أغلق البابا يوحنا بولس الثاني باب كاتدرائية القديس بطرس إيذانا بانتهاء عام الغفران لدى الكنيسة الكاثوليكية بمناسبة الالفية الثالثة لميلاد السيد المسيح. وتتزايد على الباب ضغوط اطبائه بالخلود الى الراحة في وقت ازدادت الشائعات حول اعتزامه التقاعد. ومن المقرر أن تبقى إحدى دفتي الباب مغلقة حتى حلول موعد سنة الغفران المقبلة المفترض أن تكون في عام 2025. وتعلن أعوام الغفران عادة كل خمس وعشرين سنة. وتزامن ذلك مع عيد الظهور (الغطاس) الذي تحتفل فيه الكنيسة الكاثوليكية بذكرى بمعمودية المسيح في نهر الاردن. وحث البابا في كلمته بهذه المناسبة أبناء الكنيسة على (فتح الابواب أمام يسوع المسيح). وقال البابا أمام حشد ضخم من المصلين في ساحة القديس بطرس ان (تجديد اللقاء مع المسيح يمثل الوصية الحقيقية لعام الغفران). ودعا البابا الكاثوليكيين إلى استشراف المستقبل بأمل وحماسة متجددين. وبدت علامات التعب واضحة على البابا الذي يعاني من مرض الشلل الرعاش (باركنسون) وذلك في ختام المراسم الدينية التي استغرقت ثلاث ساعات. ولكنه تحامل على نفسه في نهاية المراسم واستقل سيارته المكشوفة الشهيرة في جولة بالساحة لتحية آلاف المصلين. الى ذلك ناشد الطبيب المعالج للبابا يوحنا خفض برنامج أعماله والانشطة التي يقوم بها وإلا تعرض لمتاعب صحية خطيرة. فقد قال الطبيب جيانفرنكو فينيشي, جراح العظام الذي يعالج البابا البالغ من العمر 80 عاما منذ عام ,1981 (على البابا أن يكف (عن العمل) ويستريح). وقال في مقابلة نشرت في مجلة أوجي, (في كل مرة يقوم فيها البابا برحلة أو يتعب أثناء زيارة رسمية, فإنني أقلق عليه). يشار إلى أن البابا يوحنا, الذي يعاني من أمراض عديدة, قد نجا من محاولة لاغتياله, وأجريت له جراحات عدة في الوقت الذي يتأثر بشكل متزايد من جراء داء باركنسون (الشلل الرعاش), حيث ترتعش يده اليسرى بشكل ظاهر بينما يحتاج إلى عصى يستند عليها أثناء مشيه. كما كان عام اليوبيل الذي أعلنته الكنيسة الكاثوليكية والذي انتهى لتوه, من أكثر الاعوام إرهاقا للبابا. فخلال لقاءاته العامة شبه اليومية اجتمع البابا بالملايين وألقى مئات الخطب بلغات عدة وتحمل ظروفا مناخية صعبة. ومما زاد من المشقة التي واجهت البابا, قيامه برحلات تاريخية للشرق الاوسط والبرتغال والاعتراف غير المسبوق (بالذنب) من جانب الكنيسة الكاثوليكية والاعداد الغفيرة التي حضرت القداس الكاثوليكي الاكبر في أوروبا. ويقول ماركو توساتي الخبير بشئون الفاتيكان والذي تتبع البابا طيلة العقدين الماضيين, لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) (لقد كان عاما مشحونا بشكل خاص بالنسبة لاي بابا). وفي الوقت ذاته ازدادت الشائعات حول تقاعد البابا. غير أن فينيشي, الذي أجرى جراحة استبدال عظام بالفخذ للبابا في عام ,1994 اعترف بأنه لن يتمكن من إلزام البابا بإتباع النصيحة الطبية. وقال فينيشي (ينبغي أن آمره بالالتزام بالراحة, ولكن لا فائدة من ذلك). وتابع الطبيب (لقد اجتاز الاب المقدس معاناة جمة, بسبب العمليات العديدة التي أجريت له وبسبب داء باركنسون. إن لديه جسدا قويا كجسد سباح, غير أنه لولا معونة الله لما استطاع البقاء بهذا القدر من النشاط). وقال الطبيب أنه يتوقع أن يجد البابا يتداعى تحت ثقل أعماله الكثيرة ولا يمنح نفسه الراحة التي هو في أمس الحاجة إليها. ويخطط كارول فويتيلا, أو البابا يوحنا بولس الثاني بولندي المولد, لخطة عمل مكثفة لعام 2001 يزور خلالها سوريا وشرق أوروبا وأرمينيا وجزر المحيط الهادي, بعد أن نفى إمكان تقاعده على البابوية ذات يوم. د.ب.أ
