كشف موقع انترنت تابع لمجلة (فورين افيرز) ــ الشئون الخارجية ــ العريقة في واشنطن حدوث انشقاقات بين المسئولين الصينيين اثناء احداث ساحة تيان اتمين العام 1989. فقد أظهرت وثائق ومحاضر اجتماعات بين مسئولين صينيين كبار نشرها الموقع حدوث صراعات شرسة على السلطة دارت بين القادة الشيوعيين الصينيين قبل ان يأمر الزعيم الصييني السابق دينج كيساو بدفع قواته بقمع المظاهرات الطلابية في ساحة تيان اتمين. ونشرت المجلة في عددها ليناير وفبراير ان بينج وبعض معاونيه اختلفوا حول ابعاد هذه التظاهرات قبل ان يغلب رأي المتشددين مما ادى الى عملية القمع الدموي للحركة الطلابية في ذلك الحين, فيما بات يعرف في الأدبيات السياسية بـ (ربيع بكين). وبثت شبكة (سي بي اس) التلفزيونية الامرىكية أمس في اطار برنامج (60 دقيقة) مقتطفات من هذه الوثائق وهي في غالبيتها ملاحظات دونت خلال اجتماعات للحكومة الصينية وستنشر في كتاب بعنوان (وثائق تيان انمين) (تيان انمين بيبيرز). وقد اخرجت هذه الوثائق سرا من الصين (من جانب شخص مؤيد للاصلاحات داخل التراتبية الشيوعية) على ما ذكرت مجلة (فورين افيرز) الصادرة في نيويورك. وقد استمع ثلاثة استاذة جامعيون امريكيون الى هذا الشخص واعربوا عن اقتناعهم بأن معلوماته صحيحة. وأظهرت مقاطع من هذه الوثائق ان دينج الذي توفي في 1997 كان يخشى انهيار نظامه في حال سمح باستمرار التظاهرات. ويقول دينج في هذه الوثائق (لا يمكننا السماح للناس بالتظاهر متى ارادوا. الفوضى تزيد يوما عن يوم واذا استمر الوضع قد يصل الامر الى وضعنا في الاقامة الجبرية). وبينت الوثائق وجود انشقاق عميق بين انصار التشدد بزعامة لي بينج المسئول الثاني في النظام حاليا, ومساعد دينج الرئيسي الامين العام السابق لحزب الشيوعي زهاو زيانج المتهم بانه شجع على حصول هذه التظاهرات. وتفيد احد المقتطفات ان دينج اعتبر ان زهاو (يقف على ما يبدو الى جانب الفتنة وقد اثار الانشقاق داخل الحزب عبر دفاعه عن الفتنة). وقد حل جيانج زيمين الرئيس الصيني الحالي مكان زهاو كامين عام للحزب الشيوعي بعد تلك الفترة. الوكالات صورة أرشيفية للزعيم الصيني دينج كيساو بينج (وسط) خلال استقباله وفداً من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في بكين عام 1992م