تصاعد الجدل مجدداً وتضاربت المواقف الغربية بشأن (رعب اليورانيوم) متزامناً مع بدء اجتماع حلف الناتو لبحث الموضوع في بروكسل. وفيما دعا المستشار الالماني جيرهارد شرويدر إلى منع استخدام الذخائر التي تحتوي على اليورانيوم المنضب آمراً بإجراء تحقيق شامل وسط مخاوف من بعض حالات إصابة بالسرطان بين الجنود الذين خدموا في منطقة البلقان, جددت وزيرة الخارجية الأمريكية نفي وجود أدلة على تسبب اليورانيوم المنضب بأضرار على الصحة, وبالتزامن دعت روسيا الى تشكيل لجنة دولية لتقييم حجم التلوث في يوغسلافيا. وقال شرويدر للصحافيين في هانوفر: (لا أعتقد أنه يصح استخدام مثل هذه الاسلحة), وأضاف: (لدي تشكك بشأن استخدام الذخيرة التي يمكن أن تعرض صحة جنودنا للخطر). وصرح المستشار الالماني بأنه يريد توضيحا صريحا جداً لهذه المسألة لتقرير ما إذا كانت هناك أي صلة بين اليورانيوم المنضب والتقارير عن الاصابة بالسرطان بين القوات التي رابطت في البوسنة وكوسوفو. وأكد شرويدر عزم حكومته المشاركة على الانضمام الى الفحوص الطبية التي تجريها دول الناتو على الموضوع المذكور للتأكد تماما من ما اذا كان الجنود الالمان المرابطون في المنطقة يتعرضون لخطر سرطان الدم أو من عدمه. يذكر ان ما أطلق عليه مرض حرب البلقان قد أثار ضجة كبيرة في العديد من الدول الاوروبية التي شارك جنودها في العمليات العسكرية للحلف في يوغسلافيا من بينها بريطانيا والنمسا وايطاليا. وشرويدر هو أول رئيس حكومة اوروبي يعرب عن مثل هذا الموقف المعارض تماما لموقف الولايات المتحدة التي ألقت قواتها 31 الف قذيفة مزودة باليورانيوم المنضب خلال حرب كوسوفو مطلع العام 1999. وقال حلف شمال الاطلسي ان 10 الاف قذيفة من هذا النوع اطلقت ايضا خلال حرب البوسنة في 1994ــ 1995. وفي تأكيد جديد للموقف الأمريكي نفت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين اولبرايت وجود ادلة على ان استخدام الذخائر التي تحتوي اليورانيوم المنضب تسبب بوفاة جنود من حلف شمال الاطلسي خدموا في البلقان. وقالت اولبرايت لصحافيين في الامم المتحدة حيث التقت الامين العام كوفي عنان (لا يوجد اي دليل قطع بوجود علاقة. لدينا قوات هناك, كان الامر سيقلقنا). وأضافت على أى حال فان حلف الناتو سيبحث الأمر). ومن جانبه, ذكر عنان (الفحوص لاتزال جارية, وبمجرد أن تنتهى سيتم معرفة الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن وجود يورانيوم مستنفد فى هذه الأسلحة). من جانبها دعت روسيا الاتحادية الى تشكيل لجنة دولية مستقلة لتقييم حجم التلوث البيئي الناجم عن استخدام قوات الناتو لقذائف مزودة باليورانيوم أثناء الحرب في يوغسلافيا. ونقلت وكالة أنباء انترفاكس عن رئيس ادارة الأمن البيئي في القوات المسلحة الروسية الجنرال بوريس الكسييف قوله انه يتوجب أن تكون هذه اللجنة تابعة للأمم المتحدة مشككاً في موضوعية أي لجنة تابعة لحلف الناتو التي قال انها لن تكون مهتمة بالوصول الى حقيقة التلوث البيئي في كوسوفو. وكانت السلطات الروسية قد أعلنت في وقت سابق انه لا تتوفر أي معطيات حتى الآن حول اصابة أي من جنود قوات حفظ السلام الروس بأمراض لها علاقة بالتلوث البيئي في كوسوفو. وأعلن الكسييف عن عزم وزارة الدفاع الروسية على ارسال مجموعة من الخبراء الروس لدراسة الوضع الاشعاعي في مناطق مرابطة القوات الروسية في كوسوفو. وأوضح ان الجنود الروس العاملين في كوسوفو يخضعون في الوقت الراهن لفحوص دقيقة من أجل الوقوف على أي أمراض ناجمة عن التلوث البيئي. وأضاف ان وزارة الدفاع الروسية تملك معطيات أكيدة حول قيام قوات حل الناتو في ربيع 1999 باستخدام اليورانيوم في الحرب ضد يوغسلافيا منتقداً الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفض الاقرار بذلك. وأشار الى ان قوات حلف الناتو قررت التخلص من القذائف القديمة المزودجة باليورانيوم باستخدامها في عمليات القصف بدلاً من تحمل نفقات باهظة في عملية تصفيتها سلمياً ولكنهم أساءوا تقدير العواقب. وفي الأثناء ذكر حلف شمال الاطلسي ان خبراء من دول حلف شمال الاطلسي الـ19 باشروا صباح أمس درس المخاطر المحتملة على الصحة نتيجة الذخائر المزودة باليورانيوم المنضب التي استخدمها العسكريون الامريكيون في البلقان وذلك خلال اجتماع في بروكسل للجنة السياسية للحلف الاطلسي. وتلى الاجتماع غداء غير رسمي للسفراء يتعلق ايضا بهذا الموضوع. الا ان الحلف لن يتخذ قرارات ملموسة قبل الاجتماع الاسبوعي الذي يعقده مجلسه الدائم<
ووعد الحلف بأن يسلم سريعا خرائط عن المواقع التي استهدفت في البوسنة في 1995 بهذا النوع من الذخائر كما فعل خلال حرب كوسوفو في 1999. وقد تقرر الدول الحليفة اجراء ابحاث وبائية معمقة واختيار الهيئة التي ستكلف بها. الوكالات
