بيان الاربعاء : * يضرب نشاط التيار الاسلامي السياسي بجذوره الى فترة قيام الدولة التركية العلمانية, حيث اطلق كمال اتاتورك حظرا عام 1925 على كل الانشطة الدينية مما ادى الى سرية المسألة الدينية ونشاطاتها على ايدي مجموعة من زعماء وافراد الطرق الدينية. * ومع اقرار نظام التعددية الحزبية عام 1945 ولاعتبار التنافس الانتخابي مع افتراض وجود مشاعر اسلامية لدى زعماء بعض الاحزاب العلمانية تم تخفيف الحظر الذي كانت تواجهه التيارات الاسلامية. * دخلت الحركة الاسلامية مرحلة جديدة من التنظيم السياسي العلني الذي كان يحظى بالشرعية القانونية مع تأسيس حزب النظام الوطني عام 1970 ثم بديله حزب السلام الوطني عام 1972 ثم بديله ايضا حزب الرفاه الاسلامي عام 1973 والذي حل محله اخيرا حزب الفضيلة عام 1998. * للحركة الاسلامية جمعيات علمية تمدها برجال العلم وكوادره وهذه الجمعيات لها نشاطات خيرية وهي تنسق جهودها مع مراكز البحوث الاهلية في بعض الدول الاسلامية. * تحفل دور النشر الاهلية برؤى اسلامية للترجمة وتقوم بدور فعال ومؤثر في تعريف الاتراك بالاسلام وبالاخص بعد صدور قانون توحيد التدريس والغاء التدريس الشرعي الذي استمر في تقوية العلوم الاسلامية على نحو ماكان يدرس في برامج المدارس العثمانية وشكلت هذه البنية التحتية مددا لتقوية اسلمة المجتمع مقابل التطرف العلماني لتتكون النخبة الاسلامية. * ذروة الصعود للتيار الاسلامي في تركيا في النصف الثاني من التسعينيات, وكانت المشاركة الاكبر قد جاءت بعد فوز الرفاه الاسلامي في الانتخابات البرلمانية التي اجريت في ديسمبر عام 1995 باكبر نسبة من الاصوات حيث حصل على 31.22% من جملة الاصوات واحتل بواسطتها 158 مقعدا من مقاعد البرلمان التركي البالغ عددها 550 مقعدا مكونا بذلك اكبر كتلة برلمانية وصاحبة الاغلبية. * يضم التيار الاسلامي جماعات مختلفة منها سلمية ومها مسلحة وتضم الجماعات السلمية ست جماعات هي: 1ـ جماعة النوريين: وتنسب الى سعيد نوري واساسها النظري هو تقوية الايمان ومعارضة الالحاد والشيوعية والرأسمالية والنظام العلماني وقد انقسم النوريون الى جماعات مختلفة بعد وفاة مؤسسي الجماعة وابرزها جماعة فتح الله غولين, وجماعة بازجي نسبة الى محسن بازجي اوغلو زعيم حزب الاتحاد الكبير وهو حزب اسلامي صغير, وجماعة صحيفة بن اسيا وهي ذات توجه اسلامي متشدد. 2ـ السليمانيون: واسسها سليمان حلمي تونهان المتوفي عام 1959 وانصار هذه الجماعة يتصفون بالتشدد والراديكالية ومعارضتهم لاتاتورك والنظام العلماني ونمط الحياة على الطراز الغربي ويعلنون ان تركيا هي (دار الحرب) ويجب الجهاد لتحويلها الى (دار السلام) وتركز هذه الجماعة نشاطها على المدارس الدينية وفصول تحفيظ القرآن. 3ــ الايشتيكيون: اسسها في اوائل الثمانينيات حسين حلمي ايشتيك الضابط السابق وهذه الجماعة تولي اهمية قصوى للتجارة والاقتصاد وعموما كمدخل رئيسي للسلطة والقوة حيث يتزعمها الآن رجل الاعمال المشهور (أنور اوراق) صاحب مجموعة شركات اخلاصي التي تصدر عنها صحيفة (تركيا) رابع الصحف التركية من حيث التوزيع وتمتلك كذلك محطة تلفزيون TGRT الفضائية ومجلات اسبوعية وشهرية خاصة بكل القطاعات والفئات وهم ليسوا على انسجام مع (الفضيلة) ومن قبله (الرفاه) ويميلون غالبا الى الحزب اليميني المتواجد على رأس السلطة. 4ـ القادريون: ويؤيدون الاتجاهات القومية التركية ويعارضون دخول تركيا الاتحاد الاوروبي ويرون في الولايات المتحدة العقبة الكبرى امام احياء القومية التركية. 5ـ جماعة فتح الله غولين: ويركز رئيس هذه الجماعة التي انشقت عن النوريين على التعليم حيث يمتلك اكثر من عشرين مدرسة في تركيا وما يزيد على 20 مركزا تعليميا كما انشأت جامعة الفاتح, وعلى الجانب الاقتصادي يمتلك غولين عددا كبيرا من الشركات والمصارف المالية وكان قد اسس حديثا المؤسسة المالية (اسيا فينافس) وهي لا تلتقي مع الجماعات الاصولية التركية بل تسعى لحركة تطور تفسيرا انسانيا يتوافق مع حقوق الانسان والديمقراطية. 6ــ النقشبنديون: وهي اكبر الجماعات الدينية في تركيا وتهدف الى اقامة نظام اسلامي غير انها شهدت في السنوات الاخيرة عدة انقسامات بين صفوفها مما اثر على نفوذها. * الجماعات المسلحة وتضم بشكل رئيسي ثلاث منظمات هي: 1ـ حزب الله التركي: وهو اهم حركة اسلامية مسلحة تهدف الى اقامة نظام اسلامي بالقوة غير ان الحزب يعاني من الانقسامات الداخلية, اذ ان هناك قسما مواليا لايران وهو جماعة منزيل التي تعمل على اقامة نظام اسلامي على النمط الايراني, وقسم آخر مناهض لايران وهو مجموعة (أيليم) وكانت الدولة تتساهل مع هذا الحزب في البداية حيث كان يساعدها في التخلص من عناصر حزب العمال الكردستاني المطالب بالانفصال لكن الحكومة التركية بدأت في مطاردة عناصر هذا الحزب وتصفيتها. 2ــ مجاهدي الشرق الاسلامي الكبير: وهي حركة مسلحة ايضا دخلت في معارك دامية مع الشرطة وبثت افكارها من خلال صحيفة (سلام) وهي ضعيفة الانتشار وتدعو الجماعة للثورة الاسلامية الشعبية. 3ـ منظمة الحركة الاسلامية: وتورطت هذه الجماعة في اغتيال عدد كبير من الصحفيين والمبدعين والمفكرين المعروفين. 4ــ اتحاد الجمعيات والجماعات الاسلامية: وهو يعد النموذج العلني والاشهر للحركات الاسلامية الراديكالية في تركيا ويتزعمه الشيخ جمال الدين قبلان المتوفي في مايو 1995 الذي اسس الاتحاد عام 1978 بدعم مباشر من ايران, ودعا قبلان الى هدم النظام العلماني واعتبر زعماء تركيا (كفارا) وتتخذ الجماعة بعض المجلات مثل اقتباس, مكتوب, وحدت, غيريشيم, استقلال, شهادات, توحيد, دعوت, العالم الاسلامي, كمنابر لنشر افكارها ورؤيتها المعادية للعلمانية كفكر وللنظام العلماني كت