اعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون على الملأ صيغة للاتفاق على المسار الفلسطيني التي بدت منحازة لاسرائيل باسقاطها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم حيث سارع المسئولون الفلسطينيون لرفضها، فيما اعلنت حكومة باراك قبولها بالتزامن مع قرب وصول المنسق الامريكي دينس روس الى المنطقة في مهمة جديدة وتسريب اسرائيل تأييد كلينتون لاحتفاظها بالسيادة على الحرم القدسي الشريف. وقال كلينتون في النص المعد سلفا لخطابه والذي نشره البيت الابيض هذه على ما اعتقد الخطوط العريضة لاتفاقية عادلة. سيستتبعها لم وتضحيات حقيقية من كل من الجانبين ولكن فوائد الاتفاقية تفوقها (التضحيات) بكثير. الحقيقة الصعبة هي انه لا يوجد خيار امامكم سوى ان تقسموا هذه الارض الي دولتين لشعبين . سواء حدث ذلك اليوم او بعد اراقة مزيد من الدماء فانه سيحدث. (اعتقد ان الاطار الذي حددته يعمل كأساس للحل الذي سيأتي ..في اي وقت يأتي) وكان كلينتون كشف محتويات خطابه هذا في كلمته على حفل عشاء اعده المنتدى السياسي الاسرائيلي في واشنطن. وقال (ان المعالم التى عرضتها ترمي الى حل يستجيب للحاجات الاساسية لكل طرف ولرغباته الاساسية: وطنان يتمتعان بالسيادة والامن والسلام والكرامة للاسرائيليين كما للفلسطينيين). وشدد كلينتون على ان الحل الدائم للنزاع لا يمكن ان يتحقق (من دون قيام دولة فلسطينية تتمع بالسيادة وتستطيع البقاء ومن دون اخذ الواقع الديموجرافي لاسرائيل ومتطلباتها الامنية). وتقضى المقترحات التى تقدم بها كلينتون بأن يبسط الفلسطينيون سيادتهم على (كامل تراب قطاع غزة وعلى القسم الاكبر من الضفة الغربية مع ضم المستوطنات الى الاراضي الاسرائيلية). وفيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بثلاثة ملايين و700 الف لاجيء فقد عرضت المقترحات الامريكية صيغة (تسمح لهم بالعودة الى وطنهم وتوفير السبل لهم ليعيشوا حياة طبيعية سليمة ومنتجة). وتستبعد هذه الصيغة مسبقا حق اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين فى المنطقة فى العودة الى الاراضي التى كانوا او كان اهلهم فيها قبل 1948 وهي اسرائيل اليوم. واشار كلينتون الى ان معالم خطته تتركز على قيام دولة فلسطينية وقال (اعتقد ان ذلك يشكل اطارا لاتفاق عادل). وحول مستقبل القدس قال كلينتون ان المدينة يجب ان تكون (مدينة مفتوحة وغير مقسمة (..) مع حرية الوصول والعبادة). كما رأى الرئيس الذي تنتهي ولايته في 20 يناير ان السلام فى الشرق الاوسط سيتحقق فى النهاية معترفا فى الوقت نفسه بانه لم يعد امامه ما يكفي من الوقت للتوصل الى اتفاق نهائي. وفى نبرة يغلفها التشاؤم حول مصير جهوده فى عملية السلام قال الرئيس الامريكى فى بعض الاحيان يتعين على المرء عمل الشىء الصحيح احيانا ينجح مافعلت وفى أحيان أخرى لاينجح ووصف الموقف الحالى على المسار الفلسطينى الاسرائيلى بأنه ( ورطة) . واشاد كلينتون مجددا برئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك قائلا: انه (باراك) اظهر شجاعة خلال توليه منصب رئاسة الوزراء واشبه بشجاعته فى ساحة القتال . وعلى الفور قال المفاوض الفلسطيني البارز أحمد قريع لرويترز (لا يمكننا قبول أفكار كلينتون كأساس لمفاوضات مستقبلية أو تسوية في المستقبل. كلينتون لم يضع تحفظات عرفات في الحسبان وهذه الافكار لا تعطي شعبنا حقوقه المشروعة.) وقال المفاوض الفلسطيني حسن عصفور ان كلينتون فشل في مساعيه لتحقيق سلام نهائي لان فريقه في مفاوضات السلام متأثر بالمواقف الاسرائيلية التي رفضها الفلسطينيون. وصرح نبيل ابو ردينة مستشار عرفات بانه كان هناك وقت كاف للتوصل الى اتفاق بشأن قضايا الوضع النهائي الحساسة مثل مصير القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات اليهودية واتهم اسرائيل باضاعة الوقت. وقال ابو ردينة لرويترز ان الرئيس كلينتون اعترف تقريبا باستحالة التوصل الى اتفاق قبل تركه منصبه وكان عليه ان يوجه اللوم علنا لاسرائيل لاضاعتها الوقت. واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من جهته هذه المقترحات (بعيدة جدا عن قرارات الشرعية الدولية). وبالنسبة الى احتمال التوصل الى اتفاق قبل انتهاء ولاية كلينتون خلال اسبوعين قال عريقات (اعتقد انه لا يتوجب رفع سقف التوقعات لانه اصبح من الصعب جدا التوصل الى شيء) في المحادثات مع اسرائيل قبل نهاية ولاية الرئيس الامريكي. واعتبر عريقات انه منذ لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وكليتنون الاسبوع الماضي (لم يطرأ جديد) مضيفا ان (متطلبات السلام هي تلك التي اوضحها الرئيس عرفات لكلينتون خلال لقائهما ولن نتراجع عنها). وفي المقابل قال افرايم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلي لرويترز (نعتبر هذه الافكار اساسا لمواصلة المفاوضات). واضاف سنيه (انها افكار للرئيس كلينتون تخدمنا كأساس لمزيد من المفاوضات والرد الذي نسمعه من الجانب الفلسطيني مؤسف للغاية). امر مؤسف ان يرفض مسئولون فلسطينيون بارزون هذه المقترحات, مضيفا انه غير متأكد ما اذا كان الرفض الفلسطيني رد رسمي. قال ابراهام بورج رئيس الكنيست الاسرائيلى بعد اجتماعه مع كلينتون فى واشنطن الليلة قبل الماضية أن كلينتون يتفق معه فى ان (اى تسوية تنطوى على تنازل اسرائيل عن اساس كيانها في (جبل الهيكل ) على حد تعبيره هى ليست بتسوية جيدة) . واضاف بورج فى تصريح أذاعه الراديو الاسرائيلى ان كلينتون (اشتكى من مماطلة الفلسطينيين فى التوصل الى تسوية بالرغم من الوقت القصير جدا الذى تبقى من ولايته) . واشار رئيس الكنيست الاسرائيلى الى ان الرئيس الامريكى وعده ايضا بأنه سيكرس جانبا من وقته لتحقيق تسوية بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى حتى بعد انتهاء فترة ولايته. الوكالات
