للوهلة الأولى لا شيء يميز المباني العصرية للغاية لجامعة سايبرجايا لوسائط الاتصالات المتعددة عن غيرها من الجامعات الاخرى في هذا المجال, الجامعة التي تقع وسط متنزه بدأت قبل خمس في المدينة التكنولوجية الجديدة التي تحمل نفس اسم الجامعة الواقعة على بعد 80 كيلومترا شمال العاصمة كوالالمبور. وهذه الجامعة الجديدة تعتبر احد اركان المستقبل للنظام التعليمي الماليزي والاهم من ذلك تعد احد المصادر المستقبلية الرئيسية لمواهب تقنية المعلومات في جنوب شرق آسيا, وفي الوقت الحالي لا تتمتع باسطورة جامعة باركلي في وادي السيلكون في كاليفورنيا او المناخ الصارم لجامعة انسيد لكلية الاعمال الاوروبية التي تدرس منذ سنوات عدة النخبة الادارية في فونتان بلو في فرنسا ولكن الآمال في السنوات المقبلة تكمن في ان سايبرجايا ستساعد في وضع ماليزيا على خارطة تقنية المعلومات. الصفوف المدرسية واسعة وصبغت اخيرا باللون الابيض وزودت بأحدث معدات تقنية المعلومات, ويقول شاهمي عبدان المسئول عن الترويج للمشروع مع الشركات الاستثمارية والاجنبية (في الواقع اعتمدنا اسلوب اغلبية شركات الكمبيوتر, ولا يهمنا كثيرا الشكل العام غير البراق للمبنى طالما انه يلبي احتياجات المستخدمين ويحقق نجاحا افضل واسرع من المنافسين). في الداخل يظهر التأثير بشكل اكبر حيث تجلس نحو عشر فتيات ماليزيات محجبات أمام أحدث اجهزة الكمبيوتر وهن يحضرن للامتحانات بمساعدة الانترنت, وفي مطعم الكلية ينهمك شبان من كوالالمبور بمناقشة قرار أحدهم بدء مشروع تجاري متخصص في العاب الفيديو, أما خارج الكلية فتحاول ثلاث فتيات ربط جهاز الكمبيوتر الشخصي لديهن بهاتف محمول. ويقول حميد الدين عبد المناب أحد المسئولين في الجامعة (هدفنا هو ان نصبح اهم جامعة في البلاد, تتدفق منها الافكار والمفاهيم الجديدة). ولكن طموح جامعة سايبرجايا ومموليها وهم كونسورتيوم من كبرى الشركات الحكومية ان تكون نقطة انطلاق لماليزيا في المستقبل. وتم بالفعل تشكيل لجان للمساعدة على تحقيق أهداف طموحة وسليمة مثل (حكومة الكترونية) أو (مناخ تسويق بلا حدود) و(رعاية صحية رقمية). مبالغ كبيرة قد خصصت بهدف ادخال تقنية المعلومات الى الحياة اليومية للناس في هذه البلاد الآسيوية التي لاتزال زراعية في معظمها. ولكن البعض يحذر من خطر خلق نوع من التوتر بين الشباب والبرجوازيين الطامحين الذين يعيشون في المدن الماليزية حيث الأقلية الصينية الاثنية تلعب دورا بارزا وبين الاقاليم الريفية حيث تعيش الغالبية من دون بنية تحتية مناسبة. ويقول مالك مشروع صناعي بريطاني اسس شركة له في سايبرجايا (كل شيء يعتمد على ما قد يحدث خلال السنوات القليلة المقبلة, فاذا أمكن اقناع الشركات الصناعية بالقدوم الى هنا فسيجد الناس وظائف مناسبة وقد يساعد هذا على دفع البلاد نحو الامام, الا أنه اذ ا حدث ركود كما حصل في العام 1979 ــ 1998 عندها سيتداعى الكيان التكنولوجي السياسي بسرعة). ويجب القول ان جهود ماليزيا لجذب الشركات الاجنبية الى ارض تقنية المعلومات في ماليزيا مخيبة للآمال حتى الأن على الاقل. بعض الشركات الدولية الكبرى مثل شركة لوسنت تكنولوجي ز وصن مايكرو سيستيمز اختارتا مدينة سايبرجايا قاعدة اقليمية لهما مما يعطي المدينة التقنية بعض الجاذبية. غير ان باستثناء هذين الاسمين الكبيرين لا توجد أي طوابير من الشركات, وبحلول نهاية ابريل الماضي بلغ عدد الشركات التي فتحت مكاتب او فروعا لها حوالي 324 شركة 22 منها فقط هي شركات اجنبية, ولا يزال الكثير من المكاتب والمواقع خاوية. والشيء نفسه يصح على مدينة بوتراجايا وهي العاصمة الادارية الجديدة لماليزيا, فقد تسيب التأخير في بناء المبنى الضخم في اضمحلال عدد الاشخاص الذين يعيشون هنا الى ما دون عدد الـ 200 الف شخص الذين كانوا من المتوقع ان يقطنوا هذه المدينة المستقبلية, وبالتالي اصبحت الشوارع والمطارات العصرية شبه خاوية. أما النجاح الوحيد والملموس لبرامج التطوير الجديدة الطموحة التي نفذتها الحكومة, فهو مشروع البرجين التوأمين في بتروناس اللذين جذبا اعدادا كبيرة من السياح. وقال أحد المعلقين الماليزيين (ان ناطحتي السحاب هما مرآة لما يرغب الماليزيون ان يروا فيها انفسهم, انهما برهان واضح على اننا جزء من العالم المتقدم واننا موجودون على الخارطة الكبيرة للعولمة). ولكن بالعودة الى كوالالمبور لا أحد من الاجانب على عجلة من امره للانتقال الى العاصمة التقنية الجديدة الخالية من الروح والبعيدة عن الروح القديمة للمدينة مسافة وذوقا. ويبدو ان مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي قد يكون الاكثر طموحا وحماسة بالنيابة عن بقية الماليزيين.