بدأت في بلجراد محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش بتهم لم تعرف ماهيتها وسط مطالبة محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي بتسليمه في حين لا تمانع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت محاكمته في بلاده لكن امام محكمة دولية. وذكرت صحيفة (جلاس يافنوستي) اليوغسلافية ان نيابة بلجراد بدأت التحقيق مع ميلوسيفيتش الا انها لم تقدم تفاصيل عن ماهية التهم التي يمكن ان توجه له. ففي حديث مع الصحيفة قالت اندريا ميلوتينوفيتش النائب العام في بلجراد (ان اجراءات التحقيق جارية) وامتنعت عن الادلاء بأية ايضاحات في هذا الشأن. ورفضت محكمة بلجراد مذكرة من مؤسسة (ج 17 بلاس) الفكرية تطالب بالتحقيق مع ميلوسيفيتش بتهمة تزوير نتائج الانتخابات الفيدرالية التي جرت في سبتمبر الماضي ولو أن المذكرة لم تكن ضد مسئولين من لجنة الانتخابات اليوغسلافية سيقدمون للمحاكمة. وهدد مسئولون من مجموعة المعارضة الديمقراطية الصربية التي تمسك بزمام السلطة على جميع المستويات في يوغسلافيا والصرب الرجل القوي السابق في البلاد بتوجيه اتهامات له بارتكاب عدة جرائم بدءا من البناء غير الشرعي وحتى الابادة الجماعية. ولكن ما يتردد على صعيد الرأي العام هو أن ميلوسيفيتش سحب بطرق غير مشروعة ملايين الدولارات من يوغسلافيا تحت التهديد بتوقيع عقوبات على من يتصدى له. ويقول العديد من قادة مجموعة المعارضة الديمقراطية الصربية في احاديث غير علنية انه يسعدهم أن يسلموا ميلوسيفيتش إلى محكمة لاهاي ولكن لا يزال مسئولون يوغسلاف يرفضون فكرة ترحيل ميلوسيفيتش ويقولون انهم يريدون محاكمته داخل البلاد. وقال بريدراج بولاتوفيتش نائب رئيس حزب الشعب الاشتراكي العضو في الائتلاف الحكومي اليوغسلافي في حديث لصحيفة (بوربا) بأنه (إذا انتهك ميلوسيفيتش قوانين سواء كانت دولية أم داخلية فيجب أن يمثل أمام المحاكم اليوغسلافية). وأضاف (إن حزب الشعب الاشتراكي يعتقد أن إدانة محكمة لاهاي ذات طبيعة سياسية وهو يعترض على ترحيل ميلوسيفيتش). وكان ميلوسيفيتش قد خرج عن صمته مؤخرا حيث اتهم الذين يريدون محاكمته في لاهاي بزمرة (الجستابو الجديد). وكانت المتحدثة باسم المحكمة الدولية لجرائم الحرب فى يوغسلافيا فلورانس هارتمان دعت الى ضرورة تسليم ميلوسفيتش للمحكمة في اسرع وقت ممكن رافضة اجراء اى محاكمة له في اي مكان اخر. وذكرت فلورانس هارتمان المتحدثة باسم المحكمة في مكالمة هاتفية مع وكالة الانباء الكويتية ان المحكمة رفضت اقتراحات من حكومة يوغسلافيا الحالية بمحاكمة ميلوسفيتش في بلجراد بدلا من مقر المحكمة في لاهاي. لكن وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت صرحت بانها لن تعترض على محاكمة الرئيس ميلوسيفيتش فى بلجراد طالما ستتم المحاكمة ضمن الاختصاص القانونى لمحكمة الامم المتحدة بهولندا. ونقل راديو صوت امريكا عن اولبرايت قولها ان ميلوسيفيتش ارتكب جرائم حرب لذلك فانه يتعين مثوله امام القضاء الدولى مضيفة انه بغض النظر عن مكان اقامة المحاكمة فانه من المهم ان تكون هناك اتصالات مع محكمة الجرائم الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة. الوكالات