تسود حالة من الترقب الحذر أروقة البرلمان المصري ازاء الموقف المتفجر بين التيار الاسلامي المتشدد يناصره عدد من النواب من المستقلين والحزب الحاكم وبين النواب أصحاب التوجهات الاسلامية المعتدلة والذين يمثلون قيادات دينية موالية للنظام. وفيما يبدو أن هذا الوضع سيظهر واضحا في بعض القضايا التي سيتم مناقشتها قريبا في البرلمان حيث سجل نحو 100 نائب من نواب البرلمان المنتمين إلى جماعة الاخوان وعدد من المستقلين ونواب الحزب الوطني احتجاجا رسميا في مذكرة خاصة قرروا عرضها على البرلمان في جلساته منتصف الأسبوع المقبل حول عقود الزواج والطلاق الجديدة. وطالب النواب في مذكرتهم بضرورة وقف العمل بالاجراءات الجديدة في توثيق عقود الزواج والطلاق في الشهر العقاري مؤكدين أن العديد من بنود العقود الجديدة تتعارض وأحكام الشريعة الاسلامية وحذر النواب في مذكرتهم من خطورة النظام الجديد لما له من آثار سلبية على مستقبل استقرار الأسرة المصرية وأنها قد تخلق العديد من حالات انهيار تلك الأسر وتشريد الأبناء. وشدد النواب في مذكرتهم على رفضهم المطلق لاقرار مبدأ جديد في وثائق الزواج تلزم الزوج بعدم اقترانه بزوجة أخرى إلا بعد حصوله على إذن كتابي من زوجته الأولى. وأكدوا أن هذا المبدأ يتصادم وبقوة مع أحكام الشريعة الاسلامية في نصوص واضحة وصريحة لا تقبل الاجتهاد أو التأويل. حيث أكد القرآن أحقية الزوج في الاسلام في الجمع بين أربعة زوجات دون نص صريح أو ضمني يشترط موافقة الزوجة الأولى. وأشار النواب الى أنه من النقاط المخالفة لأحكام الشريعة وتتنافى وطبيعة الأسرة المصرية ما نص عليه القانون الجديد من الاتفاق بين الزوجين على تفويض الزوجة بتطليق نفسها دون الرجوع لزوجها وقالوا ان هذا اهدار جديد لحق الزوج الذي شرعه الدين الاسلامي. باعتباره القيم على الأسرة, وينذر بعودة صدام جديد بين الرجل والمرأة بعد أن سعى البعض الى سحب أحقية الزوج في الموافقة على سفر زوجته الى الخارج. وأوضح النواب الى خطورة التضارب ما بين اختصاصات مكاتب الشهر العقاري و المحاكم الشرعية حيث منحت التعديلات الجديدة لاجراءات الزواج والطلاق الحق لمكاتب الشهر العقاري في دعوة الزوجين في حالة طلب أي منهما الطلاق الى التريث واحضار حكمين من أهلهما وهو أمر منصوص عليه في قانون اجراءات الأحوال الشخصية. وأشار النواب في مذكرتهم الى أن القواعد الجديدة والتي طبقت في غيبة من رأي البرلمان قد أحدثت ارتباكا حقيقيا بين المقدمين على الزواج وأن العديد من الزيجات قد توقفت وفشلت وجمد البعض الآخر عقد قرانهم الى حين تحديد الموقف لكل من الزوجين ومدى قبول الزوج بصفة خاصة للتعامل بالقواعد الجديدة. القاهرة ــ مكتب (البيان):