انتظم امس حشد جماهيري ضخم في (الساحة الخضراء) بالخرطوم للاحتفال باعادة انتخاب الفريق عمر البشير رئيسا للسودان لولاية جديدة تمتد لخمس سنوات. وفي غمرة انتشائه خلال مخاطبته المسيرة التي رصدت لها الحكومة كل امكانياتها لحشد العاملين بالدولة والطلاب, اكد البشير مجددا ان المرحلة المقبلة لن تكون سوى امتداد لسنوات حكمه السابقة (على نهج ثوابت الانقاذ). وخلا خطابه الذي لم يستمر اكثر من عشر دقائق وكان مرتجلا من كل التوقعات مثل اعلان هياكل وزارته الجديدة وملامحها وقضايا الوفاق الوطني ومشاركة الاحزاب الاخرى فيها, واكتفى الفريق البشير من كل ذلك بالاشارة إلى انه سيتم انشاء ثلاث وزارات جديدة للبحث العلمي والشئون الدينية والاوقاف والتراث, فيما ناشد مجددا المعارضين بان يأتوا إلى كلمة سواء لبناء السودان الجديد, ولكنه اكد اكثر من مرة بأن نهج حكومته الحالية وسياساتها وتوجهاتها لن تتغير. وقال البشير مخاطبا الحشد: (نجدد العهد بأن الحكومة هي الحكومة وان برنامجها هو برنامجها واهدافها هي ذات الاهداف, واضاف: نحن امام مرحلة جديدة وبداية انطلاقة جديدة نستكمل برنامجنا السابق في السلام وتحرير الأرض والوفاق والتنمية, وسرعان ما استعاد لهجة التشدد قائلا: السودان سيبنيه المخلصون ولن يبنيه العملاء ولا المتآمرون ولا الخونة ولا المتخاذلون بل يبنيه الشرفاء والمجاهدون واخوان الشهداء, هذا هو السودان الجديد الذي يبنيه الاحرار ويتفق معنا كل تاريخ السودان منذ الثورة المهدية واهدافها ومبادئها والحركة الوطنية واهدافها ومبادئها), ومضى البشير في خطابه ليقول: (نجتمع اليوم على كلمة سواء لنشهد العالم اننا توحدنا في السودان واننا انطلقنا ولن نلتفت لما يردده المرجفون والمتخاذلون واننا نفتح الباب لكل وطني شريف وغيور لكي ينضم الينا), وقطع البشير على ان لا اتفاق الا على الاهداف التي تطرحها حكومته, واضاف: لا وحدة الا على مبادىء الانقاذ ولا تفكيك للحكومة. واعلن البشير ثلاث وزارات جديدة وهي وزارة للشئون الدينية والاوقاف ووزارة للثقافة والتراث واخرى للثقافة. بيد ان مستشاره القانوني والسياسي عبدالباسط سبدرات الذي وصف الحشد بأنه اكبر حشد شهدته البلاد طيلة الاحد عشر عاما التي لازم فيها الحكومة الحالية قال لـ (البيان) ان الحكومة ماضية في تحقيق الوفاق والحل السياسي الشامل مع معارضيها, ونفى سبدرات بشكل قاطع ان تكون هناك نية مبيته بعد التأييد الذي وجده رئيس الجمهورية في الانتخابات الاخيرة بأغلاق ملف الحل السياسي الشامل, وقال ان هذا الحديث غير صحيح لاننا اعلنا مرارا وتكرارا ان المعارضة هي جزء أصيل في المعادلة السياسية. ورئيس الجمهورية في خطابه اليوم (أمس) دعاهم ان تعالوا لكلمة سواء وتعالوا شاركوا, وقال سبدرات: ان أي حديث لاغلاق ملف الوفاق مع المعارضة غير صحيح, وانقلوا عني ان الحكومة ماضية في مسيرة الوفاق والحل السياسي وتحقيق السلام الشامل, ولن توقف مساعيها الرامية لتحقيق ذلك), واضاف: بعد الاستفتاء الاخر الذي شهدناه في الحشد الضخم الذي غمر الساحة الخضراء من كل انحاء السودان سنكون اكثر جدية لتحقيق كل اماني وتطلعات الشعب السوداني. ويلاحظ ان الفريق البشير اهمل تماما اي حديث في خطابه امس عن مشاركة حزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي في الحكومة المقبلة ولم يشر كما كان يفعل في السابق إلى الحوار الدائر بين الحكومة وحزب الامة بينما شارك في الاحتفال الدكتور احمد بلال اكبر مساعدي الشريف زين العابدين الهندي في الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) المنشق عن الحزب الاب بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة في المنفى, ويتطلع الهندي للاشتراك في الحكومة الجديدة عبر برنامج تم توقيعه مع الحزب الحاكم وقد خاطب د. بلال المسيرة واكد مبايعتهم ومساندتهم للفريق عمر البشير. من جهته قال ابراهيم أحمد عمر الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ان الانتخابات الاخيرة قد خرجت بالبلاد من عهد الازدواجية إلى عهد توحيد القيادة, في اشارة إلى اقصاء الدكتور الترابي, كما اكدت الانتخابات انها جسر لعبور جديد رغم ادعاءات المدعين بأن الشعب لا يعلم اين يضع ثقته, واضاف ابراهيم مخاطبا الحشد ان على المعارضة ان ارادت الحوار ان تعي الواقع الجديد من اجل حوار جاد ومسئول, وقال ان الحوار الجاد لا ينبني على وارث الماضي الذي تتمسك به قيادات المعارضة, وان اي حوار مع المعارضة سيتحدد بناء على هذا المنطلق ولذلك فان هذه الانتخابات اخذت المعنى الحقيقي لها بابراز هذا الواقع الجديد. وقال ان حكومة العهد الجديد ستعبر بالبلاد من فكرة المذهب والايديولوجية الضيقة للفكر العميق والابتعاد عن المذهبية للخروج من الاجراءات الاستثنائية إلى سيادة حكم المؤسسات الدستورية.