ذكرت تقارير عبرية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك نسي قراره بوقف المفاوضات مع الفلسطينيين بعد ساعات وأمر مفاوضه جيلعاد شير بالتوجه إلى واشنطن وان قادة الجيش وأجهزة الأمن الاسرائيلية فوجئوا بتصريحه لوسائل الاعلام بأنه أمرهم بالاستعداد للحرب الوشيكة, نافين تلقيهم هذا الأمر الذي كانوا أصلا مستعدين لاتمام تأهبهم العسكري في الصيف المقبل. وعمليا فوجئ هؤلاء القادة في الجيش وأجهزة الأمن أكثر من الاسرائيليين حيث انهم الذين يعرفون جيدا التقديرات الاستخبارية التي تصدر كل أسبوع, ولم يتذكروا انها تتضمن تحذيرا من حرب شاملة وشيكة. ان كل ما يتذكرونه هو ان رئيس الحكومة المستقيل حلل أمامهم التطورات المحتملة للوضع الراهن. وقالت (يديعوت احرونوت) أحد السيناريوهات الثلاثة التي وصفها ــ وأسوأها ــ هو الرد السلبي لعرفات على اقتراح كلينتون, ونتيجة لذلك جمود في المفاوضات يقود إلى تدهور إلى درجة مواجهة كاملة مع السلطة الفلسطينية, وقال باراك لقادة جيشه ان مثل هذا التصعيد من شأنه أن يمتد ليصل إلى حد المواجهة مع دول أخرى في المنطقة. وأضاف ان مجرد وجود الامكانية العالية لهذا السيناريو يستدعي منا التعامل معه (كتحذير استراتيجي للحرب) (أي تحذير غير مؤكد, غير فوري وغير محدد) وعلى الجيش أن يستعد لمواجهة ذلك. ولم يكن بهذا أي جديد, قبل ثلاثة أشهر, حين كانت انتفاضة الأقصى في مرحلتها الأولى جرى في هيئة الأركان الاسرائيلية تقييم شامل للوضع توقعت فيه شعبة الاستخبارات العسكرية بالضبط سيناريو التصعيد هذا وأوصت بالاستعداد لمواجهته. ووافق رئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز على هذه التوصية وبمصادقة وزير الدفاع (باراك) حدد تعليمات عمل بموجبها على الجيش أن يكون في الربيع المقبل على اهبة الاستعداد وبكامل قوته لمواجهة حرب محدودة (مع الفلسطينيين والجبهة الشمالية) أو شاملة (مع دول أخرى في المنطقة). وتحدد تاريخ هدف آخر, في بداية الصيف على الجيش فيه أن يصل إلى جاهزيته القصوى للحرب. ومنذ ذلك الحين لم يتغير شيء: تقديرات شعبة الاستخبارات المعدلة لم تتحدث عن حرب ولم يطرأ أي تغيير على تعليمات باراك وموفاز للجيش. لذلك تساءل وزراء المجلس الوزاري الاسرائيلي وقادة الجيش الاحتلالي: كيف وصلت التصريحات المبشرة بحرب وشيكة إلى وسائل الاعلام؟ وقالت مصادر اسرائيلية مطلعة للصحيفة انه (ليس من الصعب معرفة الجواب: مجموعة مستشاري الحملة الانتخابية والاعلامية لباراك هم الذين اخذوا (بموافقته) بعض الجمل غير المهمة, قالها الأخير في مسألة الحرب في هيئة الأركان ولجنة الخارجية والأمن وأضفوا عليها صفة العجالة والخطر, (لم تكن بالأصل) وسربوها إلى وسائل الاعلام, وكان هدف هذه الخطوة الاعلامية خلق انطباع وسط الاسرائيليين بأنه من أجل منع خطر واضح وفوري للحرب, يحق لباراك أن يحاول التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين حسب اقتراح كلينتون. حتى لو جرت هذه المفاوضات في ظروف مشكوك فيها: عشية الانتخابات في الوقت الذي استقال فيه باراك, وتحت النار الفلسطينية). وقبل أن يهضم قادة أجهزة الأمن الاسرائيلية الخطوة الاعلامية التي استهدفت تهيئة الجمهور لاقتراح كلينتون وقبل أن يستوعب الجمهور الرسالة وجه باراك ومستشاروه ضربة أخرى للوعي الجماهيري. في يوم الثلاثاء الماضي. وفي نقاش أجراه غداة عملية نتانيا طلب باراك من موفاز أن يقدم له أهدافا مؤلمة في مناطق السلطة الفلسطينية. فوجىء الأخير ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية وقادة الجيش وقوات الأمن الذين شاركوا في النقاش من هذه الشدة. وفهم موفاز, الذي طالب في السابق باتخاذ خطوات أكثر شدة تجاه الفلسطينيين, ان التغيير المفاجئ في ميل باراك قد يلحق أضرارا شديدة لاسرائيل في الرأي العام العالمي وكذلك على الأرض مع الفلسطينيين. وكان الجيش قد أجرى مؤخرا نقاشا عميقا ومبدئيا مع (الشاباك) حول سبل الرد على العمليات الدامية, ولم يكن اقتراح باراك ــ ضرب منازل ومباني السلطة ــ يناسب استنتاجاتهم. لذلك قال موفاز لباراك انه ليس لديه في هذه اللحظة مثل هذه الأهداف. وإذا أصريت على ذلك سأصدر أمرا باعدادها وعرضها عليك في غضون عدة أيام ولكن ليس الآن, بعد ذلك تحدث عدد من قادة المخابرات مع باراك وقال له أحدهم: عرفات موجود الآن في طائرته متوجها إلى واشنطن. إذا هاجمنا أهدافا في السلطة فإن اسرائيل ستعتبر مسئولة عن عرقلة فرص السلام. وهذا من شأنه أن يقود إلى نتائج فتاكة في الحلبة الدولية. اقتنع باراك لكنه لم يتنازل عن الخط المتشدد. (ليس ثمة فرصة للتوصل إلى اتفاق حتى الانتخابات) قال باراك (لذلك أعلق المفاوضات مع الفلسطينيين). وفجأة نسي باراك انه أعلن قبل 24 ساعة من ذلك عن تعليق المفاوضات وقرر ارسال موفده جيلعاد شير إلى واشنطن في اطار العملية التفاوضية. القدس ــ (البيان):