اختتم عمرو موسى وزير الخارجية المصري زيارته للخرطوم استغرقت يومين التقى خلالها الرئيس عمر البشير واجرى مباحثات مع نظيره السوداني الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل, في اطار جهود المبادرة المصرية الليبية المشتركة, لتحريك الامور فيما يتعلق بالمشاكل السودانية وتطورات هذا الموضوع والتشاور في شأنه. وقال موسى في تصريحات صحفية قبيل مغادرته مطار الخرطوم امس متوجها إلى المملكة العربية السعودية, في اطار جولة له تشمل ايضا اليمن, قال انه لا يرى ان هناك جمودا في المبادرة المشتركة, بل هناك تقدم وانجاز, وهناك نقلة نوعية في التعامل مع المشاكل السودانية اسهمت في توسيع دائرة الحوار. واضاف ان المبادرة المشتركة فتحت الباب لمناقشة موسعة مع جيران السودان, وقال ان المبادرة لا تنحصر فيما يجري في جنوب السودان ومنظور ذلك من قبل دول (ايجاد) ولكن مجمل الوضع السوداني فيما يتعلق اساسا بالحفاظ على الاراضي السودانية وعلى وحدة شعبه. واستطرد قائلا: المبادرة المصرية الليبية ومبادرة الايجاد ليست على طرفي نقيض بالضرورة, ولهذا بدأنا تنسيقا مع مبادرة (ايجاد) لايجاد تكامل بين المبادرتين, خلال الاجتماع الذي عقد بالخرطوم بحضور طرفي المبادرة مصر وليبيا في قمة (ايجاد) الاخيرة في نوفمبر الماضي, والتي كانت خطوة هامة في هذا الاطار بتفعيل المبادرة المشتركة, يضاف إلى ذلك الاجتماعات الرباعية مع اوغندا لتذليل عدد من القضايا وحل عدد من المشاكل, وقال ان الاجتماع الرباعي الذي تم في كمبالا نهاية الصيف الماضي سيستأنف في الاسابيع المقبلة وان كل ذلك يتم في اطار المبادرة المشتركة. واضاف انه لا يرى ان هناك جمودا ولكن من الممكن ان يكون هناك بطء, خاصة وان المشاكل المعقدة الكبرى غير متوقع نتائج لها خلال ايام أو اسبوع. وعن لقائه بالرئيس البشير الذي وصفه بانه كان ايجابيا ومليئا بالموضوعات الهامة, قال عمرو موسى ان النقاش شمل القضايا التي تهم البلدين, واضاف انه سلم البشير رسالة من الرئيس محمد حسني مبارك تتعلق بالعلاقات الثنائية والسعي لتحريك الامور فيما يتعلق بالمبادرة المشتركة, وان البشير حمله رسالة إلى الرئيس مبارك ايضا. وعن الاجتماع المرتقب بين التجمع الوطني الديمقراطي مع شركاء (ايجاد) والجهود المصرية في هذا الاجتماع, قال عمرو موسى ان مصر ستحضر هذا الاجتماع مع شركاء الايجاد التي انضمت اليها مصر منذ عامين, وانه بدأ التنسيق مع السودان, وان الباب مفتوح للتجمع ليعبر عن رأيه وان مهمة شركاء (ايجاد) تنحصر في الدعوة للمصالحة وانهاء الوضع الحالي. واضاف انه نقل مقترحات التجمع (المعارضة بالمنفى) للحكومة السودانية وان ذلك كان جزءا من المناقشات مع المسئولين الحكوميين, وتمنى ان يكون هنالك اجتماع للمصالحة السودانية قريبا, وقال ان الجو الان افضل بكثير من قبل. ورفض عمرو موسى الافصاح حول اذا ما كانت المباحثات تناولت امر اعتقال سكرتارية التجمع بالداخل واكتفى بالقول تعرضنا لعدد من الموضوعات لا اريد التحدث عنها الان. وحول رؤية بلاده لجدية جون قرنق في مسعاه للسلام, قال عمرو موسى ان جون قرنق احد الزعماء السودانيين وهو احد اطراف المشكلة السودانية ويهمنا ان يحضر جون قرنق كطرف مع باقي الاطراف لمناقشة مستقبل السودان والعمل السياسي فيه. وردا على سؤال حول تعارض الوساطة المصرية الليبية مع دور امريكي واضح انه ليس مع السلام على الاقل, وعن مدى استطاعة مصر وليبيا معا تجاوز الدور الامريكي الذي يعول كثيرا على تنشيط اجندة الحرب اكثر من السلام, قال عمرو موسى انه ليس بالضرورة ان يكون ذلك صحيحا في ظل الادارة الامريكية الجديدة, واضاف يجب التحدث مع هذه الادارة الجديدة ولا نفترض المواقف المسبقة بان هنالك موقفا عدائيا أو هنالك موقف غير ايجابي, انما يجب العمل على خلق موقف ايجابي وعلاقة جديدة ولبحث امكانيات ان تكون هنالك علاقات طيبة مع كل دول المنطقة مع الحفاظ على الثوابت السودانية الهامة الاساسية التي نؤمن بها. واضاف قائلا دعونا نأمل في علاقات افضل مع امريكا طالما ان هنالك ادارة جديدة, وقال انه ينظر إلى المستقبل بتفاؤل لعله يحقق النتائج الموجودة. وكان عمرو موسى قد اوضح في تصريحات صحفية ليلة الاثنين الثلاثاء بعد انتهاء جولة المباحثات مع وزير الخارجية السوداني انها تناولت الانشطة والاجتماعات المقبلة في اطار المبادرة المشتركة وتقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة السودانية لعقد مؤتمر شامل للمصالحة تشارك فيه كل اطراف المعارضة, وذلك في اشارة واضحة إلى ما كشف عنه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الامة الذي انفصل عن تجمع المعارضة في رده لـ (البيان) بان مصر وليبيا قررتا ان تشارك كل الاحزاب في المؤتمر الشامل الذي كان قاصرا على الحكومة وتجمع المعارضة كما جاء في المبادرة المشتركة, ولكن عمرو موسى في تصريحاته بالخرطوم امس قلل من اقتراح المهدي الذي يردده بايجاد سكرتارية لتحريك المبادرة ووصف ذلك بانه من المسائل التفضيلية التي لا تدخل في صلب المشاكل والقضايا الاساسية المعقدة والكثيرة التي نحاول التغلب عليها لنتحرك بالمبادرة إلى الامام باتجاه المؤتمر الشامل الذي لا نستطيع الان تحديد موعد انعقاده لان هناك مسائل تحتاج لاتصالات مع اطراف مختلفة كما ان هناك تداخلات, ولم يكشف الوزير موسى عن هذه الاطراف ولكنه اكد وجود خيوط تربط بين زيارة الدكتور مصطفى اسماعيل وزير خارجية السودان إلى السعودية وليبيا وسفره هو ايضا من الخرطوم إلى السعودية, ولكنه اضاف لا يعني هذا بان شيئا ما قد بدأ هناك. وكشف عمرو موسى عن اتصال هاتفي مع محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة قبل وصوله الخرطوم بساعات حدد فيه الميرغني موقف المعارضة من الحل الشامل للازمة السودانية وانه قام بنقل هذا الموقف للدكتور مصطفى اسماعيل الذي سيقوم بدوره بعرضه على الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية وذلك في اطار المقترحات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة للوصول إلى اجندة المؤتمر الشامل للمصالحة.
