تصاعد هلع الدول الغربية اكثر فأكثر حيال مسألة اعراض مرض البلقان بعد ان اتجهت كل المؤشرات للدلالة على مخاطر جدية. وانتقلت المسألة من مرحلة الجدل إلى اتخاذ اجراءات عملية للتحقق اكثر ومن ثم وضع خطط لمحاصرة الخطر, خصوصا بعد ان اثبتت فحوص الامم المتحدة وجود تلوث اشعاعي مكثف في كوسوفو, وارتفاع عدد الحالات المشتبه في اصابتها في ايطاليا إلى 18 حالة, في حين اصدرت النرويج وفنلدا والسويد والدنمارك تعليمات لاجراء اختبارات لجنودها. وقالت صحيفة (تاتس) الالمانية اليومية ان اختبارات برنامج الامم المتحدة للبيئة اثبتت ان ثمانية من 11 موقعا فحصها فريق الامم المتحدة في نوفمبر كانت (ملوثة بدرجة كبيرة). واضافت الصحيفة في اشارة مسبقة لموضوع من المقرر ان تنشره لاحقا ان الفريق عثر على غبار يورانيوم اضافة الى ذخيرة لم تنفجر في تلك المواقع. واردفت الصحيفة انها حصلت على نسخة من التقرير المبدئي للبرنامج والمؤرخ يوم 29 ديسمبر 2000. وتعرض حلف شمال الاطلسي لضغط متزايد من عدة حكومات اوروبية بشأن مزاعم بأن اليورانيوم المستنفد الذي استخدم في اسلحة الحلف تسبب في حدوث حالات وفاة او مرض في صفوف افراد في قوة حفظ السلام اصيبوا بما يعرف باسم (اعراض البلقان). وسلطت الاضواء على تلك القضية بعد تردد انباء عن اصابة ستة جنود ايطاليين عملوا في يوغسلافيا السابقة بمرض سرطان الدم (لوكيميا) ثم وفاتهم بعد تعرضهم لفوارغ ذخيرة. اعلنت وزارة الدفاع ان اللجنة الطبية الايطالية الخاصة المكلفة التحقيق في (عوارض البلقان) تنظر في (18 حالة مشتبه بها) بينها ثماني وفيات. وقالت الوزارة في بيان انه تم التبليغ عن 18 حالة حتى الوقت الراهن الى اللجنة الخاصة باليورانيوم المستنفد التي عينها قبل ايام وزير الدفاع سيرجيو ماتاريلا. وقال مسئول في الوزارة لوكالة فرانس برس (هنالك ثماني حالات وفاة في ظروف غامضة حتى الوقت الراهن وعشر اصابات لدى عسكريين بأمراض قد تكون مرتبطة بعوارض البلقان). وحصلت اللجنة الطبية على الملفات الطبية للاشخاص الـ 18 المعنيين. وفي تجاوب مع الازمة قررت وزارة الدفاع النرويجية إرسال خطاب إلى كافة الجنود وأفراد القوات النرويجية الذين باشروا مهاما في البلقان تطلب منهم الاتصال بالوزارة إذا ما كان أحدهم يعاني من أي اضطرابات صحية منذ ذلك الحين. وكانت قيادة الدفاع قد أوضحت من قبل أنها لن تقوم بإجراء فحوص طبية لكافة النرويجيين الذين عملوا في كوسوفو وعددهم 2500 فرد. ولكن القيادة لم تعد تستبعد ذلك في الوقت الحالي وهي في انتظار تجاوب الافراد مع خطابها قبل أن تقرر إذا ما كانت ستجري هذا الفحص الطبي العام. وفي الوقت ذاته, تخطط فنلندا لاجراء اختبارات لجنودها الذين عملوا تحت قيادة الامم المتحدة لحفظ السلام في كوسوفو, كما تدرس كل من السويد والدانمرك القيام بالاجراء ذاته. وكانت المفوضية الاوروبية اعلنت امس الاول انها ستساعد في اعداد دراسات بشأن ما يسمى بأعراض مرض البلقان. رويترز

