تكشفت أسرار جديدة حول فرار دكتاتور تشيلي السابق اوجستو بينوشيه من لندن وعدم تسليمه إلى اسبانيا بالتزامن مع ظهور وثائق حكومية تدينه في مقتل الف معارض عقب انقلابه العسكري على الرئيس الاشتراكي السلفادور الليندي. ففي لندن اكدت مصادر رسمية متطابقة ان بينوشيه نجا من قرار تسليمه للمحاكمة في اسبانيا وفقا لصفقة سرية كان عرابها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالتعاون مع وزير خارجيته روبين كوك من جهة وادوارد وفري رئيس تشيلي وقتها وأحيط علما بالخطة جوسيه ماريا ازنار رئيس الوزراء الاسباني. وطبقا لمصادر قانونية تشيلية موثوقة ذكرت صحيفة الاوبزرفر البريطانية امس ان الخطة الثلاثية اقرت عدم تسليم بينوشيه لاسبانيا دون الوقوع في خطأ قانوني, وهو ما تحقق فعلا عندما سمع التقرير الطبي لمستشفى نورت ويك بارك لبلير باطلاق بينوشيه لاسباب صحية وانسانية. واشارت الصحيفة إلى أن عدة لقاءات عقدت في لندن ومدريد وسانتياجو وريودي جانيرو ومقرر الامم المتحدة بنيويورك وفي اوكلاند عاصمة نيوزيلندا بهدف التنسيق لحماية بينوشيه من المحاكمة. ووفقا لتقرير (الاوبزرفر) بان بلير وازنار التقيا في داوننج ستريت بلندن عندما لاحت نذر صدور قرار قضائي بتسليم بينوشيه. واستندت (الاوبزرفر) في تقريرها إلى معلومات مستقاة من كتاب جديد صدر في تشيلي يؤكد ان بلير والرئيس التشيلي السابق حثا في محادثة تليفونية مطولة في منتصف عام 1999 ضرورة السماح بعودة بينوشيه إلى سانتياجو قبل انتهاء ولاية الرئيس العام الماضي. ويؤكد الكتاب (بينوشيه: 503 أيام من الاحتجاز في لندن) لمؤلفته مونيكا بيريز المراسلة الصحفية التلفزيونية الشهيرة ان الرئيس التشيلي السابق اقنع بلير بان استمرار احتجاز بينوشيه في لندن لن يفيد بريطانيا وانه بامكانه محاكمته في تشيلي وهو ما حدث لاحقا. وفي تشيلي بدأت المحكمة العليا دراسة وثائق حكومية مصنفة حول دور بينوشيه في مقتل الف معارض في وقت خضع الدكتاتور السابق لفحوص طبية تستمر ثلاثة ايام بعد تصديق المحكمة العليا على قرار القاضي جوسمان الذي سوف يستجوبه غدا الثلاثاء.