الباحثون الذين يجرون دراسات حول اوضاع الزيجات في الولايات المتحدة لا يستطيعون الان التكهن فقط بحالات الزواج التي ستنتهي بالطلاق, بل ومتى سيقع الطلاق. في مقال نشر في مجلة (الزواج والعائلة) قال علماء نفس من جامعة واشنطن وجامعة كاليفورنيا في بيركلي انهم اكتشفوا نمطين واضحين لتعطيل العلاقة الزوجية يبدو انهما ينبئان بإمكان حدوث طلاق في نقاط محددة خلال فترة الزواج. ان الباحثين يعرفون منذ بعض الوقت ان الفترة الحرجة الاولى للطلاق هي السنوات السبع الاولى للزواج, وتظهر الدراسة الجديدة ان العلاقات بين الازواج الذين يطلقون خلال هذه المرحلة يمكن وصفهم بأنهم متقلبون ومشحونون بالاحاسيس والمشاعر السلبية, كما يقول جون جوتمان استاذ علم النفس في جامعة واشنطن والكاتب الرئيسي للبحث. اما المرحلة الحرجة الثانية للطلاق فهي اواسط العمر, وهي المرحلة التي غالبا ما يكون الزوجان قد اصبحا لديهم اطفال مراهقون, ويقول جوتمان ان هذه الزيجات مختلفة كثيرا عن سابقاتها, تتميز بفتور العلاقات بين الزوجين وبقمع العواطف. وقد جمع جوتمان وزميله روبرت ليفنسون, استاذ علم النفس في بيركلي المعلومات بعد تتبع 79 زوجا من بلومينجتون بانديانا لمدة 14 سنة ابتداء من العام 1983 ومع انتهاء الدراسة كان الطلاق قد وقع بين طرفي 22 زوجا اي 28%. وحسب جوتمان فان الديناميات الزوجية بين الازواج في حالات الطلاق المبكرة والمتوسطة كانت مختلفة بشكل بارز. ففي فئة الطلاق المبكر كان الزوجات يتنافسان ويتشاحنان على المكشوف بين بعضهما البعض, وكان هناك نمط هجوم ودفاع مع تصاعد النزاعات والافراد في هذه الفئة متهيجون جسديا ونسب الضغينة مرتفعة بين الزوجين, والطرفان هنا في حالة يائسة ولايعرفان ماذا اصاب علاقتهما والكثير من هذه الزيجات تنتهي بالطلاق السريع. ولقد شاهدنا نموذجا لزوجين مطلقين من الفئة المتوسطة على نحو ما مثلهما كيفين سباسي وانيت بنينج في فيلم (جمال امريكي ) الذي فاز بالاوسكار. ويقول جوتمان ان اطراف هذا النوع من الزواج متجافون ومتباعدون انهم من نوع زوجين جالسين في المطعم ولكنهما لايتحدثان مع بعضهما البعض, انهم يربيان اطفالهما معا, ولكن لاشيء يجري بينهما وهما يعرفان ان زواجهما فارغ, والطرفان في مثل هذه الزيجات يكبتان في نفسيهما ولايثيران نقاط الخلاف مع الطرف الاخر, وزواجهما يتخذ طابع كبت العواطف السلبية ويتسم بغياب العواطف الايجابية, وهذه علاقة خاملة ومتباعدة خالية من الضحك والمرح والاهتمام بالاخر ويؤدي هذا الكبت الى احساس شديد بالوحدة التي تكاد تشبه الموت. وتتصادف نهاية الزواج من هذا النوع عادة مع ازمة منتصف العمر عندما يعي احد الطرفين ان زواجه ـ زواجها ــ وحياته ـ حياتها وعمله, عملها قد اضحى فارغا وخاليا من المعنى ويبدأ البحث عن شيء افضل. ويشير جوتمان الى ان الاطفال المراهقين عنصر مهم في سيناريو التجافي واحيانا يكون هناك تحالف بين احد الوالدين واحد الاطفال من نفس الجنس ضد الطرف الاخر, على غرار تحالف الام وابنتها ضد الاب في فيلم (الجمال الامريكي). عن (اسوشيتدبرس)