أجمع الفلسطينيون والاسرائيليون على استبعاد التوصل لاتفاق خلال ولاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مع نفي فلسطيني لقبول المقترحات الأمريكية, فيما جدد ايهود باراك رفضه التخلي عن القدس ، ورفض حق العودة للاجئين في وقت صعدت مادلين أولبرايت ضغوطها على ياسر عرفات بمطالبته بوقف العنف والسيطرة على الشارع الفلسطيني في اشارة لتحميله ضمناً مسئولية المواجهات. ونفى الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ما أعلن عن موافقة الجانب الفلسطينى على المقترحات الامريكية مؤكدا أن هناك فقط استعدادا للتعامل مع تلك المقترحات وفقا للشروط والتحفظات الفلسطينية. وقال عريقات فى تصريح لاذاعة (صوت العرب) بثته أمس (ان تلك المقترحات لا تزال فى كثير من جوانبها غير واضحة, معتبرا أن التباحث بشأنها مع الجانب الامريكي لا يعنى القبول بالموقف الامريكى أو المقترحات الامريكية التى هى بالاساس ليست مقدسة. وحول ما يتردد عن احتمال توقيع اتفاق بواشنطن فى الثالث عشر من الشهر الحالى شدد عريقات على عدم صحة هذا النبأ جملة وتفصيلاً وقال انه من غير الممكن التوصل الى اتفاق ينهى صراعا دام اثنين وخمسين عاما فى غضون أسبوعين أو ثلاثة. وبالنسبة للايضاحات التى طلبتها القيادة الفلسطينية من الادارة الامريكية أوضح أنها تطرقت الى مسائل جوهرية تتعلق بشتى القضايا المطروحة للتفاوض. وقال ان الفلسطينيين لا يريدون اعلان مبادىء وانما يريدون اتفاق سلام شاملاً كما حدث مع مصر والاردن لانها معاهدات وقعت ومعها آلية تنفيذ تنهى الصراع. واطلع مسئولون امريكيون المبعوث الاسرائيلي جلعاد شير على التحفظات الفلسطينية على خطة سلام امريكية لكن مسئولا اسرائيليا قال ان التقدم مرهون باتخاذ الفلسطينيين خطوات لكبح العنف. واضاف المسئول الاسرائيلي ان شير وهو مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك اجرى محادثات في فندق بواشنطن مساء الخميس مع دينيس روس المبعوث الامريكي الخاص بالشرق الاوسط وممثلين لمجلس الامن القومي الامريكي. ومضى المسئول قائلا ان الهدف الرئيسي من الاجتماع هو معرفة رأي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المقترحات الامريكية. وناقش عرفات الخطة الامريكية مع الرئيس بيل كلينتون في البيت الابيض يوم الثلاثاء الماضي. وقال المسئول الاسرائيلي (لكن كل شيء مشروط بأن يخفض الفلسطينيون مستوى العنف. لا يمكن ان يحدث اي تقدم الى ان نرى مدى جديتهم في اعادة القبض على الاشخاص الذين تورطوا في هجمات على اسرائيليين واستئناف التعاون والتنسيق بين الاجهزة الامنية). وقال شير ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس انهما يعطيان أولوية مباشرة لخفض العنف حتى مع سعيهما الى التغلب على العقبات امام اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وقال شير عقب وصوله إلى الولايات المتحدة انه يسعى الى (نظام فعال لمكافحة الإرهاب مع الفلسطينيين تحت إشراف الولايات المتحدة وخفض العنف والتحريض). وأضاف قائلاً: (وربما الحصول على بعض المعلومات عن الرحلة التي قام بها مؤخراً رئيس منظمة التحرير عرفات إلى واشنطن). وقالت اولبرايت ان (من الضروري تماما) ان يحاول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحد من العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقالت في مؤتمر صحفي مع جوران سفيلانوفيتش وزير خارجية يوغسلافيا ان (العنف هو المشكلة الحقيقية في هذه اللحظة. من الصعب للغاية.. الا نعطي اهتماما لمشكلات العنف وتلك هي الرسالة التي نبعث بها). واضافت ان (من الضروري تماما بالنسبة لعرفات ان يفي بالتعهدات الكثيرة التي قطعها في محاولة لتخفيف العنف وابقائه تحت السيطرة). وأضافت الوزيرة الأمريكية (لقد حققنا تقارباً كبيراً للغاية في قضايا بأكملها .. وسنواصل العمل). وبعد لقائه مع دنيس روس قال شير: (لابد وأن أقول انني لا أتوقع وجود فرصة كبيرة لذلك, لا أتوقع حدوث تقدم كبير في العملية الدبلوماسية في المستقبل القريب أي خلال الأسابيع المقبلة), وأدلى شير بهذه التصريحات في الوقت الذي دخلت فيه الانتفاضة الفلسطينية اسبوعها الخامس عشر. وقال شير: (انني أفكر في الجدول الزمني .. كل من الجدول الزمني السياسي في اسرائيل والجدول الزمني بالطبع لتغيير الرئاسة في الولايات المتحدة). رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك اكد مجددا ان اسرائيل لن تقبل ابدا بعودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الى الدولة العبرية. وقال في مقابلة مع تلفزيون (بي بي سي) انه اذا اصر ياسر عرفات على ادخال حق عودة اللاجئين في صيغة اتفاق (فان ذلك يعني انه لا يريد السلام). واضاف باراك الذي سيخوض الانتخابات الشهر المقبل ان (الاصرار على حق العودة يعني التشكيك بحق وجود اسرائيل بالذات. اننا لن نقبل ذلك ابدا). واكد ان اسرائيل ستعمد في حال عدم التوصل الى اتفاق الى الانفصال من جانب واحد عن الاراضي الفلسطينية وستقيم منطقة امنية على طول نهر الاردن وتتخذ تدابير لحماية مستوطناتها. وكان باراك حذر من حدوث (مواجهة شاملة) مع الدول العربية ان لم يتم التوصل الى ابرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين وقال (ان البديل لاي اتفاق هو حلقة لا نهاية لها من العنف واعادة النظر في الاتفاقات التي وقعناها مع مصر والاردن وحتى تدهور تدريجي سيؤدي الى عزل اسرائيل عالميا والى مواجهة شاملة), مكررا في الوقت ذاته رفضه الاقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ورفضه توقيع (وثيقة تنص على نقل السيادة على جبل الهيكل (الحرم الشريف) الى الفلسطينيين). وكان باراك حذرا حيال اجراء مفاوضات محتملة قريبا في واشنطن على قاعدة الخطة السلمية للرئيس الامريكي بيل كلينتون. وقال (لا يجب توقع حدوث معجزة) واضاف (عندما نقترب من لحظة الحقيقة, ندخل في حقل الغام ونقترب من خطر حدوث انفجار. فهي كعملية جراحية مؤلمة ولكن ذلك هو السبيل الوحيد للحؤول دون تفاقم الالم). وكرر باراك رفضه الاقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وانه لن يوقع (وثيقة تنص على نقل السيادة على جبل الهيكل (باحة الاقصى) الى الفلسطينيين). وحول الانتخابات المقبلة, رأى باراك انها ستجري في وقت يمثل (ساعة الحقيقة) واضاف (ان دولة يهودية صهيونية وديمقراطية لا يمكن ان تسيطر على شعب آخر اذ ان ذلك يتناقض مع مصالحها الامنية والفكر الصهيوني). وقال (اذا اردنا ان نتفادى قيام دولتنا على الفصل العنصري, فلا خيار لنا الا بالانفصال عن الفلسطينيين, ومن الافضل ان يتم هذا الانفصال عبر اتفاق سلام وان كان ذلك غير ممكن (حاليا), فسنفعل ذلك في وقت لاحق ولكن من دون اغلاق الباب امام المفاوضات). لكن يوسى ساريد رئيس حزب ميريتس الاسرائيلى استبعد من جهته امكانية التوصل الى اتفاق سلام دون تنازل اسرائيل عن السيادة على الحرم القدسى الى الفلسطينيين. غير أن ساريد قال فى تصريحات لراديو اسرائيل انه اذا ما أصر الفلسطينيون على حق العودة للاجئين فانه لا يمكن انجاز الاتفاق على حد قوله. من جهته أوضح رئيس حزب المفدال اسحق ليفى ضرورة التوضيح للجمهور فى اسرائيل وكذلك للفلسطينيين والامريكيين أنه فى حال التوصل الى اتفاق فان الحكومة المقبلة لن تكون ملزمة بالتقيد به. الوكالات
اسرائيل والسلطة تستبعدان الاتفاق في عهد كلينتون ، باراك يتشدد حول القدس واللاجئين وأولبرايت تطالب عرفات بوقف العنف
