسات هذه الخطوة على وسائل الاعلام العربية المهاجرة في لندن حملنا أسئلتنا والتقينا المسئولين فيها من اجل التعرف الى آرائهم ومواقفهم من هذه الخطوة, وبالتالي مدى تجاوبهم مع هذه هذه الخطوة, وبالتالي مدى تجاوبهم مع هذه الخطوة التي تمثل بداية لانفتاح اعلامي وسياسي جديد. فماذا يقولون؟ وكيف يرون مستقبل مدن الاعلام الحرة واعلامهم المهاجر؟ في اطار ما اثرناه, طرحنا محاور ثلاثة على اساس ما هو واقع حالياً من اقامة مدن اعلامية حرة, وقد تنوعت اسئلة سبع رؤساء تحرير لسبع مطبوعات واجهزة اعلام عربية مهاجرة في لندن. منهم من هاجم هامش الحرية في الدول العربية الذي لا يعد حتى هامشاً في ظل ما يتمتع به الاعلام في العالم الغربي, ومنهم من دافع عن المدن الاعلامية, ومنهم من اثار توجساً. كانت محاورنا ثلاثة: * تشاد حالياً مدن للاعلام العربي في دبي والاردن ومصر فما هو مدى استجابتكم لهذه الخطوة الجديدة؟ * كيف تقيمون الاثار المستقبلية لمثل هذه المدن عن واقع الاعلام العربي خاصة الرسمي منه, وهل ستسهم في التأثير على لغة الخطاب فيها وعلى ادواته وكيفية تقديمه؟ * ماذا حققت الفضائيات والصحف المهاجرة في الخارج, ألا تجعلها هذه المدن قريبة من الحدث والقارئ او المشاهد العربي؟ البحث عن الحرية خارج الوطن جاءتنا الردود تباعاً, ففي البداية تحدث الينا عبدالباري عطوان رئيس تحرير جريدة (القدس العربي) فقال: ان المناطق الاعلامية الحرة فكرة جيدة, تكشف عن وعي الدول العربية بأهمية الاعلام والثورة التي حدثت في تقاناته, ووجود رغبة لديها في مواكبة العصر في هذا الاطار, وبالتالي الاعلام العربي مرتبط بالأمن العربي بمفهومه المتخلف وهو الذي يسيطر, الامن يتحكم بالمطارات كيف سنصل ككتاب احرار بسلامة؟ كيف سنمر بمناطق غير حرة؟ سيمزق أمن الدخول والخروج.. وغيره القوائم السوداء. لا أعتقد انا كرئيس تحرير لجريدة (القدس) وأقول: تلك المناطق الحرة لا حرية لها ولا أعتقد انها تقبل بصحيفة كصحيفتنا وسيلتها المجهر وهدفها الكلمة الحرة, هل لهذه المدن ضمانات وحصانات على الانسان الحر الذي يعمل في الاعلام العربي الحر؟ هل هناك حريات منصوص عليها بالقانون؟ هل لها قضاء مستقل, اين التعددية السياسية؟ هل سيسمح في توزيع وتوصيل هذا الاعلام بكل صوره؟ تلك الفكرة ربما كانت مقبولة قبل 40 سنة في عصر اقفال الابواب امام الاعلام في عصر التشويش من خلال اجهزة وغيرها, اما في عصر ثورة الاتصالات فقد بات من الصعب حصر الاعلام في بقعة, لأنه كسر الحواجز والحدود الجغرافية ودخل مسلحاً بأسلحة العصر المشروعة وبالوسائل التقنية المتطورة الى كل بقعة لأنه كسر الحواجز والحدود الجغرافية ودخل مسلحاً بأسلحة العصر المشروعة وبالوسائل التقنية المتطورة الى كل بقعة مدينة صفيح على هامش مجتمع مدني مزدهر (الانترنت جزر الصقر في العواصم العربية). ان نصيبها من النجاح ضئيل جداً, لا اعتقد ان صحفاً كثيرة سوف تشارك من سيحفظ تلك الاستثمارات وكيف؟ اين الضوابط والضمانات ان ادوات العصر رهيبة تتطور واختصرت المسافات والزمن, بعد عشرة اعوام ستكون المناطق بلا قيمة لأن محيطها سيتطور. ان التغيير الديمقراطي عربياً لابد منه, لأن الوعي الديمقراطي في تصعيد وكان للاحتكاك المباشر اهميته لكن هذا تغير الآن, بوجود الامكانات ولكن بالمقابل ان دل على شيء (مثل تلك مراكز) فإنما يدل على استيعاب رسمي عربي لخطأ السياسات والاعلاميات وسعي جدي لمحاولة تصحيح هذا الخطأ من خلال انماط جديدة, انها خطوة جيدة ولكن ناقصة ومتأخرة تحتاج الى مدعمات, تحتاج الى مراقبة ودراسة مثل تلك المسائل. اما عن المحور الثاني لقد عملت ثورة الفضائيات تواصلاً بين المفكرين العرب والجماهير لقد حطمت الفضائيات الخطر الذي كان على بعض الافكار العربية والشخصيات, فلم يعد الآن مركزاً اعلامياً واحداً هو المسيطر غداً الآن تواصلاً بين المشرق العربي والمغرب العربي لم يعد هناك عاصمة او اثنتين فقط لاطلاق المبدعين كما كان (بيروت القاهرة) الفضائيات ألغت المراكز وهذه ميزة, الجميع يعرف ما كان هناك من سلبيات على الاعلام العربي من تلك المراكز هناك منافسة شرسة على المشاهد عنوانها الحرية فالقنوات ليس لديها خيار, انها تتسابق فيما بينها في الحرية, الحرية بمعناها التطوري مسحت اللاأخلاقيات وأبدلتها بكل ما هو مفيد حلت المعلومات الثقافية بدلاً من البرامج الخلاعية اذن اصبح هناك اصطفاء والتزام رائع يفرض بشكل جميل مقبول اصبحت تسمع وترى نماذج من ادباء وفنانين ومفكرين ومبدعين يطرحون قضايا جريئة حرة بوجهات نظر وآراء متنوعة اصبحت ترى نجوماً سياسيين في الوطن العربي لقد عملت ثورة الفضائيات فعلها حتى غدا من الصعب على الحكومات مراقبتها, لا بل ان الوعي الديمقراطي اصبح يضغط على الحكومات لتطور نفسها وبالطبع هذا سينعكس على الاعلام سواء داخل المناطق او الجيوب الحرة ام خارجها. لقد تطور الاعلام العربي خلال الخمس سنين السابقة فمثلاً كانت تحتج الكويت عندما كنت اظهر في قنوات فضائية مثل الجزيرة او غيرها اما الآن فقد اصبحت تسمع وجهة النظر الاخرى. والاعلام المهاجر سواء كان فضائياً او مكتوباً نجح في ان يتقدم على الأقل على المحلي حيث استفاد من المناخ الحر ومن المهنية العالية غير العادية وبالتالي تراجعت الرقابة الذاتية المعششة في دولنا ومن الممكن ان ادلي بنسبة تسارع تطور هذا الاعلام 400%, كل هذا املاه الاعلام الفضائي لأن وجوده في الخارج كمحطة ابوظبي والجزيرة, ان جميع العاملين في القناتين والمؤثرين فيها هم مهاجرون نقلوا خبراتهم ووظفوها بشكل امثل. ففي قناة الجزيرة مثلاً: سامي حداد, جميل عازر, فيصل القاسم, محمد كريشان, خديجة بن قنه, وفي قناة أبوظبي: ابراهيم هلال, نبيل نجم الدين, عرفان عرب, ليلى الشيخلي, جاسم العزاوي, انهم اعلاميون مهاجرون طوروا الاعلام المحلي واستطاعوا ان يصنعوا اعلاماً افضل. كما ان ابرز الصحف العربية في لندن مثل الشرق الاوسط والتي تطبع في السعودية والحياة في السعودية ولبنان والقدس لم يعد يحد من كيفية فاعليتها اي قيد, فلم يعد مقصوراً في طباعتها إما لندن أو لا, ابداً نطبع في اية دولة ونوزع في اية دولة (ان سمحت هي) واستبدلنا ايضاً بمعالجة مثل أية قضية متعلقة بالطباعة والتوزيع (بالانترنت) تلك المواقع التي حققت اقبالاً جماهيرياً واسعاً حتى بلغ مثلاً عدد الزائرين لموقع القدس على الانترنت يومياً (90000) نسمة فأين انت يا حكومات لقد انطبق عليها المثل (كمن يغطي الشمس بالغربال). اذن نستطيع ان نقول: (ان تطور المناخ المهني والحرياتي سيخلق وسائل اعلامية سيكون لها صدى في تطوير محيطها الاعلامي (تطور الاذاعة والتلفزيون) هذا سيولد منطقة اشعاع بما تؤثر في محيطها لا ان تتأثر ان كانت داخل المدن الاعلامية او خارجها مساحة الحرية اتسعت لكن نحن نطمع بقدر اكبر من المكاسب والضمانات حيث ان الاعلام المهاجر اصبح مطلقاً ويحتاج الى ادارة ناجحة حتى لا تكون هناك خسائر مادية, تؤدي الى تنازلات وبالتالي فقدان الحرية, ان جريدتنا تسير بمحاذاة السرب لا بل على يساره ما نريده لاعلامنا هو سياسات تحريرية وتنص على الحرية. انا لست صاحب مشروع سياسي ولا حزب ولا منظمات ولا دولة حتى ادعم المواطن لشراء جريدتي انا لا استطيع ان اغير قناعات, انا لست جمال الدين الافغاني, ان التوزيع في الدولة العربية ضعيف والقدرة الشرائية العربية ضعيفة, نحن أصحاب الصحافة المهاجرة لنا طموحات في تحقيق قيم انسانية نريد الحد الادنى من المهنية والحد الاقصى من الحرية نريد ان نطور مجتمعاتنا بالحسنى. هامش واسع من الحرية يضمن النجاح لبلال الحسن نائب رئيس تحرير جريدة (الحياة) رأي آخر في هذه المحاور فيقول لنا: مع زيادة التطورات العلمية خلال السنوات العشر الاخيرة ومع توسع نطاق الاتصالات اتيحت فرص لبناء اعلام عربي بأسلوب جديد مختلف عن السابق عنوانه التركيز على انشاء تلفزيونات بدلاً من انشاء الصحف دون الغاء الاهتمام بالصحف ومع بروز شعار الديمقراطية بدأ التفكير بانشاء المدن الحرة لاستقطاب الاجهزة الاعلامية اضافة الى ان المدن الحرة تشكل مصدراً من مصادر الدخل (للدول التي ترعاها) ولكن نجاح هذه المدن مرتبط بهامش واسع من الحرية يجب ان توفره الدولة المعنية على صعيد ابداء الرأي, وتوفر الكفاءات المهنية ثم ان منطق عدم التدخل ليس شكلياً او قانونياً حيث ان هناك ارتباطا وثيقاً بين الجو العام بالبلد وما يتم انجازه داخل المدن الحرة فمثلاً اذا ارادت احدى بعض القنوات (في المدينة الحرة في الأردن مثلاً) ان تقدم برنامجا ما لديه توجه بالتحاور مع اسرائيليين فإن عمان مثلا سيرفض هذا التوجه لوجود حركة شعبية أو داخلية ترفض هذا المنهج, المسألة اذن ليست عملية او قانونية بل مرتبطة بالمناخ السياسي في البلد من الناحية النظرية تلك المدن من الممكن ان تستضيف صحفا وتليفزيونات واذاعات ولكن عمليا فيما لو حصل مثل هذا الانتقال فيكون السبب هو الارتفاع الكبير في كلفة انشاء القنوات في اوروبا. اذن اساس التفكير هو التوفير المادي وفي حدود ما اعلم انه لم تقم حتى الآن اية محطة بالانتقال من اوروبا الى اية دولة عربية وقد حصل انتقالا جزئيا الى دبي وكذلك الى مصر ولكن لم يتم كاملا.. ربما بسبب الرغبة في اكتشاف الفائدة اولا وكذلك مدى المقدرة على توفير محرري برامج او استكشاف مدى الحرية,لكن بشكل عام فإن هذه المدن تلعب دورا في تنشيط الاعلام (غير الرسمي) ومن الممكن ان تغير في منهج العمل الصحفي فكان وجرت العادة انه لاصدار صحيفة او لإطلاق قناة فضائية يوجه توجه لتمركز في مكان واحد اما الآن فهناك فرص يتيحها التطور العملي تسمح باصدار صحيفة في اكثر من مكان, او اطلاق محطة تلفاز وبالطبع ان ما يجري في ذلك هو الاستفادة في ميدان الطبع وليس في ميدان التحرير ومثالا تطبيقيا على ذلك نجد ان (جريدة) الحياة) هي الجريدة الأولى التي دخلت تجربة انتاج الجريدة من مكانين فتم نقل جزء كجريدة واحدة من مكانين, والآن انطلقت جريدة جديدة من مدينة (أبها) هي جريدة الوطن تعمل بالأسلوب نفسه بين أبها والرياض ولكن لا اعتقد ان هذه التجربة (المدن العربية الإعلامية) تفتح آفاقا امام الإعلام, وكذلك ليس قرب القاريء أو المستمع او المشاهد من الحدث هو الاساس. المسألة هي مسألة فنية مالية فائدتها الرئيسية التوفير وربما الاستفادة من الطاقات الصحفية في أكثر من بلد في وقت واحد. بالنسبة للمحور الثاني يوجد في لندن قناة (MBC) ويوجد مكاتب انتاج برامج لأكثر من تليفزيون مثل: الجزيرة ــ الكويت ــ أبوظبي. ان القنوات العربية بشكل عام وليس في لندن فقط لعبت دوراً في ايجاد جو اعلامي جديد في السنوات الأخيرة ولأول مرة اصبح متاحا لكل مواطن عربي ان يسمع ويشاهد ما يجري في كل البلدان العربية تقريبا في وقت واحد وبما ان الظاهرة جديدة فان نتائجها ليست بالقوية حتى الآن, ولكنني اعتقد بأنه ستكون لها نتائج كبيرة على وعي المواطن العربي لاحداث المنطقة العربية. المواطن حتى السبعينات كان عليه ان يناضل لكي يطلع على ما يجري عربيا وكان هذا وقفا على نخبة معينة, أما الآن فبوسع المواطن العادي ان يعرف ما يجري من اليمن الى السودان الى بيروت والمغرب في وقت واحد هذا الاطلاع سيولد فهما جديدا يؤثر على السياسة وعلى الثقافة وعلى الديمقراطية والتفاعل بين الاقطار العربية هذا التفاعل سيفرض نفسه ويدعو الى ضرورة تغيير الخطاب والبرنامج, هذا من ناحية المبدأ ومن حيث المتابعة نجد ان تلك المحطات مضطرة وبحكم المنافسة ان تتبارى في تقديم ما هو جديد, وفي ايجاد هامش أوسع من المناقشات الديمقراطية وهذا كله مفيد وسيدفع بعملية الوعي العربي الى الامام اضافة الى ان هذه المنافسة مفتوحة على الدينية, أي كل شيء متاح ومعروض امام المشاهد والمستمع الآن كل تلفزيون يفكر بأسلوب للجذب, بعضها رصين لايخرج عن الالتزام الأخلاقي, وبعضها يدعي بأنه شبابي على طريقة (ج) وتلك قد تلقى إقبالاً واسعا ولكن الحقائق في النهاية اقوى وتلك نزعات فردية فمثلا منها من تعتمد اللهجة العامية وتعتبرها نقطة نجاح والبعض يفهم الشبابية بأنها تعني الكلام الخفيف المترافق بالرقص والملابس (حسب الموضة الأمريكية) وهذا اقرب الى الصرعات منه الى العمل الاعلامي الجاد. بالمقابل توجد برامج عربية جادة في قنوات مثل (الكويت وأبوظبي) تحظي باحترام القاريء, حسب خبرتي فإن بيع الصحف اليومية لا يشكل عاملا ملموسا في المردود المالي, ومن الأفضل للصحيفة ان تبيع بسعر الكلفة فهذا يؤدي لنقص في البيع ولن يؤدي الى تغطية كافية, ان الصحيفة العربية تباع بما يعادل (دولارين) اي مئة ليرة سورية وهذا سعر خيالي في بلد مثل سوريا, يعني ذلك فقدان القاريء بينما اذا بيعت بخسارة وذلك لكسب القاريء فيمكن التعويض من المردود الاعلاني حيث تشكل الاعلانات دائما المصدر الاساسي الوحيد لدخل الصحف اليومية. لم يعد بإمكان السلطة ان تحجب (كما في السابق) وصول المادة الإعلامية الى المتلقي, وبالتالي المعرفة بدأت تتجاوز الحكومات دون ان يكون في ذلك ضرر للحكومات, والبعض يرى ان هناك ضررا يأتي من وراء الديمقراطية ولكن ابدا, حتى ولو كان في بعض ما يطرح من آراء مرفوضة سياسيا واجتماعيا, وبالعكس ان طرح هذه الافكار للمناقشة يساهم في كشفها اذا كانت مرفوضة شعبيا ومثالا على ذلك: لقد ظهر العديد من الاشخاص الذين يدعون للتطبيع مع اسرائيل ووجدنا ان ردود الفعل مع كل الافكار من كل الاطراف قد ادى الى المزيد من رفض التطبيع والاستنكار لتلك الطروحات, اذن كانت الفائدة في سقوط هذا النوع من المثقفين امام المشاهد العربي ولم يحدث العكس. ومعاملة الجمهور على انه غبي غير صحيحة (وأنه لا يتأثر هذا خطأ) احيانا المشاهد يكون اقصى في المحاكمة من الطرف الآخر الذي يحاور واذا تجاوب الجمهور مع الفكرة معنى ذلك ان المناخ مهيأ لذلك حتى لو كان الحاكم او المثقف غير مدرك لهذا التحول النفسي. اما الاعلام المهاجر فقد بدأت هجرته من لبنان لأسباب تتعلق بالحرب اللبنانية الأهلية ومع توقف الحرب وعودة الهدوء لم يعد هناك مبرر لبقاء هذه المنابر الإعلامية في الخارج, وإن بقيت بعضها فيكون مبرراً لها لاسباب خاصة, مجلة الوطن العربي تأسست في الخارج ولا يوجد ما يمنع ان تعود, والحوادث ايضا. هناك نوع آخر من الصحف التي تأسست في المهجر مثل الشرق الأوسط وجريدة الحياة, محطة(MBC) .. وغيرها مثل ART هذا الاعلام تأسس لأسباب بعضها سياسي وبعضها تجاري مالي ظنا منهم ان الصدور في اوروبا يتيح هامشا من الحرية ليس ممكنا في البلاد العربية, اقول ان هذه التجارب هي فاعلة في التأثير في المجتمع واحيانا رابحة ماديا ولكن لا اعتقد انها تملك هامشا من الحرية اقوى بكثير مما لو صدرت في بلدانها, والسبب موضوعي هو ان الحرية في الصحيفة وفي كل مكان آخر ليست حرية مطلقة, هي مرتبطة بالسوق التي تخاطبها ومادامت هناك رقابة عربية تسمح وتمنع فإن كل جريدة يمكن ان تعمل تحت سقف الرقابة العربية يمكن لمن يعمل في الخارج ان يكتب ما يريد ولا يوجد عليه قيد ولكن ستكون النتيجة ان هذه الجريدة ستوزع فقط في شارع واحد. اذا اردنا توزيعا عربيا فنحن مرتبطون بمفهوم السقف الديمقراطي, الجريدة محكومة بإذن الدخول وهذا اذا كان اصحاب المشروع طبعا يودون الربح التجاري, وتلك المشاكل غير موجودة في (TV) الانترنت تجربة جديدة متاحة أمام الإعلام العربي وقادرة على ان تتجاوز الرقابة مع انه (لا يخفي على أحد) ان بعض السلطات العربية استطاعت بالاستناد الى التقدم العلمي ان تشتري برامج خاصة للمراقبة احيانا تستعمل بشكل ايجابي لمنع الاساءة واحيانا تستعمل بشكل سلبي. والإعلام المهاجر له مزايا حيث قدم صورة متقدمة في التحليل الصحفي والتكنولوجيا وتطوير بعض الجوانب الصحفية مثل الصحافة الاقتصادية, حيث لقد قدمت جيلاً من الصحفيين العرب يستخدمون التكنولوجيا في العمل الصحفي, فالحياة والشرق الأوسط من البداية حتى النهاية تتمان بأحدث الأجهزة, وتطبعان في إحدى عشرة عاصمه هذا نوع من الخبرة مفيد اذن قد تفيد تلك المدن الإعلامية العربية في تطوير وتسريع بناء الكوادر البشرية المتكاملة بالوسائل الإعلامية الجديدة ومن لم يتبع الأساليب المهنية الحديثة فإنه مستقبلا سيكون خارج المهنة, من ناحية اخرى التواجد في لندن او باريس او نيويورك يتيح فرصة للصحفي لأن يمتلك افقا اوسع في الاطلاع السياسي والثقافي والفكري اي ان ذلك يساعد الصحفي كشخص في تطوير قدراته ولاشك في ذلك اي انه يساعد الصحفي كشخص في تطوير قدراته ولاشك ان ذلك سينعكس في كتابته ومعالجته للمواضيع التي يعمل عليها بشكل اوسع هناك توجه بصحف اقتصادية ومجلات وتوجد نشرات الآن لكن كلها لم تصل الى مستوى صحافة شعبية وكذلك ما زالت محصورة في أوساط المختصين والسبب هو درجة ثقافة المواطن العربي حيث انه لم يدخل في الدورة الاقتصادية اليومية بعد, وأخيراً يوجد أمر مهم وهو لايمكن انشاء صحافة بعيدة عن درجة تطور المجتمع, فالسعودية وهي أكثر ثروة وحركة ولا يوجد فيها جريدة اقتصادية والسبب ليس القصور من السعودية وانما بسؤال بسيط ما حاجة المجتمع الى تلك الجريدة؟ ان من يقرأها هم الذين يتعاملون بالبورصة ما نسبتهم؟ بالطبع في بلدان عربية ستكون النسبة أقل. لماذا لايعودون لبلادهم؟ Hشكل هادئ كان لرئيس تحرير صحيفة (العرب) أحمد الهوني رأيه في الاعلام المهاجر, وفي المدن الحرة فقال لنا: اعتقد ان هذا الاتجاه لانشاء مدن حرة للإعلام هو اتجاه طيب خاصة وانه قد اتخذ صاحبها قراراً بإلغاء الرقابة لذا فإننا في صحيفة (العرب) سنكون من أوائل الذين سيفتحون فروعاً في تلك المدن, ونحن نعتزم أن نقيم مطبعة في المدينة الإعلامية الحرة في الأردن لنطبع (العرب) هناك ونقوم بتوسيع نطاق توزيعها في المشرق العربي بعد أن نجحنا في الطبع في تونس وتغطية المغرب العربي. وهناك عوامل تشجعنا على اختيار المدينة الإعلامة الحرة في الأردن نظراً لإلغاء الرقابة هناك ومناخ الحرية والامكانيات الدراسية والعلاجية المتميزة ووفرة الصحفيين الأكفاء هناك, وفضلاً عن ذلك نعتقد ان شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية تتمتع بكفاءة عالية لضمان انتظام التوزيع في مختلف أنحاء المنطقة. نحن بانتظار خروج مشروع المدينة الإعلامية الحرة في الأردن الى حيز الوجود, ولكن للأسف لم يبرز المشروع الى حيز التنفيذ, منذ ذهاب وزير الاعلام السابق صالح القلاب الذي كان مهتماً بهذا المشروع لكننا على ثقة بأن الوزير الحالي سيتابع العمل لاخراجه الى حيز الوجود أما الإمارات فان مدينتها الاعلامية حديثة وان كانت قد سمحت لاحدى القنوات بالانتقال الى دبي, وبما ان سؤالك متعلق بكل الصحف العربية التي تصدر في لندن وليس بـ (العرب) فقط, لا أدري لماذا لاتعود الصحف الأخرى الى بلادها بدلاً من أن تذهب الى بلدان أخرى ماذا يمنع الصحف السعودية التي تصدر في لندن مثلاً من العودة الى السعودية طالما ان أصحابها سعوديون؟ هذا سؤال يحمل علامات استفهام, وربما يتعلق بالرقابة الصارمة. ان الذين يشككون بأن الحرية ليست قائمة في الأردن ليغطوا على انعدامها في بلدانهم, خاطئون, فالواقع ان الأردن يتميز في الفترة الأخيرة بانفتاح إعلامي وبإلغاء الرقابة على الصحف, وهذا وضع غير موجود في جل البلاد العربية كما ان وجود التعددية الحزبية في الأردن, دليل على أن هنالك ديمقراطية حقيقية في ذلك البلد الآن, هذه الديمقراطية والحرية التي بدأت بشكل جيد متطور في الأردن, نأمل أن تنتقل الى بقية البلاد العربية التي تمارس الى يومنا هذا حكم الفرد يعجبها. لكن التحركات الأخيرة من قبل رئيس الحكومة الأردنية الحالية تجعلنا نتوقع أن يجري انفتاح أكبر بين الأردن والعراق حيث ان العراق هو الجار الأكبر وان الأردن هو الباب الأول للعراقيين, لذا نأمل مزيداً من الشجاعة لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين, ونتطلع الى زيارة الملك عبدالله الثاني الى العراق ليكسر الحصار الذي لم يقم أي قائد عربي بكسره حتى الآن, اننا نأمل أن يستوعب هذه الحقيقة ويقود حملة لرفع الحصار عن العراق. أما القنوات الموجودة في بريطانيا فهي تابعة للأنظمة (أو أفراد) بشكل مباشر ومعنى ذلك انها ليست قنوات حرة ولا تمارس الديمقراطية, بل كل منها متحيزة للدولة التي تقف خلفها, وهي ليست قنوات قومية حتى تهتم بكل الوطن العربي, بل أغلبها قنوات تسير في دعم السياسة الأمريكية لذا فإنها لا تجد اقبالاً في أرض المهجر لهذا السبب تحاول الآن أن تنتقل الى بعض البلدان العربية لعلها تستطيع بيع بضاعتها الى مواطني تلك البلدان والمناطق المجاورة, وبدون شك ان اختياراتها الجديدة لتلك المناطق ليست من وحي ذاتها, الا انهم لن ينجحوا في تحقيق هدفهم لأن الوعي الجماهيري الموجود في الخارج يوجد أضعافه في الداخل, ويوجد أضعافه في الأردن بالذات, ان المؤسسات الإعلامية الصادقة مع نفسها والتي لا تخضع لدعم من بعض الدول (ظاهراً أو باطناً) سيكون لها مجال لافتتاح فروع لها لتطوير نفسها عبر المناخ الإعلامي الموجود في الأردن, أما الذين يحاولون تغطية انتساباتهم الى دول أو شخصيات فإنهم لن يستطيعوا أن يشاركوا في مدينة إعلامية حرة لأنه ستنكشف خلفياتهم. أما بالنسبة لأخلاقيات البرامج الفضائية, يؤسفنا انها لاتقدم برامج اسلامية, وقومية وتاريخية للأطفال والشباب بل برامج أجنبية مدبلجة ينفقون عليها الملايين لتفسيخ الفكر العربي وإفساد الشباب. المكان ليس عاملاً معيقاً يرى هاني النقشبندي رئيس تحرير مجلة (سيدتي) ان المكان هو العامل المعيق فيقول: ان المكان ليس هو العامل المعيق أمام تقدم الصحافة العربية قرب أم بعد, فالتقدم التكنولوجي والتقنية المستخدمة حالياً حلت تلك المشكلة لا بل من جهة أخرى التواجد في مكان محايد يكون أجدى تماماً كمثل الشخص الذي ينظر الى الصورة حيث ينظر الى المشهد كاملاً حراً ليس كالشخص الذي يقيم داخل الصورة, صحيح ان التقنية كفيلة بأن تخدم تطور الأعلام ولكن بالمقابل من الممكن أن أقدم المعلومة أو الخبر أو الحدث أو الثقافة الرائعة بأسوأ تقنية, الميزة الأساس هي توفير مادة قوية أولاً وهذا برأيي يتحقق في العواصم الكبيرة غير العربية أكثر منها في أية دولة عربية حيث نهر المعلومات وسهولة الغرف من هذا النهر فهنا تأخذ كل شيء عن السعودية مثلاً من لندن أكثر مما تأخذه من السعودية نفسها وهكذا ليست المهارة في العالم الصحفي ان تكتب عن حدث ما, جميع الصحف ستغطي هذا الحدث ولكن التميز هو في كيفية تغطية الحدث وهذا طبعاً يرجع الى الحرية في الكتابة, الحرية ليست قراراً, هي ثمرة إرث تاريخي قديم جداً, الحرية تخلقها الثقافة. في أوروبا مثلاً توجد بعض القرارات فيها شيء من التعسف ولكن الجوهر العام لها هو جوهر الحرية, الصحافة المملوكة أينما كانت لا يمكن أن تكون محايدة حتى في أمريكا أو سويسرا في الصحافة المحلية توجد محسوبيات ثم ان المعلومات كلمة محرمة ولا توجد ولم توجد ولن توجد مادة قوية. وكمثال قريب: توجد العديد من القضايا نغطيها بشكل أفضل من التغطية المحلية, لقد استطعنا ان نغطي قضية سفاح صنعاء من مراسلتنا في صنعاء (التي تعرضت للتهديد) بشكل أفضل من الصحافة اليمنية. لاشك ان الطباعة والتوزيع لمجلتي وكذلك (لمعظم الصحف والمجلات التي تصدر في لندن) كلفتها أعلى لكن الخدمة أرقى, اما القنوات الفضائية العربية فتعددها ناحية جيدة ولكن نموها بشكل مفاجىء حتى انه كان اسرع من قرارات تنظيمها مؤشر يدعو للتساؤل فكلنا يعرف ان لسنوات خلت كان 99% من الدول العربية تمنع وجود (الدش) ستالايت وفجأة ظهرت قنوات تافهة تدعي (بأن الجمهور عايز كده) بدءاً من اظهار المرأة كجسد ثم المسلسلات السخيفة إلى الاغاني المبتذلة (فيديو كليب), القنوات الفضائية العربية لم تصل إلى مرحلة الانتقاء وبالتالي الاصطفاء, مازال الوقت مبكراً من وجهة القائمين عليها, ولكن إلى متى؟ متى وكيف؟ علينا ان نكون اكثر جدية في دراسة عملها, علينا ان نضع المخطط ثم يليه المخطط ثم الخبرة من الآخرين ثم نبني ثم نضع القوانين. القنوات الفضائية يلزمها ضوابط اخلاقية قبل القانونية فمثلاً قناة الجزيرة هي محطة فضائية تنتهج الحوارات بطريقة مثيرة للجدل, انها انتقائية تفتقد إلى الموضوعية. انا اقول عنها كصحفي إلى حد ما هي حدث ايجابي ولكن للأسف تطرح رأياً واحداً (رغم انها تسمي برامجها) الرأي الاخر ليست الحرية والديمقراطية بأن اتصيد اخطاء الآخرين وبأسلوب المصادرة أو الخناق والمبالغة في نشر الفضائح, حتى اليوم مفهوم القائمين على وسائل الإعلام مفهوم ناقص, مفهوم الحرية اسمى من ذلك تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين, ثم تقديم الحقائق هو الهدف من القناة الفضائية وهذا يختلف كثيراً عن الفضائح, نحن محتاجون إلى قوة في الطرح إلى نقاش إلى سماع كل الاطراف إلى حوار جرىء إلى ديمقراطية حقيقية مجردة لا مرتبطة بسلطة ما وليس لها تبعية. علينا ان نعي في القنوات القادمة أو الحالية الاثارة المدروسة, الافكار المبتكرة خصوصاً وانه اصبح لدى المتلقي حرية الاختيار, علينا الا نستغبي المشاهد, ان المشاهد العربي اياً كانت ثقافته هو انسان ذواق ذكي, يلزمنا ضوابط الحرفية في العمل الإعلامي, الكثرة إلى حد ما اي التعددية تخلق المنافسة, الإنسان أياً كان موقعه يحب التحدي, اذن علينا ان نجذب المشاهد ونثقفه ونمتعه ولا مانع من ان نأخذ بتجارب الآخرين الناجحين فمثلاً في بريطانيا برامج ناجحة تعتمد على المعلومات والثقافة, انها خدمة اعلامية راقية تعزز المضمون ولا يوجد فيها ابتذال حتى انه خلال عرضها المباشر على شاشة التلفزيون تعداد السكان في الشارع يقل. وأخيراً وعن الصحافة المهاجرة اقول حسب تجربتي في مجلة سيدتي السبب في نجاح تواجدها هو اعطاؤها نوع من المصداقية في نقل المعلومة ولكل الأسرة العربية أينما كانت وكأنك تقوم بزيارة إلى الوطن العربي من المحيط للخليج, تطرح القضايا الانسانية, تقدم الاخبار تحقق الجمالية بعيداً عن الابتذال وكذلك عن المألوف, والمادة الصحفية مهمة فردية: ولقد احببت ان أكون مع المتميزين وقد نجحت وقبلت المعادلة, اريد ان ارتقي بحس القاريء في تذوق انماط متنوعة وجديدة. ثم ان تواجدنا في لندن كأهم عاصمة أوروبية قد جعلنا على تواصل مع حجم ونوع المعلومات الموجودة وبالتالي الكيفية التقنية لتوصيلها والأهم الحرية في كل مراحل العمل, هنا امكانية اتصالي أسهل من داخل العالم العربي فلا ضغوط ولا تبعية واستنكر واقول ماذا لو كانت المجلة في بلد عربي؟ بالطبع لا تعطي مثل ذلك. مخاوف مبالغ بها اما الدكتور محمد الهاشمي الحامدي رئيس تحرير جريدة وتلفزيون (المستقلة) فيقول لنا: من الناحية النظرية لاشىء يمنع نقل الصحف العربية التي تصدر في لندن الى بعض المناطق الاعلامية الحرة في الدول العربية. لكن من جهة المبدأ, الأضمن للصحافي وللناشر ان تكون قواعد احترام حرية الاعلام سارية في البلاد التي يود العمل فيها وليس في مناطق مغلقة ومحددة منها. في الدول العربية يواجه الاعلامي مشكلة اساسية: هل تقبل الدولة التي يصدر منها صحيفته ان ينقل اخبارا صحيحة عنها وعن الدول العربية المجاورة من دون مؤخذات وعقوبات؟ واحيانا كثيرة, قد تتحمل الدولة المستضيفة قدرا واسعا من التغطية الاخبارية الموضوعية والجريئة احيانا لاخبارها لكنها لن تغفر للناشر وللصحافي تناول اخبار دولة عربية مجاورة او صديقة. هذا لأن تلك الدولة المجاورة لن تصدق ان تناول الصحافي لاخبارها يأتي في اطار اداء واجباته المهنية, وانما تعتبره تحريضا غير مباشر من الحكومة المجاورة, وقد ترد بتشجيع ظهور صحف منافسة في اراضيها بهدف الاساءة ــ او رد الاساءة ــ لتلك الحكومة. بهذا يصبح من الضروري للصحافي الذي ينتقل للعمل في المناطق الاعلامية الحرة في بعض الدول العربية ان يقبل من البداية تحمل قدر لا بأس به من المخاطرة في هذه النقلة. اذا قارنا هذه المخاطرة بأجواء العمل الإعلامي في لندن سنلاحظ ان تقاليد احترام حرية الإعلام سائدة في بريطانيا الى حد كبير, وهي لا تحتاج الى منطقة معزولة لممارستها, ولذلك يكون العمل فيها اقل خطراً واكثر موضوعية ومصداقية. هناك فوائد كثيرة لتعزيز حضور المحطات الفضائية العربية الدولية في الوطن العربي, ولاشك ان هناك فوائد معتبرة ومتنوعة لانتقال هذه الفضائيات المقيمة في لندن حاليا الى المدن الإعلامية الحرة المشار اليها في هذا الحوار, تبقى المشكلة الرئيسية التي ستواجه اي قناة تمضي في هذا الاتجاه هي مدى قدرتها على التكيف مع القيود المعلنة وغير المعلنة المفروضة على الاخبار والبرامج السياسية في العالم العربي, كما بينت في الاجابة على السؤال الأول. ويضاف الى الفضائيات مشكل آخر: هل سيكون بوسعها تأمين حضور ضيوفها الى الدولة التي ينتقلون اليها, علما بأن بعض السفارات العربية تحتاج الى اكثر من شهرين للرد على طلب كاتب عربي يرغب في الحصول على تأشيرة دخول للمشاركة في برنامج تلفزيوني؟ وما العمل اذا كان الضيف المطلوب مسجلا في القوائم السوداء للدولة التي انتقلت اليها المحطة؟ واذا حصلت على تأشيرة فهل تضمن أمنه, خاصة اذا كان من موجة المعارضة العربية في الخارج؟ ثم هل سيكون تبادل الاشرطة التليفزيونية بين المركز الرئيسي للمحطة في المدينة الحرة ومكاتبها في الخارج أمراً متيسراً علما بأن بعض الدول العربية تفرض رقابة مشددة على كل شريط يدخل البلاد, وتعرضه على الرقابة الفنية, وعلى المصالح الجمركية, وقد تحتاج الى سبعة ايام للافراج عن شريط واحد, اي بعد ان يفقد الشريط قيمته الخبرية والبرامجية بشكل أو بآخر؟ هذه الاسئلة وغيرها تحوم كلها حول نقص تقاليد احترام حرية الاعلام في الدول العربية, ومع ان الوضع الحالي يدعو للتحفظ, وربما للتشاؤم, فإن علينا الا نيأس, وقد تظهر التجربة ان هذه المخاوف مبالغ فيها بعض الشيء. لقد انتصر الاعلام العربي المهاجر في عمومه لفكرة الوحدة العربية بشكل او بآخر, حتى لو كانت بعض الصحف العربية الدولية مشهورة بعدم ايمانها بالرؤية العربية الجامعة. والسبب هنا هو ان الاعلام العربي الدولي توجه بخطابه الى المواطن العربي في كل مكان, من موريتانيا الى العراق, وخرج من طوق القطرية والاقليمية الضيقة, وهذا انجاز كبير يحسب للذين اسسوا الصحف والمجلات والفضائيات العربية الدولية. كما ساهمت هذه المنابر في توسيع هامش الحريات الإعلامية الخشبية والجامدة, وضغطت على الحكومات العربية لتقبل بمساحة أوسع من الحرية داخل حدودها بل ان تبقى عرضة للنقد الشديد من الإعلام العربي المهاجر. ومازال بوسع الإعلام العربي المهاجر ان يلعب نفوذا متزايدا في هذا الاتجاه, كما ان بوسعه ان يسهم في خدمة الحضارة العربية الإسلامية والتعريف بها والدفاع عن قضاياها اذا ما غامر بانشاء منابر مكتوبة ومرئية باللغة الانجليزية تخاطب العالم كله وليس المشاهد العربي وحده. خطوة جاءت في وقتها للمدير العام للقناة العربية الفضائية )(MBC على الحذيفي رأي مختلف حول المدن الاعلامية.. يقول: ان المدن الاعلامية الحرة خطوة ايجابية أتت في وقتها حيث ان المناخ الآن مؤات لإمكانية نقل القنوات الفضائية العربية الموجودة خارج الوطن العربي واخص بالذكر قناة MBC في لندن وذلك لأن الاسباب التي ادت الى انشاء القنوات العربية خارج البلاد العربية قد زالت بدءا من الجو الديمقراطي ومن ثم التقدم التكنولوجي والفني لتجهيزات التلفزة واخيرا الكوادر والطاقات المهنية العاملة ولا ننسى اهمية المادة الصحفية, ذلك العنصر المهم في التلفزة والذي يعتمد اكثر ما يعتمد على الصورة, اذن عامل المكان هنا يلعب دورا مهما وها نحن نعترف اننا بعيدون عن الحدث والمشاهد ولكن ان كنا مثلا في دبي وان شاء الله سيتم ذلك نحقق تواصلا اكبر واسرع مع المشاهد العربي من جهة ومع المادة التي تشكل المضمون المرئي والحدث على ارض الواقع هذا اضافة الى ان عصر التكنولوجيا قد كسر حاجز الانتقال المعلوماتي فمن الممكن ان احصل على سيل من المعلومات من اي بنك من بنوك المعلومات في اي بقعة من بقاع الأرض, نحن لا ننكر اننا خلال تلك السنوات استفدنا من التطور الإعلامي الغربي بحكم تواجدنا في لبنان حيث عملنا بتقنيات فنية عالية وتكنولوجيا متطورة نتيجة الاحتكاك بالانتاج الإعلامي الغربي وقد فرض علينا الجو العام التعاون مع خبرات وكفاءات راقية من حيث الابداع والاخراج والإعلان والحمد لله نحن راضين عن واقع العمل المقدم حتى الآن, وسنحاول ان شاء الله في المستقبل الاعتماد على كوادر عربية متقدمة بديلة تدريجيا حيث دربنا العديد من الفنيين والعاملين العرب على كيفية العمل التلفزيوني المتطور من كافة النواحي وفي كافة المجالات. أنا متفائل بأن هذا الانتقال سيحقق تنشيطا للإعلام العربي وسيغير من منهجية العمل التلفزيوني فإطلاق محطات من أكثر من مكان سيلغي المركزية التي كانت سائدة حيث وجود التلفزة في مكان واحد آخر واعاق التطور الإعلامي العربي, وبوجود المدن الإعلامية العربية الحرة سيكون هناك جواً من المنافسة بين الفضائيات يجعلها مضطرة لأن تقدم الجديد والمفيد وبأسلوب جذاب من جهة ومن جهة اخرى سيحقق مجالا واسعا من الحرية والديمقراطية التي ستخدم الإعلام العربي وتدفع بعملية وعي المواطن العربي إلى الامام وهذا سيولد فهما جديدا يؤثر على السياسة وعلى الثقافة ويزيد من التفاعل بين الاقطار العربية وسيعمل على تحقيق وحدة ثقافية عربية من خلال الحوارات والنقاشات وستنتقل بالعدوى تلك المدن وتصبح كل البلاد مناطق اعلامية حرة, وجودنا هنا في الغربة لاداعي له خصوصا ان الكلفة المالية للتشغيل هنا عالية جداً في لندن شأنها شأن البلدان الأوروبية الأخرى واكثر من اية دولة عربية فيما لو تم فيها التشغيل بها لقد عملنا دراسات عديدة على الجدوى الاقتصادية بشكل نوازن فيه بين المصاريف والتكلفة في الانتاج وكيفية التغطية وهذا سبب اساسي اضافي لأسباب نقلنا إلى دبي ثم انه حققنا تقدما في شروط لتحرك حر في مساحات من الحرية كبيرة وفي عدم التدخل وعدم الرقابة وتأمين كافة الضوابط القانونية والأمنية وهذا سيحق تقدما ملحوظا على آليات عملنا وسينعكس على جميع المراحل الانتاجية في فضائية (MBC), وانا اوجه نداء ودعوة لمد يد التعاون مع اية مؤسسة اعلامية عربية تساهم معنا في تطوير الإعلام العربي شكلا ومضمونا من اي مكان. الخارج أفضل وقفة كانت لنا مع غالية قباني نائبة رئيسة تحرير مجلة (الرجل) والتي قالت: لا اعتقد ان انتقال الصحافة المهاجرة إلى المناطق العربية سيحقق اي تنشيط للإعلام العربي غير الرسمي, لان وجودها في الخارج يحقق ذلك على اية حال. لا اقول ذلك تحمسا للعرب ولكن لنكن واقعيين فالاعلام العربي يستفيد من وجوده في مجتمعات توجد فيها صناعة إعلام متقدم (العدوى) أو لنخفف الكلمة إلى (التأثر), لابد منه في هذه الحالة, ولنا في المنجز الصحافي العربي المهاجر مثال, سواء من حيث المضمون أو الشكل. ان فتح آفاق جديدة للإعلام العربي يمنح المزيد من الحريات, هكذا بالمطلق, لجميع صحفه واذاعاته وتلفزيوناته, وليس فقط لاغراء المؤسسات الإعلامية الخارجية فقط, وسائل الإعلام العربية لا تكون قريبة من الحدث لكونها تعيش بالقرب منه, بل لمهنيتها العالمية التي تجعلها تلاحق الخبر والأحداث العالمية. وطالما ان المقصود بالاغراء جذب المحطات التلفزيونية تحديداً, اقول ان محطة الـ (بي بي سي) او الـ (سي ان ان) لديهما مراسلون في كل مكان ينافسون في كثير من الاحيان الصحافيين المحليين في تغطيتهم الخبرية! القرب من المكان ليس هو العنصر الحاسم, بعد ان ضاقت المسافات, والفضل للتكنولوجيا, واتساع افق النشاط الإعلامي. والسؤال الذي يطرح نفسه مع الاخبار المتواترة عن مناطق اعلامية عربية حرة: هل ستتغلب هذه المناطق على تقاليد العلاقة بين السلطة السياسية ووسائل الإعلام؟ لقد برزت فكرة المناطق الإعلامية الحرة من خارج سياق الراهن العربي, هذا الذي يعلن بوضوح عن وجود رقابة رسمية على المحطات التلفزيونية بصورة عامة, فهل يحتمل هذا الواقع اذن قدوم محطة اخرى من خارج حدود الشروط الإعلامية السائدة؟ ليس لدي الكثير من الامل الا اذا تغيرت العلاقة التي تحكم السلطة بالأفراد بشكل عام, اذ من الذي سيؤثر على من؟ الديمقراطية ليست أجهزة فنية تنقل مع المحطة, بل اجواء تعيش في ظلها. وبشكل مؤيد لما طرحته قباني يقول عثمان العمير مدير شركة اورميديا التلفزيونية ورئيس تحرير جريدة ايلاف العربية على الانترنت: انا من الذين شهدوا ولادة الصحافة المهاجرة, وساهموا في بداياتها, لقد اتيت لأتعلم ومن بعدها عملت كمحرر ثم كمراسل منذ عام ,1997 ان من أهم الأسباب التي ادت إلي نشوء الصحافة المهاجرة هو غياب الحرية في الدول العربية, ان وجودها هو جزء من ظاهرة خروج العالم العربي إلى العالم الغربي. جاءت الصحافة العربية إلى لندن وأوروبا وأمريكا بحثاً عن الحرية لا لتسييس الأزمات, ان الظروف والاجواء التي كانت سائدة في الدول العربية دفعت العديد من مثقفيها بمختلف المجالات الحياتية وفحسب ليست الصحافية وكذلك العديد من مواطنيها الواعين والذين لديهم طموح في العمل في اجواء اكثر حرية وتقديراً للعمل, وقد وجدوا تلك الاجواء في المهجر, ثم ان السبب الثاني في هجرة الصحافة هو الحروب التي كانت موجودة وعدم الاستقرار السياسي الذي ينعكس سلباً على كل الاعمال الثقافية وبالتالي على جميع الوسائل التي تعبر عنها, وهناك فئة اخرى من بعض الذين انشأوا صحفاً عربية للأسف استدراراً للدموع وليس بحثاً عن الحرية مدعية انها ضحت وقدمت الكثير اضافة إلى انه هناك تجارب عربية اخرى مختلفة تماماً, ففي مصر اممت الصحف ومع ذلك لم تهاجر الصحف لقد نقلت الصحافة المهاجرة همومها ومشاكلها وعقدها ولم تتبع في البداية الأساليب العلمية الدقيقة في المهنة الصحفية المتطورة, بينما نجد هناك أسباباً اخرى مختلفة عن أسباب هجرة الصحافة العربية فمثلاً الصحافة الآسيوية الموجودة هنا في لندن أو في أوروبا نتجت عن اعتبارات مختلفة وأدت إلى نتائج مختلفة أيضاً ومتميزة وفاعلة, يوجد على سبيل المثال لا الحصر اثنتان وخمسون محطة تركية بين مهاجرة وغير مهاجرة وثلاثة ملايين تركي, اذن هنا قاعدة شعبية وكذلك هناك قاعدة هندية وباكستانية مهاجرة ادت إلى وجود صحافة, جاءت إلى موقع استراتيجي هام كلندن وكانت هي الوسيط بين الشرق والغرب وذلك العامل البشري الانساني ادى إلى هذا التفاعل الايجابي مع الصحافة المهاجرة وأدى إلى نموها أيضاً, وهناك نوع آخر من الصحافة اعلنت انها لم تهاجر ولم تهجر, ولننتقل إلى واقع الصحافة المهاجرة. لقد استفادت الصحافة العربية في الدول الغربية من الصحافة الغربية العملاقة عمراً وشكلاً ومضموناً فمثلاً (الجارديان والتايمز) اللتان تتراوح بداياتهما بين (180 ــ 250 عاماً) وغيرهما من الصحف التي واكبت في كل مرحلة آخر ما توصلت اليه التكنولوجيا, والتي عملت بها جنسيات وخبرات فنية عالية في اجواء من الحرية, ولنبدأ بعامل التكنولوجيا. نعم لقد وظفت الصحافة السعودية هذا العامل, ليس عن رغبة في الادعاء ولم تدع بأنها ضحية مثل باقي الصحف المهاجرة, أما عن العامل الثاني وهو توفر الطاقات والقدرات في العاملين في الصحافة العربية المهاجرة فأقول: انها ليست ريادية وانما كانت قياساً إلى صحافة القرن العشرين عبارة .. عن تعريب للصحفيين أو بما يسمى (عوربة الصحفيين) حيث لم تكن مقتصرة على جنسية واحدة وهذا هدف ايجابي وهو عوربة للمهنة الصحفية وهذا من مجموعة العوامل النفعية (المصلحة) حيث بالتطعيم يكون التطوير والابداع اضافة إلى ان الصحافة المهاجرة قد أدت إلى زوال المركزية التي كانت موجودة وأهم تحول جلي فيها هو رقي عملية التكنيك الصحفي حيث تحولت من صحافة رأي وصحافة نظرية اقليمية وفلسفية غير واقعية, إلى صحافة فيها من العلمية والشفافية والموضوعية الكثير, وأؤكد على ضرورة توفر تلك العوامل للتطوير الصحفي العربي اياً كان مهاجراً أم غير مهاجر, والأساسي والمناخ الذي يجب ان يضم تلك العوامل هو الحرية. انا ضد عودة العديد من الصحف المهاجرة إلى العالم العربي وسأختصر التعداد والمراحل واجيب بتساؤلات؟ ما هو القصد من عودتها إلى بلاد تنعدم فيها الحرية, وسؤال آخر... اذا كان القصد لبعضها في العودة تكرار التجربة كما في لندن حققت جميع العوامل ولكن سارت بمنهجية التخلف المناخي للحضارة, في الفائدة المرجوة من صدورها في اية دولة المسألة لا تتعلق بالانظمة ملكية ام وراثية ام انتخابية صورية كسلطات عربية لا بوجود العوامل الاخرى المهمة في العملية الانتاجية الاعلامية, انها تتعلق بمقدار الضمانات, وتتعلق بحقيقة الحرية وما لم يكن هناك مجتمع مدني يقف ويضغط ويغير فلن تكون هناك اية حرية للإعلام وبالتالي لن يكون هناك أي تقدم في الإعلام بكافة وسائله. وهناك فرق كبير بين ما يقدم من مساحة للتحرك وبضوابط وبمناخ وما يقدم من خدمات اعلامية في اية مدينة حرة اعلامية في اي مكان, هناك علاقة تاريخية بين المتلقي والمتلقى, ان الصحافة الغربية لا ولم تخلق بقرار أو بمال انها نتيجة تاريخ من النضالات والحريات والقوانين المدنية, انها سلسلة خلق من التجارب والتفاعل معها. أما المدن الإعلامية الحرة اعتقد انها ستنجح, فبعض المؤسسات الاقتصادية الاعلامية التي لها طبيعة محدودة ومنسجمة مع نفسها وهي خدمة لجمهور معين مثل MBC مثلاً بالطبع سيكون ملائماً لها ان تنتقل إلى تلك المدن, وبعض الصحف التي تمر بظروف مالية تجعلها تقبل الرجوع أو تكمل مشوارها بالانضمام لتلك المدن أو بالعمل في الدول العربية بحثاً عن التوفير والربح ببدائل اقتصادية جيدة. ما تفعله بعض الدول هو نقل التكنولوجيا وهذا ممكن فمثلاً في دبي التي قطعت شوطاً لا بأس به في مجال الانفتاح والتطوير وهيأت او ابرمت أو خلقت اجواء مناسبة إلى هذا الحد من الحال الموجود, ولكن المصيبة تكمن في ان تلك التكنولوجيا والامكانات المادية تنقل إلى دول او عبر مجموعة من الأصوليين تطوع التكنولوجيا في خدمة التخلف فتزيد من ضرر الجماهير غير المدركة كما حدث في بعض الدول حينما منعت بعض العناصر ا