في ظل تعذر التوصل لاتفاق طلبت اسرائيل اصدار بيل كلينتون اعلانا رئاسيا خلال مؤتمر دولي يشكل قاعدة للمفاوضات القادمة أو نوعا من اطار للاتفاق المزمع وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية التي التقى رئيسها ياسر عرفات في عمان عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني ووزير الدفاع السعودي. وكشفت مصادر أمريكية النقاب عن ان ادارة الرئيس الأمريكى بيل كينتون تدرس خيارات عدة لتتويج الجهود السلمية التى قام بها أولها عقد مؤتمر دولى تشارك فيه الأطراف المعنية يتم خلاله اعلان استمرار الالتزام بعملية السلام واصدار بيان رئاسى لكلينتون. وقالت المصادر فى تصريحات لصحيفة (الحياة) التى تصدر من لندن باللغة العربية ان الخيار الثانى يتمثل فى الاعلان عن اتفاق اطار مع صورة تذكارية فى البيت الابيض أو قراءة كلينتون لملخص يحدد فيه الانجازات والخلافات والمسائل المعلقة. وأضافت المصادر ان الخيار الثالث يتمثل فى استئناف المفاوضات للتوصل الى اتفاق قبل نهاية ولاية كلينتون ولكن ذلك مشروط بوقف الانتفاضة. إلى ذلك اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي ان اسرائيل تتوقع من كلينتون ان يوضح في اعلان, المبادىء التي ستستخدم قاعدة للمفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين. وقال بن عامي خلال لقاء عقده السبت مع نظيره الالماني يوشكا فيشر بحسب بيان تلقت وكالة (فرانس برس) نسخة عنه امس (اعتقد اننا في حال لم نستطع التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين علينا اقله التوصل الى اعلان اساسي حول المبادىء التي تظل قاعدة لاي اتفاق مستقبلي). واضاف ان (المعايير والمقترحات او الافكار التي عرضها الرئيس كلينتون خلال لقاءاته الاخيرة مع الاسرائيليين والفلسطينيين في واشنطن تشكل في نظرنا ــ والاحظ انه ايضا موقف الاوروبيين ــ كلاما منطقيا يسمح بالتوصل الى اتفاق). وتابع (اننا نعتزم متابعة المفاوضات في هذا الاتجاه محاولين في الوقت نفسه القضاء على الارهاب والعنف طبقا لنتائج اللقاء بين (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات والرئيس كلينتون التي نأمل بتطبيقها في الايام المقبلة). ومضى يقول (اننا نعتزم مواصلة عملية السلام التي لم تتغير وندعو الفلسطينيين الى مضاعفة الجهود للتصدي للارهاب والعنف, ان الامر ملح اكثر من اي وقت مضى لانه يوجد اليوم خطر فعلي بتدهور الوضع في حال لم يتم وضع حد لدوامة العنف). واضاف بن عامي (بما اننا لن نكون قادرين على ما يبدو على التوصل الى اتفاق شامل قبل موعد انتهاء ولاية كلينتون, علينا على الاقل ان نحاول اعداد نوع من اعلان شامل للمبادىء يوجه الحوار الذي سيسمح بالتوصل الى اتفاق مستقبلا). واضاف الوزير (في حال لم يتم التوصل الى اتفاق علينا ان نكون اكثر واقعية وعملانية وخفض مستوى توقعاتنا. وفي الوقت الراهن اننا نواصل جهودنا للتوصل الى اتفاق شامل وفي حال تبين انه من المستحيل تحقيقه علينا ايجاد بديل يكون نوعا من اعلان للمبادىء). واستنادا الى وسائل الاعلام الاسرائيلية فان الوزير طرح ايضا عقد (تجمع دولي) يدعم هذا الاعلان. كما تحدثت صحيفة (هآرتس) عن مؤتمر يشارك فيه الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة والدول العربية الرئيسية في حضور رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. لكن وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث اكد امس ان الفلسطينيين لن يوافقوا على اتفاق (تحدد جميع نقاطه لاحقا). وعشية اللقاء الامني الفلسطيني الاسرائيلي في القاهرة سعيا لتقليل حدة العنف, وفي مقابلة مع صحيفة (جورنال دو ديمانش) الصادرة الاحد قال شعث ردا على سؤال حول القبول باتفاق يشكل حدا ادنى في صيغة اعلان مبادىء (لا. هذا لم يعد يهمنا). وقال شعث (الامور معقدة جدا حتى يكون من الممكن حلها باتفاق عام يتم توضيح نقاطه لاحقا. بالنسبة لنا ليس هناك (وقت لاحق). اما الان او ابدا). وقال شعث (ليس الان وقت التصريحات التي لا غاية منها سوى ارضاء رئيس على وشك الرحيل او رئيس وزراء معرض لخسارة منصبه), في اشارة الى ايهود باراك. وقال ان (باراك اكثر اهتماما بتحقيق تقدم في حملته الانتخابية منه في عملية السلام). وفيما يتعلق بمسألة حق العودة للاجئين قال شعث انه بات يشكل (العقبة الرئيسية للتوصل الى اتفاق). وقال (الامريكيون والاسرائيليون افترضوا اننا اذا حصلنا على شىء في القدس الشرقية سننسى تماما مسألة اللاجئين. هذا خطأ). واضاف (قضية اللاجئين ليس من المستحيل حلها. قبل ان نتحدث عن الارقام, على (الاسرائيليين) ان يقروا بحق العودة وفق آلية معينة). ونفى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في وقت لاحق امس ان يكون تلقى رسميا مقترحات اسرائيلية حول وضع الحرم الشريف في القدس تحت سيادة طرف ثالث. وردا على سؤال بهذا الشأن عقب جلسة مباحثات مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في مطار ماركا العسكري بعمان, قال عرفات للصحافيين (هذا لم يطرح علينا رسميا). وكانت المحطة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي افادت الجمعة ان الموفد الاسرائيلي الى واشنطن جلعاد شير قدم خلال مباحثاته هناك وثيقة خطية اسرائيلية بوضع الحرم القدسي تحت سيادة طرف ثالث لم يحدد وليس تحت السيادة الاسرائيلية او الفلسطينية. على صعيد اخر, عقد لقاء ثلاثي في مطار ماركا بعمان بين الملك عبد الله الثاني وعرفات ووزير الدفاع السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز لدى وصوله الى عمان في زيارة تستمر يومين, وفقا لمصادر رسمية اردنية. كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات اكد من جهته ان المرحلة الحالية لا تشهد أي شكل من اشكال المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيلييين بانتظار التقييم الامريكي للموقف اثر اجتماع كلينتون وعرفات الاسبوع الماضي. الوكالات